الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«قانون المواطنة» الإسرائيلي.. تجريد من الحقــوق ومــواطنـة مـع وقـف التنفيـذ

تم نشره في الأربعاء 2 تموز / يوليو 2008. 03:00 مـساءً
«قانون المواطنة» الإسرائيلي.. تجريد من الحقــوق ومــواطنـة مـع وقـف التنفيـذ

 

 
باقة الغربية - الدستور - حسن مواسي

صباح سعيد أم لأربعة أطفال من مدينة الناصرة ، تبلغ من العمر 33 عاماً ، وهي المعيل الوحيد للعائلة رغم وجود زوجها في المنزل ، لكن ، صباح المتزوجة منذ العام 1992 من شاب فلسطيني من مدينة جنين ، تعيش مأساة يومية تمر بها الآف العائلات العربية من فلسطيني الـ48 وأشقائهم من الضفة وقطاع غزة... والمأساة أنهم اختاروا شريك حياتهم من "أخوان" لهم إما في الضفة والقطاع أو من أراضي الـ48 ، وكونهم فلسطينيين فقط لاغير.

يوم الأربعاء 25 ـ 6 ـ 2008 ، عقد مؤتمر في "أكاديمية القاسمي" في باقة الغربية بعنوان:"عائلات في انتظار: لم الشمل بين واقع القانون الإسرائيلي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمواطن" ، حيث تم استعراض نماذج من المعاناة اليومية المستمرة لقانون المواطنة الذي أعلنت الحكومة الإسرائيلية(وباسم الديمقراطية) ، الأسبوع الماضي ، تمديده لعام إضافي أي حتى تموز\يوليو ,2009

بداية المأساة المتواصلة بالنسبة لآلاف العائلات الفلسطينية ، كانت في تموز 2002 ، حين قامت الحكومة الإسرائيلية باتخاذ قرار بهذا الخصوص ، وفي العام التالي أي تموز 2003 قام الكنيست الإسرائيلي بسن قانون "المواطنة والدخول الى إسرائيل(تعديل رقم 2) ، وتم تمديده ثلاث مرات متتالية ، والذي بات يعرف لاحقا بقانون "منع لم الشمل" والذي يمنع بموجبه المواطنين العرب المتزوجين من فلسطينيات من الضفة والقطاع ، من العيش مع أزواجهم\زوجاتهم في حدود "دولة إسرائيل".

وقد أرغم هذا القانون آلاف العائلات الفلسطينية على الانفصال أو العيش خارج حدود "دولة إسرائيل" ، أو العيش بشكل غير قانوني فيها ، مما يعرض هذه العائلات للتهديد وخطر الطرد المتواصلين ، ويوم الأحد ,15حزيران(يونيو) الماضي صادقت الحكومة و"بنوع من التخفي" على تمديد سريان "قانون المواطنة" المتعلق بلم شمل آلاف العائلات الفلسطينية على شقي الخط الأخضر.

وتقول صباح لـ"الدستور" إلا يكفي ما وصلنا إليه ، فانا متزوجة منذ العام 1992 ، وفي البداية تم منح زوجي بطاقة مواطن مؤقتة ، ولكن منذ العام 2005 ونحن نعيش عذابا يوميا...تصور أن زوجي رغم وجوده بيننا فانه يخاف الخروج من البيت لوحده ، وفي غالبية الأحيان لا يوجد لدينا مصروف في البيت ، وكل ذلك خشيه طرده من البلاد.

بسبب انتمائهم القومي

المحامية سوسن زهر من مركز "عدالة - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل" قالت للـ"الدستور":"قانون المواطنة هو احد أكثر القوانين الإسرائيلية العنصرية الموجهة ضد الفلسطينيين على شقي الخط الأخضر ، وهو موجه ضدهم بسب انتمائهم القومي ، وقد صدق الكنيست الإسرائيلي في شهر آذار\مارس 2007 ، على قانون "المواطنة والدخول الى إسرائيل(أمر ساعة) (التعديل رقم 2) ، وبذلك مدد سريان القانون الذي أقرته الحكومة في شهر تموز\يوليو 2003 ، والذي يمنع لم شمل فلسطينيي الـ48 مع الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة ، حتى يوم 31 تموز 2008 المقبل ، وتم توسيع القانون ليشمل أيضا سكان الدول التالية: إيران ، سوريا ، لبنان والعراق".

وتبين زهر انه في شهر أيار 2006 ، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارها في التماس مركز "عدالة" ضد وزير الداخلية الإسرائيلي ، والذي تمحور حول دستورية قانون المواطنة والدخول الى إسرائيل من العام 2003 ، وبتركيبة 11 قاضيا ، وقد تم رد الالتماس بأغلبية 6 قضاة مقابل 5 ، وحالياً يوجد هناك العديد من الالتماسات بهذا الخصوص.

وتؤكد أن هذا القانون يفرز واقعا ينعكس في ثلاث مسارات هرمية للمواطنة في إسرائيل ، وهي على النحو التالي: المسار الأول وفي اعلي السلم الهرمي معد لليهود وفق معايير قانون العودة 1951 ، والمسار الثاني هو للأجانب (غير اليهود وغير العرب) الذين تسري عليهم القرارات الحكومية المختلفة ، والإجراء التدريجي ، والذي ينتهي بالإقامة الدائمة ، والمسار الثالث معد للمواطنين العرب الممنوعين من ممارسة حياتهم اليومية مع زوجاتهم أزواجهم من مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ومن الدول العربية الأخرى ، وهو يقوي سياسة "الوسم" ضد جميع المواطنين العرب.

سياسة «الوسم»؟؟

وتشير زهر الى أن سياسة" الوسم" هذه وفي ضوء سهولة الخطر (المطلوب إثباته) ، والتي تنعكس من طالبي لم الشمل منذ العام 1994 حتى موعد إصدار قرار المحكمة في شهر أيار\مايو 2006 ، والذي يتبين من خلاله ووفق ادعاءات الدولة ، أن عدد الذين كانوا ضالعين في عمليات تشكل خطرا على امن الدولة ومواطنيها بلغ 26 شخصا فقط لا غير من أصل 130 ألف طلب لم شمل ، هذا يعني انه جرى التصديق على إمكانية لا تتجاوز 0,02% ممن يشكلون خطرا على امن الدولة ، وبالتالي إلغاء فرضية أن 98,98% من مقدمي الطلبات لا علاقة لهم بما تتحدث عنه الدولة.

وتشير صباح سعيد الى المشاكل الأساسية التي تواجه العائلات وهي:

- المشكلة الاقتصادية إذ تعاني العائلات الممنوعة من لم الشمل من عدم وجود استقرار اقتصادي ، وذلك لانعدام مصدر رزق ثابت يساعد العائلات على تلبية الاحتياجات اليومية ، كدفع أجرة السكن ، وكذلك لعدم حصول العائلات على مخصصات من مؤسسة الضمان الاجتماعي الإسرائيلية ، ما يعني عدم حصولهم على تامين صحي.

- مشاكل في السكن: تواجه العائلات شروط سكن صعبة للغاية ، وهم في غالبية الأحيان يعيشون في بيوت مستأجرة تفتقر لأبسط ظروف الحياة ، هذا الى جانب تنقل العائلات من منزل الى منزل ، مما يتعب إلام والأولاد ، الذين يشعرون بعدم الاستقرار والأمان.

- مشكلة الأولاد غير المسجلين في سجلات وزارة الداخلية: هناك عائلات بسب عدم حصول احد الوالدين على بطاقة الهوية الإسرائيلية ، تكون غير معترف بها في وزارة الداخلية الإسرائيلية ، وعليه فهم يحرمون من كامل الحقوق التي يتمتع بها بقية الأطفال.

- الخوف والرهبة من الطرد: عند زيارة الأب الى أولاده في حالة عدم وجود تصريح للزيارة ، فان الخوف يسيطر على العائلة من احتمال وصول الشرطة وطرده وهذا يعني انعدام الاستقرار النفسي.

يذكر ان القانون السابق الذي سنّه الكنيست الإسرائيلي في العام 2003 حظي بانتقادات شديدة من المجتمع الدولي ووسائل الإعلام العالميّة والأمم المتحدّة ولجانها المختلفة ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، أصدرت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز قرارًا في العام 2003 ، في أعقاب سن القانون ، ناشدت فيه إسرائيل إبطال القانون كونه يمس بجزء كبير من مواطني الدولة المتزوجين من فلسطينيي المناطق المحتلّة ، و بأسس الحياة العائليّة.

وفي العام 2004 ، بعد أن صادق الكنيست الإسرائيلي على تمديد فترة سريان القانون ، أصدرت هذه اللجنة قرارًا ثانيًا ناشدت فيه إسرائيل أن تبطل القانون ، وذكرت اللجنة في معرض قرارها أنّ القانون يناقض المعاهدة الدوليّة لإزالة جميع أشكال التمييز العنصري ، التي وقعت عليها إسرائيل في العام 1966 وصادقت عليها في العام ,1979

وحين نظرت لجنة الأمم المتحدّة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ، في تقرير قدّمته لها حكومة إسرائيل ، أكدت في استنتاجاتها السابقة ، و ناشدت هذه اللجنة إسرائيل مرّة أخرى أن تبطل قانون المواطنة وأن تضمن أنّ التقييدات التي قد تفرضها مستقبلاً على لم الشمل تسري فقط في الحالات الاستثنائيّة والضروريّة ، وليس على خلفيّة الانتماء القومي لمقدّم الطلب.



Date : 02-07-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش