الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشهد مسرحي من تخوم النهايات

تم نشره في الجمعة 6 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

حنان بيروتي *



«تدخل «ندى» وهي ترتدي ملابسَ تليق بحفلة

الجنرال: لماذا تجيئين الآن؟

ندى بدلالٍ ظاهرٍ: لم أعرف أنَّ علي الاسئذان، اليوم عيد ميلادي كما تعرف!

تنظر للبرفسور:لم أعلم أنَّ لديك ضيوف.. من..

تحاولُ التراجعَ لكن البرفسور يسأل:كأني أعرفكِ.. رأيتكِ قبلاً..

ندى: وجوه النساء تتشابه عليكم أيُّها الرِّجال..

الجنرال: المقابلة بيننا كانتْ توشك على الانتهاء.. أليس كذلك أيُّها البرفيسور؟

ندى تردد: كأني أتذكر.. آه.. «تصمت فجأة»

البرفيسور: ياه ما أوسعَ الدُّنيا وأضيقها! لم أتخيل أن نلتقي مجدداً في مثل هذه الظروف على مائدةٍ واحدةٍ...

ندى «بصوتٍ خافتٍ»: نلتقي مجدداً؟ هل سبق والتقينا؟

الجنرال: يتلقى اتصالا هاتفيا ويشرع بالحديث مبتعداً

البرفيسور: ما الذي جاء بكِ الى هنا؟

ندى: ما الذي جاء بكَ الى هنا؟

البرفيسور: الأسئلة تتكرر لكن الاجابات مختلفة!

ندى: أنا.. كنتُ أؤدي خدمةً للجنرال..

البرفيسور: كلُّنا نؤدي خدمات..، لكن أنتِ.. ما الذي أوصلكِ الى هنا؟ إلى العرين؟

ندى: الأسئلة، النار المستعرة داخلي، الانتقام ربما! لكنه تحوَّل الى إرثٍ عتيق منسي، ما يشبه الادمان، لم أعد قادرة إلا على المتابعة، تخلى عني الجميع وتحولتُ الى دميةٍ رخيصةٍ تتمنى الموت فلا تجده وتلهو بما تبقى لها من حياة، أبعثرُ عمري كأنه فائض عن الحاجة.. أتخلص منه بالتقسيطِ المملِ كأنَّه قرضٌ طويلُ الأمدِ لا يكادُ ينتهي..

البرفيسور: أهربي إن استطعت..

ندى: نسيتَ من أكون؟ أنا ابنة صديقك العرّاف؟ نسيتَ باني اتبع مصيري ولا أعرفُ الهرب؟.. العرّاف الذي استخدمه الجنرال.. ليقتل خوفَه ويئدَ هواجسَه؟

البرفيسور:الخوف من المجهول، كلُّنا نخاف، تسقط الرُّتب والنياشين أمامَ الخوف تسقط.. لا تعيش..

يردد بحركة بهلوانية: (تا تعيش، تا تعيش)..

ندى: العرّاف الذي أخفاه هذا الرجلُ لأنه تنبأ بسقوطه، لم يردْ أن يكذب، قصّ عليه النبوءةَ نبوءة الانهيار كما رآها هو، رأى موتَ الجنرال أمامه، أرادَ أن يحذِّرَه من أن يعيد تشكيل سياسته أن..

البرفسور»بحيرة»: ألم يتنبأ بمصيره هو ايضاً؟

ندى: المصير الشخصي محصن، ربما الموت مظلل بالغموض، ربما موتنا ما لا يمكننا معرفته والتنبؤ به، هذا ما كان يذكره لي وتظلّل ملامحه سحابة داكنة من ألمٍ عتيقٍ.

البرفيسور «بحزن»: ماذا كان مصيره؟

ندى: لم أعلم على وجه اليقين، احترقتُ على جمرِ الانتظارِ، تنقَّلتُ بين السجون، سألتُ توسلتُ ولا من مجيب.. حتى الجنرال نسي ما أمر به.. هكذا يقول..

البرفيسور: ربما يقبع باسمٍ مزوَّرٍ في أحد الزنازين وربما..

ندى: ربما ماذا؟ مات؟ أحسُ بموته.. أحسُ بموته يتسلل الي معاتباً، يسألني عن لونِ الحياةِ خلفَ القضبان.. يسألني عما فعلتُه بنفسي وما فعلتْ بي الحياة آآآآه أبي يطاردني بنبوءاته.. ما أصعبَ النبوءات ما أقساها حين يصبح تحققها ثمنا لموتٍ آخر.

تبكي.. البرفسور يتهيأ للمغادرة.. يرجع الجنرال

الجنرا «بتشكك»: سمعتمكا تتحدثان.. يضمها اليه.. يا صغيرتي لا تدفعيني للاحتفال اليوم بعيد ميلادك لجعله الأخير!

يدفعها عنه  فجأة، فتسقط على الأرض باكية

الجنرال: وأنتَ؟..

البرفيسور: أنا.. لا أدري كيف أختبئ من عاري، بيدي هاتين دفنتُ أحلاما محلقة ووأدتُ وجود أشخاص مواطنين وثقوا بي، وثقوا بأني إنسان وعالم ولن أتسبب بأذيتهم..

البرفيسور يجلسُ على الكنبة يحاول أن يتمالك نفسَه: لم أؤذهم لكني سرقتُهم سرقتُهم من أنفسهم.. سرقتُ قدرتهم على التعبير، ما جدوى الانسان حين يفقدُ القدرةَ على التعبير عن نفسِه؟ حين يتحول الى مجردِ كائنٍ  نسي انسانيتَه ،يعيشُ لمجرد أن يتنفس.. هذا كلّه من أجل.. من أجل كرسي!

ندى تدور حول المكان بذهول.

الجنرال يجرّ البروفيسور إلى غرفة زجاجية أضيفت حديثا واحتلت زاوية في مكتب الجنرال الفسيح..

الجنرال: الواقع يصعب علي كثيراً أن أعبّر عن مدى شكري  وتقديري على جهودك في التوصُّل لهذا الفيروس الذي  لا يُقدّر بثمن، وبالمقابل يصعب عليّ كثيرا أن أبقي هذا السر مستباحا للمفاجآت! ومن الصعب أن أجد متسعاً في وقتي الثمين لزيارة المختبر والاطمئنان على سير العمل، لذا للأسباب السابقة منفصلة ومتصلة آ ثرتُ أن أرى النتائجَ بنفسي!

البرفيسور:؟

الجنرال:هذه الستارة تغطي الغرفة الزجاجية فتظهر للزائرين كأنّها نافذة موصده!

كما أنّ هذه الغرفةَ عازلةٌ للصوتِ وفيها تمديداتٌ للمياه والصرف الصحي ومزودة بشفاط متطوّر لامتصاص الروائح ،بصراحة هي أشبه بفندق خمس نجوم.. وهذه مكافأة مجزية.. أليس كذلك؟

البرفيسور:؟

الجنرال: أريدُ أن أرى النتائج بنفسي، ألمسُ الفوزَ بيدي، تناول جرعتك الآن! حتى يتوقف لسانك الثرثار عن وخز دماغي!



* أديبة من الأردن

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش