الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رمضان في مصر. فوانيس وياميش وعرقسوس وفول. مش بالذمّة كلام معقول.

تم نشره في الجمعة 20 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

  القاهرة- محمود كريشان

هنا قاهرة المعز .. العاصمة المصرية الوادعة الآمنة، التي بدأت تتزين مبكرا وترتدي اجمل الحلل، لاستقبال شهر رمضان الكمبارك الذي سيحل علينا مطلع الشهر المقبل «بإذن الله تعالى»

بداية.. وفي سياق تحقيق «الدستور» يجب ان نعلم ان «رمضان» فى مصر هو «شهر الصين العظيم» حيث يعتبر الشهر الفضيل موسما رائجا لتجار الصين حيث يُقبل التجار في مصر قبل حلول رمضان على  استيراد «لوازم الشهر» مثل الفوانيس والمسابح وسجاجيد الصلاة وكذلك هو شهر استيراد الياميش وهو شيء اساسي على المائدة المصرية في رمضان المبارك.

* رمضان كريم يا وحوي

في رمضان تنهض مجددا الأغنيات الخاصة بالشهر الفضيل ومنها الأغنية الشهيرة: وحوي يا وحوي.. رمضان كريم يا وحوي.. وأصلها كما يقول الأستاذ إبراهيم عنانى عضو اتحاد

المؤرخين العرب: فرعونى وهو ياحوو ياحو «القمر» عند الفراعنة.. كذلك أغنية «أهو جه يا أولاد»، بالاضافة الى «رمضان جانا» لـ»عبد المطلب» و»تم البدر بدري وبعودة يا رمضان لـ»محمد قنديل» وغير ذلك من تقاليد غنائية مخصصة لاستقبال الشهر الكريم.



رمضان كريم يا حالو

في ارض الكنانة «مصر العظيمة» هناك ثمة عادات وتقاليد متوارثة في استقبال شهر رمضان الفضيل مبكرا، حيث تكتظ منذ هذه الايام كافة مناطق مصر بشكل عام و»القاهرة» على وجه الخصوص، مهرجانات التسوق الرمضانية، وقد نصبت سراديق مزكرشة ومزينة بمطرزات تتعلق بمورثات دينية وشعبية، مزينة بفوانيس رمضان المضيئة ويعلوها الهلال المشرق وباشكال عديدة تدخل البهجة الى روح من ينظر اليها.

وتتنوع مقتنيات الشهر الفضيل لدى الشارع المصري بشراء التمور وانواع الياميش والزبيب بالاضافة لفوانيس رمضان المتنوعة، والمسابح وسجاجيد الصلاة، ودمى الاطفال المتحركة، والتي تطلق الغناء الشعبي المعتاد خلال الشهر الفضيل مثل: حالو يا حالو.. رمضان كريم يا حالو.. وتحلو بعد الصوم .. وما الى ذلك من مورثات غنائية شعبية اعتاد عليها الاطفال هناك لتكون رمزا للفرح في استقبال شهر الخير.

الفانوس.. حكاية تاريخية

ورغم ما يتم استيراده من الصين، الا ان مدينة القاهرة من أهم المدن الإسلامية التي تزدهر فيها صناعة فوانيس رمضان خاصة في منطقة «تحت الربع» القريبة من حي الأزهر القاهري الشهير ومنطقة بركة الفيل في السيدة زينب الشعبية، وهي من أهم المناطق التي تخصصت في صناعة الفوانيس، التي يتراوح سعر الواحد منها بين 30-500 جنيه مصري بما يعاد 3-50  دينار اردني.

وفي رمضان يتم وضع الفانوس المصري في الشوارع والأزقة ويظهر بوضوح عقب الإفطار وعند قدوم «المسحراتي» حيث اعتاد الأطفال على حمل فوانيسهم ومصاحبة المسحراتي ليلاً لإيقاظ الناس من النوم لتناول وجبة السحور، مرددين النشيد الجميل: «إصحى يا نايم..وحّد الدايم»..

وتشير المعلومات الى ان المصريون هم أول من استخدموا فانوس رمضان وذلك في العهد الفاطمي، إلا أن هناك العديد من القصص والروايات حول بداية استخدامه، فتقول أحد الروايات أن بداية استخدام الفانوس، كان مرتبطاً بيوم دخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة قادما من الغرب، وكان ذلك في يوم الخامس من رمضان عام 358 هجرية، وخرج الناس هناك في موكب كبير اشترك فيه الرجال والنساء والأطفال على أطراف الصحراء الغربية من ناحية محافظة الجيزة للترحيب بالمعز الذي وصل ليلاً، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة وذلك لإضاءة الطريق له، وهكذا بقيت الفوانيس تضيء الشوارع حتى آخر شهر رمضان لتصبح عادة يلتزم بها المصريون كل سنة ويتحول الفانوس رمزا للفرحة وتقليداً محببا في شهر رمضان.

 بالذمّـة.. كـلام معقـول

ونظرا لتميز رمضان المبارك في المطبخ المصري بمأكولات عديدة ابرزها الفول وهو الطبق اليومي المداوم تاريخيا على موائد المصريين وكما يردد الشيخ امام في قصيدة الشاعر الراحل احمد فؤاد نجم المُغناة «اللحمة والفول» والتي تقول: عن موضـوع الفـول واللحمـة صـرّح، مصـدر قـال مسؤول، ان الطـب اتقدم جـداً، والدكتـور محسـن بيقـول، ان الشعـب المصـري خصوصـاً، من مصلحتـه يقـرش فـول، حيـث الفـول المصـري عمومـاً، يجعـل من البنـي آدم غـول، يدّيـك طاقـة وقـوة عجيبـة، تسمـن جـداً تبقـى مهـول.. مارأيـك ياكابتـن محسـن مـش بالذمّـة كـلام معقـول!..

ولأن مصر «أم الدنيا» تتمييز بسحر جوها ونضارة أرضها وأصالة شعبها، لذلك فإن مصر تاريخيا لها طقوس في رمضان تشتهر بها، وتشتهر بأطباقها الشهية مثل البامية باللحم الضاني والبيتلو والملوخية بالفراخ واللأرانب، والحمام المحشي، والمحشي ورق العنب وأطباق المكرونة بالباشاميل، والسمبوسك وصينية البطاطا بالفراخ، وطبق السلطة الشهير والمعمر، بالاضافة لأهم ألأطباق الرمضانية لدى الشعب المصري الطيب وهو «طبق الطرشي» أي المخلل.  وكما جرت العادة يبدأ المصريون افطارهم الرمضاني بمشروب مبرد في شهر الصيف وهو «العرقسوس» نظرا لتميزه في أنه يمنع العطش نهاراً في الصيف، ونظرا لأسعاره الشعبية جدا، فيما يتناول البعض مشروبات اخرى مثل الكركدية و «قمر الدين المانجو».

في المائدة الرمضانية المصرية الشوربات حاضرة دوما مثل «شوربة لسان العصفور» و»شوربة العدس»، اما «الياميش» والمكسرات فتستحوذ على نصيب كبير سوءً في مأكولات المصريين جميعها من خلال الحلوى التي عادة ما تكون الكنافة أو البقلاوة والكنافة والقطايف والتي يتم حشوها جميعها بالمكسرات والياميش، فيما يحتل «الخشاف» حضوره اللذيذ بين الأصناف التي تعتمد على الياميش كمشروب ومأكل يستهوي الجميع.

مساجد ومسابقات وجوائز

بعد الإفطار يتجه معظم المصريون بكثافة لأداء صلاة العشاء والتراويح في المساجد، ويلبي الجميع نداء المؤذن «حي على الصلاة حي على الفلاح» ويعقبها التراويح وإقامة الشعائر الدينية، ومن المستحيل أن تجد مسجداً خالياً من مصلين يصلون صلاة القيام طوال الشهر وتشهد

المساجد ز حاماً فى أداء الصلوات وخصوصاً التراويح من الرجال والنساء في آن واحد، ويحرص الكثيرون على ختم القرآن أكثر من مرة خلال الشهر الفضيل، كما تكثر المسابقات الدينية التى تقيمها المساجد والزوايا الدينية ودورتحفيظ القرآن وترصد لها الجوائز المتعددة.

موائد الرحمن في كل مكان

ولأن المجتمع المصري مجتمع تكافلي حيث انه وفي شهر الخير يقوم المقتدرون من الاثرياء وحتى كبار الفنانين والفنانات ونجوم كرة القدم المصرية، بعمل موائد يطلق عليها اسم «موائد الرحمن»، لتقديم الإفطار المجانى للصائمين بعضها لوجه الله تعالى وبعضها القليل مجرد استعراض وبعضها دعاية انتخابية اذا كانت هنالك انتخابات، لكن المهم أن يجد الصائم الفقير وعابر السبيل والغريب ومن تقطعت به السبل شيء ما يفطر عليه.

ولعل روح التسامح والمحبة والإخاء التي يتمتع بها المجتمع المصري تتجسد في صور عديدة من ضمنها، ابرز الموائد الرمضانية الهامة، وهي مائدة البابا شنودة بابا الإسكندرية والتى يدعو إليها البابا شيخ الأزهر وكبار رجالات الدين والدولة المسلمين فى تأكيد على روح التسامح والوحدة الوطنية ورسالة صادقة تؤكد نبذ الفتنة الطائفية والكراهية، دون ان ننسى مواكب التطوع لإطعام الصائمين التي تجوب القاهرة والمحافظات المصرية، من خلال عربات شعبية تحمل الأطعمة و البلح والتمور والماء، لإطعام من أدركهم اذان المغرب وهم على سفر في الطرقات العامة.

ختاما.. حري بنا القول ان رمضان فى مصر شهر «تلقيط الرزق» فقلما تجد رصيفا او شارعا، ليس عليه بائعاً يبيع منتجاً رمضانياً شعبيا أو حاجة من حاجيات البيوت، مع التأكيد الى العادات والتقاليد التي تحرص على حرمة الشهر الفضيل، حيث تقوم كافة المطاعم بغلق أبوابها، الثلث الأخير من النهار وذلك لتقديم بعض الوجبات الجاهزة وبعضها يغلق نهائياً طيلة ايام الشهر الفضيل وكذلك المقاهي ومحال الكوفي شوب فلا تفتح ابوابها الا بعد اذان المغرب وتبقى تلك الأماكن تعج بالزبائن الى موعد السحور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش