الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أول مبادرة ألمانية تطالب بإعادة النظر في خصوصية العلاقة بإسرائيل * شخصيات مؤثرة تطالب برلين بتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه الشعـب الفلسطينــي

تم نشره في الاثنين 4 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
أول مبادرة ألمانية تطالب بإعادة النظر في خصوصية العلاقة بإسرائيل * شخصيات مؤثرة تطالب برلين بتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه الشعـب الفلسطينــي

 

 
رسالة برلين ـ مازن حسان وكالة الأهرام للصحافة
برغم الاهتمام الكبير الذي تبديه ألمانيا تجاه قضية الشرق الأوسط وتأكيد المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل ووزير خارجيتها أخيرا علي أن إحياء عملية السلام ستتصدر الأجندة السياسية للحكومة الألمانية عندما تتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي في بداية العام المقبل ، إلا أن هناك اتهاما خفيا بالانحياز لإسرائيل موجها دوما إلي ألمانيا نظرا لعلاقتها الخاصة بتل أبيب ، مما دعا ببرلين إلي المساهمة في قوات حفظ السلام الدولية ومراقبة الشواطيء اللبنانية لمنع تهريب الأسلحة إلي حزب الله.
كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت لخص هذا التقارب في كلمتين خلال حديث أدلي به لصحيفة "زود دويتشه" الألمانية بقوله" إن بلاده طلبت إرسال القوات الألمانية إلي لبنان لكي تساعد في ضمان أمن إسرائيل" معلنا صراحة أنه لا توجد في العالم حاليا دولة تكن صداقة لإسرائيل مثل ألمانيا. غير أن المجتمع الألماني كان شاهدا خلال الأيام الماضية علي حدث غير مسبوق منذ تدشين علاقة ألمانيةا بإسرائيل في عام 1965 ، وبالغ بعض المراقبين فاعتبروه بداية تحول في نظرة الألمان لعلاقتهم الخاصة بإسرائيل. فقد شهدت ألمانيا أول مبادرة علنية منظمة تقوم بها شخصيات ألمانية رفيعة المستوى تنتمي إلي نخبة مؤثرة من المثقفين والأكاديميين وأساتذة الجامعات والمؤرخين ، جميعهم لهم وزنهم في المجتمع الألماني ، تطالب بإعادة النظر في خصوصية هذه العلاقات بشكلها الحالي وتطالب الحكومة الألمانية علنا بتحقيق التوازن في علاقتها بكل من إسرائيل والشعب الفلسطيني وبتحمل مسئوليتها التاريخية تجاه الفلسطينيين أيضا ، حيث تحمل ألمانيا النازية وزر معاناتهم والظلم الذي يعيشون فيه،
المبادرة وتفاصيلها المثيرة للاهتمام التي نشرتها صحيفة فرانكفورتر ـ روندشاو تحت عنوان الصداقة والانتقاد ، تسببت في صدمة عميقة لكل أصدقاء إسرائيل علي جميع المستويات في ألمانيا وتناولتها الصحف الإسرائيلية بالنقد ، في حين تجاهلتها الغالبية العظمي من وسائل الإعلام الألمانية ـ أما المتحدث باسم الحكومة الألمانية فقد أمسك بالعصا من المنتصف ، حيث اكتفي بنفي أي اتهام من قريب أو بعيد لحكومته بالانحياز لطرف بعينه في الصراع الأبدي في الشرق الأوسط ، وفي الوقت نفسه رحب بالمبادرة باعتبارها محاولة جديدة للبحث عن حلول سلمية للأزمة. وبقراءة سريعة لأهم النقاط التي تضمنتها مبادرة الخمسة وعشرين ـ ومن بينهم شخصيات في وزن البروفيسور أودو شتاينباخ مدير معهد بحوث الشرق في هامبورج والبروفيسور هيلموت تيلن مدير معهد الكساندر فون هوبولت وايريش ابينبوم مدير معهد بحوث سياسات السلام في بافاريا وغيرهم ـ فإن أصحابها يؤكدون بداية موضوعيتهم وحيادهم الكامل في تقويم كل طرف كما يؤكدون أن جرائم الهولوكست التي لا مثيل لها في بشاعتها تجعل العلاقة بين الألمان واليهود علاقة منفردة من البديهي أن يصيغها التحفظ والحساسية في التعامل وبالتالي فإنه حتي أصحاب هذه المبادرة لا يشككون لحظة في حتمية أن تستمر ألمانيا في تحمل مسئوليتها في مقاومة العداء الديني لليهودية والعداء العنصري للسامية في كل مكان. ثم ينتقلون بعد ذلك ليوضحوا ان احدي أهم الأسس في أي علاقة صداقة دائمة وحقيقية هي أن يحذر الصديق صديقه من عواقب قراراته أو سلوكياته الخاطئة بدافع الخوف عليه أساسا .وطالما أنه لا يستخدم في تحذيره وانتقاده لهجة تحقر من شأن الصديق بل يحترمه فإنه بذلك يعمق الصداقة بينهما وهو ما يمكن تطبيقه أيضا علي علاقة الصداقة الألمانية ـ الإسرائيلية لو كانت بالفعل علاقة بين أصدقاء وشركاء.
ولتوضيح غياب هذه الأسس من مكونات العلاقة بين البلدين ، يتساءل الأساتذة الألمان إذا ما كان بالإمكان تصور أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بعد مقتل جنودها الأربعة واختطاف اثنين آخرين علي أيدي مقاتلي حزب الله في شهر يوليو الماضي بإبلاغ الحكومة الألمانية بخطتها العسكرية وعزمها علي تدمير جزء كبير من البنية الأساسية اللبنانية بما في ذلك محطات المياه والكهرباء وضرب السياحة وتهجير سكان الجنوب ورفض دخول قوات الاغاثة والمساعدات إلخ؟ الإجابة بالطبع ستكون بالنفي ، كما أنه من الصعب أيضا تصور رد فعل الحكومة الألمانية المتوقع لو تم إبلاغها سلفا بهذه الخطة وهل كانت ستوضح لتل أبيب مخاطر وتداعيات هذا العقاب الجماعي أم لا. إن مجرد تصور ذلك السيناريو غير ممكن في نظر الخبراء الألمان وذلك نظرا لخصوصية العلاقة بين البلدين كما يتردد دائما ، لذا فإن هذه المبادرة تدعو إلي صياغة علاقت صداقة قوية ومتينة بين البلدين بها مساحات واسعة لنقد الآخر وتقبل رأيه. وتتطرق المبادرة إلي نقطة طالما تم تجاهلها في الحديث المستمر عن مسئولية ألمانيا التاريخية تجاه اليهود ألا وهي مسئوليتها التاريخية تجاه الفلسطينيين، ويقول النص المنشور: هناك بعد مهم ومهمل للآثار المترتبة علي جرائم الهولوكست ، منذ بداية الحكم النازى فى ألمانيا عام 1933 وبعد 37 عاما من وضع تيودور هرتزل لأساس الحركة الصهيونية والمطالبة بوطن لليهود وبعد 16 عاما من وعد بلفور الإنجليزي لليهود بإقامة وطن لهم في فلسطين ، لم يكن عدد اليهود الذين هاجروا إلي فلسطين يتجاوز الـ 160 ألفا وكثيرون منهم هاجروا إلي هناك إيمانا بفكرة تقسيم الأرض المقدسة بينهم وبين الفلسطينيين ، لذا فإن فكرة تهجير الشعب الفلسطيني أو طرده لم تكن واردة آنذاك ، فقط عندما شعر اليهود بالتهديد والخطر الذي يهددهم في ظل النظام النازي ، بدأت حركة الهجرة اليهودية الجماعية إلي فلسطين التي هددت باختلال التفوق السكاني للعرب ثم جاء قرار الأمم المتحدة بتأسيس دولة إسرائيل متأثرا بصدمة الهولوكست وحجمه.
وبرغم أنه صدر ضد رغبة العرب فإنه حظي بدعم دولي. بمعني أوضح: الهولوكست نفسه هو سبب المعاناة والألم المتزايدين اللذين يعاني منهما الفلسطينيون مسيحيين ومسلمين ودروزا منذ ستة عقود وحتي اليوم ، ولو لم تكن هذه الجريمة قد وقعت ضد اليهود ، لما وجدت السياسة الإسرائيلية اليوم لنفسها المبرر أو الحق الذي تستند عليه لانتهاك حقوق الإنسان بهذه الصورة في فلسطين ولبنان من أجل حماية وجودها وسكانها من أي تهديد ، ولولا الهولوكست أيضا ما كانت إسرائيل لتحصل علي هذا الدعم المالي المادي والسياسي المكثف من الولايات المتحدة ، حيث تحصل إسرائيل وحدها علي ربع المساعدات الخارجية الأمريكية. ويخلص أصحاب المبادرة الألمان إلي أن الصراع الدموي المستمر في الشرق الأوسط ينطوي بلا جدال علي بعد ألماني وليس فقط صراعا خالصا بين الفلسطينيين وإسرائيل ، بل و ينطوي أيضا علي بعد أوروبي ، لأن فكرة الحل النهائي للمسألة اليهودية التي تسببت في جرائم الهولوكست خرجت بدورها من رحم معاداة السامية الأوروبية. ويؤكد الخبراء الألمان ضرورة توضيح أن الشعب الفلسطيني ليس له أدني ذنب في نقل جزء من المشكلات الأوروبية إلي الشرق الأوسط.
ويلخص اصحاب المبادرة مطالبهم للحكومة الألمانية فيطالبون بالاعتراف بأن إسرائيل ليست فقط وحدها التي تستحق الاهتمام الألماني والأوروبي لحماية وضمان أمنها ووجودها في المستقبل ، ولكن هناك أيضا مسئولية ألمانية وأوروبية تجاه الشعب الفلسطيني من أجل تحسين ظروفه المعيشية ومنحه حق تقرير مصيره ومستقبله ، وذلك ليس فقط من خلال تقديم الدعم المالي إليه ولكن الدعم السياسي أيضا ، بهدف إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات اقتصاد قادر علي الاستمرار ويتمتع مواطنوها بحرية الحركة والتنقل داخل أراضيها الممتدة من قطاع غزة حتي الضفة الغربية. كذلك لابد أن توضح الحكومة الألمانية لإسرائيل أن أمنها لن يتحقق إلا إذا كانت محاطة بجيران يعيشون في رخاء وسلام. وتطالب المبادرة بأن تتخذ الحكومة الألمانية موقفا متوازنا من الطرفين وأن تتحمل مسئولية التوصل لحل انتقالي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وتحدد لتحقيق ذلك شروطا لابد من توافرها:
1 ـ إيقاف الظلم الواقع علي الجانبين معا وتفهم رغبتهما للعيش في كرامة وسلام. والتوقف عن التساؤل ، من الباديء بالعدوان لأنه لم يعد سؤالا مجديا ويفضي إلي دائرة مغلقة ، فقط لابد من الاعتراف ، في ألمانيا وأوروبا ، بأن صواريخ حزب الله والعمليات الانتحارية للجماعات المسلحة الفلسطينية ليست وحدها التي دمرت روح اتفاقية أوسلو ولكن أيضا استمرار إسرائيل في انتهاج سياسة الاستيطان والتوسع في بناء المستعمرات في المناطق المحتلة وتدميرها العشوائي للمنازل والمزارع والبنية الأساسية للفلسطينيين ، كل ذلك تسبب في وقف عملية السلام.
2 ـ أي حل للصراع علي المدي البعيد ليس ممكنا سوي في إطار من التعاون الإقليمي تشارك فيه أيضا مصر والأردن ولبنان وسوريا بما في ذلك التعاون الاقتصادي ، غير أن البدء بإيجاد حل انتقالي ممكن فورا ويتطلب مجهودا ألمانيا خاصا يتعلم من أخطاء أوسلو ، بالإضافة إلى تحرك متوازن علي الجانبين.
3 ـ لكي تتمكن السياسة الألمانية من تعديل موقفها لابد أن يبدأ تغيير داخلي في المجتمع الألماني يتطلب إعادة النظر في أسلوب تدريس الهولوكست وتأثيره علي الفن والثقافة والتعليم والتوقف عن الاحتفالات السطحية لأن معاداة السامية لا تزال قائمة تحت الستار بين المواطنين وأيضا بداخل الأحزاب السياسية. أما أهم ما يجب تغييره فهو تلك الرقابة الذاتية التي تحول دون انتقاد أي قرار إسرائيلي ، لأن ذلك يؤدي إلي زيادة معاداة السامية وليس الحد منها ، كما يري الخبراء الألمان.
4 ـ ضرورة بذل جهود كبيرة للغاية من أجل تشكيل علاقة إيجابية بين الشباب المسلم والألماني واليهودي في ألمانيا نفسها ، حيث يعد ذلك أساسا جيدا لإنجاح أي سياسة ألمانية متوازنة في الشرق الأوسط في المستقبل.
5 ـ اتساع الهوة بين معسكري المؤيدين والمناهضين لإسرائيل في ألمانيا مع استمرار العنف وإراقة الدماء في الشرق الأوسط يتطلب البدء في نقاش عام مفتوح حول هذه القضية يشارك فيه الجميع ، وعلي الحكومة الألمانية أن تكف عن المباركة الصامتة للممارسات الإسرائيلية وانتقاد اعتداءات الجانب الفلسطيني. إن ما تدعو إليه هذه المبادرة ربما لا يكون جديدا بالنسبة للعرب ولكنه بكل تأكيد جديدا عندما ينطق به ويدعو اليه خبراء ألمان لهم تأثيرهم في مراكز البحوث والجامعات ويطالبون حكومتهم بالاعتراف به. ويبدو أن هذا التحرك لن يبقي استثنائيا ، فهناك مؤشرات علي أن مراجعة الأساس التاريخي للعلاقة الخاصة بين ألمانيا وإسرائيل يمكن أن تصبح تدريجيا قضية رأي عام في ألمانيا ولو بعد حين. فبعد مبادرة الـ 25 وقعت ستون شخصية يهودية بارزة في ألمانيا علي إعلان أطلق عليه برلين شالوم 5767 يحتج علي سياسة إسرائيل الاستيطانية في الشرق الأوسط ويطالب الحكومة الألمانية بالتدخل لحل الصراع معتبرا المجهود الألماني المبذول حتي الآن بأنه غير كاف ويحذر من أن الصمت إزاء الانتهاكات الإسرائيلية يتسبب في وقوع المزيد من الظلم للفلسطينيين. وقبل ذلك كانت انتقادات أكثر من مسئول ووزير ألماني في مقدمتهم وزيرة التعاون الدولي هايدي فيتسوريك تزويل ، علنا للحرب الإسرائيلية في لبنان ، وهناك الانتقادات التي تتصاعد أيضا من داخل الجالية اليهودية في ألمانيا مثل افيلين هيشت جالينسكي ابنة الرئيس الراحل للمجلس اليهودي في ألمانيا وعضو منظمة يهود أوروبا من أجل سلام عادل التي اتهمت المجلس بالدفاع الأعمي عن السياسات الإسرائيلية حتي لو كانت خاطئة مما يسيء لليهود الألمان ، وقالت في جرأة تحسد عليها: إن من يشجع علي معاداة السامية هم من يسمحون بتشويه صورة اليهود بالترويج للانتهاكات الإسرائيلية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش