الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استقلالنا...رمز عزتنا وفخارنا

عبدالله محمد القاق

الخميس 26 أيار / مايو 2016.
عدد المقالات: 51

في هذا اليوم الاغر الذي تحتفل فيه الأسرة الأردنية في الخامس والعشرين من أيار من كل عام بعيد الاستقلال المجيد، تلك المناسبة العزيزة حقق الأردن خلالها مكتسبات وطنية وقومية عبر كل الصعد وخطا خطوات مهمة على مستوى الإصلاح من أجل اصلاح هيكل الدولة حتى تصبح اكثر استجابة لاحتياجات إنسان الوطن والتأكد من مدى استعداده لمقابلة متطلبات وتحديدات التنمية وفق افضل الممارسات العالمية من حيث الإدارة وتقديم الخدمات.

هذه الاستراتيجية جاءت بناء على توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني والتي أدت الى ضرورة تعزيز المشاركة العامة في العمل الوطني من خلال تطوير القوانين ومنها: الانتخابات العامة والأحزاب والعقوبات وتعديلات دستورية متطورة  لتتواكب مع التطورات الراهنة، بخاصة أن سياسة الأردن تقوم على ضرورة تحقيق العدالة في العلاقات الدولية بين الدول بما في ذلك الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واتباع سياسة حل النزاعات بالطرق السلمية ودعم المؤسسات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وحققت هذه السياسة الناجحة والرؤية الثاقبة لجلالته خلال احتفالنا بعيد الاستقلال  السعي في مجالات عديدة منها تعزيز سياسة القانون الدولي والالتزام بتطبيق المعاهدات المتفق عليها دوليا وتشجيع الحوار بين الثقافات والديانات المتعددة، فضلا عن مشاركة القوات المسلحة في عمليات حفظ السلام في عديد الدول الإسلامية وغيرها ودور الأردن الكبير في القضاء على ظاهرة استغلال القوى العاملة المهاجرة وحماية حقوقها.

لقد جسد جلالته الديمقراطية في الاردن بكل ابعادها وأرسى تأكيد الاردن على الالتزام بدعم التضامن العربي فضلا عن الاصلاحات الاقتصادية الشاملة الهادفة الى البناء والتنمية الشاملة وتوفير الامن والاستقرار في هذا البلد على مختلف الصعد، بخاصة أن جلالته بفضل سياسته الحكيمة الرائدة اكسب الاردن مكانة مرموقة بين الأمم والدول نظراً للدور الهادف والبناء والمصداقية الرائدة في التعامل مع مختلف القضايا الثنائية والاقليمية والدولية لمواجهة المستجدات الراهنة، بعمل جاد وفاعل وبروح صادقة وبإسلوب المصالحة العربية في دعم القضايا الوطنية والقومية انطلاقا من طموحات وتطلعات الأسرة الأردنية لتفعيل العمل الجاد لتعزيز الثقة بالمستقبل فضلا عن بناء جلالته للشباب والوطن عن طريق المشاركة الواعية بمختلف المجالات السياسية والاستثمارية والاجتماعية والثقافية.

فهذه المناسبة المجيدة واليوم الأغر في الأردن والتي انطلقت في الخامس والعشرين من العام 1946 تمثل الارادة ونهضة شعب كبير أسهمت قيادته الحكيمة بدعم الاشقاء في فلسطين ولبنان والعراق وغيرها وحرصت على الدفاع عن الوطن، وعن شعبه الكريم لتعزيز طموحاته ومكتسباته العديدة، بخاصة أن ما نشهده من مواقف مشرقة للاردن انما تسهم بجمع الصف العربي والاسلامي في هذه المرحلة التي يواجه العالم فيها ثورات الربيع العربي، وهذا الدور الأردني يتمثل بنبذ الضعف وكل اشكال الغلو والتطرف ومكافجة الاهاب  الذي نكتوي منه جميعا  منطلقاً من مسؤولياته الجسيمة بتفعيل حوار الحضارات والتأكيد على سماحة الاسلام ووسطيته وعدالته، وضرورة التعايش السلمي بين مختلف الأديان وترسيخ مشاعر المحبة والسلام بين البشر.

والواقع أن هذا النهج من الإنجازات الكبيرة والعملاقة والتحولات الجذرية في مختلف المجالات العمرانية والصحية والثقافية والاجتماعية ودعم قواتنا المسلحة ورجال الأمن العام والمخابرات العامة لم يكن ليتحقق إلا من خلال رغبة جلالة الملك عبدالله الثاني الرائد والقائد الذي اسهم وبشكل فاعل بعصرنة الدولة باتجاه التطوير والبناء والتحديث لتكون صورة مشرقة للدولة في القرن الحادي والعشرين.

ومن الواضح ان زيارات جلالته لمختلف المدن والمحافظات والقرى تجسد نهج الشورى الذي يتسم باللقاء المباشر مع المواطنين في مواقعهم وبواديهم والأرياف من خلال الجولات الميدانية المنظمة للاطلاع على احتياجات المواطنين والنهوض بمرافق الدولة وتدعيم اسس بنائها لإقامة الدولة العصرية. هذا النهج القويم لدى آل هاشم ينبع من ايمان راسخ بالعقيدة والقيم الإسلامية والوضوح والثبات بفهم وادراك عميقين لمجريات الأحداث ورؤية ثاقبة للمستقبل المشرق.

فالأردن حقق منذ عهد الاستقلال وحتى يومنا هذا أي منذ الراحل الكبير الملك عبدالله الأول مؤسس  الدولة -رحمه الله- حقق قفزات نوعية بمختلف المجالات على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية بخاصة أن جلالة القائد يؤمن بأن  سقف  الحرية الإعلامية هو السماء

وفي الواقع ان الرسائل والاوراق الملكية التي وجهها جلالته مؤخرا، والتي شملت كل مناحي الحياة وجسدت الديمقراطية الحقيقية بانتخاب مجلس النواب الرابع عشر تؤكد رغبة جلالته في الاسهام بالبناء الهادف والتنمية وتجذير الحرية والرأي والتعبير والتركيز على العلاقة العميقة الخاصة بين جلالته وابناء شعبه على امتداد الوطن وعلى ما يحظى به المواطن من ثقة وتقدير لدى جلالة القائد عبر زياراته المتكررة للمحافظات ولقاءاته المواطنين كافة.. وهذا يدل على الفكر المستنير لجلالته وحكمته وحنكته ودرايته والتي يعود اليها فضل النجاح في حشد الطاقات الوطنية، وتحقيق افضل النتائج الممكنة لهذا الشعب وسعيه الحثيث لتحقيق امنه ورخائه وتقدمه وفي النهوض بامجاده ومكانته.. فهذه الانجازات والاعمال التي تشهدها المملكة  في عهد جلالت الميمون تمثل عملا دؤوبا ومتواصلا حيث سخر جلالته كل وقته وجهده وعنايته لارساء الاسس الصحيحة والقواعد المتينة التي تم عليها تشييد النهضة الحديثة والدولة العصرية

وبالرغم من الظروف الراهنة التي تمر بها المملكة من استقبال النازحين السوريين جراء الاحداث المضطربة في بلادهم، الا ان جلالته بقلبه الكبير وبرؤيته الاستراتيجية الثاقبة عمل على تجنب الاردن من اية اختلالات.. بل اسهم في احتضان حوالي مليون نازح وقدم الاردن لهم بالتعاون مع الاسرة الدولية كل ما يحتاجون اليه من اغاثة وسكن وتعليم وصحة وتوفير للمياة والكهرباء.. وهذا يدل على ان الاردن بحكمة قيادته وفي ظروف عاتية وصعبة وما واجهه من تحديات كبيرة في ضوء ثورات الربيع العربي، الا انه ظل وسيظل دوما واحة امن وسلام واستقرار بوعي قيادته وتلاحم شعبه وسياسته الحكيمة التي هدفت الى جمع كل ابناء الوطن على صعيد واحد من المساواة والمحبة وتكافؤ الفرص، والتي تتيح لهم جميعا امكانية العمل والبذل الى اقصى مدى ممكن ليتولوا مسؤولياتهم في بناء الوطن وتقدمه.

ويمكن القول انه في الوقت الذي تتسم فيه السياسة الاردنية بالصراحة والوضوح وبالقدرة على التعامل مع كل الاشقاء والاصدقاء في المنطقة والعالم انطلاقا من مبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحرص على تحقيق المصالح المشتركة، فان علاقات الاردن مع جميع الدول تنطلق من مبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحرص على تحقيق المصالح المشتركة، لدعم القضية الفلسطينية بشتى الوسائل وعبر كل المحافل لاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، ودعوة جلالته لحل الازمة السورية حلا سلميا بالحوار والتفاهم وتجنب اراقة المزيد من الدماء.

فهذا العيد المجيد، الذي تحتفل به الاسرة الاردنية اثبت جلالته قدرة قيادية فائقة ورؤية سياسية ثاقبة لقضايانا المحلية والعربية والعالمية واستطاع جلالته ان يكرس نفسه قائدا اردنيا عربيا عالميا.

لقد رسم جلالته لمجلس النواب السابع عشر خطة وخريطة طريق منهجية للحرص على التعامل مع الحكومة، وارساء قواعد الديمقراطية، والسعي لتحسين اوضاع المواطنين وفق تصور الدولة الانموذج والمثل في ترسيخ قيم الحق والعدل والحرية والكرامة، وتوفير متطلبات التقدم والازدهار والعيش الكريم للانسان الاردني، والدفاع الصادق والجريء عن عقيدة الامة وحقوقها وقضاياها وفي طليعتها قضية وحقوق الشعب الفلسطيني باعتباره القضية المركزية.

واذا كنا نتحدث عن انجازات جلالته الكثيرة، في العيد الميمون  فلا بد ان نذكر بكل ثقة وتفاؤل الاصلاحات الدستورية وفي اجهزة الدولة التي يقودها جلالته على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، الامر الذي يؤكد اهمية التفافنا حول العرش الهاشمي المفدى وضرورة مباركة الشعب لرؤى الاصلاح الشامل الذي يعالج السلبيات ويعظم الايجابيات في مجتمع اردني حر كريم، يسعى حثيثا الى تكريس الديمقراطية اسلوب حياة كما يريد جلالة الملك رعاه الله وكما نتطلع اليه جميعا.

ومن البدهي القول ان نظرة جلالته الثاقبة لجملة التحديات المحلية والدولية مكنته من وضع الاردن في مقدمة دول المنطقة اعتمادا على الطاقة البشرية الاردنية المؤهلة والمدربة بشكل مميز.. ولعل القراءة الملكية السامية المتأملة للنظام التعليمي في الاردن والمتمثلة بجملة المبادرات التي اطلقها جلالته لنشر روح الابداع والتميز بين المعلمين اصبحت اهم المخرجات الفاعلة للنظام التربوي وركنا اساسيا لمنظومة تطوير الموارد البشرية التربوية التي تسعى وزارة التربية الى توسيعها من خلال التنمية والتربية والتدريب المهني المستمر، انطلاقا من الرغبة في احداث التنمية المستدامة والتغيير والاصلاح المنشودين.

لقد كانت لقاءات جلالته التي شهدت العديد منها في مؤتمرات القمة العربية ودول عدم الانحياز والمؤتمرات الاسلامية  وغيرها لها اصداء كبيرة ساهمت في خلق اهتمام دولي بالقضايا العربية واستطاع جلالته ان يضع الاردن كبيئة جاذبة للاستثمارات الاقتصادية لما يتمتع به من امن واستقرار وخاطب العالم عبر المنتدى الاقتصادي العالمي الذي تشرف بحضوره في البحر الميت مع نخبة كبيرة من السياسيين والاقتصاديين في العالم بلغة واضحة وشجاعة لا تحتمل التأويل.. فكانت كلمات جلالته وما زالت مؤثرة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، حيث وصف الوضع الذي تعيشه “منطقة الشرق الاوسط” وصفا دقيقا وناجعا لكي يتحرك المجتمع الدولي في الاعداد لمرحلة السلام المقبلة.

لقد اكد جلالته منذ ان تولى سدة الحكم على اهمية العلم والمعرفة، واسهم في النهج المتواصل للانفتاح على مستجداتها.. حيث اصبحت تقنية المعلومات والاتصالات هي المحرك الاساسي لعملية التنمية في هذه الالفية الثالثة، لذلك فقد اولى جلالته كل الاهتمام لايجاد استراتيجية وطنية لتنمية قدرات المواطنين ومهاراتهم في التعامل مع هذا المجال وتطوير الخدمات الحكومية الالكترونية

انجازات كبيرة وملحمة تاريخية اتسمت  بالاعمال الرامية الى النهوض بالوطن والمواطنين، فضلاً عن الدور الانساني الذي قام به الرواد الأوائل وما زالوا بدعم العطاء الإنساني من خلال المؤسسات الخيرية الهاشمية ودعم ضحايا الزلازل، وتقديم العون للمحتاجين والمتأثرين بالكوارث بغض النظر عن انتماءاتهم الجغرافية والدينية والعرقية.

فهنيئاً للأردن بعيد الاستقلال المجيد ومزيدا من الإنجازات والمكتسبات الكبيرة على دروب الخير والعطاء بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني رائد المسيرة الوطنية والقومية.

*رئيس تحرير جريدة سلوان الاخبارية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش