الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قصة محام ناجح

المحامي عبد الرؤوف التل

الأحد 15 أيار / مايو 2016.
عدد المقالات: 51

هي قصة نجاح محام، بدأ الحياة مع الفقر والجوع والحرمان، بدأ من القرية ، من سال القرية التي تقف على الكتف الشرقي لمدينة إربد، وتقف شامخة مرتفعة غربي وادي الشلالة الذي له عبق من قرون عديدة، ويمتد حتى يصل وادي الأردن بأشجار، تينه، وزيتونه، ورمانه، وتوته، وعذوبة بعض الينابيع وغدران الماء التي تنحبس بين الصخور بماء عذب زولال وأرض خصبة تولد خصوبة في عقول الرجال والنساء في ذلك الجزء من سهل حوران....

لم يسبق أن اطلعت على سيرة محام أردني وثقت في كتاب، قبل أن أقرأ ما كتبه المحامي الأستاذ سويلم نصير في كتابه الشيق “السير والعبر في دروب العمر”، الذي سرد فيه جانب من حياته الكادحة، التي بدأت من القاعدة حتى وصل إلى القمة في مهنة المحاماة، مع زملائه ورفاق دربه في مهنة المحاماة الذين امتازوا بالخلق الحسن والعلم والاستقامة في المسلك المهني الذي بتنا نفتقده في كثير من المهن، حتى أصبحت الشكوى عامة من تراجع منظومة القيم الاخلاقية في كل مناحي الحياة المهنية .

بداية حياة زميلنا صاحب السيرة، لم تكن سعيدة بل كانت صعبة ومتردية في أسوأ حالاتها بما رافقها من عدم استقرار وجوع ومرض وجهل، ويشرح صاحب السيرة عن واقع القرية الأردنية في أربعينيات القرن الماضي ، وعن متاعب الحياة، حيث كان أبناء القرى يتساوون في ظروف المعيشة الصعبة، وفي الظروف الصحية والنفسية، لأن كل أبناء شعبنا كانوا يعيشون على خيرات الأرض أن أمطرت السماء، حصد الناس ما تجود به الأرض وأن حبست السماء المطر زاد الجوع والمرض والغلاء وقلة فرص العمل، لم يكن في قرانا مدارس كما هو الآن حيث انتشرت دور العلم والمعرفة في كل قرية وأصبحت البنية التحتية في كل أنحاء المملكة متقدمة ومتطورة وهذا بفضل الدولة الأردنية التي قدمت كل ما تستطيع من أجل التقدم والتطور.

 في كتاتيب القرآن الكريم في بلدة سال بدأ مسيرته العلمية قراءة قرآن كريم وأحاديث نبوية، وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم كان الانتقال إلى مدينة إربد والالتحاق بالمدارس الخاصة وكانت مدرسة العروبة وجهته ذات التاريخ العلمي المشهود في شمال الأردن ثم الانتقال إلى مدارس الحكومة حيث حصل على المترك عام 1959م، ثم ذهب إلى دمشق للالتحاق بكلية الحقوق وكانت سوريا في ستينيات القرن الماضي تمر بالانقلابات العسكرية، التي سحقت التوجه الديمقراطي في سوريا وتم ذبح الحياة النيابية بواسطة ضباط الجيش والذين أيضا ذبحوا الوحدة بين سوريا ومصر، لأن العقلية العسكرية التي حكمت القطرين كانت ورم سرطاني خبيث أصاب الأمة، وسحق الفكر السياسي، ببساطير العسكراتياريا؟!

ونال شهادة الحقوق وعاد للأردن حيث حاول التدرب على مهنة المحاماة والعمل ولكن الفقر وضيق ذات اليد جعله يشد الرحال إلى المملكة العربية السعودية ليعمل مدرسا هناك ومكث في السعودية بضعة سنوات .

دينار سويلم !

عندما هبطت الطائرة في مطار الرياض، ركب تكسي توصله إلى الفندق وعندما وصل الفندق قدم للسائق الدينار الأردني الوحيد الذي كان بحوزته وطلب من السائق أن يأخذ أجرته من الدينار ويعيد له الباقي سأله السائق “ وش هذه العملة “ !! فقال سويلم مالك الدينار أو مالك الدنيا بالدينار هذا دينار أردني لكن السائق كان شهما فرفض أن يأخذ شيئا لأن العملة الأردنية غير معروفة بالسعودية في ذلك الوقت.

ثم سار في شوارع الرياض والدينار في جيبه، والمعدة بتقرقع من الجوع ، ودخل مطعم وأكل مصقعة باذنجان وقطعة لحمة ، وعندما طلب الحساب قال له القرصون ثمن الغذاء ريالين ، فدفع إليه بالدينار الأردني الذي رفضه المطعم لأن الدينار غير متداول في السعودية ، ورفض أن يأخذ ثمن الطعام يا له من دينار سحري سائق لا يتعامل معه وصاحب مطعم لم يسمع به في ذلك الوقت “أنه دينار سويلم” .

تحدث بصدق عن حياته في السعودية، في القرى التي لا ماء فيها ولا كهرباء ولا طرق سالكة ، ولا مظهر من مظاهر الحياة المقبولة نسبيا ، لأن البنية التحتية في البلدات الصحراوية لم تكن قد أنشأت، وملخص الحياة في قرى أعماق الصحراء، حر يشوي الابدان، وبرد قارص يتغلغل في الجسم ويفتت العظم، لكن لقمة العيش تجبر الإنسان على الصبر .

وعاد إلى الأردن، وصمم أن يكون محاميا في الميدان الحر، بعيدا عن الوظيفة ومناخها المليء بأمرك سيدي؟!! مهنة المحاماة، مهنة الجبابرة ، مهنة الرجال الذين يتوقون الصعود للقمة بجهد وتعب ومعاناة، وعلم ومعرفة ، وصدق وأخلاق، فهي مهنة لا تخضع لمعايير الكسب والخسارة، أنها مهنة انتصار للحق والدفاع عن المظلوم، ومن يناصر الحق لا بد أن يكون صاحب خلق، ودين، وأمانة، وأن يعطي عمله جهدا صادقا وعلما نافعا لأنه المحامي عون للقضاء، بل هو أكبر معاون للشعوب للمطالبة بتحقيق العدل وتكافئ الفرص.

وبدأ يمارس مهنة المحاماة في السوق المالي في عمان وفي احد البنوك الكبيرة محاميا ومستشارا، عمل جهد طاقته أن يعطي القضايا التي بين يديه حقها بالبحث والتنقيب لإيصال أصحاب الحق إلى حقهم، ومنع المتغولين والحيتان من أكل مال الغير بالإثم والعدوان، وهم كثر، لأن الفاسدين أعشاب وطحالب تضعف العمل المؤسسي، وتقفز فوق القوانين بما لها من صوله، ونمت حيتان السوق المالي، التي أضعفت الثقة بالسوق المالي حيث بدأ يتراجع إلى الوراء .

وعمل إلى جانب المرحوم إبراهيم بكر الذي أفمهمه أن التوسط والمحسوبية لا تفيد على المدى الطويل بل أن ما يفيد فقط في العمل، جد واجتهاد الشخص وكفاءته وانجازه وأن من ينجح ينجح بعلمه وإخلاصه وحسن خلقه.

ولكن صراع أصحاب الشركات كل يريد المكسب لدائرته بالباطل أكثر من الحق أما نجاح المؤسسة فليس واردا في نظر الحيتان، إذ فشلت المؤسسة، إذ خسرت المؤسسة هذا ليس مهما المهم هو أن تمتلئ جيوب الحيتان بالمال وبأي طريقة كانت.

 ما زال سويلم نصير من المحامين القلة، القابضين على جمر المهنة لقناعاتهم أن المهنة تنمو وتقوى مع الصبر والانتظار، وعدم التسرع في قطف الثمار، لأن هذه المهنة تقوى بالأخلاق الحسنة والعلم النافع الذي يسعى لتحقيق العدل وإحقاق الحق، وتجعل من يمارسها ميسورا ومستورا وترفع من شأن من يمارس مهنة المحاماة بإخلاص وصدق فهي كالذهب يزداد لمعانا وسعرا كلما طالت مدته ، وهذا يعني أن المحامي يجب أن يقف بوجه الصدمات والأزمات بشجاعة ومن يريد أن ينجح بالحياة عليه أن يعمل بقول الشاعر :

لا تكن للعيش مكلوم الفؤاد        إنما الرزق على رب العباد

ما ذكرته محطات في دروب ومسيرة محام أصر على النجاح .......

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش