الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المتنفذون والمشاريع الحيوية

نزيه القسوس

الأربعاء 4 أيار / مايو 2016.
عدد المقالات: 1751

عندما نشاهد بعض الندوات والحوارات السياسية على شاشات التلفزة لمناقشة بعض القضايا السياسية العربية أو العالمية يركز معظم المشاركين في هذه الندوات على أن اسرائيل والموساد الإسرائيلي هي التي تقف وراء كل مشاكل العالم .

في بلدنا وعندما نبحث عن بعض القضايا التي لم تستطع معظم الحكومات معالجتها حتى الآن نجد أن السبب هو المتنفذون . هؤلاء المتنفذون هم الذين يعطلون بعض الإجراءات المفصلية التي لها أثر كبير على الوطن والمواطنين وسنعطي أمثلة على ما نقول .

النقل العام في الأردن يشهد فوضى غير موجودة حتى في أكثر دول العالم تأخرا والسبب ليس صعوبة تنظيم هذا النقل بل بسبب المتنفذين الذين يملك بعضهم عشرات الباصات ولا يقبل أن يخسر باصاته التي تدر عليه كل يوم مبالغ مالية كبيرة جدا .

تنظيم النقل العام لا يحتاج إلى تفكير عميق أو وضع خطط استراتيجية بعيدة المدى ، كل ما يحتاجه هذا القطاع قرار من مجلس الوزراء لا يتجاوز عدد أسطره عدد أصابع اليد وينص هذا القرار على انشاء شركات منظمة للنقل في المدن الأردنية  على أن ينضوي تحت مظلة كل شركة الباصات التي تعمل في المحافظة بحيث تشكل لجنة فنية تقدر سعر كل باص ويكون لأصحاب الباصات أسهما في هذه الشركات تعادل قيمة باصاتهم ويكون لكل شركة مجلس ادارة ومدير عام وينضوي سائقو هذه الحافلات  تحت مظلة الضمان الاجتماعي ويكون لهم نوع من أنواع التأمين الصحي فلا يعمل السائق على الباص بطريقة الضمان كما يريد صاحب الباص فيسابق هذا السائق الريح ليؤمن مبلغ الضمان ومبلغا آخر له ولعائلته  ويرتكب الحوادث القاتلة ويتجاوز على كل أنظمة السير وهنالك سائقون مجموع مخالفاتهم السنوية يزيد عن خمسمائة مخالفة .

من غير المعقول أن يستمر النقل العام بهذه الصورة الفوضوية غير المقبولة . ومن غير المعقول أن تكتظ شوارعنا بالسيارات التي تتسبب بأزمات خانقة بسبب غياب النقل العام ومن غير المعقول أن تستغرق الرحلة في الباص من شارع وصفي التل إلى وسط البلد أكثر من ساعة .

يعرف كل الذين زاروا إحدى الدول الأوروبية بأنهم يستطيعون ضبط ساعاتهم على موعد وصول الباص إلى المحطة ويعرفون أيضا أن سائقي هذه الباصات يجب أن يلتزموا بالوقت تحت طائلة المسؤولية وأن كل من يريد أن يركب في الباص يجب أن تكون الأجرة جاهزة معه أو البطاقة الشهرية أو الأسبوعية المدفوعة مقدما .

تنظيم النقل العام مسألة مهمة جدا ووزراء النقل المتعاقبون لا يفعلون شيئا لتنظيم هذا القطاع وإذا ما حاول بعضهم ذلك فإنه يصطدم بالمتنفذين الذين يضغطون لمنع الوزير من المضي بمشروعه إلى الأمام .

إما أن نكون دولة مدنية أو لا نكون ، ولا يمكن أن نكون دولة متقدمة وحضارية إلا بالقوانين وتطبيق هذه القوانين على جميع المواطنين بدون استثناء أما أن يكون هناك مواطنون يملك الواحد منهم خمسين باصا أو عشرين أو عشرة ويعطل هؤلاء أي مشروع لتنظيم النقل العام فهذه مسألة مرفوضة رفضا تاما وعلى الحكومة أن تتصرف وفقا لمصلحة الوطن والمواطنين وليس وفقا لمصلحة هؤلاء المتنفذين .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش