الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بان كي مون .. صانع التوافقات ...* ماجي فارلي وبروس ولاس

تم نشره في الخميس 12 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
بان كي مون .. صانع التوافقات ...* ماجي فارلي وبروس ولاس

 

 
عندما كان بان كي مون طالباً في احدى مدارس كوريا الجنوبية دعي سنة 1962 إلى البيت الأبيض والتقى بالرئيس الأميركي الأسبق جون كنيدي بعد فوزه في مسابقة لإلقاء أفضل خطاب أمام الملأ. وعندما سأله أحد الصحفيين عما يريد أن يصبح في المستقبل رد قائلا: "أريد أن أصبح دبلوماسياً". هذه حكاية الدبلوماسي الكوري الجنوبي الذي سيتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة. ولم يأت كي مون على ذكر هذه القصة إلا بعدما تأكد من أن المنصب الجديد على رأس منظمة الأمم المتحدة أصبح من نصيبه.
ويعزى هذا التحفظ على سرد القصة أمام الصحفيين إلى ثقافة آسيوية تترفع عن الظهور وجلب الانتباه . وربما كان السبب الآخر عدم رغبته في الظهور بمظهر القريب من الولايات المتحدة. لكن الحادثة تسلط الضوء على بعض جوانب شخصية الأمين العام المقبل للأمم المتحدة. فالدبلوماسي المغمور الذي نجح في دخول الأمم المتحدة والتربع على رأس هرمها يعرف في أوساط المراقبين بأنه "صانع التوافقات" رغم أن ذلك يعني التحوط في اتخاذ القرارات والحرص على عدم إغضاب الأطراف المعنية. وفي هذا السياق يقول دونالد جريج ، السفير الأميركي السابق لدى كوريا الجنوبية: "ليس بان كي مون من النوع الذي يستمتع كثيراً بالحفلات ، ولم أرَه أبداً يلعب الجولف كما يفعل زملاؤه ، وهو أيضاً لا يمتلك شخصية كاريزماتية ، لكنه يعوض عن ذلك بكفاءته المعروفة". ويتردد حالياً سؤال في أروقة الأمم المتحدة حول مدى قدرة كي مون على قيادة مؤسسة ضخمة مثل الأمم المتحدة ، ومدى امتلاكه للصفات القيادية ، خاصة في ظل بيروقراطية ثقيلة الوطأة تضم أكثر من تسعة آلاف موظف وميزانية سنوية تقدر بخمسة مليارات دولار. وقد أخذت الأنظار تتجه إلى المرشح الكوري الجنوبي ، الذي تمكن من إحراز دعم قوي على حساب منافسيه من أبناء قارته الآسيوية ، ويرى كثير من المراقبين إلى أن اختيار كي مون يعزى إلى "حنكته الدبلوماسية وقدرته على صنع التسويات". ويعد كي مون الذي يتولى الخارجية الكورية الجنوبية منذ كانون الثاني 2004 أحد وزراء الخارجية القلائل الذين تمكنوا من الصمود في هذا المنصب لفترة من الزمن بعد عدة أزمات بين الكوريتين .ويقول عدد من الذين عملوا معه ، إنه يتميز بحماس كبير في أداء عمله الدبلوماسي الذي بدأه منذ 36 عاماً تخللتها عشر مهمات مرتبطة بالأمم المتحدة. وقد بدأ كي مون نشاطه الدبلوماسي سنة 1970 بعدما حصل على البكالوريوس من الجامعة الوطنية في سيئول ، استكملها بعد ذلك بدراسات في كلية كينيدي التابعة لجامعة هارفرد الأميركية. وشغل منصب السكرتير الأول في البعثة الكورية الجنوبية لدى الأم المتحدة لمدة سنتين (من 2001 - 2003) كان خلالها أيضاً مدير مكتب رئيس الدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال دبلوماسي في هذا الصدد ان"كي مون يعتبر ، بشكل عام ، وسيطاً جيداً يتسم خصوصاً ببراعة في وضع التسويات وتحقيق التوافق" ، موضحاً أنه أيضاً "على معرفة جيدة بالأمم المتحدة ، وأعطى انطباعاً جيداً في نيويورك". ولاشك أن الاهتمام الكبير الذي يوليه الدبلوماسي الكوري الجنوبي للجهود الإنمائية سيساعد الدول الإفريقية في الحصول على إعانات إضافية تخفف عنها بعضاً من مشكلاتها المتراكمة. وأثناء عمله في وزارة خارجية بلاده ، ورث كي مون الملف الكوري الشمالي الحساس في أوج التوتر بشأن البرنامج النووي لبيونج يانج. وقد شارك في المفاوضات متعددة الأطراف التي تحاول منذ ثلاثة أعوام إقناع الشمال بالتخلي عن السلاح النووي ، كما كلف بتهدئة التوتر بين بلاده وحليفتها الولايات المتحدة وكذلك بين سيئول وطوكيو.
وقال متحدث باسم الخارجية الكورية الجنوبية إن هذا الرجل الهادئ والعنيد الذي يملك تصميماً كبيراً يشبه "قبضة حديد في قفاز من حرير" ، مشيراً إلى أن كي مون ، الذي يعمل بجد ، يقسم جدول عمله إلى فترات تستغرق كل منها خمس دقائق. ومع أن معارضيه يصفونه بـ"البيروقراطي" إلا أنهم يعترفون بقدراته الاستثنائية على العمل.
لوس انجليس تايمز
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش