الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

43 عاما على حرب حزيران 67 : الاحتلال يهدم 24 ألف منزل مقدسي منذ 67 ويواصل سياسات التطهير العرقي

تم نشره في السبت 5 حزيران / يونيو 2010. 03:00 مـساءً
43 عاما على حرب حزيران 67 : الاحتلال يهدم 24 ألف منزل مقدسي منذ 67 ويواصل سياسات التطهير العرقي

 

عمان - الدستور

لعل من ابرزالمفارقات العجيبة الغريبة التي تهيمن على المشهد الفلسطيني في الذكرى الـ 43 لهزيمة حزيران واحتلال الضفة وغزة وسيناء والجولان ، ما يتعلق منها بوضع المدينة المقدسة التي تحظى دون غيرها -نظريا واعلاميا - بالاجماع العربي ـ الاسلامي على نحو خاص بانها جوهرة وسرة الامتين وعاصمتهما الدينية ، فضلا عن كونها عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة.

فهذه المدينة المقدسة المحتلة الرازحة تحت انياب بلدوزر التجريف والتهويد المسعور تواجه في هذه الايام تحديات استراتيجية تهدد بضياعها .

المنطق والعدل والقوانين الدولية كلها تجيز لنا استخدام كافة الوسائل والامكانات المتاحة من اجل تحريرها ، وتحظر في الوقت نفسه على دولة الاحتلال اجراء اي تغييرات ديموغرافية اوسياسية او سيادية على المدينة...،

ولكن : ماذا تقول التقارير والوثائق والمعطيات والاحداث الجارية على ارض القدس اذن..؟،

تصعيد نوعي في الاستيطان

في السياق اعلاه كان مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية الفلسطيني قد اطلق انذارا خطيرا يتحدث عن تصعيد نوعي في الاستيطان اليهودي بالقدس المحتلة ، يستهدف تهويد البلدة القديمة بالكامل ، وتشديد قبضة الاحتلال على المدينة المقدسة ، خاصةً ما يعرف بـ"الحوض المقدس" ، والسفوح الشرقية ، على البلدة القديمة ، بدءاً من حيّ الشيخ جراح ، مروراً بأحياء الصوانة ، وجبل الزيتون ، ورأس العامود ، وانتهاء بالخاصرة الغربية لبلدة أبو ديس شرق المدينة المقدسة.

ولعل من ابرز المعطيات المتعلقة بالمشهد المقدسي ما ذكرته التقارير عن هدم 24 ألف منزل مقدسي منذ 67 ، وعن حملات متلاحقة للتطهير العرقي وسحب الإقامة من اهل القدس والتي كان احدثها سحب اقامة 4901 مقدسي خلال عامين...

وتتحدث المصادر الفلسطينية مؤخرا عن بناء واستكمال الاحياءالاستيطانية التالية :

أولاً : الحي الاستيطاني في الشيخ جراح ثانياً: الحي الاستيطاني في واد الجوز ثالثاً: الحي الاستيطاني في رأس العامود رابعاً: الحي الاستيطاني في سلوان خامساً: الحي الاستيطاني في جبل المكبر سادساً: الحي الاستيطاني في أبو ديس سابعاً: أحياء استيطانية صغيرة داخل البلدة القديمة .

وتشير التقارير الفلسطينية المختلفة إلى أن سلطات الاحتلال ، وقبل الشروع في إنشاء الأحياء الاستيطانية الجديدة ، شرعت في إقامة بنية تحتية متطورة وحديثة ، بعضها يندرج في إطار مخطط رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق آرائيل شارون المعروف بـ"البوابات الـ26 حول القدس .

وتكثف لنا المصادر الفلسطينية الاستخلاص مؤكدة: أن طوق الاستيطان حول القدس القديمة يعد الأكثر أهمية وخطورة من بين أطواق الاستيطان المقامة حول القدس ، سواء في حدودها البلدية المصطنعة ، أو حدودها الموسعة التي تعادل ما نسبته 15 - 25 % من مساحة الضفة الغربية والارقام متحركة ، وهو ما يعني أن إستكمال الغلاف حول القدس الموسعة ، يتطلب بالضرورة إحكام القبضة على النواة ، ممثلاً بالبلدة القديمة ، وتخومها المطلة عليها ، توطئة لمرحلة أخرى أكثر خطورة ، تتعلق هذه المرة بالسيطرة على مركز النواة ، وهو الحرم القدسي الشريف.

الجدار يحكم قبضة الاحتلال

استيطانياً وتهويدياً ايضاً يعتبر الجدار العازل الذي يلتف حول المدينة المقدسة والذي يطلقون عليه اسم "غلاف القدس" الأخطر ، وهو بمثابة الصياغة النهائية لتهويد القدس ، عبر عزلها جغرافياً وسكانياً واقتصادياً وحضارياً ودينياً عن الجسم الفلسطيني كله ، ويبدو وفق المؤشرات ان دولة الاحتلال ماضية بلا تردد في بناء الجدار "غلاف القدس" الذي يحكم قبضة الاحتلال تماماً على المدينة.

وفي السياق الاستيطاني التهويدي التفريغي ذاته تشير التقارير الى تصعيد اسرائيلي جديد فيما يتعلق بسياسة هدم المنازل العربية في القدس .

القدس بين فكي العزل والجدران

اذن...الواضح ان المدينة عمليا بين افكاك العزل الشامل والتهويد الكامل ، وجدار - غلاف - العزل يحولها الى "غيتو" كبير ، في الوقت الذي يقف العرب والمسلمون متفرجين بلا حول ولا قوة ولا حركة ولا حتى رمشة جفن...،

وحسب احدث واخطر المعطيات الفلسطينية ومصادر الاعلام العبرية ايضا ، فان الاحتلال يواصل عمليات السلب والنهب والمصادرة والاستيطان والتهويد على اوسع المساحات المقدسية من جهة ، بينما يواصل من جهة اخرى عمليات الحفر والتزييف التاريخي لمعالم وآثارالمدينة المقدسة ، وما تحت الاقصى والصخرة على وجه الخصوص...

وعن الحفريات فحدث.. فقد"كشفت مؤسسة الاقصى والهيئة الاسلامية العليا النقاب مرارا وتكرارا عن حفريات خطيرة وعن اقامة كنيس وسبع غرف اسفل المسجد الاقصى ، ضمن مشروع صممه "الياف نحلئيلي" تحت عنوان"انا وانت في قافلة الاجيال ".

واعتبر الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس خلال مؤتمر صحفي عقد في فندق الامبسادور بالمدينة تلك الحفريات"اعتداء صارخا على الاوقاف الاسلامية""مشيرا"الى ان الارض الوقفية تشمل الارض وسماءها وهواءها وباطنها" ، واعتبر "ان الاقصى اصبح في اعلى درجات الخطورة داعيا العالم الاسلامي الى التحرك لدرء هذا الخطر"...

فيما وصف الشيخ رائد صلاح الحفريات "بالخطيرة جدا" مشددا على "ان هذه الحفريات المتواصلة ابقت انتهاكات صارخة وسوداء ومظلمة في جبين المؤسسة الاسرائيلية".

ويرتدي الهجوم الاسرائيلي طابعا تفريغيا تهويديا شاملا ، كما يرتدي طابعا هستيريا لدرجة ربما انه بات من الصعب على المتابعين من السياسيين او الكتاب والباحثين رصد الاجراءات الاحتلالية الجارية بوتيرة مرعبة.

المؤسسة الإسرائيلية تطلق برنامجاً مكثفا لتكريس تهويد القدس

الى كل ذلك.. وفق التقارير فقد كانت "أطلقت المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها المتمثلة بالحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس ، برنامجا واسعا لتهويد مدينة القدس المحتلة ، وتكريس إحتلالها للمسجد الأقصى المبارك" ، وفي هذا الإطار "عقدت الحكومة الإسرائيلية جلستها على بعد أمتار من أسوار القدس ، وأعلنت عن خطة إستراتيجية لتهويد القدس ، واعتبرتها جزءاً من برامجها الاحتفالية بذكرى ما يسمونه "تحرير القدس" ، وتضمن البرنامج الاحتفالي بهذه المناسبة (الذي يتكرر ويتطور في كل عام) ، مسيرات ومهرجانات وجلسات في أنحاء من مدينة القدس المحتلة خاصة في محيط المسجد الأقصى ، وتشغيل إضاءة خاصة وضخمة لأسوار القدس بلون العلم الإسرائيلي الأزرق والأبيض ، بتكلفة 5,1 مليون يورو ، وجلسة خاصة للكنيست الإسرائيلي ، واجتماع الكونغرس اليهودي في القدس ، وكذلك اجتماع لمئات المشاركين من رجالات الاقتصاد الإسرائيلي - في موقع الحفريات في سلوان جنوبي الأقصى ، ومهرجان غنائي في الكنيست الإسرائيلي ، بعنوان" أغاني عن يروشالايم عبر العصور"، مهرجان غنائي كبير جداً بعنوان"إذهب إلى يروشالايم" ، ومسيرات ضخمة من كل البلاد إلى القدس بعنوان"كلنا نسير نحو يروشالايم" ، ومسيرة إحتفالية في ساحة البراق ، وتنظيم العديد من المسيرات والجلسات العامة للمؤسسات الإسرائيلية ليلاً .

إضافة إلى مسيرات ضخمة في أزقة البلدة القديمة حملت خلالها الأعلام الإسرائيلية وانتهت في ساحة البراق ومنها مسيرة لنحو 20 ألف طالب يهودي ، وتنظيم مسيرات سياحية مجانية أو مخفضة السعر تكرس تهويد القدس على مدار سنة كاملة ، ومعارض صور ، وإصدار كتب جديدة ، وتتويج موقع انترنت خاص بهذه المناسبة وأيام دراسية وبحثية وبرامج عالمية أخرى ، تتلخص كلها في تكريس المظاهر التهويدية الاحتلالية للقدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك ، ووضع الرؤى والخطط الإستراتيجية الإسرائيلية التنفيذية لاستكمال تهويد القدس والتدمير التدريجي للمسجد الأقصى في سبيل تحقيق حلمهم الأسود بإقامة الهيكل المزعوم على حساب المسجد الأقصى ، حيث رصدت المؤسسة الإسرائيلية لتنفيذ مخططاتها التهويدية عشرات ملايين الدولارات.

وتزامنت الحملة الإسرائيلية على الأرض ، مع حملة إعلامية على المستوى الإسرائيلي والعالمي ، من خلال مشاركة عدد كبير من شبكات الإعلام الغربي المشهورة ببث برامج احتفاليات المؤسسة الإسرائيلية.

إسرائيل" تعيد رسم القدس من جديد

وفي هذا السياق الهجومي التهويدي كان ايضا مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي قد حذر قائلا:"إنه في غمرة الانشغال الفلسطيني الداخلي فإن الحكومة الإسرائيلية تعمل على قدم وساق وبخطوات مدروسة على رسم القدس الجديدة ، والتي يقول إن عدد الفلسطينيين فيها لن يزيد عن 100 ألف وتضم الكتل الاستيطانية (معاليه أدوميم وجفعات زئيف وغوش عتصيون) في حين تخرج الغالبية العظمى من أحياء المدينة تماما كما تم إفراغ عدد من الأحياء من خلال الجدار" ، واضاف "إن المشروع الاستراتيجي الذي يعملون عليه الآن للقدس عام 2020 يطبق على أرض الواقع عن طريق إقامة الجدار وإقامة الشوارع التي تربط المستوطنات من الناحية الشرقية والشمالية الغربية والجنوبية الغربية".

أي قدس ستبقى لنا تحت وطأة احزمة الاستيطان والجدران؟

في ضوء كل ذلك نثبت بالمانشيت العريض انه لولا الاوضاع الفلسطينية الداخلية وهذا الصراع النكبوي ، ولولا حالة انعدام الوزن والتوازن والتوهان وفقدان البوصلة العربية ، لما كانت دولة الاحتلال الصهيوني لتواصل هجومها وعربداتها واجتياحاتها النكبوية وتطبيقاتها الاجرامية لمشروعها الاستيطاني التهويدي بصورة محمومة في كل انحاء الضفة الغربية بشكل عام وعلى ارض المدينة المقدسة بشكل خاص.

فالمدينة المقدسة في حساباتهم كما في حساباتنا تعتبر الملف الاكبر والاخطر والأكثر حسماً في الصراع ، حيث لا معنى للدولة اليهودية ، بدون القدس من وجهة نظرهم ، ولا معنى لأي كيان عربي فلسطيني هناك بدون القدس ايضاً.

المؤسف ..المحزن...المؤلم ..ان كل ذلك يجري على مرأى من العالمين العربي والاسلامي دون ان يحرك احد ساكنا في اتجاه التصدي على الاطلاق ...

ونعتقد بقناعة كبيرة راسخة اننا لو كنا في زمن عربي آخر مختلف عما نحن فيه اليوم بسبب الاوضاع والهزائم والارادات السياسية العربية المغيبة او المعتقلة لكان من شأن ما يجري على ارض القدس من اجتياحات واعتداءات وهجمات تهويدية منهجية سافرة ان يقيم العالم العربي ـ الاسلامي ولا يقعده ابدا ...ابدا ....؟،،،

ونتساءل في الخلاصة المكثفة :

هل يرتقي العرب والمسلمون يا ترى الى مستوى المسؤولية التاريخية والحضارية والدينية ويدركون الزمن الذي يعمل وفق المعطيات في خدمة مشروع الاحتلال والاستيطان والتهويد..؟،،

فاي قدس ستبقى لنا يا ترى في ظل معطيات المشهد العربي ـ الاسلامي ـ الدولي الراهن المخجل...؟





التاريخ : 05-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش