الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يـوم خـسرنا الحـرب فـي العـراق * بوريس جونسون

تم نشره في الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
يـوم خـسرنا الحـرب فـي العـراق * بوريس جونسون

 

 
كانت تلك اللحظة التي يجب أن أدركها. كانت اللحظة التي كان يجب ان أعترف فيها أنني صوّت لأكبر إخفاق عسكري بريطاني منذ الحرب العالمية الثانية. كنت أتجول في بغداد بعد ما يقارب 10 أيام من "تحرير" العراق ، وبدا لي أن المكان لم يكن بلا أمل كلية. كان الرصاص يلعلع في كل زاوية ويفرقع مثل حبات الذرة في الفرن ، وقد دمر المجتمع المدني بشكل سيء بحيث سرق اللصوص النحاس من كوابل الكهرباء في الشوارع. لكني كنت قادرا على أن أتجول دون السترة المضادة للرصاص وتناول الشاورما والبطاطا في المطعم.
ذهبت ، من دون حماية باستثناء اسحاق المترجم الخاص بي ، إلى وزارة الخارجية العراقية ، وجدت المكان وقد هجر. وقد كسّرت النوافذ ، وسرقت كل قطعة من تجهيزات الحاسوب. وبينما كنت أحدق بجدار اسود بفعل النيران دخلت عربة همفي من البوابة. خرج منها جنرالان وسألاني عن عملي. وضحت أني أمثل أهالي جنوب أوكسفورد شاير وصاحبة الجلالة صحيفة الديلي تلغراف. لم يحدث ذلك تأثيرا كبيرا. ومن ثم لاحظت شخصا بدأ بإخراج أطرافه التي تشبه اطراف الزرافة من داخل عربة الهمفي المعتم.
وكان واحدا من الأميركين الهادئين الذين قد تلتقي بهم في بعض الأحيان في أماكن غريبة. كان أشيب وفي منتصف الخمسينات وذو فكين هزيلين وخدين غائرين ، وهو لا يشبه أي جندي أميركي قابلته ، ولم يكن إسمه وزمرة دمه مربوطين بشخصه.
أدركت بلحظة أن هذا الأميركي الهادئ ليس جنديا. كان نوعا ما عميلا سريا. أتذكر كيف سار ببطء نحو مبنى وزارة الخارجية المدمر. ثم عاد نحونا ، وسأل ، "هل شاهدتم أحدا هنا؟". قلنا لا. فالسكون يعم المكان. سكون كما في القبر. ثم همهم وعاد إلى عربة الهمفي. ومن ثم طرحت سؤالي: "لكن من تكون أنت؟". فتنهد قائلا ، "لنقل أنني أعمل لدى حكومة الولايات المتحدة ، كنت أتساءل إن كان أحد قد حضر إلى العمل ، هذا كل شيء". وهذا بالطبع كانت بداية الكارثة. لم يأتي أي شخص إلى العمل في ذلك اليوم ، أو اليوم التالي أو اليوم الذي تلاه لأننا فشلنا في فهم ما يمكن أن يفعل تدخلنا في المجتمع العراقي. وقد فشلنا في نتنبأ اننا بطردنا صدام نكون أيضا قد أزلنا الحكومة والنظام والسلطة من العراق. لقد دمرنا الدولة البعثية ، دون أن ندرك أنه لن يحل شيء محلها. وكانت النتيجة أن الرواتب لم تدفع ، ولم تولد الكهرباء ولم توفر الخدمات الصحية ، وكانت الفوضى تثار بشكل تدريجي وببراعة إلى أن خرجت عن سيطرتنا تماما.
وما فشلنا في رؤيته مقدما هو أن العراقيين سيلوموننا من البداية - وليس المقاومين فقط - على كل محنة تعرضوا لها. من المألوف على أشخاص مثلي دعموا الحرب ، أن يقولوا الآن أننا "قمنا بالأمر الصحيح" لكنه "تحول إلى أمر خاطئ" بشكل غامض. فهو أمر تافه فكريا. فهو كالقول أن استراتيجية بريطانيا في 1 تموز 1916 كانت رائعة لكنها وقعت في عيب التنفيذ. فالأمر كان كارثيا من لحظة الاجتياح ، ولم تكن غلطة رامسفيلد القديم المسكين للفشل بإرسال عدد كاف من الجنود ، أو بالفشل بمزيد من التخطيط لما بعد الحرب. فما كان لأي عدد الجنود أن يمنع هذه الكارثة ، والأمر المرعب أنني اعتقد أن صدام يعلم ذلك.
قبل عامين أجريت حوارا رهيبا مع جنرال بريطاني كبير انتقل بعد ذلك مباشرة للمشاركة في جهودنا في العراق. قال كانت المشكلة بأن صدام درس الموضوع بتعمق. وكان يعلم أن لا أمل له في مواجهة البنتاغون ، لذا كانت لديه استراتيجية من ثلاث مراحل. أولا أعطى أوامر لجيشه بعدم مقاومة الجيش الأميركي كثيرا. بعد ذلك ، عندما سقطت بغداد شجع جنوده على الهرب إلى منازلهم والاحتفاظ بأسلحتهم. ويقول هذا الجنرال البريطاني أن الخطوة الثالثة كانت الخطوة التي أربكتنا منذ ذلك الوقت: حرب العصابات التي أثيرت بالعنف الطائفي وازدادت كثافة إلى أن أصبح من الصعب على الحلفاء أن يبقوا في العراق أكثر من ذلك. فهل كان هذا الجنرال البريطاني محقا بتحليله؟ انظر إلى المكان الآن. فلو تمكن صدام من التملص من الأسر وبقي في مختبئا ، لقال الناس الآن أنه على شفا نصر مذهل. في المرة الأخيرة التي كنت فيها في البصرة كنت قادرا على عبور قناة شط العرب. أما اليوم فإن عبوره يعتبر أمنية غالية ، وحتى في المجمع البريطاني شديد التحصين ، فإن الخطر على الحياة عظيم جدا لدرجة أن مكتب الخارجية سحب معظم موظفيه إلى المطار.
وبالطبع علينا مقاومة رياضة الندب الوطنية على فشلنا. بالطبع مازال صحيحا أن أمورا جيدة ستأتي حتما ، تماما مثل بعض الأمور الجيدة التي تأتي من جميع الكوارث. لكن علينا أن نكون صادقين ونقبل بحقيقة أن الثمن كان باهظا ، وأن الجنرال دانات محق بالقول أن وجودنا يجعل الأمور أسوأ.
وطالما بقينا هناك ، فسوف يعلم الإرهابيون أن باستطاعتهم تضخيم الأضرار التي تلحق ببوش وبلير بنسف جنودنا ، وبذلك نحن نثير العنف الذي نحاول أن نخمده. نحن بحاجة للتخطيط للانسحاب ، ونحن بحاجة لفهم لماذا كنا بهذا الجنون عند الهجوم على العراق دون النظر في العواقب. لهذا أطالب بإجراء استجواب ، اريد استجواب حكومتنا وفوق كل ذلك أريد أن اسمع من الأميركيين. أريد العثور على هذا العميل الاميركي السري الهادئ وأجعله يشرح للجنة البرلمانية بالضبط لماذا اعتقد أنه سيكون هناك أناس في المبنى الحكومي العراقي. وأراهن على أن معظم الجنود البريطانيين مهتمين بمعرفة الجواب ديلي تلغراف
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش