الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بؤس السياسة ومجد السلاح * لؤي توفيق حسن

تم نشره في الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2006. 03:00 مـساءً
بؤس السياسة ومجد السلاح * لؤي توفيق حسن

 

 
بين صيف المجد ، 2006 وصيف النكسة 67 مفارقة ليست في الوجهة العسكرية بين ثنائية الانتصار والهزيمة. وإنما من الوجهة السياسية بين بؤس السياسة الآن ، وصلابة السياسة يومذاك. يوم تصرف عبد الناصر (خلافا للقاعدة) باعتبار ان الحرب وجه من وجوه السياسة. فعندما توقع العديدون ان يباشر على وقع الهزيمة مراسم الاستسلام لاسرائيل. خرجت لاءاته الثلاث المعروفة من بين مرارة الهزيمة. مع الاستعداد للثأر فيما عُرف بإزالة آثار العدوان. السنيورة تصرف ايضا (خلافا للقاعدة) ولكن بوضعية معكوسة. أي بوصفه مهزوما (منكوبا) فيما ميدان المعركة كان يضعه كلبناني وكمسؤول في موقع المنتصر. لسنا بوارد المقارنة الظالمة بين الرجلين. لكنها فقط الدهشة من أمور تنكّر لها السنيورة وقد جاءته على طبق من فضة. حيث وفرت عليه المقاومة ثلثي الطريق عندما أهدته ثلاث حقائق: صمودها ومنعها للعدو من التقدم ، او القدرة على الاحتفاظ بالأرض. تكبيده خسائر جسيمة في الأرواح والعتاد. تكريس ثنائية العمق بالعمق اي ضرب الداخل الاسرائيلي مقابل ضرب الداخل اللبناني. وهذا وحده حمى العاصمة بيروت أو حيّدها. أما ما تبقى من الطريق فقد وفرت إسرائيل عناءه عندما خربت البنية التحتية بسرعة قياسية فائقة. ما يجعل المرء يتجاوز (بالغريزة) على الأقل عتبة الإحساس بالألم. هذا إذا خانه (الوعي) عن التماسك كما تستوجب صفات (رجال الدولة). في ساعات الحرب بالذات. والتي متى وقعت باتت نتائجها معلقة بدرجة كبيرة بوقائع الميدان الحربي تعززها إرادة المواجهة.
وإلا لكان على ستالين وتشرشل ان يستسلما منذ الأيام الأولى للحرب العالمية الثانية. وقد لقي بلداهما دمارا وموتا رهيبا. واندحارا عسكريا في البداية. أشياء أسوأ بأضعاف مضاعفة عما واجهه لبنان في حربه الأخيرة مع إسرائيل. ليس ما سبق أبدا للتقليل من وطنية السنيورة. لكن الفرق شاسع بين ان يكون المرء وطنيا وحسب وبين ان يملك القدرة على قيادة الأوطان في الفترات العصيبة. كالتي مرّ بها لبنان. فالقدرة هذه مسألة أهلية واستعداد ، وخبرة. فيما السنيورة قادم من عالم المال. وهذا ما جعل الخسارة بتدمير الخرسانة تستحوذ عليه وتملأ عينيه حتى البكاء. كل هذا وذاك شرّع أمام مندوب اسرائيل في الأمم المتحدة أبوابا واسعة كي يدخل منها تحت مقولة محاربة الارهاب المدعوم من إيران "وليس لبنان وشعبه". وقد أدى هذا في ما أدى الى مفارقة غير مسبوقة حيث برزت اسرائيل "الضحية" بالرغم مما تحمل على كتفيها من وزر مجازر وحشية ارتكبتها. فيما بدت الدبلوماسية اللبنانية متعثرة. كما اظهره الأداء المتواضع لمندوبها نهاد محمود ، وبعده طارق متري ، وكأنهما يرافعان عن قضية بلد آخر صديق.
تحت وطأة هذه الوسطية المهندسة. تخلت الدبلوماسية اللبنانية عن مسؤوليتها السياسية في إدارة صراع بات السلاح لغته الفاعلة. ما يستوجب حكما مجاراة قواعد الحرب بوصفها مكاسرة إرادات. ترى هل كان لأولمرت ان يعفي نظيره اللبناني من توقيع صك الاستسلام لو تمكن جيشه من هزيمة المقاومة فيحوله الى (بيتان) آخر؟ أم كان سيكتفي بعدم إحراجه والوقوف على ما قسمه له في مشروع النقاط السبع؟ وفي إطار الاخطاء المنهجية. نتساءل: إذا كان أسر جنديين اسرائيليين لتحرير أسيرين لبنانيين وضمن مناخ حربي يتحمل تهمة التفرد في قرار الحرب والسلم. فماذا نسمي طرح مشروع النقاط السبع في ندوة دولية من غير مناقشته في مجلس الوزراء وأخذ موافقته؟ فضلا عن اعتبارات تحتم الوقوف على رأي رئيس الجمهورية اللبنانية؟ وبعيدا عن الشكليات. فإن مضمون المشروع نفسه كان أبعد ما يكون عن قواعد لعبة شد الحبال التي تمليها المفاوضات. ومنها ان تكون متناغمة مع قرع السلاح لا سيما وهو منتصر. أوليست الحرب حوارا سياسيا بوسائل أخرى. كما عرّفها (كلاوزفتز). وهكذا بدا المشروع بسقفه المتدني قياسا لوقائع ميدان القتال. تسوية داخلية. أكثر منه حركة تكتيكية باتجاه الخارج.. هل لأحد ان يدلنا أين الدبلوماسية المقاومة في هذا؟ وفي المضمون أيضا يتضح غياب رؤية موضوعية علمية في مسألة الدفاع عن الوطن. فقبل المسارعة الى (سحب سلاح المقاومة) ، وحصره في الجيش. لا بد من جواب واضح ومحدد على عدة نقاط ، منها: كم يلزم من وقت ومال حتى نؤهل جيشا حديثا قادرا على مقارعة اسرائيل؟ أي وفقا للعقيدة التقليدية لقتال الجيوش التي تستوجب حيازة كافة الصنوف المتطورة من الأسلحة البرية والجوية والبحرية؟ ثم من هذا الذي سيعطيها ويوفرها لنا ما لم تكن دولة عظمى متطورة صناعيا؟ ومع شرط آخر ضروري وهو انها معنية استراتيجيا بكبح اسرائيل وتحجيمها كما الاتحاد السوفياتي السابق مثلا. لا يمكن تسمية ما سبق بحد أدنى إلا بأنه بؤس السياسة في وجه مجد السلاح. وهذا بعيد عن فكرة التخوين ، وليس التقصير فهذه الأخيرة وحدها كفيلة على الأقل بقلب هذه الحكومة إذا تعذر الأكثر.. ربما الأكثر هو في اسرائيل مع الأسف هذا لأن أولمرت لم يعرف كيف ينتزع النصر. فما بالك الذي عندنا وقد بلغه النصر فخاف منه.. يا للعار.
«السفيرة» اللبنانية
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش