الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأسد. حضور دائم في اللغة

تم نشره في الجمعة 20 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

* نضال برقان



تصادف يوم غد الذكرى السنوية الأولى على رحيل العلامة والأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد، الذي شكّل غيابه خسارة كبيرة للثقافتين: الأردنية والعربية.

ويعد د. الأسد من أبرز الدارسين العرب المحدثين الذين أخذوا أنفسهم بالمنهج العلمي في التزام عجيب، وإصرار صارم، ولعل ذلك يفسر قلة إنتاجه - نسبيا - إذا ما قورن بغيره من الدارسين الذين لم يكن لديهم هذا الالتزام.

وكان الأسد قد بذل عمره في سبيل رسالة جليلة، مفادها: الانحياز إلى اللغة العربية بوصفها ماضيًا وحاضرًا ومستقبلا، والإيمان بالمؤسسة بوصفها ضرورة لضمان ديمومة العمل واستمراريته وفق رؤية واضحة ومنهج علمي.

وعلى أهمية الدور الكبير الذي اضطلع به العلامة الشيخ في إثراء الثقافة العربية، من خلال مجموعة من المؤلفات، التي يعدّ بعضها مراجع رئيسة وأساسية لا يمكن تجاوزها، إضافة لتأسيسه مجموعة من المؤسسات العلمية والثقافية في الأردن والعالم العربي، بيد أن اللغة تظلّ فضاءه الأرحب، وعلاقته بها تمثل بوابة لشخصيته، على الصعيدين: الفكري والذاتي، فاللغة، كما يقول، «خصيصة من خصائص صاحبها، المُسْتَعْمِلِ لها، وميزان يوزن به فكره وعلمه، ومرآة تظهر فيها صفاته..».

أرادها لغة ديناميكية، «لغة واحدة»، تستوعب تنوع وتعدد واختلاف أساليب الكتّـاب على نمط أصيل من اللغة ذاتها، و»حيّـة، قادرةً على العطاء والاستيعاب أو الاستعارة من اللغات الأخرى» بحسب تعبيره، وفي سبيل تحقيقه لتلك «الرؤية» راح يحببها إلى نفوس الناشئة والناس وأبنائنا المتعلمين، ويحرص على تجنب حصرها في قوالب تحول دون استيعابها لمستجدات الحياة، وفي هذا السياق يقول: «نريدها لغةً تتطور مع حاجات الناس ومقتنياتهم من دون أن نضعهم في قوالب مقيتة تذبح انتشار هذه اللغة».

وانطلاقا من إيمانه بالتواصل والتلاقح بين المعارف والثقافات حرص الأسد على استخدام عبارة «تعزيز استخدام اللغة العربيّة»، بديلة عن «حماية اللغة العربيّة»، وذلك أثناء مشاركته في مناقشة مسودة قانون حماية اللغة العربيّة، إذ كان يرى أن «اللغة العربيّة ليست في حرب مع الثقافات الأخرى، فيجب علينا الانطلاق من مبدأ القوة تحت عنوان التعزيز».

وخلافا لما كان يقال حول اللغة العربية بأنها جامدة ومتحجرة لم تتطور خلال العصور المتعاقبة، كان مذهب الأسد الذي ما انفك يعتقد أن الحقيقة خلاف تلك القاويل، فللغة، كما يقول، «ثوابت ومتغيرات، وإن مستقبلها مرتهن بمستقبل الأمة وعزائم أهلها..».

ولم تزل تلك اللغة تجسّد هوية الأمة العربية بالنسبة للأسد، وجسرًا يعبر بها نحو الوحدة، وهو ما يعوزها حتى تستطيع الوقوف على قدميها من جديد.

هكذا كانت نظرته للغة، كائنا حيّـا، جامعا، متطورا، غير منبتّ عن جذوره، وغير منغلق أمام كل ما هو جديد، وهكذا كان الأسد نفسه، وهكذا -أيضا- أراد لنا، فهل نكون؟

الأسد نفسه كان ولد في العقبة العام 1922، وحصل على الليسانس الممتازة في اللغة العربية من جامعة  القاهرة العام 1947، وعلى الماجستير في الآداب من الجامعة نفسها العام 1951، وعلى الدكتوراه في الآداب بتقدير ممتاز من الجامعة نفسها العام 1955. ونال بضع جوائز منها: جائزة الدكتور طه حسين لأول الخريجين في قسم اللغة العربية في جامعة فؤاد الاول 1947، وجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي للعام 1982 ، وجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في حقل الدراسات الادبية والنقد للعام 1995/1994، وجائزة الدولة التقديرية في الاداب من الاردن 2003.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش