الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غياب وضعف فقه التدين بين الشباب مسؤولية من

تم نشره في الخميس 19 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً





 كتبت : امان السائح

 الارقام دوما والاحصائيات ان خرجت عن واقع اكاديمي وعلمي مدروس ، فهي تعكس نفسها وتصور لحالة يجب الوقوف عندها ، والبحث في مكوناتها ، وعندما تتعلق الارقام بواقع الشباب الاردني ونظرته الى قضايا التطرف والغلو والفكر البعيد عن مجتمعنا ، فهي حالة صعبة يجب التعاطي مع تفاصيلها بعناية ورشد .

دراسة واقع الشباب والتطرف التي اشبعها صندوق البحث العلمي وقتا وجهدا وعملا حطت رحالها عبر ملفات هامة وضعت امام المسؤولين والراي العام ،ويجب عدم اهمالها لا بل البحث الجاد عن تفاصيل علاجها والوقوف عند ابرز التحليلات الخاصة بها ، واتخاذ اجراءات حاسمة وفق المستطاع حول ابرز ارقامها ، ولا يمكننا ان ننكر ان ارقام الدراسة جاءت من خلال وسط محيط تعصف به الكثير من التيارات والمذاهب الفكرية، والسياسية، والحزبية، والمذهبية التي تم استخدامها في الصراع الدائر في المنطقة ،بما يؤثر على الشباب الاردني ونمط تفكيره السياسي والأمني والفكري والمذهبي، سيما مع وجود التيارات الفكرية المختلفة الوافدة اليه ،اضافة الى الانفتاح غير المسبوق على مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار الفضائيات الاعلامية المختلفة التي ساهمت في اختراق نسبي لحاجز السياج الثقافي للمجتمع الاردني .

 وما منحته الدراسة من معلومات تشير الى غياب واضح وملموس لغياب وضعف « فقه التدين « وخاصة في مجموعة من المسائل والقضايا التي يثيرها دعاة الفكر المتطرف لجذب الشباب وزعزعة معتقداتهم وافكارهم ،ومن ثم جذبهم لتبني هذا الفكر واعتباره الطريق الصواب لنصرة الدين، تجعل الامور تتجه الى مجموعة من التساؤلات ، حول الاسرة والقيم التي تزرع فيها وثقافة الابوين والاصدقاء والبيئة الصغيرة التي يحياها الفرد ، وسبل التواصل معها او ردعها او حتى تقييمها ، في حالة توصف بعدم القدرة بالطبع على تغيير او اضافة ثقافة لاسرة غير متعلمة ساءت ظروفها بالماضي ان لا تحظى بشهادات وثقافة لا يمكننا ان نحاسبها عليها .

لكن الاهم في تلك الامور وما الت اليه نتيجة الدراسة من ان فئات الشباب وبنسبة 99% لا تعلم ثقافة التدين الحقيقية ، هي تلك مسؤولية المدارس والجامعات ومؤسسة المسجد التي اصبحت جميعها تلجأ الى فكر التلقين والتنظير دون الخوض بالعمق والتحليل والقدرة على تمييز الايجابي من السلبي ، ودرء مخاطر جلب فكر خارجي لا يشبهنا على الاطلاق .

  ولا يمكننا ان ننكر ان ظاهرة التطرف منتشرة في كل المجتمعات العالمية المتدينة منها وغير المتدينة باعتباره خروجاً عن المألوف وكما يعرف التطرف فهو « الغلو في عقيدة أو فكرة أو مذهب أو غيره يختص به دين أو جماعة أو حزب، أما التطرف في مجال التدين فهو مخالفة الوسطية لاي من الاديان وخاصة الدين الاسلامي الحنيف القائم عليها باعتبارها المنهجية التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه.

 وما خلصت اليه الدراسة الاهم بشان التطرف من وجهة نظر دينية انه من أهم علامات التطرف التي اجمع الباحثون عليها التشديد الدائم والميل لإغلاق كل منافذ التيسير في الاحكام والتعصب الشديد للرأي ،وعدم قبول الآراء المخالفة وعدم قبول الآخر،والتكفير للمخالف دون مراعاة لقواعد الفقه المستقرة لدى المذاهب الأربعة في الحكم على المخالفات الشرعية ،وعدم الاعتراف بالعلماء المعتبرين واسقاط الرموز الدينية والعلمية ،وعدم الثقة بالآخرين والانزواء في مجتمع المتطرفين فقط.

وما تطرقت اليه الدراسة هي حالة من التوتر يجب على المجتمع وقادة الراي واساتذة الجامعات والمدارس والاسر ان تتنبه الى وجود اي من هذه الحالات والصفات وتاثيرها على اي شخص بالمجتمع لتتم مراقبته وتقويمه قبل ان يقع فريسة لجماعات بعيدة عن الاسلام وبعيدة عن المجتمع ولا تشبه تقاليدنا واردننا وارادتنا السياسية .

 وبحسب ما اظهرته الدراسة والتي يجب التنبه الى مضامينها ان هنالك شبابا لديهم معرفة وتحصين كاف لرد الفكر المتطرف وعدم التأثر به ،وفئة اخرى تجهل احكام الدين وليس لديها التحصين الكافي ضد الفكر المتطرف ؛وهذه الفئة يسهل اصطياد بعض افرادها لعدة اسباب : منها المعاناة الاقتصادية (الفقر والبطالة) ،ومنها المعاناة نتيجة شعورهم بالظلم وعدم تلبية مطالبهم وغير ذلك من اسباب وحجج كالتعلل بالمشاركة في اقامة الدولة الاسلامية والوقوف في وجه اعداء الاسلام من الدول التي عملت على اذلال المسلمين والتآمر على قضاياهم .

 وبفعل ما خلصت اليه الدراسة فهنالك فئة من الشباب متأرجحه بين قبول الفكر المتطرف ورده؛ إما تأثرا بالشبهات التي يروج لها المتطرفون، أو لضعف رسوخ قيم الوسطية والاعتدال، أو لكلا الأمرين معا وهم الفريسة السهلة التي يصوب الغلاة إليها سهامهم، ويستثمر فيهم القابلية الشديدة للانجراف في تيار التكفير؛ وعليه فإن هذه الفئة تعتبر من أخطر الفئات لكونها تشبه بوجه ما الخلايا السرطانية النائمة التي لا تلبث حتى تنفجر في جسد الأمة؛ لذلك فهم بحاجة إلى (المتابعة الحثيثة) وتعميق المفاهيم الدينية والثقافية الصحيحة لديهم .

 ويجب استخدام اساليب التوعية الحقيقية بكل موارد الحياة حتى لا يقع هؤلاء الشباب فريسة للاصطياد وغسل الادمغة والتعبئة ضد المجتمع والدولة ونقلهم للميدان حال طلبهم للجهاد، فهم يستثمرون العواطف الجياشة تجاه الأحداث الراهنة، ويوظفونها في تعمية الشباب عن نقاط الضعف الفاضحة في طرحهم الديني الفاسد، وذلك لانشغال الشباب بتلك المشاعر والرغبة الجامحة منهم لتنفيسها بأي طريقة كانت.

وعند النظر الى مجمل الدراسة فلا بد من تداعي كل الجهات لوقف امتداد تلك الخلايا الفكرية البعيدة عن مجتمعاتنا والداعية للتطرف الذي ينبذه الاسلام الحنيف الوسطي فلابد من المعالجة الناجعة للجيل من خلال التعليم والتسلح بالعلم، وبإعادة المكانة للعلم الشرعي الصحيح، وللعلماء الموثوق بعلمهم ودينهم، كما لابد من أن تكون ابواب العلم في المساجد والمنتديات منضبطة، حتى لا يذهب الشباب الى فئات غير موثوقة تكون لهم مرجعية وبحثا عن مكان فكري امن يسيطر على عقولهم .

والاهم هو رسم استراتيجية تبدا من المدرسة من خلال مناهج دينية مدروسة تعتمد على التحليل وقراءة ما وراء التفسير لغايات التحليل وتوسعة الافاق الفكرية واتخاذ موقف حاسم من كل القضايا والتمييز بين الغث والسمين ، واستمرار ذلك الى وجود اساتذة متسلحين بفكر جدي حقيقي يتم اختيارهم بعناية داخل المدارس ليقدموا رسالة حقيقية حول الدين الفعلي الوسطي مبتعدين عن التلقين فقط .

كما لابد ان تكتمل تلك الدائرة من خلال ائمة مساجد يحملون الدين كرسالة حقيقية للتوعية والفكر الاسلامي الحقيقي وان يكونوا دعاة فكر وسطي قريب من نبض الشارع متفهم لقضايا الشباب جاذبا لا طاردا لاهتمامهاتهم وافكارهم ليكون امام المسجد صديقا وداعية وعالما يقبل عليه الشباب لا يرفضوه .

وان تكتمل تلك القصة بتدريس مختلف من خلال كليات شريعة بالجامعات الاردنية تختار منهجا هاما توعويا ليخرجوا طلبة قادرين على حمل راية الاسلام بصورته المشرقة التي تنير قلب المسلم وتجعل منهم داعية علم وحياة وارادة وتعاليم ترسم له خارطة طريقة حياة نحو الافضل .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش