الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شارع طلال أعرق شوارع عمّان

تم نشره في الجمعة 27 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 الدستور ـ طلعت شناعة.

يُعتبر « شارع طلال» من أعرق شوارع الاردن والعاصمة عمّان. ففيه بدأت عمّان( المدينة والعاصمة). واليه توافدت الملايين من الناس من فلسطين والقفقاس والشّام،فتكونت «مكوّنات المجتمع الاردني» في المدينة التي فتحت ذراعيه لكل لاجىء وباحث عن الأمان والاستقرار.

«شارع الملك طلال» هو الاسم الرسمي لأحد أقدم شوارع مدينة عمان، وقد يطلق العامة عليه اختصارا (شارع طلال). عرف قديمأً بدكاكين الأقمشة والبقالة ومحلات الحرفيين من صاغة الفضة الشراكسة وأصحاب المحادد.

وكان يقع في المداخل المؤدية إلى هذا الشارع سوق الحلال والمصبغة وسينما النصر (1928 م) والمنشية الصغيرة بجوراها وسينما البترا (1934 م) وبجانبها المنشية الكبيرة والمطاحن .

واليوم بعد تجديد هذا الشارع في مطالع الخمسينات من القرن العشرين وامتداد المباني إلى جسر المهاجرين، يعتبر شارع الملك طلال من أطول شوارع عمّان وأكثرها إزدحاماً بالمشاة والسيارات. وهو في حركة دائبة طوال النهار.

ولا بد لكل زائر لعاصمتنا عمّان ان يستهلّ خطواته في « وسط البلد» من منطقة « شارع طلال»،حيث تمتد وتتفرع الشوارع ،وحيث ضجيج الاسواق الرئيسية وعبق الماضي.حيث التاريخ يقلّب صفحات المدينة التي تحيط بها الجبال.

الزميل وكاتب الاعمال الدرامية المعروف مصطفى صالح،أغواه،المكان وهو «ابن عمّان القديمة»،لكتابة «مسلسل تلفزيوني» يحمل ذات العنوان.

يقول مصطفى صالح:

قدمت ل «المركز العربي» جزأين من مسلسل «شارع طلال» وطلبوا مني كتابة الجزء الثالث. واعتقد ان العمل يحتاج الى جهد لتنفيذه ووقت ايضا حتى يخرج بالصورة المرجوّة.

ويضيف كاتب «عيون عليا» و»راس غليص» وغيرها من الاعمال التلفزيونية:

مسلسل» شارع طلال» يبدأ من يوم تتويج المغفور له جلالة الملك حسين والجلوس على العرش عام 1953 وحتى عام 1958. ثم الجزء الثاني يمتد من عام 1958 وحتى هزيمة عام 1967 .

والجزء الثالث سيكون منذ عام 67 وحتى يومنا هذا.

مع مراعاة تعاقب الاجيال وتطور العاصمة.



مدينة صغيرة

وعن تاريخ «شارع طلال» كما عاشه وعاصره مصطفى صالح الذي وُلد عند منابع «السّيل» الذي كان يخترق «وسط عمّان» مخترقا المنطقة التي تُسمّى حاليا»سقف السيل» و»المحطّة» الى « الزرقاء» و «جرش» وغيرها.. يقول:

كانت عمّان مدينة صغيرة محدودة الملامح والاطراف. كان هناك « شارع طلال» و»شارع السعادة» و»شارع الملك حسين» و» شارع المصدار و»شارع وادي السير».

«شارع طلال» كان قلب عمّان النابض حيث يقع وسط المدينة تماما. حيث الاسواق الرئيسية «البخارية» وهو السوق الذي أنشأه الحُجّاج البخاريون القادمون من «بُخارى» وتقطعت بهم السّبُل في عمّان. فبدأوا يبيعون متاعهم الشخصي كي يستمروا في العيش.ومن هنا انطلقت فكرة تأسيس محال صغيرة تحولت فيما بعد الى سوق عُرف ب « سوق البخارية».

ثم يواجهك « سوق السكّر» الذي يغلب عليه المواد التموينية والعطارة.

كذلك نجد « سوق اليمنية» الذي اسسه قادمون من اليمن جاءوا للجهاد في فلسطين عام 1948 .فتقطعت بهم الاسباب،واخذوا يبيعون منتوجاتهم من الملابس على الرصيف،وتطورت الفكرة ليصبح السوق لبيع الملابس المُستَعملة.

بطيخ «جنين»

ويتابع مصطفى صالح استذكار تاريخ وماضي «شارع طلال»،قائلا:

هناك « سوق الخضار» او « الحسبة القديمة». ومن المشَاهد المميزة في ذلك الزمان ،عندما كانت السيارات المحمّلة بالبطيخ قادمة من «جنين» وكانت السيارة المليئة بالبطيخ تُباع بالمزاد او « المزاودة» بمبلغ (20) دينارا.

وكان ثمة شخص اسمه « الدلاّل» يقوم بعمل ذلك.

كان معظم تجار السوق من « الخليل» ومن «إربد». وكان تجار « اربد» يبيعون « القثّاء والفقّوس»،بينما تجار الخليل يبيعون» الخضار والفواكه».

كما عرفنا « سوق السّقَط» الذي يبيع « الكرشات» و» الروس واطراف الماشية»،ومنه تصل الى « سينما الحمرا» في المنطقة التي كانت تُعرف ب» جسر الحمّام».

بعدها كان «سوق الفحّامين» الذين يبيعون « الفحم» والدخّان(الهيشة والتمباك).

ونهاية الشارع كان سوق» الفِراء» و» السجّاد»،حيث نصل الى « شارع المهاجرين» يمينا،و»شارع المصدار» يسارا و»شارع راس العين» اذا ما تابعت سيرك.

«السّيل»... وطقوسه

يبدأ «شارع طلال» من امام «المسجد الحسيني» وهو المسجد الرئيسي الذي كان يجمع المصلين يوم « الجمعة».

ومن ابرز علامات «شارع طلال»،وجود سينما «دُنيا» و» سينما» الكواكب».

يزيد مصطفى صالح:

كنتُ اسكن في بيت يقع في منطقة «راس العين» حيث منبع السّيل(مكان مبنى امانة عمّان حاليا).

عشتُ في المكان منذ عام 1948 وكان عدد السيارات محدودا خاصة السيارا الخصوصي التي كان يقتصر اصحابها على كبار العائلات امثال عائلة « منكو» و «الطبّاع» و» الصبّاغ».

كان الناس يستخدمون الباصات ومعظمهم كان يُفضّل السير على قدميه كون المسافات غير طويلة والتضاريس سهلة.

كانت اجرة الباص «قرشا» واحدا واجرة السرفيس»قرشين».

بينما تذكرة السينما كانت ب «5»قروش. وكان الناس ينظرون الى من يرتاد دار السينما باعتباره» هامل» و»عديم الاخلاق».حيث كان الناس يتمتعون باخلاق الفُرسان،حيث القيم والمبادىء ونظافة القلب والجيب والروح.ومن اشهر نجوم ذلك الزمان الفنان حسين رياض ومحمد عبد الوهاب ومن النجمات اسمهان. وبعض الافلام الاجنبية ابرزها فيلم»زورو» و»الفراس المقنّع» و» الفرسان الثلاثة».

مقاهي

وكون الزميل مصطفى صالح من ابرز روّاد المقاهي في الاردن، فقد تذكّر اشهر المقاهي في ذلك الزمان،مثل «مقهى الجامعة العربية» الذي كان يجمع الميسورين والسياسيين وكات تُشكّل «حكومات» في ذلك المقهى.

وكذلك «مقهى القاهرة» الذي كان يرتاده «عامة الناس».

اما ابرز المقاهي فكان «مقهى المنشية» ومن صالات السينما «سينما البترا»

منطقة « المهاجرين» كان يقطنها القادمون من «بلاد القفقاس» اما لجئو فلسطين 48 فقد اختاروا السكن في منطقة « راس العين» حيث الماء ومنبع « السّيل».

وعندما كانت السماء تمطر كان « السيل» يفيض او كما يقولون « يحدّ» وكان يحمل كل يقع في طريقه من حيوانات واشياء يجرفها في طريقه.

اما المطاعم التي كانت في ذلك الحين فقد كانت متوافقة مع الحالة الاجتماعية للسكان. فكانت هناك المطاعم المتواضعة والشعبية مثل مطعم «بغداد» الذي كان يقدم المشاوي والفول والحمّص. وقد عملتُ فيه اثناء العطلة المدرسية.

وكذلك اتذكر مطعم «جبر الله» وكان يؤمه الناس من كل انحاء عمّان لوجود الفلافل اللذيذة.

ايضا كانت هناك هناك محال « الاحذية» صناعتها وبيعها. وكانت « الصنادل» تُصنع من « الكاوتشوك» ويباع « الصندل» بعشرة قروش. وكان اغلب اصحاب المحال من « الخليل».

شخصيات

ويستذكر مصطفى صالح ابرز الشخصيات التي كانت معروفه في «شارع طلال».. مثل « الشيخ محمد» الذي يٌال انه كان عالما وقاده علمه الى « الجنون».

وكذلك شخصية «فليّح» الغرائبية. ويُقال انه خرج من قبره واصيب بالخَرس. وكان الناس يرونه وهو يتجول بالشارع يرشّ العطر على بدنه،ويقال انه لم يصدق انه خرج من القبر..

وايضا شخصية» العقيليين» وهم تجار كانوا ياتون من « الحجاز» ويبيعون « الماشية» ومنهم من استقر في عمّان وانشأوا مسجدا في «راس العين» سُمّي مسجد» العقيليين». ومن هؤلاء الكاتب المعروف عبد الرحمن منيف الذي سكن «راس العين» ثم انتقل الى «جبل النظيف» و»حي المصاروة» في جبل عمّان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش