الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العراق لا يصلح للتواجد الاميركي... * دومينيك دومبر

تم نشره في الخميس 25 أيار / مايو 2006. 03:00 مـساءً
العراق لا يصلح للتواجد الاميركي... * دومينيك دومبر

 

 
أنهم ذاهبون بعيدا هناك ، كلمات يرددها احد المنشدين بصوت خافت لينضم اليه باقي افراد المجموعة. لقد بدأ النهار لتوه ، وقرعت الطبول مرة اخرى. ان كنت تعرف كيف تصلي فافعل ذلك الان. لأنكم ذاهبون بعيدا هناك ، هناك حيث ستلقون حتفكم بلا شك. قناة (بلس) الفرنسية عرضت قبل اسبوعين الحلقة الاولى من المسلسل الاميريكي أوفر ذير او بعيدا هناك الذي يتكون من ثلاثة عشر حلقة. والنشيد الذي بدأت به الحلقة كان بصوت طفل اسود البشرة من ولاية اركنساس.
المسلسل يتحدث عن كيفية انخراط الشباب في ما يسمى اليوم أقوى جيش في العالم. شاب في التاسعة عشر من عمره ، اسود ، فشل في دخول احدى المؤسسات التعليمية في نيويورك ليجد نفسه مضطرا للإنخراط في صفوف الجيش ، الذي يجد فيه ذلا من انواع عديدة. وهو نموذج بسيط لأغلب المجندين الاميركيين ، فالجميع فاشل في مجال ما.
أما بو بطل لعبة كرة القدم الاميركية ، فهو متزوج وأب وهو ما زال في العشرين من عمره. وكان بو قد تلقى منحة لإكمال دراسته لكن المبلغ ، لسوء الحظ ، لم يكن كافيا. الخدمة العسكرية ستتكفل بدفع ما تبقى من مصاريف الدراسة حال عودته.. إن عاد اصلا.
اما النابغة ديم فله قصة اخرى. فهو متعلم وقد تخرج من احدى اهم جامعات شرق اميركا. وها هو ذا يجد نفسه في العراق لا لشئ سوى انه كان يريد الابتعاد قليلا عن زوجته بعد فترة طويلة من الاضطرابات والمشاكل. انهم جميعا شباب صغار. حتى المسؤول الاول عنهم ، الرقيب الذي يسميه الجميع البوق الغاضب لكثرة صياحه في الميدان. علما بأنهم جميعا قد تلقوا تدريبات متواضعة مقارنة بما يواجهونه في العراق. فالوضع على ارض الواقع مغاير تماما لما جاءت به تلك الكراريس والافلام الوثائقية.
بسرعة ، يدرك الجميع ان العراق بلد يصلح لكل شئ عدا التواجد الاميركي فيه. ويتقاسمون جميعا ، منذ الحلقة الاولى للمسلسل ، احساسا غريبا بالذهول والاضطراب النفسي ، دون ان يفهموا كيف صاروا فعلا جنودا حقيقيين داخل ارض المعركة. يرافقهم في ذلك مجندتين اثنتين تحيط بالاولى هالة من الانعزالية والغرابة وتستمتع الثانية بإغواء الجنود.
مسلسل بعيدا هناك عرض اول مرة في الولايات المتحدة الاميريكية في تشرين الاول الماضي. وحقق نجاحا متواضعا مقارنة بالتوقعات. ويؤكد ستيفن بوتشكو كاتب النص ، الذي عرف بكتابة اقوى المسلسلات ، بأنه ليس ضد فكرة الحرب على العراق بل انه لم يكن يوجه رسالة ضمنية لذلك ، إنما اراد التطرق لحياة مجموعة من الشباب الاميركي الذي يتعرض للضغط بطرق مختلفة قد يكون من اهمها الحرب التي تورطوا فيها في العراق. تلك الحرب التي انتصرت عليهم وحولتهم الى اناس غريبي الاطوار ، وحولت نفسياتهم الى قنابل كآبة وانطوائية موقوتة. ومع أن الحرب غير منصفة وقاسية في كثير من الاحيان ، الا انها تبقى التجربة الابرز التي تكشف حقيقة شخصية كل فرد ، وخاصة الاميركي ، وصفاته الواقعية التي قد يخفيها قليلا عن الناس ولكنه لن يستطيع ذلك تحت ضغط سيل الرصاص المنهمر.
الموضوع ذاته تناوله عمل الكاتب الشهير نورمان ميلر والذي سماه العراة والاموات الذي نشر في العام 1948 بعيد الحرب العالمية الثانية ليجد قبولا كبيرا انذاك. لكنها المرة الاولى التي تناقش فيها ازمة نفسية معينة جراء حرب لا تزال مشتعلة.. جهد يستحق التوقف قليلا لأن رسالته قد تكون اكبر مما توقعه المخرج او الكاتب ذاته.
لوموند الفرنسية
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش