الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أم الجمال.مدينة نبطية في بادية الشمال عرفت بالواحة السوداء

تم نشره في الجمعة 20 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

  البادية الشمالية – الدستور- محمد الفاعوري

مدينة نبطية تقع في البادية الشمالية الشرقية تمتاز بحجارتها السوداء , حتى عرفت ب» الواحة السوداء « وذلك لكثرة أعداد الأحجار البركانية السوداء فيها ، وتقع على بعد 86 كم من العاصمة الأردنية عمان  بالقرب من مدينة  المفرق على مقربة من الحدود السورية الأردنية وتعتبر من أهم المواقع التراثية المدرجة على قائمة المواقع التراثية العالمية لمنظمة اليونسكو .

.بنيت « ام الجمال « على طرف أحد الأودية التي تنحدر من جبل الدروز باتجاه الجنوب الغربي ويعد هذا الوادي حدّاً فاصلاً بين الحرّه السورية التي تمتد من الأزرق جنوباً حتى مشارف دمشق ومن وادي مقاط شرقاً حتى أم الجمال غرباً بعمق يتجاوز 200كم وتتميز بأروع البوابات الحجرية .

وقد جاء بناء هذه المدينة على طرف الوادي لكي يُؤمن لها الميّاه كعامل أساسي للاستقرار حيث توجد فيها عشرات البرك وخزانات المياه والآبار المحفور على أطراف الوادي والتي لا يزال قسماً منها صالح للاستعمال حتى اليوم .

وتعتبر أم الجمال إحدى المدن العشرة في حلف الديكابولس حيث كانت تعرف باسم (كانثا) الذي أقيم أيام اليونان والرومان، وكان يضم عشر مدن في ‏‏المنطقة الواقعة عند ملتقى حدود ‏‏الأردن وسوريا وفلسطين وتم إدراج موقع أم الجمال الأثري ضمن الخريطة السياحية المحلية والعالمية نظرا لأهميته الأثرية العالية.

ويروي مدير اثار المفرق الباحث الاثاري الدكتور عبد القادر الحصان أن تاريخ هذه المدينة يرجع إلى العصر النبطي ‏وقد بُنيت المدينة في إحدى مستوطنات النبطيين القديمة من الطوب البازلتي الأسود المدعم بقوالب مستطيلة من البازلت وازدهرت في القرن الأول قبل الميلاد.

ويقول إنه وفي العصر الروماني المبكر تم استخدام أم الجمال وأعيد بناؤها من جديد في بداية القرن الثاني الميلادي عبر بناء مدينة تبلغ مساحتها 5.500 دونم مسورة ولها سبع بوابات، ومنها ثكنتان عسكريتان، وفي العصر البيزنطي تم الكشف عن وجود سبع عشرة كنيسة، بالإضافة إلى المنازل والمقابر وغيرها.

العصر الذهبي للمدينة

ويلفت الحصان إلى أن أهم العصور الذهبية التي مرت على المدينة العصر الأموي الذي استمر لمدة تسعين سنة، وذلك نظراً لقرب أم الجمال من العاصمة الأموية (دمشق) ووقوعها على مقربة من طريق الحج الشامي، وقربها من القصور الصحراوية الخاصة بالخلفاء والأمراء الأمويين مثل الأزرق، الفدين، برقع وغيرها؛ حيث نما تطورها وعلا ازدهارها عبر اعادة استخدام المباني القديمة ووضع لمسات عربية إسلامية عليها.



اكتشافات مهمة حديثة

ويؤكد الحصان، على أهمية منطقة أم الجمال؛ حيث تم الكشف عن العديد من المواقع الأثرية المهمة الجديدة فيها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، على رأسها المسجد الأموي وكنيسة القديسة مريم وكنيسة أخرى تقع وسط الموقع، تم الكشف عن كافة أجزائها وهي عبارة عن قاعة للصلاة وهيكل يمتاز بحاجز فريد من نوعه بني من الطايوق الحزري وليس من الرخام.

وحول موقع أم الجمال، فقد كان القرن الأول قبل الميلاد العصر الذهبي للمملكة الصغيرة التي أنشأتها قبائل الأنباط العربية في جنوبي الأردن، التي كانت تجوب الصحراء محملة بالسلع، فكان لا بدّ من إقامة المحطات على الطريق ومن بينها أم الجمال لتكون محطة استراحة للقوافل التجارية بين البترا عاصمة المملكة وبلاد الشام.

ويشير الحصان  إلى أنه تم العثور على العديد من الكنائس في مدينة ام الجمال مما يدل على ازدهار المسيحية في المنطقة واصولها العريقة لافتا أن أقدم كنيسة في منطقة أم الجمال هي كنيسة يوليانوس التي تعود إلى سنة 345، وقد يكون هذا الاسم يعود للمهندس الذي بناها او اسم المحسن الذي تبرع ببنائها.

حدث تاريخي

وفي العام 557 ميلادية، جرى حدث تاريخي في مدينة أم الجمال تمثل بتدشين كاتدرائية المدينة، فجاءت وفود من مختلف الأبرشيات المجاورة في الأردن وسوريا وفلسطين للمشاركة في حفل التدشين حيث أم الجمال كانت آنذاك في أوج عزها ومجدها، وقد ذكرت خريطة الفسيفساء في مادبا مدينة أم الجمال وكاتدرائيتها والمدن والمراكز الأخر ورسمت ها مما يبين ما كانت تتمتع بشيء من الأهمية في الصحراء الأردنية.

حاضرة التاريخ

وعلى الرغم من تعرض ام الجمال كغيرها من المناطق العمرانية في جنوب سوريا الى الزلزال المّدمر في عام 551م ووقوعها تحت وطأة الحكم الفارسي بعد احتلال بصرى عام 614 م من قبل الفرس ،فان المدينة شهدت ازدهارا عمرانياً وبشرياً مهما ابان الفترة البيزنطية حيث شيدت فيها ثلاثة عشر كنيسة مهمة بعضها يتكون من أكثر من طابق مما يؤكد على أهمية المدينة الدينية في ذلك العصر ويشهد برخاء اقتصادي سمح بتدشين العديد من دور العبادة الضخمة تلك.

ولم يتوقف بناء الكنائس وترميمها في العهد الأموي بل احتفظت المدينة بدورها التّعبدي والاجتماعي كما هو الحال في أم الجمال وغيرها من المدن والبلدات الأخرى إبان الفترات الإسلامية حيث تشهد العديد من الكتابات اليونانية التي تؤرخ لبناء الكنائس الإسلامية أو إعادة ترميمها إلى أن السكان المسيحيين في المنطقة كانت لديهم الحرية في إنشاء تلك الكنائس على الرغم من دخولهم تحت ظل الدولة الإسلامية . وتؤكد الحفريات التي أجريت في مبنى الحاكم الروماني بأنه قد استخدم في الفترة الأموية وأضيفت إليه حمامات خاصة به مما يؤكد إلى جانب غيره من الأدلة على بقاء المدينة مزدهرة في العهد الأموي الى ان ضربها الزلزال المدمر الذي شهدته المنطقة عام 749م .

وانتقلت بعد ذلك بوجيز عاصمة الخلافة الإسلامية إلى بغداد عاصمة العباسية ،بعد إنهائهم للدولة الأموية وعاصمتها دمشق الامران اللذان ساعدا على تناقص اهمية ام الجمال الاستراتيجية كمدينة عسكرية وتجارية مهمة على طريق الحج والتجارة مما ادى تناقص عدد السكان فيها لفترة طويلة وان بقيت ماهولة بعض الشيء ابان الفترة العباسية .



أهمية الموقع التجاري

ويقع إلى الغرب من مدينة أم الجمال طريق تجاري مصروف شيد في العهد الروماني ليصل بصرى بمدينة عمان ، ولا تزال بقايا هذا الطريق الذي يربط بصرى بعمان والبتراء وأيله ظاهره للعيان حتى اليوم . وفي الوقت ذاته فأنها تقع على طريق يربط بين شمال غرب المملكه الأردنية الهاشمية اليوم منطقة إتحاد المدن العشر الرومانية (الديكابوليس ) وام قيس وبيت رأس وإربد بمنطقة الأزرق التي تعد البوابة الشمالية الغربية لوادي السرحان الذين كانت تجوبه القوافل التجارية لمئات السنين .

حجا سنويا

وشهدت « ام الجمال « قداس الحج الاول والثاني المسيحي للعامين الماضي وقبل الماضي في أقدم كنيسة بمنطقة أم الجمال الأثرية في اعقاب زيارة قداسة البابا فرنسيس إلى الأردن في 24 و25 أيار  في العام 2014 والذي ترجم على ارض الواقع مقومات العيش المشترك لأبناء الديانات السماوية  فيها .

وجاء هذا القداس بهدف إعادة اكتشاف مدينة ام الجمال الدينية والاثرية والتاريخية والسياحية وإعادة الحياة لها، بعدما غيبها النسيان أعواما عديدة، كما يهدف القداس إلى إدراج هذه المدينة ضمن أماكن السياحة الدينية لإبراز مخزونها السياحي والديني والتاريخي وجعلها نقطه جذب سياح.

سبب التسمية

وفي هذه المدينة المهمة على مشارف الصحراء ولوجود العديد من الخانات والساحات الواسعة في وسطها والتي بقيت شاهداً على عظمة المكان ودورة المهم في التجارة والأمن لعدّة قرون  كانت سببا في تسميتها بهذا الاسم على الرغم عدم استبعاد باحثين بأنّ من بين اسباب تسميتها بأم الجمال كثرة الإبل حولها في بداية القرن العشرين وما سبقه نظراً لخصوبة المنطقة المحيطة بها، واشتهار القبائل القاطنة فيها بتربية الإبل واسطة النقل التجاري والحربي الرئيسة في العصور القديمة.

أمّا الأسم القديم لمدينة أم الجمال فأنّه غير معروف للباحثين حتى اليوم إذ لا نجد اسمها الحديث في اىّ من المصادر التاريخية السابقة ، كما أن الكتابات القديمة التي اكتشفت بين إنفاقها لا تورد أسمّاً للمكان يمكن أن يقارن بها ، على الرغم من كثرتها وتنوع خطوطها ولغاتها .

وتبلغ مساحة موقع أم الجمال الأثري تبلغ 5500 دونم، وتضم 7 بوابات تم تدشينها في العصر الروماني، وتضم كذلك 17 كنيسة ومسجدا أمويا و25 بركة للحصاد المائي.

استقبال السياح

وكثفت بلدية ام الجمال الجديدة في ظل ادارتها الجديدة جهودها بالتعاون مع اثار المفرق نحو تطوير المدينة الاثرية وتنفيذ أعمال الترميم والتطوير ووضع خطط مستقبلية لتطوير المكان وعلى رأسها استكمال أعمال الصيانة والترميم للمسجد الأموي وبعض الكنائس، وفتح استراحات لاستقبال السياح .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش