الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المحكمة الدستورية حدث ديموقراطي وعهد جديد بتاريخ الحياة السياسية

تم نشره في الأربعاء 25 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 



 عمان - الدستور - دينا سليمان



منذ بداية نشأة الدولة الأردنية كانت ولا زالت دولة دستورية فقد تم وضع أول دستور أردني في عام  1928 في زمن الامارة حيث سمي في حينه (القانون الاساسي) وظل نافذ المفعول حتى حل محله دستور عام 1946 وهو ما عرف بـ (دستور الاستقلال) واستمر العمل به حتى حل محله دستور عام 1952 (دستور البناء) وكان ذلك في عهد جلالة الملك المغفور له طلال بن عبدالله.

ويعد دستور عام 1952 الذي مازال معمولا به حتى الان مع ما طرأ عليه من عدة تعديلات دستورية هو من الدساتير المتقدمة جدا والمواكبة للتطور الديموقراطي والذي اصبح ينتشر في معظم دول العالم مما أضفى على هذا الدستور رونقا وتطورا ملحوظا هي تلك التعديلات الاخيرة الهامة التي تمت في عام 2011 والتي كانت من ضمن مجموعة اصلاحات سياسية تمت إثرى توجيهات من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني وما عرف عنه من قيادة حكيمة في مرحلة صعبة وهي مرحلة اصطلح على تسميتها بـ «الربيع العربي «.

وانطلاقاً مما سبق قال عضو المحكمة الدستورية الناطق باسمها القاضي أحمد طبيشات في حديث لـ «الدستور « بمناسبة عيد الاستقلال كشاهد على مرحلة كان فيها أحد أعضاء حكومة سابقة قبل قيام ما يسمى بالربيع العربي، إن جلالة الملك عبدالله الثاني طلب منه وبصفته وزيرا للشؤون البرلمانية في حينه العمل على بناء جسور من الثقة وعلاقة متينة ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بل أفصح بصراحة على إعطاء الفرصة لنواب الامة أن يقوموا بتعديل جميع القوانين الناظمة للحقوق والحريات حتى لو وصل الأمر إلى  تعديل الدستور، وأهم ما في توجيه جلالته في ذلك الوقت أنه جاء قبل حراك الشارع وبدء ما سمّي بالربيع العربي.

وبعد أن بدأت الاصلاحات السياسية والديموقراطية والتي كان أهمها التعديلات الدستورية التي جرت في عام 2011 حيث جرى تعديل اثنين وأربعين مادة شملت معظم الجوانب الدستورية الهامة وبشكل يتناسب مع متطلبات العصر الحديث والرأي العام والقواعد الدستورية المتطورة في العالم، وانصبت هذه التعديلات على مجال حقوق الاردنيين وواجباتهم وفي مجال السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وأهم تعديل على هذه القواعد الدستورية كانت تلك المتعلقة بإنشاء المحكمة الدستورية ولأول مرة في تاريخ الدولة الأردنية، حيث نصت المادة 58 /1 من الدستور على إنشاء محكمة دستورية يكون مقرها في العاصمة  كهيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها وتؤلف من 9 أعضاء على الأقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك ، وقد استهدف المشرع الدستوري من وراء إنشاء هذه المحكمة بنص دستوري هو عدم إمكان إلغائها بنص قانوني صادر عن السلطة التشريعية.

يضاف إلى ذلك الحصانة التي أضفاها الدستور والقانون على قضاة هذه المحكمة بهدف ضمان حيادها واستقلالها وعدم التأثير على القضاة في الأحكام التي تصدر عن هذه المحكمة، كما بين الدستور صلاحيات هذه المحكمة وحددها بتفسير نصوص الدستور ونظر الطعون المقدمة بعدم دستورية القوانين والأنظمة النافذة والمقدم من مجلس الوزراء والأعيان ومجلس النواب بالإضافة  إلى الطعون المقدمة من أطراف القضايا المنظورة أمام المحاكم بعدم دستورية القوانين والأنظمة النافذة أوبعض نصوصها والمتعلقة بموضوع القضية المنظورة.

وفي الفترة الأخيرة وفي مطلع هذا العام «2016» تم إجراء تعديلات أخرى على الدستور مما أدى إلى توسعة نطاق الحريات وحماية الحقوق وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات.

وواصل جلالة الملك بعد إنشاء هذه المحكمة متابعة نشاطاتها من خلال دعم قراراتها وإلزام جميع السلطات بكل ما يصدر عنها، إذ تعد مواقف جلالة الملك من خلال دعمه لقرارات المحكمة الدستورية إنتصاراً حقيقياً لحكم القانون والدستور والتقاليد الديموقراطية العريقة على مستوى العالم، كما يمكن الجزم بأن مواقف جلالته من المحكمة الدستورية يعتبر علامة فارقة في المسيرة الدستورية الأردنية خاصةً بعد تعديل الدستور الأردني و إنشاء المحكمة الدستورية في المملكة، إضافة لما أبداه جلالته برغبته وطموحه بإنطلاق المحكمة الدستورية إلى خارج حدود المملكة ونشر قراراتها في الدول العربية والأجنبية وتفعيل دورها ضمن نطاق إتحاد المحاكم الدستورية العربية وتوثيق روابط التعاون وتبادل الخبرات مع المحاكم الدستورية في العالم، وقد بدأت المحكمة منذ نشأتها بالتواصل والتعاون مع معظم المحاكم والمجالس الدستورية في العالم.

وقد أصبح للمحكمة الدستورية الأردنية نشاطاً على المستوى العربي والدولي وشاركت في جميع أعمال المؤتمرات العربية والدولية، وتم التواصل مع المحاكم والمجالس الدستورية العربية والعالمية، وانضمت المحكمة إلى الاتحاد الدولي للمحاكم الدستورية كما انضمت إلى الاتحاد العربي للمحاكم والمجالس الدستورية العربية، وبالرغم من حداثة إنشاء المحكمة الدستورية في المملكة فقد تم انتخاب المحكمة الدستورية الاردنية عضو في المكتب التنفيذي للاتحاد.

وقد استضاف الاردن اجتماع المكتب التنفيذي في عمان مؤخرا حيث تم وضع جدول أعمال الجمعية العامة للاتحاد للعام المقبل.

ووفق طبيشات فقد أنجزت المحكمة منذ تأسيسها الكثير من الأحكام والقرارات التي أدت إلى استقرار الكثير من المبادئ القانونية اللازمة لحسم الخلافات حول تفسير نصوص الدستور بالإضافة إلى كل خلاف نشأ حول دستورية أو عدم دستورية بعض القوانين والأنظمة النافذة والسارية المفعول.

ومنها على سبيل المثال لا الحصر : الحكم الصادر في قضية الطعن بعدم دستورية المادة (21) من قانون تطوير وادي الأردن رقم 19 لسنة 1988 بجميع فقراتها.

والحكم الصادر في قضية الطعن بعدم دستورية المواد 9 و10 و 13 من قانون رسوم طوابع الواردات رقم (20) لسنة 2001.

وقضية الطعن بالمواد (3و8و51و52و54) من قانون التحكيم رقم (31) لسنة 2001 والحكم الصادر بعدم دستورية المادة (51) والفقرة (ب) من المادة (54).

وقضية الطعن بالمادة (14/ب) من نظام موظفي وكالة الأنباء الأردنية وتعديلاته رقم (17) لسنة 2010 والحكم الصادر بعدم دستورية نص الفقرة (ب) من المادة (14).

وقضية الطعن بالفقرة (ج) من المادة (11) من قانون الأسماء التجارية رقم (9) لسنة 2006 والحكم الصادر بعدم دستورية هذه الفقرة.

وقضية الطعن المقدمة بنصوص قانون المالكين والمستأجرين والحكم بعدم دستورية ما ورد في النص المتعلق بعدم جواز الطعن بالحكم بتقدير أجر المثل الذي يصدر عن محكمة الدرجة الأولى.

و قرار تفسير المادة (117) من الدستور الذي ألزم الحكومة بضرورة الحصول على موافقة مجلس الأمة لغايات تعديل إتفاقية امتياز التقطير السطحي للصخر الزيتي.

وقرار تفسير المادة (94/1) من الدستور الذي أجاز إصدار قانون موازنة سنة 2013 بموجب قانون مؤقت.

وقرار تفسير نص المادة (73) من الدستور التي أجازت لجلالة الملك إرجاء الدعوة لإجتماع الدورة غير العادية لمجلس الأمة.

وقرار تفسير المادة (23/2) والمادة (120) من الدستور والتي أجازت للموظفين في أية وزارة أو دائرة أو هيئة أو مؤسسة حكومية إنشاء نقابة خاصة بهم حتى وإن كانوا تابعين لنظام الخدمة المدنية.

ومجموعة أخرى من الأحكام الصادرة بالطعون بعدم دستورية القوانين وقرارات التفسير لنصوص الدستور.

وفي الآونة الأخيرة أنجزت المحكمة تطبيقاً على الهواتف النقالة يتضمن نصوص الدستور وتعديلاته وقانون المحكمة الدستورية والأحكام والقرارات الصادرة عنها والتي سوف تصدر مستقبلاً وتحديثها أولاً بأول بشكل مستمر، وتمكين المهتمين بالمتابعة من الإستفادة بهذا التطبيق مجاناً بدون أي مقابل.

إن إنشاء المحكمة الدستورية يشكل حدثا ديموقراطياً وعهداً جديداً في تاريخ الحياة السياسية في المملكة وهو منعطف دستوري في مسار الحياة النيابية ووسيلة فعالة في ضمان الحقوق والواجبات وخطوة مرموقة جدا على طريق ترشيد النظام الديموقراطي وذلك من خلال صلاحيات المحكمة التي منحتها إياها أحكام الدستور ونصوص قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 وبذلك أصبحت المحكمة الدستورية حجر الزاوية في بناء دولة والمؤسسات القانون كما يجب أن تكون وأصبحت الحامية للدستور إضافة إلى دور جلالة الملك باعتباره الراعي الأول لحماية دستور المملكة.

وتكمن أهمية إنشاء هذه المحكمة بأنها عملت على توحيد المبادئ القضائية على اعتبار أن قراراتها أصبحت ملزمة لجميع السلطات والخصوم بدون استثناء، على عكس القرارات التي كانت تصدرها المحاكم على جميع أنواعها والتي كانت لاتلزم سوى أطراف القضية المنظورة أمامها وهذا بحد ذاته يعتبر من أعظم الإنجازات والإصلاحات السياسية في تاريخ المملكة، وقد تم ذلك كله في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش