الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تضحيات الوالدين . عطاء دون انتظار مقابل

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 الدستور- إسراء خليفات



التضحية ليست كلمة بقدر ما هي فعل ومفهموها يتحدث عن نفسه ولا يحتاج أن يفسر معناها قد تختلف التضحية من نواحي عديدة فالأم تضحي لأجل أبنائها وكذلك الوالد فأن معناها جميل وكبير وهي لا تخص شخص واحد وانما هي مشاركه بين الأم والأب كما أن تضحيات الوالدين عظيمة حيث قاما بها من أجل أن يجدا أبناءهما في أحسن الأحوال، فقد حملت الأم ابنها في أحشائها تسعة أشهرٍ طوال وتغذّى منها، وسهرت عليه أيام وليال لا تعد في ايام مرضه، وتفانت من أجله ولراحته هذه نفسها وجه من اوجه التضحية .



الوفاء لاهل العطاء دين مستحق



وهذا ما أكده حازم مشهور قائلا : ان الاباء والامهات مندفعون بصفة تلقائية الى تقديم كل أصناف الرعاية للابناء حيث نراهم يحرمون انفسهم من اجل ان يوفروا لابنائهم كل ما يحتاجون اليه وما يدخل عليهم السعادة يجعل حياتهم تهنأ وتسعد، مبينا انه رأي الكثير في مختلف الاوساط الاجتماعية من آباء وامهات يتعبون وينهكون انفسهم بالاعمال المضنية من اجل ان يجلبوا لابنائهم لقمة العيش فيخرجون من الصباح الباكر ولا يعودون الى البيوت الا في ظلام الليل ويشعرون بالسعادة التي لا توصف وهم يقدمون ثمرة هذا الجهد في شكل اطعمة شهية والبسة جميلة وهدايا ثمينة لابنائهم.



مشيرا الى ان التضحية كثيره فهناك من يضحي بوقته المخصص لراحته واخرون يضحون بمصروفهم الخاص لهم حيث يحرمون انفسهم مما يشتهون لتلبيه طلبات ابنائهم ، يقول: لا أنسى تضحية والدي بسيارته وبيعها من أجل ان يشتري لي سيارة مضيفا انه على الرغم من ان سيارة والدي لديه فيها ذكريات كثيره فقد قضت معه ما يقارب العشر سنوات فأنها تعد غاليه على قلبه ورغم ذلك تخلى عنها عندما تخرجت من الجامعه وقام بتسديد بعض الأقساط التي تراكمت علي وشراء سياره حديثه تليق بي فهذه تضحية كبيرة ولا أحد يقدمها لي بطيب نفس كما فعل والدي.

ويؤيده الرأي محمد شاهر ذاكرا ان والدته استغنت عن مصاريف علاجها وفضلت ان تدفعه للقسط الجامعي من أجل اكمال تعليمه مضيفا :ان هذا الفعل لا يقوم به اي احد حتى الأخ لأخيه اما والدتي فلقد قدمته من دون اي مقابل ولا انتظار بديل حيث فضلت تعليمي واصبح شخص ذات قيمه في المجتمع على صحتها وهذه هي التضحية التي علينا ان نردها لهم عند مكبرهم مستغربا من الذين يعقون والديهم متناسيين ما تمت تضحيته من اجلهم لوصولهم لموقع معين بين الناس .

على الرغم من التعب



وتؤكد سميحه عدنان ان عملها كعامله نظافة في احدى المدارس وهي تفكر في مستقبل أبنائها يزيدها عملا بالرغم من التعب الذي تعانيه مشيره إلى أن زوجها يعمل ايضا في الصيانة الكهربائية بعد الانتهاء من دوامه الرسمي لأن راتبه لا يكفي ليعيل 5 أبناء خاصة وأن لديه شابا يدرس في الجامعة وأردفت قائلة: «لا يهمني التعب أمام مستقبل أبنائي خاصة أنني حرمت من بعض الامور كالتعليم والترفيه والحصول على بعض الامور التي اجدها مع صديقات وانا صغيره فلا اريد ابنائي ايضا يحرموا منها نتيجة الظروف الصعبة فهم اطفال ليس ذنب لهم ان يكبروا بوضع حرمان .



نتاج وثمرة التعب



يشير معاذ خلف أن دراسة ابنه وابنته في الجامعة يزيدان من مسؤولياته المادية إلا أن ذلك لا يهم بالنسبة له فما يهمه هو ثمار ما يحصد ،وتابع أنا عامل بناء وبصراحة عملي يرهقني كثيرا وهذا الأمر لا يهم أمام مشاهدة أبنائي يحملون شهاداتهم الجامعية ويعيشون في مستوى ابناء جيلهم وهذه سنة الحياة فالكثير من الآباء يكدون ويعملون ليل نهار في سبيل تحقيق آمال أولادهم .

ترى شهد طلال أن والدها يبذل قصارى جهده ليؤمن مصاريفها قائلة :»أعتبر والدي مثالا للتضحية فهو يقول دائما أنه سيعوض ما فقده في شبابه بمستقبلنا حيث يعمل والدي خبازا في النهار وحارسا لإحدى الشركات الخاصة في الليل وهذا يعني أن الآباء يضحون في سبيل أبنائهم الكثير وهذا يعني أن نحترمهم فلهم منا كل الاحترام والتقدير «.

ونوهت منار صفوان إلى أن على الأبناء أن يشعروا بما يقوم به الأهالي من تضحيات وتنازلات ، معبرة عن أملها في أن تتخرج وتعمل في سبيل مساعدة أهلها في التزاماتهم المادية لأن والدها قدم لها ولأخويها الكثير حيث يعمل الأول مهندسا والآخر يعمل صيدلانيا بالرغم من تواضع عمل والدها حيث يعمل في مجال الحدادة .



الأسرة المثاليه تبنى على اساس الحب والتفاهم

عبر الدكتور عوده عبد الجواد ابو سنينه رئيس قسمي المناهج وطرق التدريس والاصول التربويه في جامعه عمان الاهليه عن سعادة الاباء حيال تضحياتهم لابنائهم وعملهم في أكثر من مهنة في سبيل توفير العيش الكريم لهم وتأمين مصاريفهم الجامعية وأردف قائلا لا عيب في أن يعمل الوالد في أكثر من مهنة في سبيل تأمين الحياة الكريمة خاصة في ظل الظروف التي نعيشها في وقتنا الحاضر فمسؤوليات الحياة والالتزامات المادية تجعل من الرجل مضحيا في وقته وجهده مما يضطره الى العمل في أكثر من وظيفة .

ونوه ابو سنينه  إلى أن الأسرة المثالية التي تبنى على أساس المودة والحب والثقة والتفاهم والإيمان وعمل الرجل يصب في تلك الأمور فحبه لأولاده يجعله ينتمي إليهم ولا يكترث للمشاكل التي تواجهه من منطلق إعطاء أبنائه حقهم في التعليم .

ومن هنا نجد أن الشجرة الخضراء تعطي الثمار لمن حولها وتمدهم ظلا تقيهم وحرارة الشمس فالأب الكادح كتلك الشجرة لا ينتظر أي مقابل ولكن من واجب الأبناء عليه أن يرسموا بأخلاقهم وتربيتهم صورة حميدة لابائهم حيث تسر الناظرين فالآباء يعتبرون الأبناء فلذات الأكباد وما الأباء إلا شمس نستمد منها حرارة الأمل والتفاؤل والتضحية .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش