الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جسر لندن إلى الأوروبيين المسلمين

تم نشره في السبت 14 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

افتتاحية- «كرستيان سينس مونيتور»

من الذائع في عناوين الاخبار هذه الايام بروز التطرف المعادي للمسلمين، والذي ينعكس في المكاسب الانتخابية التي تحصدها الاحزاب الوطنية التي تصور المسلمين بوصفهم «الاخر». على اية حال، لن يكتب لهذه القصة الاخبارية عن الظلم الديني الاستمرار في وجه بعض الحقائق الجلية على ارض الواقع، ناهيك عن قيم قارة تتجذر تاريخيا في الاحترام المتبادل للاختلافات الطائفية.



من الحقائق التي ستساعد في نقض هذه القصة انتخاب مسلم في السادس من ايار ليكون عمدة لندن، التي تعد واحدة من اقوى المدن تاثيرا في العالم. صادق خان ابن مهاجرين من باكستان فاز بفارق اصوات اكبر من العمدتين السابقين. انه الان واحد من ابرز الساسة المسلمين في الغرب، على الرغم من انه وعد بان يكون «عمدة لكل ابناء لندن». (اظهر احصاء رسمي اجري عام 2011 ان ما نسبته 12.4 بالمائة من سكان المدينة البالغ عددهم 8.6 مليون نسمة ينتمون الى الديانة الاسلامية).

لايضاح وجهة نظره، تولى السيد خان منصبه في احتفالية اقيمت في كاثدرائية ساوث وارك في لندن. انه محام في مجال حقوق الانسان تخلص من براثن الفقر، كما انه كان قادرا ايضا على الاحتفاظ بروح شمولية دافئة خلال الحملة الانتخابية عندما حاول بعض الخصوم وصمه باعتباره صديقا للارهابيين. لقد قال في مناسبة حلف اليمين: «ان الخوف لا يجعلنا اكثر تمتعا بالامن، بل يجعلنا اكثر ضعفا، كما ان سياسة الخوف ببساطة غير مرحب بها في مدينتنا».

ذاك النوع من الرسائل، بالاضافة الى الفرص المتاحة في اوروبا للاقليات من امثاله ليتم انتخابهم لتبوء مناصب عليا، يساعد في تقويض رسالة تجنيد قوية في صفوف الدولة الاسلامية وغيرها من الجماعات المتطرفة الاخرى. (البرلمان البريطاني يضم اليوم 13 نائبا مسلما، ارتفاعا من اصل ثمانية، في حين كان في مدينة روتردام الهولندية عمدة مسلم منذ العام 2009). كما ان انتخاب خان يشير ايضا الى عبثية القولبة النمطية للمسلمين جميعا باعتبارهم يشكلون تهديدا، وهي من الافكار الرئيسة التي تستند اليها حملة دونالد رامب الانتخابية في سباق الرئاسة بالولايات المتحدة.

ثمة حقيقة اخرى تظهر جلية في اوروبا وهي العمل الدؤوب الذي تم انجازه منذ العام 2015 من اجل اعادة توطين اللاجئين السوريين، سواء العديد من اولئك الذين فروا بالقوارب الى اليونان او اولئك الذين تقدموا بطلب رسمي في الشرق الاوسط. وعلى الرغم من المخاوف التي تصدر عن بعض السياسيين، يحتضن الاتحاد الاوروبي اولئك الذين يعارضون كلا من الدولة الاسلامية والنظام الاستبدادي في سوريا- ومن اختار ان يلجأ الى اوروبا.

كما يمكن للاوروبيين ان يلحظوا حقيقة معاكسة حيال معاملة المسلمين: اعادة افتتاح مسجد تاريخي في بانيا لوكا، المنطقة الصربية في البوسنة في السابع من شهر ايار. المسجد الذي بني بالاصل في القرن السادس عشر الميلادي يسمى فرهد باشا، وقد دمر على يد الصربيين المسيحيين خلال حرب البوسنة في التسعينات واستبدل بموقف سيارات. لقد قال الرئيس البوسني الصربي ميلوراد دوديك في احتفال ضم مسلمين ويهود ومسيحيين ان اعادة بناء المسجد بعد 23 عاما يبعث برسالة سلام. رئيس الجالية المسلمة في البوسنة افندي حسين كافازوفيتش قال ان الترميم «انتصار للنور على الظلام».

في تقرير صدر في شهر نيسان حول الخوف من الاسلام في قارة اوروبا، قدمت المنظمة البحثية التركية سيتا توصية للمعاهد التعليمية وغيرها من الاطراف المعنية للعمل نحو خلق «قصة بديلة» عن المسلمين والتخلص من الصورة السلبية لاسلام. ربما كان هذا العمل قيد التنفيذ بالفعل، ولا يحتاج سوى للملاحظة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش