الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قلعة الأزرق حجارة البازلت شاهدة على ثورة العرب الكبرى

تم نشره في السبت 7 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 الدستور-خالد سامح



ضمن احتفالاتنا بمئوية الثورة العربية الكبرى التي انطلقت في العام 1916 لتحرير العرب وتوحيدهم، والتي شاركت فيها العشائر الأردنية بكل فعالية وروح قومية لا ترضى الضيم والذل، لا بد لنا -اضافة الى استعراض أهداف الثورة ومراميها وانجازاتها وأهم رجالاتها- الاضاءة أيضاً على مواقع ومعالم ارتبطت في الذاكرة الجمعية بالحركة التحررية العربية التي أطلقها الشريف حسين مع شرفاء العرب في الحجاز والأردن ودمشق...وهكذا خلدت الثورة العديد من المواقع التي اكتسبت أهمية مضاعفة بعد اشتعالها ومنها قلعة العقبة ووادي رم ومعان ومقر الخط الحجازي في شرق عمان وغيرها من المواقع المهمة التي اتخذها الثوار مقارا ومنطلقا لمخططاتهم وأنشطتهم كقلعة الأزرق التي نضيء عليها في هذا التقرير.



قلعة الأزرق ..رحلة في التاريخ والجغرافيا

تعتبر قلعة الأزرق أحد القلاع التاريخية في الأردن، وهي شاهده على تاريخ الأردن منذ زمن الرومان واليونانيين وصولا الى عهد الثورة العربية الكبرى وتأسيس الدولة الأردنية مرورا بالعهود العربية واللمملوكية والتركية.

وقد بني قصر الأزرق أو قلعة الأزرق من البازلت الأسود.‏ ‏ وتقع قلعة الأزرق في وسط واحة الأزرق على بعد مائة كيلو متر شرق عمّان، العاصمة الأردنية.‏ ‏ وبحسب المختصين في في دائرةالأثار الأردنية التي تشرف على الموقع فقد شيدت القلعة أساساً لتكون حصناً للنبطيين أو الرومان، ثم أعاد المماليك بناءها مرة أخرى في القرن الثالث عشر للميلاد.‏ ‏وتحتوي واحة الأزرق على المصدر الدائم الوحيد للمياه النقية في امتداد الصحراء المحيطة بها، والتي تبلغ حوالي اثني عشر ألف ميل مربع، وبالتالي فإن هذه الواحة تجتذب أعداداً كبيرة من الطيور المهاجرة في طريقها إلى مقاصدها.

تشير عدد من المصادر إلى أن اليونانيين والرومان هم أول من أنشأ هذه القلعة، والتي إستخدمها أو أعاد بناءها، أو عمل على إصلاحها وترميمها البيزنطيون والأمويون والأتراك والأيوبيون والمماليك والعرب. وتدل الكتابات المنقوشة على الحجارة الموجودة في داخل القلعة أن القلعة أنشئت لصالح الإمبراطور « ديوكليتيان « والإمبراطور « مكسميان « بين عامي 285 م و 305 م، كما وجدت كتابات ٌ أخرى تحمل اسم الإمباطور « جوفيان « تعود إلى سنة 363 م، والذي قام بترميم القلعة وزاد في بنائها، قام الأمويون بإعادة بناء القلعة وإنشاء مجموعة ٍ من الجدران والسدود، وذلك في عهد الوليد الثاني بن عبد الملك، أثناء خلافة عمه هشام بن عبد الملك.



قلعة للثوار

عند وصول الثوار الى الأردن قادمين من الحجازعام 1916 إتخذ « لورنس العرب «من القلعة قاعدة لانطلاق عملياته العسكرية ضد الأتراك العثمانيين، وكان له غرفة للاجتماعات والاستقبالات، ما زالت تقع فوق المدخل الرئيس للقلعة، فيها عدد من الطاقات والقاعات والأبواب وبهو ٍ رئيسي، وعندما غادرها إتخذ منها الشريف الحارثي، قاعدة لعمليات العسكرية أيضا ً،وعندما وصلها الأمير فيصل ابن الحسين كقائد للجيش الشمالي، قام بشن هجومه النهائي على الأتراك من هذه القلعة، لذا ولأهميتها التاريخية ودورها في تحرير البلاد العربية وتأسيس الدولة الأردنية المستقلة فقد تم ايلاؤها اهتماما كبيرا كونها أحد أهم المواقع المرتبطة بوجدان الشعب الأردني.



أقسام وأجنحة القلعة

قلعة الأزرق بناء مستطيل الشكل تتراوح أبعاده بين 72مترا و 80 مترا، بنيت القلعة من الحجارة البركانية النارية البازلتية السوداء، وتتألف من ثلاث طوابق ما زال منها طابقين ظاهرين للعيان، وتحتوي القلعة على عدة أبراج، وعدة مداخل، ومسجد، وغرف، وبئرٌ للماء وساحــة كبيرة، وسجـن ٌ، وإسطبـلات، وأدراج، ونوافــد، وطاقــات ٍ، وممرات ٌ، وأقواسٌ، وأبواب حجرية هذه الأبواب تزن بين 1 طن و 2 طن، ويقع الأول في المدخل الرئيسي ويقع الثاني في المدخل الغربي من القلعة.

قامت دائرة الآثار العامة بترميم بعض غرف القلعة وتأهيلها بالإضافة لترميم الواجهات الجنوبية الغربية للقلعة وتكحيلها وإعداد أبواب خارجية خشبية على الطراز القديم.

ومن الجدير ذكره أن الأزرق مدينة صحراوية  يبغ عدد سكانها 15 ألف نسمة تقريبا، تتعرف الأزرق ومنذ زمن بعيد بأنها واحة صحراوية غنية بالمياه العذبة والمعدنية وبها الكثير من الآثار والمناطق السياحية. تعد واحة الأزرق ومحمية الأزرق من الأماكن المشهورة بالعالم كونها محطة للطيور المهاجرة من آسيا الوسطى وشرق أوروبا، إذ تمر أسراب الطيور المختلفة بها أثناء هجرتها وتستريح فيها. يقطن الأزرق نسبة كبيرة من المهاجرين الشيشان اضافة الى القبائل العربية المهاجرة من جبل العرب في السويداء.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش