الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لاجئون فلسطينيون يوفرون الاحتياجات للعائلات المهجرة في المنطقة * الضاحية الجنوبية مدينة أشباح والدمار في كل مكان

تم نشره في الجمعة 28 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
لاجئون فلسطينيون يوفرون الاحتياجات للعائلات المهجرة في المنطقة * الضاحية الجنوبية مدينة أشباح والدمار في كل مكان

 

 
حارة حريك (لبنان) - ا ف ب
بعد اكثر من اسبوعين على العدوان الاسرائيلي المتواصل تحولت الضاحية الجنوبية من بيروت الى شوارع مليئة بالركام يصعب سلوكها ، والى مدينة اشباح لا يتحرك فيها سوى بعض عناصر حزب الله.
ولا يخرق الصمت المخيف في الضاحية سوى ضجيج دراجات نارية صغيرة يتجول عناصر حزب الله على متنها من حي الى حي ، واحيانا هدير الطائرات الاسرائيلية الذي يوتر الاجواء.
ولا تزال منطقة حارة حريك المعروفة بـ"المربع الامني" مقفلة امام الزائرين مع ان جميع المراكز والهيئات التابعة لحزب الله التي كانت فيها قد سوتها القنابل الاسرائيلية الضخمة بالارض.
وقال شاب من حزب الله مفتول العضلات وهو يقف على اطراف حارة حريك لمنع الاقتراب من المكان "ممنوع على اي كان دخول هذه المنطقة". ثم اردف بلهجة مهذبة ولكن حازمة "الرجاء اخلاء المنطقة على الفور هناك طائرات من دون طيار تحلق في الاجواء والطيران الاسرائيلي لا يوفر احدا".
ولا يتجول مقاتلو حزب الله بالسلاح ولا باللباس العسكري في الضاحية الجنوبية. وما يميزهم هو اللحية فحسب ، والطريقة الحازمة التي يخاطبون بها اي فضولي يتجرأ على دخول هذه المنطقة المعرضة كل لحظة للقصف.
وقد غادر سكان الضاحية الجنوبية بغالبيتهم الساحقة منازلهم وهم كانوا يعدون نحو نصف مليون قبل القصف. وباتوا موزعين على مدارس وحدائق العاصمة بيروت والمناطق الاخرى في ظروف حياتية صعبة.
وتتعرض الضاحية الجنوبية لقصف جوي يومي بمختلف العيارات واحيانا بقنابل فراغية مدمرة لا تحدث دويا كبيرا ، كما تستخدم احيانا اخرى قذائف البوارج من عرض البحر لدكها. وكلما اقترب المرء من قلب الضاحية الجنوبية اي من حارة حريك تبدو الشوارع وكأنها تعرضت لزلزال مدمر. هناك أبنية كانت تتألف من اكثر من عشر طبقات تحولت الى تلة من الركام لا يتجاوز ارتفاعها العشرة امتار انزلقت الى وسط الشارع والدخان لا يزال يتصاعد منها. أما الابنية التي لا تزال منتصبة فهي مشرعة الابواب والنوافذ وبعضها متصدع بشكل قد لا يسمح بالسكن فيها مجددا.
ولا تزال في بعض الشوارع أعلام المانيا والبرازيل وايطاليا وفرنسا تتدلى من على بعض الشرفات او فوق الشوارع بين الابنية ، الا ان مدلولها ليس سياسيا على الاطلاق بل هو من بقايا حماس اللبنانيين المنقطع النظير لكرة القدم خلال المونديال السابق.
وفي جادة هادي نصرالله التي تحمل اسم ابن الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي استشهد في مواجهة مع الاسرائيليين عام 1997 وكان في الـ18 من العمر ، تشاهد ابواب المحلات التجارية وهي منتفخة من عنف الانفجارات.
شعار "قادمون" وهو اختصار لشعار "يا قدس نحن قادمون" يتوزع في كل مكان مع صور نصرالله والمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي.
احد سكان المنطقة حضر لتفقد منزله وبعد دقائق قليلة غادر مسرعا خوفا من القصف وهو يحمل بعض الثياب والاغراض له ولعائلته المهجرين في مكان آخر.
كما شوهد احد اصحاب الصيدليات وهو ينقل ادوية الى سيارته مستفيدا من هدنة صباحية قصيرة غالبا ما لا تطول.
وشوهدت شاحنات تنقل حفارات لحفر الآبار الارتوازية وقد خبئت داخل احد الانفاق خوفا من تعرضها للقصف ، خصوصا ان الطيران الاسرائيلي سبق وقصف شاحنة مماثلة في ضاحية بيروت الشمالية وفي قلب حي الاشرفية المسيحي بعد ان ظن على ما يبدو انها راجمات صواريخ. وفي برج البراجنة شوهد رجلان وهما يحتسيان القهوة امام محل سمانة صغير ، وكانا مظهر الحياة الوحيد في منطقتهما. وقال زين السباعي "انا لن اغادر قريتي" في اشارة الى ما كانت عليه منطقة برج البراجنة قبل ان تزدحم بالسكان النازحين من الجنوب والبقاع سعيا وراء لقمة العيش في بيروت. واضاف هذا العجوز المتحدي "حتى عام 1982 عندما اجتاح الاسرائيليون العاصمة ووصلوا الى هنا لم اغادر.. ان القصف اليوم اعنف بكثير. في الماضي كنا نختبىء في الملاجىء اما اليوم فان القصف يدمر الابنية على رؤوس اصحابها وقد يدفنهم احياء في حال كانوا في الملاجىء". بلال حسن يرفض اغلاق محل السمانة الذي يملكه ويقول "ان سكان مخيم برج البراجنة الفلسطينيين لا يزالون يشترون مني".
وقد خرج الفلسطيني حسام عرار من المخيم ليبتاع حاجيات من محل بلال حسن وهو ينوي توزيعها على نحو ثمانين عائلة لبنانية هجرت منازلها.. وهناك العشرات من الفلسطينيين غير عرار يقومون بنفس المهمة في توزيع مواد الاغاثة على المهجرين.
يقول عرار "نحن نواجه عدوا واحدا لقد استقبلنا اللبنانيون منذ طردنا الاسرائيليون من بيوتنا عام 1948. اليوم نحن نرد لهم بعض الجميل". واضاف "انا من ترشيحا قرب حيفا ولكم كنت مسرورا عندما سمعت ان حزب الله يقصف معالوت بالصواريخ ، لان معالوت ليست سوى ارض صادرها الاسرائيليون من ترشيحا وبنوا عليها قرية بعد ان احتلوا بيوتنا".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش