الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فيصل درّاج يحاضر حول الرواية اللبنانيّة في دارة الالفنون

تم نشره في الأحد 29 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء



نظمت دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان، منتصف الأسبوع الماضي، لقاء ثقافيا حول «الرواية اللبنانيّة بين إلياس خوري وهدى بركات»، كجزء من البرنامج الثقافي المرافق لمعرض أحياء في البحر الميّت (1995 - 2015)، تحدّث فيه د. فيصل درّاج حول الرواية اللبنانيّة ومسارها الطويل الذي سلكه أدباء مثل: جبران خليل جبران، وأمين الريحاني وتوفيق يوسف عوّاد، وطوّره جيل لاحق رصد في أعماله الحرب الأهليّة هناك، مثل: إلياس خوري وربيع جابر وهدى بركات التي لعبت دوراً مميّزاً جعل منها شاهدةً على عنف الحرب، وحضر اللقاء العديد من المثقفين والمهتمين.

واستهل د. فيصل درّاج هذا اللقاء الثقافي بالقول: تحتل روايات هدى بركات، في هذه الحدود، مكاناً متميزاً لسببين: فقد سجلت تجربة الحرب من الداخل، من موقع يرى إلى تفاصيلها اليومية المعيشة، بعيداً عن البلاغة والصور الجاهزة، ووضعت ما سجّلته في بنية روائية عميقة متعددة المستويات، تسمح بقراءة رحبة، تحتضن مجتمع الحرب والتاريخ القريب ـ البعيد الذي أنتجه. ولهذا يتعامل القارئ مع نص فني رفيع يقترب من الفرادة، وآية ذلك رواية «أهل الهوى»، ويقف أمام شهادة مكتوبة نافذة الرؤية، لا تبدأ من كائن مجرد آخر يدعى «الذكر»، في مقابل كائن مجرد يدعى «الأنثى»، بل من مجتمع ينتج تصورات ذكورية، ويعيّن الحرب حقلاً نوعياً يفصل بين «المحارب» والمرأة التي ترى إلى الحب وتقع على العنف والاغتراب.



وقال درّاج عن رواية هدى بركات الأولى حجر الضحك»: ذكورة الحرب والإنسان الهجين: في روايتها الأولى «حجر الضحك» كشفت هدى بركات عن طبيعة مجتمع اختبرته الحرب وتركت وجهه الحقيقي عارياً، متوسلة مجازاً كثيفاً هو «الرجل الخنثى». فقبل الحرب يبدو «الخنثى» فادحاً في هشاشته، متردداً ضعيفاً أقرب إلى التفكك، وبعد الحرب يتحول إلى الكائن الدامي الذي صاغته الحرب، أو كشفت عن جوهره الخبيء، كأن «الخنثى»، في مجتمع هجين الحداثة، لا يصبح رجلاً إلا بواسطة العنف والتدمير، كما لو كان فعل القتل هو المجال الذي يشبع فيه رغباته المكبوتة المتوارثة، مشيرا إلى أن رواية «حجر الضحك»، تسرد التراتب الاجتماعي العنفي في أشكاله المختلفة، فالحرب فوق السلم والمقاتل فوق المسالم والطائفة فوق المفرد والرجل فوق المرأة والمحارب الطويل الساقين فوق الإنسان العادي، الذي لم تمدّه الحرب بولادة جديدة.

وبيّن د. درّاج أن رواية «أهل الهوى»، بأنها تتوزع الحرب على «حجر الضحك» و»أهل الهوى»، بشكلين مختلفين: فهي، في الأولى ـ مباشرة صريحة، وهي في الثانية لا مباشرة، حاضرة ومقنّعة. بعيدة هي بمخلوقاتها المفترسة، وقريبة بمخلوق بريء التقى، صدفة، المخلوقات العجيبة، كأن في الرواية الجديدة ما يستكمل الأولى ويعارضها معاً: يستكملها واضعاً الحرب في عاشق مجنون، ويعارضها بمواد الحكاية وأقدارها المختلفة، مشيرا إلى أن بركات وضعت في «أهل الهوى»، حكايتين متوازيتين ومتقاطعتين معاً: تتوازى الحكايتان لأن موضوع الأولى منهما هو العشق الكامل الذي يأخذ بالعاشق إلى علم الجنون، على خلاف موضوع الثانية المؤسس على الكراهية والتقاتل. والحكاية الأولى قوامها رجل يعشق امرأة بينما قوام الثانية طوائف تقاتل بعضها

وأكد د. درّاج أن بركات في عملها الثالث «حارث المياه»، ابتعدت من جديد عمّا بدأت به، راجعة من تاريخ القيم إلى عالم الفن والجمال. ينطوي الانتقال على تشاؤم صريح، وعلى كره لليقين وتطيّر منه. يظهر التشاؤم في التذكير بمبادئ الحب، وبمأساة الإنسان الذي لا يودّ أن يكون قاتلاً ويتراءى اللايقين في الحوار مع الفراغ، دون السقوط فيه، لافتا النظر إلى أن هدى بركات ترسم في رواياتها الثلاث مشهد الحرب، من زوايا مختلفة، مشهداً مفزعاً صاغه تصور أخلاقي، اقترب من اليقين، قبل الحرب، وأقلع عن اليقين، بعد أن غادر «مدينة الحرب»، واستقر في فضاء التأمل والكتابة.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش