الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكرد : اقتلاعنا يتم حسب خطة «دالت» التي استخدمت عام 48 في حيفا ويافا

تم نشره في الأربعاء 19 أيار / مايو 2010. 03:00 مـساءً
الكرد : اقتلاعنا يتم حسب خطة «دالت» التي استخدمت عام 48 في حيفا ويافا

 

القدس المحتلة ـ جمال جمال

لا شك ان القدس كانت وستبقى محور وقلب وجوهر الصراع مع إسرائيل التي ركزت في حملتها لتهويد المدينة المقدسة بعد إتمام بناء جدار الفصل العنصري الذي عزلها عن باقي الضفة الغربية على مجموعة من الأحياء المهمة والمفصلية في محيط وقلب البلدة القديمة وبخاصة المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك كسلوان وراس العامود وباب المغاربة والبستان والثوري والصوانة و الشيخ جراح .

ومنذ ما يقارب العامين والوضع في حي الشيخ جراح يتدهور خاصة بعد تنفيذ إسرائيل عمليات تهجير واقتلاع بالقوة العسكرية لست عائلات من الحي وإسكان مجموعات استيطانية عنصرية في منازل تلك العائلات التي أصبحت تفترش الأرض وتلتحف السماء على الأرصفة قبالة منازلها ...في مشهد فتح أعين العالم الذي بقي متفرجاً على تلك الانتهاكات الإسرائيلية .

" الدستور"زارت الحي والتقت مع سكانه واستمعت لشكوى العائلات التي طردت واقتلعت من منازلها وتلك المهددة بالاقتلاع حيث ناشد جميع سكان الحي العرب الى التدخل لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية لوقف حملة تهجيرهم والمس بهم كونهم يعيشون على ارض وقفية وبناء على اتفاق مع الحكومة الأردنية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين منذ خمسينيات القرن الماضي .

ناصر عبد الفتاح الغاوي

و قال ناصر عبد الفتاح الغاوي لـ (الدستور )انا احد سكان حي الشيخ جراح ورب أسرة تم تهجيرها من الحي وطردها من منزلها في 2اب 2009 ، واننا نعاني من الاقتلاع والتهجير منذ العام 1948 عندما طردتنا العصابات الصهيونية عشية النكبة الفلسطينية من قريتنا صرفند ، وهمنا على وجوهنا حتى عام 1956 حين قامت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بالتنسيق والاتفاق مع الحكومة الأردنية بتوطيننا في هذا الحي الذي طردتنا منه الحركات الاستيطانية العنصرية والحكومة الإسرائيلية في العام 2009 أي بعد 53 عاماً لنعيش النكبة للمرة الثانية من جديد .

وأوضح الغاوي ان الحي مكون من 28 وحدة سكنية فلسطينية تم تشييدها عام 1956 لتضم 28عائلة إلا ان هذه العائلات بعد 53 عاماً نمت وتكاثر افرادها و بلغ عددهم اليوم اكثر من 550 فرداً ، واجريت على الوحدة السكنية الأصلية التي بنتها الأمم المتحدة اضافات لهذه المنازل حتى أصبحت اليوم 73وحدة سكنية .

واشار الى ان سكان الحي شمال أسوار البلدة القديمة عاشوا حتى منتصف العام 1972 بهدوء حتى ظهرت جمعية استيطانية تدعي ملكيتها للأرض وشرعت بالمطالبة عبر المحاكم الإسرائيلية بذلك . واضاف :"بقينا في المحاكم حتى العام 2006 حين اتخذت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً زعمت فيه انه لا يوجد هناك أدلة كافية تثبت ملكية المواطنين الفلسطينيين للاراضي في حي الشيخ جراح وادعت أيضا ان الطرفين أصحاب الأرض والمنازل الفلسطينيين و( المستوطنين ) لا يملكون اي إثباتات ترجح ملكية طرف على اخر حسب زعمها.

ومضى الغاوي يقول انه بعد ذلك القرار قام المستوطنون ببيع ما لا يملكون - وهي الأرض - لجمعية استيطانية اخرى لكي تعمل على ترحيل واقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم حسب مخطط سياسي استيطاني قديم يجري تنفيذه على مراحل .

وقال انه منذ مطلع العام 2008 بدأت جمعية استيطانية ثانية تطالب بالأرض بعد ان خسرت الجمعية الاستيطانية الأولى القضية في العام 2006 مشيراً الى ان الخطوة الاخطر في هذه القضية ما صدر عن المحكمة الإسرائيلية في مطلع شهر اذار2009إذ صدر أول قرار طرد واقتلاع إسرائيلي بحق عائلتي غاوي وحنون من حي الشيخ جراح .

واضاف ان محامي العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح قدم كافة المستندات والأوراق الثبوتية التي تؤكد بصورة لا تقبل الشك ان الارض ملك لعائلة سليمان درويش حجازي السعدي الذي توفي قبل شهر تقريباً وان الحكومة الاردنية استأجرت هذه الارض منه مع وكالة الغوث لبناء هذه المساكن عليها .

واكد الغاوي أن حسني ابو حسين محامي عائلة حجازي صاحبة الارض والعائلات في الشيخ جراح قام بالتوجه الى دائرة الاراضي الإسرائيلية لاستصدار حجة الارض والطابو ولكنها رفضت مراراً وتكراراً وبعد قرار قضائي حصل المحامي على نسخة من حجة الملكية كما قام بالتوجه الى مؤسسة الطابو في تركيا وحصل على الحجة الأصلية التي تثبت ملكية عائلة سليمان درويش حجازي للارض بالكامل ومساحتها ( 18 دونماً ) .

واضاف الغاوي :"انه رغم احضار حجة الملكية للارض من تركيا إلا ان المحكمة ادعت ان ذلك كان متأخراً وثبتت وجود المستوطنين وتم اخلاء عائلتي غاوي وحنون في 2 ـ 8 ـ 2009 ومن قبل تم طرد عائلة ام كامل الكرد قبل نحو 20 شهراً ومؤخراً تم ترحيل عائلة ابو قطيش من منزلها مقابل مسجد حي الشيخ جراح ".

وذكر الغاوي الذي يعيل عائلة مكونة من 7افراد ان قرار إسرائيل دعم المستوطنين المتطرفين سياسياً وقضائياً وامنياً ادى الى اقتلاع وترحيل 37فرداً من عائلة الغاوي يعيشون في ثماني وحدات سكنية صغيرة على مساحة 400متر مربع في الحي ، في قرار تعسفي ظالم غير قانوني شكل صدمة للكبار قبل صغار السن الذين أصبحوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء مقابل منزلهم على الرصيف في الحي .

وقال ان الحكومة الاردنية عام 56 ممثلة بوزارة الإنشاء والتعمير برئاسة د.عاكف الفايز ووكالة الغوث واللاجئين اتفقتا ان يتم بعد اكتمال المشروع وبناء الوحدات تسجيل ملكية هذه الوحدات في دائرة الأراضي بأسماء سكان الوحدة السكنية مع إمكانية تطوير المشروع وزيادة عدد الوحدات فيها أفقيا وعموديا وهو ما تم لاحقاً ولكن لم يجر تسجيل الاراضي باسماء المواطنين حتى حرب عام 1967 .

وشدد على انه سيبقى يسكن الرصيف قبالة منزله الذي طرد منه للتعبير عن إصراره وعدم رضاه عن ما حل به وبعائلته من قبل المستوطنين والحكومة وجيش الاحتلال . مؤكداً استحالة العيش مع المستوطنين.

وانتقد الغاوي ضعف التفاعل وعدم التضامن العربي والإسلامي مع سكان حي الشيخ جراح الذين يتعرضون للمرة الثانية لنكبة الاقتلاع والترحيل مشيراً الى حجم التضامن والتفاعل والمساندة التي يلقاها المستوطنون من المجتمع والمؤسسات الإسرائيلية الرسمية والاستيطانية والدينية . واضاف : ان منزلي منذ الاستيلاء عليه وقادة الحركات الاستيطانية لا يبرحون المكان واعضاء الكنيست ونواب اليمين يتجمعون بشكل دوري ويومي لدعم بقاء المستوطنين في منزلنا ويمدونهم بالطعام والشراب والشرطة وحرس الحدود ونصبوا لهم كاميرات التصوير التي تتابع كل حركاتنا في الحي في حي ومباشر الى مخفر القشلة في باب الخليل وعند اي تحرك نقوم به تحضر قوات كبيرة من الجيش والشرطة للاعتداء علينا .

ولفت الغاوي الى ان هناك قضايا رفعها اليمين المتطرف والمستوطنون ضد ست عائلات اخرى في حي الشيخ جراح من بينها : حماد ودياب وجاعوني وداودي وصباغ والحسيني ضمن حملة للتطهير العرقي في الحي الذي يعتبر حلقة الوصل بين البلدة القديمة والأحياء الشمالية في القدس الشرقية .

صالح حسين دياب

من جانبه قال صالح حسين دياب صاحب المنزل المحاط من ثلاث جهات بالبؤر الاستيطانية بعد الاستيلاء على تلك المنازل الفلسطينية من قبل الجمعية الاستيطانية المعروفة بجمعية اليهود الشرقيين ل( الدستور ) نحن من العائلات المهددة بالطرد والاقتلاع من منزلنا في الشيخ جراح ونخوض حربا بمعنى الكلمة للبقاء في منازلنا .

واضاف :"ان المستوطنين يحيطون من الامام والخلف ومن الجهة الغربية وتعرضنا مراراً وبشكل شبه يومي لهجمات وعدوان المستوطنين وخاصة تلك المجموعات الاستيطانية التي تتردد على ما يسمى ب( مغارة الصديق شمعون ) حيث كنا ولا نزال نتعرض لحملات العدوان والتهجم والقاء الحجارة والاستهداف بالاعتقال وإغلاق الحي ومنعنا من الخروج او الدخول او العودة الى منازلنا حتى يكملوا احتفالاتهم ومناسباتهم الدينية والاستيطانية وعربدتهم في شوارع الحي ".

واشار دياب الى ان والده وهو تعرضا لحملة ترغيب وترهيب من قبل المستوطنين وقادة الأحزاب الدينية المتطرفة وقال لقد عرضوا على العائلة شيكا مفتوحا لوضع المبلغ الذي نريده لقاء تسليمهم المنزل ورفض ذلك والدي ، ورفضت شخصياً مجرد البحث في الموضوع او سماع العرض الذي حاولوا تكراره معي .

ومضى دياب يقول :"هم يعتقدون انه يمكن شراء كل شيء بالمال ، وبالنسبة لنا هذه البقعة المقدسة لن نبيعها بكل كنوز الدنيا ولن نخرج منها إلا إلى المقبرة وسنبقى نحن الأخوة ووالدنا المسن ووالدتنا جميعاً الذين تعاهدنا على الصمود والبقاء في منازلنا مهما بلغت التهديدات والاعتداءات ".

وقال :"قبل عامين قام وزير السياحة الإسرائيلي بجولة ووزع المرافقون له منشورات على سكان الحي جميعاً تتضمن دعوة لسكان الحي لبيع منازلهم بأي مبلغ يريدونه وفي نهاية تلك المنشورات أرقام هواتفه للمعنيين ، مؤكداً ان تلك الخطوة أيضا باءت بالفشل مشيراً الى اصرار وتمسك جميع سكان الحي على الصمود ورفضهم كل حملات الترغيب والترهيب .

ام علي

ام علي دياب 71 عاماً قاطعت حديثنا بالقول :"لقد طالبنا وكالة الغوث منذ البداية ببناء جدار مرتفع بيننا وبين تلك المغارة التي يزعمون انها ( الصديق شمعون ) لمنع عدوان المستوطنين علينا ومنع وصول الحجارة التي يلقيها المستوطنون على منازلنا ولكنهم في الوكالة لم يسمعوا منا ولم يساعدنا احد او يلتفت لمعاناتنا المستمرة .

وقال صالح دياب ان المنزل مساحته نحو 800 متر ويعيش فيه 26 فرداً يضم عائلتي المكونة من 7 أفراد وشقيقي محمد وهو الأخر لديه 7 أطفال وشقيقي رائد ولديه 6 أطفال والوالد والوالدة وشقيقتي نسكن جميعاً في أربع وحدات سكنية منذ العام 1956 .

ولفت دياب الى ان السفير الأردني لدى السلطة الوطنية الفلسطينية زار الحي مباشرة بعد استيلاء المستوطنين على منزل عائلة الكرد وأعرب عن استعداد المملكة لتقديم كافة المساعدات اللازمة ".

ووصف دياب الوضع في الحي بانه صعب ومخيف ومتقلب فهناك يومياً اشتباكات وشتائم وانتهاكات وعدوان استيطاني لا يتوقف وقال :"لقد تم اعتقالي 8 مرات حتى الآن دون أسباب تذكر ، تارة يلفقون لي التهم جزافاً ( إرهابي ) او( محرض ) ويدعون أني احد المنظمين للمقاومة في الحي ضد الترحيل والاقتلاع وفي المرة الأخيرة اتهمتني الشرطة الإسرائيلية باني خطر على الامن الإسرائيلي .

واكد دياب تعرض الحي لهجمات مباغتة كان اخرها تدمير خيمة الاعتصام واصابته بجروح تسببت بدخوله المستشفى لمدة ثلاثة أيام وبعدها تم اعتقاله وأفرج عن المستوطنين المعتدين على الحي وعليه .

وقال :"يعتدون علينا ويدمرون ممتلكاتنا وعندما نتوجه الى الشرطة الإسرائيلية لتقديم شكاوى ضد المستوطنين يجري اعتقالنا وتهديدنا وتوجيه الاتهامات لنا وفي اخر مرة أصدرت الشرطة قرارات بإبعادنا عن بيوتنا .

وعن طبيعة المستوطنين الذين يسكنون الحي قال دياب :"يسكن مقابلي 5مستوطنين احدهم ضابط في الجيش الإسرائيلي وقبل أربع اشهر هاجمنا وهددنا بالسلاح الذي يحمله أمام الشرطة التي لم تحرك ساكنا .

وأضاف انهم مجموعات لقيطة تتبع اسلوب اللصوص الذين ينتظرون فرصة الغفلة للانقضاض على المنازل واحتلالها ، في بعض الأيام وخاصة عندما يأتي لزيارتهم وفود كبيرة وأعداد كبيرة من المستوطنين يتهجمون ويهددون ويتوعدون بقتلنا وذبحنا ويزعمون ان المنازل لهم والأرض لهم ، يتحدثون عن التاريخ والجغرافيا والدين بوقاحة وبأسلوب قطاع الطرق ويشتمون ويستخدمون العبارات النابية والبذيئة ".

ويرى دياب ان سبب استهداف حي الشيخ جراح يعود لمكانته الاستراتيجية وقال ان الحي هو مفتاح القدس والمسجد الاقصى المبارك وهو الحي المحاذي للمنطقة الحرام الفاصلة بين القدس الشرقية و الغربية مشيراً الى ان سقوطه والاستيلاء عليه يأتي ضمن مسلسل للاستيلاء على وادي الجوز والصوانة وراس العامود وسلوان وباب المغاربة إضافة الى البلدة القديمة من الداخل اي إحاطة البلدة القديمة احاطة السوار بالمعصم وهو ما يريدونه اي تطويق البلدة القديمة والاقصى بجدار استيطاني لتهويد المدينة وطرد سكانها الفلسطينيين الأصليين ".

ولفت دياب الى مساندة البلدية ووزارة الداخلية الإسرائيلية لهؤلاء المستوطنين اضافة الى قادة الاحزاب والجمعيات الاستيطانية واعضاء الكنيست وقال ان احد اعضاء الكنيست تحرش قبل ايام بي فقامت شقيقتي بإلقاء كوب من الماء عليه فتم اعتقالها ، وقبل ثلاثة ايام تم الاعتداء على المواطنة جملات الغاوي من سكان الحي حيث تم كسر انفها وإصابتها برضوض جراء الاعتداء عليها من قبل المستوطنين وعندما توجهت لتقديم شكوى في الشرطة الإسرائيلية تم اعتقالها وقررت الشرطة إبعادها مدة شهر عن حي الشيخ جراح .

واشار دياب الى تواطؤ القضاة والمحاكم الإسرائيلية مع المستوطنين ودعمهم لتهويد الحي والقدس برمتها وقال :"في اخر اعتقال لي قال القاضي الذي افرج عني للشرطة الإسرائيلية امامي ، من اجل أبعاده خلف القضبان فترة طويلة لابد من بناء القضية ضد ( دياب ) بشكل محكم وان ما قدمته الشرطة غير كاف ...؟

وشدد دياب على طبيعة التهديدات التي يطلقها المستوطنون وقال انهم مجموعات إرهابية دينية عنصرية تزعم ان الله أعطاها هذه الأرض وهم يخوضون حرب دينية الهية فيما عالمنا العربي والإسلامي يتركنا وحدنا نواجه هذه الفئة من المتطرفين دون ان يحرك ساكن او يدافع عنا ".

واضاف دياب :"لقد نجحنا في الشيخ جراح في تنظيم تظاهرة أسبوعية مساء كل يوم جمعة من نشطاء اليسار ومن المتضامنين الأجانب بدأت قبل ستة اشهر 15ب مشاركاً واليوم يزيد عدد المشاركين عن 500 عنصر يهتفون ضد الاقتلاع وضد الاستيطان وضد تهويد الشيخ جراح .مشيراً الى ضعف وانعدام المشاركة الفلسطينية والعربية والإسلامية وحتى التضامن عن بعد مع ما يتعرض له حي الشيخ جراح ".

وتابع يقول :"ان تلك التظاهرات عرت وكشفت حقيقة الاحتلال والاستيطان امام العالم الذي بدأ ينظر عبر هذه المظاهرات المنظمة والشعارات المدروسة كيف تقوم إسرائيل بعمليات التطهير العرقي وطرد الفلسطينيين من منازلهم ، فشارك فيها رئيس الكنيست السابق إبراهيم بورغ وكذلك أعضاء الكنيست العرب مثل محمد بركة وحنا سويد وزحالقة وزعبي وغيرهم ونواب اجانب ".

واكد دياب ان المواطنين في الشيخ جراح اقوياء ولم يضعفوا ولن يتراجعوا وسيصمدون في وجه الطوفان الاستيطاني بجذورهم الضاربة في أعماق الأرض وقال :"منذ طرد عائلة الكرد من منزلها و عائلتي غاوي وحنون وجميع سكان الحي متكافلين متضامنين يصدون الهجمات الاستيطانية معاً يحافظون على بعضهم البعض ويتقاسمون حلو ومر الحياة معاً كعائلة واحدة فرضت عليها معركة غير متكافئة ".

واشار دياب الى ان الملك المغفور له الحسين كان الراعي الأول للقدس والقضية الفلسطينية ولا شك ان جلالة الملك عبد الله يواصل درب المغفور له والده في رعاية القدس والمقدسات وسكان الشيخ جراح .

ولفت دياب الى مكانة الهاشميين ورعايتهم للمسجد الأقصى المبارك والمقدسات في القدس خاصة .

ووصف علي حسن دياب احد سكان حي الشيخ جراح الوضع بانه سيء جداً وخطير وقال انهم يشنون حملة منظمة علينا لتهجيرنا بكل السبل .

واستبعد امكانيات العيش مع هؤلاء المستوطنين الذين يسكنون الى جانبه وقال انهم لا يمكن احتمالهم خاصة وانهم يعملون المستحيل لتهجيرنا وسرقة أراضينا ومنازلنا ويتحينون الفرص لتنفيذ ذلك فيرهبون الأطفال الذين أصبحوا ( يتبولون بصورة غير إرادية ) ويجزعون ويبكون بعد المداهمة الكبيرة عندما طردت عائلتي غاوي وحنون حيث اضطررنا ان نتوجه لمعالج نفسي لوقف نوبات البكاء والخوف التي تنتاب أطفالنا بشكل مستمر بسبب عدوان وهجمات المستوطنين .

واوضح ان حالة التدهور التي أصابت الوضع الفلسطيني وخاصة في القدس زادت لذلك نطالب قيادة حركتي حماس وفتح بالوحدة والتلاحم وجمع الكلمة ونبذ الفرقة والخلافات للحفاظ على المقدسات والقدس ووقف نزيف التهويد والجدار والحصار بقوة معاً وإعادة القضية الى عمقها العربي والإسلامي قبل فوات الأوان .

نبيل سعيد الكرد

من جانبه قال نبيل سعيد الكرد احد سكان حي الشيخ جراح الذي استولى المستوطنون على جزء من منزله ان السلطات الإسرائيلية والمستوطنين يستخدمون الخطة ( دالت ) للتطهير العرقي والتي سبق واستخدمت ضدنا نحن سكان حيفا شمال فلسطين في النكبة عام 1948 قبل لجوئنا الى القدس الشرقية .

واضاف الكرد لـ ( الدستور ) ان المستوطنين استولوا على غرفتين ومنافعهما قمت بإضافتها للبيت الأصلي الذي تسلمته من الحكومة الأردنية والوكالة مشيراً الى ان البيت أصبح ضيقاً ولا يستوعب أربعة شبان تزوجوا وأنجبوا اطفالاً ".

واكد الكرد انه توجه للبلدية الإسرائيلية في القدس الغربية أكثر من ثلاث مرات متتالية للحصول على ترخيص لتوسيع واضافة ملحق جديد للبيت ولكن البلدية في المرة الرابعة رفضت حتى استلام طلب الحصول على رخصة حتى لا يكون لدي إثبات أني تقدمت بطلب الرخصة.

وقال ان البلدية تدعي في رفضها ان المنطقة خضراء ممنوع البناء فيها مع انها منطقة سكنية من الدرجة الأولى ولكن هذا الرفض الروتيني في كل اجزاء القدس للعرب الراغبين في البناء وهو رد يعني ان الأرض يجب ان تبقى كما هي للتوسع الاستيطاني في المنطقة .

وتابع الكرد يقول :"أعيش مع أسرتي المكونة من احد عشر فرداً في بيت صغير جداً فقمت ببناء ملحق من غرفتين للأولاد الكبار فقام المستوطنون بدعم من الشرطة وحرس الحدود بالاستيلاء عليه دون وجه حق بالزعرنة والبلطجة ".

وأوضح :"انه منذ 1956 حتى 1972 لم يقترب المستوطنون من الحي ولكن تبين لنا أنهم كانوا يعملون بالخفاء على تسجيل الأرض (18دونماً ) بواسطة وثيقة طابو تركية مزورة دون علمنا ، وبشكل مفاجئ رفعوا الدعوى الأولى على أربعة من سكان الحي من عائلات غوشة والأيوبي وحماد والحسيني ".مشيراً إلى أن الهدف من القضية كان تسجيل اعتراض على الملكية لكسر السابقة القانونية الإسرائيلية التي تقول :"أن التواجد في مكان ارض او منزل لمدة 15 عاماً دون ان تراجع من أي جهة أهلية او حكومية تصبح مالكاً "فرفعوا هذه القضية لكسر ذلك الأمر للمحافظة على ( مسمار جحا في الحي ) تمهيداً لمواصلة المزاعم وبعد 4 سنوات خسروا القضية .

ولفت الكرد الى ان المحامي الإسرائيلي ( توسيا كوهين ) الذي مثل العائلات الأربع في المحاكم الإسرائيلية و كسب القضية ضد المستوطنين في حينه وقع اتفاقية مع محامي الخصم - المستوطنون من خلف ظهورنا وقام بتوقيع عقد إيجار نيابة عن السكان الذين وكلوه الدفاع عنهم لصالح المستوطنين باسم 17 عائلة كمستأجر محمي .مشيراً الى ان السكان لم يوقعوا وطعنوا في ذلك التوقيع ورفضوا العقد الذي لم يعرض عليهم اصلاً.

وقال انه قبل هذه الضربة القوية للمواطنين كانت قوات الاحتلال الإسرائيلية بعد نكسة العام 1967 واحتلال القدس الشرقية اقتحمت قوات كبيرة من الجيش والشرطة الإسرائيلي أول منزل في الحي لان أصحابه كانوا في زيارة لأحد أبنائهم الذي يعمل في الكويت وحولوا ذلك المنزل الى مكتب لخدمة الزوار اليهود الذين يترددون على المغارة التي يسمونها ( الصديق شمعون ) مؤكداً أن كافة الشواهد التاريخية والدينية تقول انه القبر في المغارة لا يمت لليهود ولا علاقة له بإسرائيل .

واضاف ان صاحب الارض الأصلي سليمان درويش حجازي اكد اكثر من مرة ان القبر لجده الشيخ معو السعدي وكان صاحب طريقة صوفية وكان هو ومريدوه يترددون على المغارة حتى دفن فيها وذلك منذ مئات السنين .

وبهذا الصدد قال لـ ( الدستور ) المهندس درويش سليمان حجازي ابن صاحب الأراضي التي يدعي المستوطنون ملكيتها لهم ان الارض لوالده ويملك كافة حجج الطابو التركية بكل قطعة من القطع.

واضاف حجازي :"ان والده قبل وفاته وضع كافة هذه الحجج والمستندات بواسطة المحامي حسني ابو حسين امام القضاء الإسرائيلي الذي رفضها واعتبر ان قضية الملكية بالنسبة لهم مبتوت ومقرر فيها وصدر فيها حكم سابق ".

واشار حجازي الى تجاهل المحكمة للوثائق ورفضها التعامل معها بحجة انها قدمت في وقت متأخر رغم اعترافها بصحتها .

وأوضح درويش حجازي :"ان قضية ملكية عائلته للاراضي ثابتة في المؤسسات والدوائر الإسرائيلية والتركية والأردنية مؤكداً أن القضية سياسية وليست قانونية.

وتابع يقول :"إذا كان غريمك القاضي لمن تشكو فثابت حسب سجلات المحكمة الشرعية في القدس منذ مئات السنين ان الأرض لأجدادي ، الذين كانوا ضمن جند الناصر صلاح الدين عندما فتح القدس من الصليبيين حيث اقطع الناصر صلاح الدين جدي من باب العامود شمال المدينة حتى مشارف شعفاط ولفتا وهي مسجلة ومثبته تاريخياً كوقف ذري للعائلة ولكن منطق القوة والاستيطان والغطرسة هو الأمر السائد اليوم في ظل الاحتلال الإسرائيلي ".

وايد الكرد حديث حجازي بالقول ان وضع القبر في تلك المغارة يدل على انه قبر اسلامي حيث دمروا الشاهد الذي على القبر ووضعوا الشعارات اليهودية والشمعدان .

وقال الكرد :"من الدلائل على كذب الرواية الإسرائيلية ان في إسرائيل ثلاث مواقع لقبر المدعو ( الصديق شمعون ) كيف يدفن ميت في ثلاثة مواقع في فلسطين ، في الشيخ جراح وفي حيفا في الشمال وعلى مشارف مدينة ام الفحم ".

واضاف ان القضية بعد هذه السنوات الطويلة في المحاكم والمواجهات تؤكد ان المستوطنين يعتمدون على قوت الجيش والشرطة وسياسة فرض الأمر الواقع علينا ".

ولفتت العائلات ( الكرد وغاوي وحنون ودياب ) الى ان الملك حسين رحمة الله كان اول من دافع عن القدس وحمى المسجد الأقصى المبارك وهو الذي منع اقتحامه اكثر من مرة من قبل المستوطنين المتطرفين ونأمل من جلالة الملك عبد الله الثاني ان يعمل على إعادتنا الى منازلنا ووقف حملة اقتلاعنا منها .مؤكدين ان جلالة الملك قادر على ذلك خاصة ان سكان الحي الذين يزيد عددهم عن 550 فرد نصفهم من الاطفال والنساء وكبار السن .

المحامي حسني ابو حسين

ويرى حسني ابو حسين محامي العائلات المهددة بالطرد والاقتلاع من الشيخ جراح ان القضية برمتها سياسية لا علاقة لها بالقانون والقضاء .

وقال لـ (الدستور )نحن نصارع في المحاكم الإسرائيلية منذ اكثر من 20 عاماً .

واضاف :"هناك اطراف متعددة تتدخل في قضية الشيخ جراح لاعتبارات حزبية واستيطانية وليس في قضية ال 18 دونماً الخاصة بالحكومة الأردنية والوكالة فحسب بل وفي اراضي سليمان حجازي التي تعرف بأرض (النقاع) او التي يسميها الإسرائيليون ( كبانية ام هارون )في الجانب الشرق والشمالي من اراضي الشيخ جراح .

واشار ابو حسين الى انه اطلع على محتويات الارشيف التركي ودائرة الطابو وعمل اكثر من اسبوع هناك وحصل على وثيقة رسمية مصدقة من الحكومة التركية تؤكد ان الحجة التي قدمها المستوطنون للمحكمة الإسرائيلية لإثبات ملكيتهم للارض في الشيخ جراح لا اساس لها في الطابو والرقم الذي عليها مزور وغير موجود في السجلات الاصلية .

التاريخ : 19-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش