الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضيق الصدور واختلال المفاهيم

عمر كلاب

الخميس 5 أيار / مايو 2016.
عدد المقالات: 1583

بات اللجوء الى القضاء تهمة او عيبا اذا ما تم اللجوء اليه بحق احد الناشطين من قِبل شخصية عامة او شخصية برلمانية , فهل المطلوب ان نعود الى زمن الغابة ويقوم الشخص بارسال موظفيه او افراد عائلته وعشيرته للاعتداء على من يسيء له او يفترض انه اساء اليه , فقد حفلت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا بحمّى ضد النائب خليل عطية الذي توعد احد النشطاء باللجوء الى القضاء بعد نشر مادة يرى فيها عطية اساءة له , وهذا سلوك حميد لفض النزاعات فلا احد فوق القضاء والتقاضي سلوك مدني يجب ان نسلكه جميعا لنيل الحقوق وعكس ذلك فنحن نعود الى عصر ما قبل الدولة .

ظاهرة النشطاء وحصانتهم الافتراضية وخاصة الحراكيين منهم او من يفترض في نفسه ذلك تشير الى غاطس مقلق بأنهم فوق النقد وان السحيجة يستهدفونهم باوامر من الدولة او من مرجعيات سياسية , على افتراض ان الشوارع تموج بالحناجر الهادرة رافعة شعاراتهم ومدافعة عن برامجهم لانقاذ البلاد والعباد  علما ان معظمهم ينادي بالحرية والديمقراطية وينتقد سلوك الدولة في التراجع عن الحريات وضيق صدرها حيال المعارضين , فهل قدرنا ان نستبدل قيدا بقيد آخر ؟ فالخلاف ليس على نوع القيد بل على التحرر من القيود والجهر بالرأي وفي حال المخالفة او الاساءة فالقضاء فيصل بين الجميع .

سلوك المعارضين الفوقي هو الذي جعل الناس تبتعد عنهم ولا تأنس لرأيهم ولا تثق بشعاراتهم , فمن يخالفهم اما خائن واما مأجور فالباطل لا يأتي المعارضة لا من تحتها ولا من فوقها والغريب ان لحظة جلوس احدهم على المنصب يكون اكثر انغلاقا من المسؤول التقليدي المحسوب على البيروقراطية الرسمية , فالنقد مباح لهم وممنوع على غيرهم لدرجة الاستقواء على الناس بالموت فقد حفلت المواقع ايضا بهجوم على شخص انتقل الى دار الحق بوصفه سحييجا اذاهم كثيرا , فهل هذه اخلاق المجتمع الاردني التي ننادي بها ونحرص على الحفاظ عليها خاصة عندما ننتقد الحكومة على السماح بنشاط ثقافي او فني ؟

ظواهر الانقلاب على ادوات فض النزاعات المدنية والرد على الرأي المخالف اكثر ما يقلق في المجتمع الاردني السائر نحو العنف كما هو الملاحظة , فقد بتنا نخشى ان نضغط على الزامور من اجل ان يتحرك شخص من امام المركبة وهو يتحدث مع صديقه وكذلك بتنا نخشى انتقاد من يغلق باب كراجك او يغلق باب منزلك , وبتنا نخشى ان ننتقد حزبا معارضا او شخصا لديه صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي الذي سرعان ما يستنهض اقاربه او رفاقه لكيل الاف الشتائم لك وبتنا نخشى ان نضع رأينا على صفحاتنا الشخصية خشية قنابل التعليقات التي لا ترحم , فثمة قيود عقلية تحاصر المجتمع بفعل النشطاء والاسماء الوهمية حتى صارت الحكومة واجهزتها اقل ضررا وخطرا منهم فعلى الاقل نعرف الجهة التي تقاضيك او الجهة التي تقوم بالرد عليك .

ابرز سمات المجتمع الحيوي والمدني ان يلجأ الى فض نزاعاته بالطرق القانونية وكذلك استقبال الرأي المخالف باحترام والاجابة عليه بنفس الطريقة , فكل اصحاب المواقف على صواب وكل اصحاب المواقع الرسمية او الادارية على صواب ايضا , فلن تجد مسؤولا في القطاعين العام والخاص يعترف بخطأه وبالتالي بات المجتمع كله على صواب وخسرنا ابرز فرصة لنقل المجتمع الى مراحل متقدمة والى طور جديد يكون فيه الخلاف فرصة لتلاقح الافكار بحثا عن الحقيقة التي نمتلكها جميعا فتراجعنا وسبقنا الاخرون .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش