الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الابتعاد عن النهج الفاشل * أتش غرينواي

تم نشره في الجمعة 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
الابتعاد عن النهج الفاشل * أتش غرينواي

 

 
في الاسبوع الماضي ، قرر الرئيس بوش التوقف عن مواصلة مساره في العراق. وقد تغيرت الرسالة العراقية ، رغم أن شيئا آخر لم يتغير كثيرا ، ولا يشعر المرء بالكثير من الأسف على المرشحين الجمهوريين الذين واصلوا ترديد عبارة "مواصلة المسار" كالببغاوات طيلة الحملة الانتخابية ليفاجأوا بأن الحزب قد غير خطه.
وقد يجد الآخرون ، الذين حاولوا أن ينؤوا بأنفسهم عن القوى السامة المتمسحة بالرئيس ، بعض العزاء في محاولة الرئيس الأخيرة ، واليائسة نوعا ما ، لنزع فتيل قضية العراق في وقت لا يتجاوز السابع من تشرين الثاني. لم يكن من السهل على شخصية عنيدة مثل بوش الاعتراف ببضعة أخطاء ناهيك عن الاعتراف بان الحرب تسير بشكل سيئ ، فهو لا يتقبل ما يدعوه بعض افراد إدارته بسخرية ، الواقع.
الأخطاء التي اعترف بها بوش - التي لم تشمل توقع أن الجيش العراقي سيذوب ويتلاشى وأن الموظفين المدنيين لن يعودوا للعمل عند دخول الجنود الأميركيين بغداد - هي مجرد جزء ضئيل مقارنة بالأخطاء العديدة التي تم توثيقها الآن في عشرات الكتب الجديدة.
تتفق الكتب على أن إدارة بوش دخلت العراق مثل طفل غبي تخبط داخل بازار شرق أوسطي وكسر الأشياء. كان أداء أميركا مثير للشفقة ويصعب على المرء معرفة ما اذا كان عليه أن يضحك أو يبكي. ربما يعتقد بوش أنه اذا القى ببعض الاخطاء للذئاب في خضم الاستعداد للانتخابات ، فانه يستطيع تشتيت انتباه الناس عن أم جميع الاخطاء: وهي في المقام الأول اجتياح العراق. مثالي المفضل عن سذاجة أميركا في الخارج ما دونه بيتر غالبرايث في كتابه "نهاية العراق" ، وهي حكاية عن ذهاب مسؤول اميركي الى كردستان لإجبار الأكراد على التخلي عن مليشياتهم ، البشميرغا. وقد وافق الأكراد على حل تلك المليشيات وتشكيل ثلاث وحدات منفصلة بدلا عنها: قوات رد الفعل السريع ، وقوة ضاربة مضادة للارهاب ، ووحدة "رانجر" جبلية. ويضيف غالبرايث أن المسؤول غادر قائلا ، "الأمر المهم أن الأكراد ، الذين يتحكمون بأكبر مليشيا عراقية ، كانوا مستعدين للتنازل عنها من أجل الوحدة الوطنية". وعلى أي حال "يبدو أن بعض الشك قد تسلل إلى عقله عندما طلب الترجمة الكردية لوحدة "الرانجر" الجبلية. فكان الجواب البشمرغا.. ولو سأل لاكتشف ايضا أن قوات رد الفعل السريع والقوة الضاربة المناهضة للإرهاب تترجم أيضا الى اللغة الكردية بشميرغا".
لم يرفرف العلم العراقي في أي مكان في كردستان. ومنعت الحكومة العراقية من إرسال قوات مسلحة للمنطقة أو حتى لتحصيل الضرائب. حتى أن على العراقيين أن يقدموا طلبا لدائرة مراقبة الجوازات لدى دخولهم المنطقة. فوحدة العراق هي اسطورة تردد لارضاء الأميركيين. وبالنسبة لبقية العراق ، يقول بوش "لا ينوي الأميركيون أن يكون لهم دور في النزاع الطائفي أو أن يقفوا في مرمى النار بين الفصائل المتنازعة".
ومع ذلك ها نحن وسط المعركة في بغداد ندرأ الهجمات التي يشنها المقاتلون السنة ونقصف الأحياء الشيعية لقتل قادة المليشيا الشيعية في حرب أهلية ما زالت إدارة بوش تنكر وجودها حتى الأن.
ومع اعتراف جنرالات بوش بأن حملتهم لإرساء السلام في بغداد قد فشلت ، وأنهم قد يحتاجون إلى المزيد من الجنود ، رجعت إلى عدد قديم من مجلة تايم وصف فيتنام بعد السنوات الثلاث الأولى بأنها "حرب تسير على غير هدى ، قذرة وقاسية ، ليس لها خطوط جبهة واضحة ولا نهاية منظورة".
ومثل بوش في العراق ، كان الرئيس جونسون يأمل في أن يعيد بعض الجنود إلى البلاد عام 1965 عندما تدرب الجنود الفيتناميين الجنوبين بشكل ملائم لتولي الأمن في بلدهم. وفي عام 1964 قالت مجلة التايم "الآن ليس هناك حديث عن الخروج من فيتنام عام 1965 أو أي سنة أخرى في المستقبل المنظور". وبعد ثلاث سنوات من الجهود المكثفة والآلام الموجعة بما في ذلك انفاق 3,3 مليار دولار كمساعدات ومقتل 262 أميركيا وجرح 1196 آخرين... لم يتم كسب الحرب بشكل حاسم. لذلك ارسل جونسون المزيد من الجنود. كنا سنشعر بالامتنان اليوم لو أن نفقاتنا من الدماء والمال في العراق كانت قليلة بهذا الشكل بعد ثلاث سنوات.
في ذلك الحين تساءلت مجلة التايم "الى متى يمكن للرأي العام الأميركي تقبل أن يقال له بأن الحرب بلا نهاية". وقد اقتبس عن مسؤول أميركي قوله "الغبي فقط من يحدد تاريخا للموعد الذي سنتمكن فيه من إنجاز المهمة ، ثلاث سنوات؟ خمس سنوات؟ عشر سنوات؟".
استمرت تلك الحرب 11 سنة أخرى ، مخلفة أكثر من 50 ألف قتيل أميركي وعدد لا يحصى من القتلى الفيتناميين ، لكن النصر بقي صعب التحقيق. في العراق هذه المرة ليس ثمة فرصة في أن يطول صبر الشعب الأميركي الى هذا الحد.
«بوسطن غلوب»
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش