الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمات في وداع عبد الباقي جمو

أحمد جميل شاكر

الاثنين 16 أيار / مايو 2016.
عدد المقالات: 1412

في موكب مهيب، ودع ابناء الأردن بالامس القريب، واحدا من الرموز الوطنية، المخلصة، والذي وهب حياته لخدمة بلده، وجسد في شخصه، ومن خلال المواقع الكثيرة التي عمل فيها روح المحبة، والتسامح، والوقوف بقوة مع الشارع، ومع الانسان الأردني، فكان مثالا يحتذى به في احقاق الحق، ورأب الصدع، والقيام بالواجبات التي تناط به حق القيام.

 فقدنا رجل المواقف، والرأي الصائب، والمدافع عن ثرى الوطن، وكرامة الانسان، فكان رحيل العلامة الفاضل سماحة الشيخ عبد الباقي جمو، عميد البرلمانيين.

واكبت مسيرة هذا الراحل العزيز منذ أن كنت أغطي جلسات مجلس النواب، في مقره في الدوار الأول في جبل عمان، وكان من أكثر النواب رقابة للحكومة وصرامة في كشف العيوب والثغرات، ويتناول أداء بعض الوزراء او الحكومة بكل شفافية، ودون اي مجاملة ودون اي حقد شخصي، او منفعة ذاتية حتى أننا كنا في احدى الجلسات المخصصة للحديث عن الخدمات الهاتفية التي تقدمها وزارة المواصلات آنذاك، كنا نستعد لأن نستمع الى خطبة نارية طويلة، وغير مكتوبة كالعادة، ونعمل على تسجيلها، لكننا فوجئنا بأن النائب الشيخ عبد الباقي جمو، يقف تحت القبة ويقول: أنا سأخالف كل الزملاء الذين تهجموا على وزارة المواصلات وقالوا أن خدماتها رديئة ومتدنية، وأنني سأشيد بهذه الوزارة ووزيرها،وأقول»اذكروا محاسن موتاكم» وذلك امتثالا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان بذلك أبلغ المتحدثين ، وكانت هذه أقصر خطبة موجعة في مجلس النواب.

فقيدنا عبد الباقي جمو قدم من جمهورية الشيشان، واكتشفوا هناك الصفات النبيلة والأخلاق الحميدة والعلم الذي يتمتع به ، ناشدوه أن يصبح رئيسا لجمهوريتهم، لكنه رفض وقال أفتخر بأنني أردني من أصل شيشاني، ولا يمكن أن اعيش خارج الأردن لكنني سأعمل على خدمتكم من خلال موقعي كنائب ووزير أردني.

لم يتردد الشيخ عبد الباقي جمو وطوال سنوات عمره التي تزيد عن التسعين عاما في رئاسة الجاهات لرأب الصدع، ليس بين أبناء الشيشان أو محافظة الزرقاء ولكن بين أبناء الشعب الأردني كله، فتجده يوما في معان، ويوما في الكرك، ومرة في مخيم البقعة ومرة أخرى في البادية، وكان مع الوفد الذي يترأسه، يحل الوئام مكان الخصام، والمحبة مكان الكراهية ويتم حل معظم قضايا الدم، والدهس، والمشاجرات، لأن أحدا لا يمكنه أن يقول لأبي هارون كلمة لا...

رحل قبل أن تكرمه جامعة العلوم الإسلامية العالمية، فقد طلبني رئيسها آنذاك سماحة الدكتور عبد الناصر أبو البصل لنقيم للشيخ جمو حفل تكريم يتحدث به العديد من الشخصيات ورجالات البلد، بحكم انني كنت أشغل منصب مدير العلاقات العامة والثقافية في الجامعة لكن الدكتور ابو البصل ترك الجامعة، وتركت معه، وغاب التكريم حتى غيب الموت عبد الباقي جمو.

عندما أصبح وزيرا للدولة لشؤون رئاسة الوزراء، لم يتبدل الرجل او يتغير كما يحدث مع الكثيرين، وبقي مكتبه يعج بالمراجعين من كل أنحاء الوطن ويقضي حاجتهم ويتابعها ويحلها شخصيا مع الوزراء والتي كانت في معظمها خدمات صحية او تعليمية او توظيفية او حل قضايا الناس ما بعد فك الارتباط.

رحم الله الفقيد الكبير واسع رحمته وأننا نتطلع الى اهله وذويه ومحبيه وحتى الجهات الرسمية أن تنشر ما تركه عبد الباقي جمو من ارث كبير في الشؤون االدينية وفي حياته النيابية وأن يتم اطلاق اسمه على مدرسة وشارع في الزرقاء وكذلك في أمانة عمان فقد كان يترشح في كتلة نيابية عن محافظة العاصمة وينال شخصيا على الأصوات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش