الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نقض شبهات التطرف والتكفير يوصي بنشر ثقافة الحوار والاعتدال والتسامح

تم نشره في الخميس 19 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - أوصى المؤتمر الدولي «نقض شبهات التطرف والتكفير» في ختام أعماله امس الاربعاء، بالعمل على نشر ثقافة الحوار والاعتدال والتسامح وحسن الظن وقبول الآخر.

وصدر عن المؤتمر الذي عقدته دائرة الافتاء العام، بمشاركة نخبة من علماء الأمة الإسلامية وثيقة ختامية، أكدت أن ما تفعله التنظيمات المتطرفة من تدمير وتخريب للعمران وحض للشباب على قتل أنفسهم وأهليهم وزعزعة أمن البلاد والعباد، ليس جهادًا، إنما هو بغي وعدوان وإجرام وإفساد، مؤكدةً حرمة الانتماء إلى هذه التنظيمات والمقاتلة في صفها أو نصرتها لأنها ترفع راية عمّية.

وأشارت الوثيقة الى ان ظاهرة الخوف من الإسلام والمسلمين (الإسلاموفوبيا) جزء كبير منها يعود إلى العنصرية والعداء للإسلام والمسلمين، وإن كانت ترجع أحيانًا إلى بعض الممارسات الشاذة والمنحرفة التي يمارسها بعض المنتسبين لهذا الدين الحنيف، محذرة من تنامي هذه الظاهرة التي تؤدي إلى تزايد فكر الإرهاب والتطرف.

وأكدت الوثيقة بأن فلسطين هي قضية المسلمين الأولى، وأن الاحتلال الغاشم واغتصاب المسجد الأقصى أحد الأسباب الرئيسة لحدوث الاضطرابات في العالم.

وطالبت الوثيقة من علماء الأمة الإسلامية القيام بواجبهم الشرعي في رأب صدع الأمة وتوحيد صفوفها ومحاربة الأفكار الشاذة والمنحرفة وبيان زيف المتطرفين، كما أنه يجب عليهم تبيان الفهم الصحيح للإسلام الذي ينبني عل أسس سليمة أولها التمسك بالقرآن الكريم ونصوصه، والثانية اتباع الثابت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والثالث الفهم الصحيح والسليم لهذه النصوص من القرآن والسنة في ضوء القواعد الكلية والمقاصد العامة للشريعة الإسلامية بعيدًا عن التحريف والتشويه وليّ أعناق النصوص لتأييد فكر أو انتصار لمذهب أو تبرير لعمل وايجاد مسوغات له.

ويأتي انعقاد المؤتمر بحسب الوثيقة استكمالًا لنهج إبراز صورة الإسلام المشرقة، ووقف التجني عليه ورد الشبهات التي تثار حوله، مستندة إلى ما ورد في رسالة عمان (رسالة الاسلام السمحة) التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني، لجمع كلمة علماء الأمة الإسلامية على تبني النهج الذي يبين وسطية الاسلام وسماحته، والدفاع عن مبادئه وقيمه الداعية الى الرحمة والعدل، ومواجهة الافكار الشاذة والمنحرفة التي ادت الى تكفير المسلمين وإراقة دمائهم.

واكدت الوثيقة ان الامة الاسلامية أمة واحدة ربها واحد، ونبيها واحد، وتعاليمها واحدة، وان تحقيق وحدة الامة يأتي بترسيخ مبدأ الاخوة بين المسلمين على اساس الايمان بالله تعالى واتباع المنهج الإلهي الشامل، وبمجاهدة النفس واتساع الصدر والافق للوصول الى ما يحقق السعادة في الدنيا والآخرة، والابتعاد عن جميع مظاهر الخلاف التي تؤدي الى الشقاق والنزاع، وشق الصف الاسلامي الواحد.

ولفتت الى انه لا يجوز تكفير من أقر بالشهادتين إلا ان جاء بما يناقضها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما رجل قال لأخيه يا كافر ، فقد باء بها احدهما)، مشيرة الى ان الدولة في الاسلام هي التي تحفظ شؤون البلاد والعباد وتقوم بمقاصد الحكم المطلوبة لتحقيق الامن والاستقرار وبما يحقق العدالة والمساواة، ولا يجور لأي جماعة ان تنفرد بأحكام الولاية والخلافة وعقدها من دون الامة.

وقالت الوثيقة ان شمولية رسالة الاسلام التي تقوم على ارساء مبادئ العدل والرحمة والتسامح والسلام بين الناس، تؤهله لتنظيم علاقة المسلمين بغيرهم وفق مبادئ اسلامية رصينة، تقوم على السلم والتعاون والبر والتقوى، وأن الحرب لها استثناء ولها شروطها الشرعية وقواعدها واخلاقياتها، ولا تكون الا بإعلان من ولي الأمر الذي يقدر المصالح والمفاسد والمواثيق والاعراف الدولية، مبينة ان الجهاد في المفهوم الاسلامي لا يقتصر على القتال وحده، بل يشمل الدعوة الى الحق والرشاد، بالحكمة والموعظة الحسنة.

وكان المؤتمر واصل اعماله  امس ، بجلسة تناولت محور» نقض شبهات التطرف في مفهوم الدولة والحكم الرشيد»، ترأسها الدكتور عبدالناصر ابوالبصل الأستاذ بكلية الشريعة في جامعة اليرموك.

وقال مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور شوقي علام في بحث قدمه بعنوان «الديمقراطية وموقف الاسلام منها»، انه على الرغم من نشأة الديمقراطية في مجتمعات غير اسلامية، فإن ذلك لم ينشئ حاجزا بينها وبين المسلمين ولم تقف حائلا امام الاستفادة منها كتجربة اجتماعية.

وأكد الدكتور الشريف حاتم العوني من جامعة ام القرى في بحث بعنوان «استعراض كتاب تكفير اهل الشهادتين: موانعه وضوابطه»، وجوب التذكير دائما بحرمة الشهادتين وعصمتها للدم والعرض والمال، في مقابل الغلو بالتذكير بدعاوى نواقضها، وان غلاة التكفير وافقوا الخوارج في بعض اخطائهم المنهجية في فهم النصوص التي اوقعتهم في خلل التكفير الباطل الذي هدم فيه، وأن «الدخول في الاسلام بالشهادتين دخول قطعي لا يزول بالظنون مهما قويت، لأن الظنون والقرائن لن تبلغ درجة دلالة الحس بسماع الشهادتين».

ودعا الى مواجهة فكر الغلاة بالردود العلمية الموضوعية المتجردة التي تفضح جهلهم وسوء تناولهم لمسائل العلم.

من جهته أكد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الدكتور محمد حسين في بحث بعنوان «ادعاءات اليهود في ارض فلسطين عرض ونقد»، أن زعم اليهود بأن ارض فلسطين لهم «يدحضه وجود القبائل العربية من الكنعانيين والفنيقيين في فلسطين قبل ظهورهم بعشرات القرون .

وقال مفتي مديرية الامن العام العميد الدكتور ماجد العسوفي في بحث بعنوان « نقض شبهة الحكم بردة المجتمعات الاسلامية وجميع مؤسساتها»، ان الاسلام حذر من الحكم بردة الفرد المسلم لما لذلك من مخاطر واثار سلبية عليه، حيث ان فيها تكذيبا لله ورسوله الكريم، فالشارع الحكيم يصفه بصفة الاسلام، ويأبى المُكفر الا ان يصفه بصفة الكفر، وفيها اعتبار الاسلام كفرا والايمان إلحادا، واستحلالا لدم المسلم وهدرا لجميع حرماته التي صانها وحفظها له الاسلام، وان فيه اضعافا لحرية الفكر والرأي خوفا من تهمة الكفر، ما يؤدي الى انتشار الجهلة وتصديهم للفتوى.

وفي محور اخر اكد مشاركون بالمؤتمر، ان الاسلام ارسى قواعد المواطنة والمساواة والتعايش السلمي مع غير المسلمين. واعتبروا، ان الجزية كانت قديما بدلا خدميا او ماديا لتغطية نفقات الدولة او لتحقيق معنى الانتماء للدولة، وكان يقابلها الحماية والدفاع وتحقيق المساواة وحرية الاعتقاد دون اكراه على الدين.

وفيما يتعلق بالمحور الرابع حول نقض شبهات التطرف في معاملة غير المسلمين، أشاروا الى ضرورة حشد الحركات الاجتهادية لتحرير الخطاب والمفاهيم الاسلامية المغلوطة.

وقالوا أن الجزية من اهم التشريعات التي يجب تبيان مقاصد الشارع فيها، كما انها لا تمثل اي معنى من معاني الاحتقار اوالاهانة لغير المسلمين لان الاصل في الاسلام الاحسان، وثبت عن المجتمع الاسلامي تاريخيا ان الناس يأوون اليه من شتى المنابت والأصول ولم يكرهوا على دينهم.

وقال مفتي عام القوات المسلحة الشيخ الدكتور يحيى البطوش، ان هذا المؤتمر يجمع الكثير من القيم التي تحقق الفائدة في استبصار الواقع وتحليله والتواصل والمعرفة، مستشهدا بالآية القرآنية التي تعبر عن التعايش مع المسلمين وغير المسلمين (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)، مبينا ان هذا هو جو السماحة التي عرف بها الاسلام وطبقها الاردن كبلد يعيش في اقليم ملتهب وعرف بالتعددية والوسطية والاعتدال والتي تعبر عن الاردن باجمل حلة.

ولفت متحدثون ان الجهاد والقتال في الاسلام لم يشرع لمجرد الكفر بل لرد العدوان ودرء الفتنة والاعتداء والظلم وصد العدوان ونصرة المظلومين والمضطهدين وتأمين الحرية الدينية والاعتقادية، اضافة الى وجوب الفهم لفقه الواقع والتوافق في المقصد لدحض الشبهات.(بترا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش