الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المشهد الفلسطيني بعد اتفاق القاهرة (1-3) * خالد مشعل:حضرنا إلى القاهرة بدون إكراه واعلان القاهرة شبيه بالطائف مع فوارق

تم نشره في الأربعاء 30 آذار / مارس 2005. 02:00 مـساءً
المشهد الفلسطيني بعد اتفاق القاهرة (1-3) * خالد مشعل:حضرنا إلى القاهرة بدون إكراه واعلان القاهرة شبيه بالطائف مع فوارق

 

 
* فوتنا على شارون الفرصة ليضغط على أبو مازن باتجاه الصدام مع المقاومة
* مستعدون للانضمام لمنظمة التحرير بعد اعادة تشكيلها وتطويرها وبنائها من جديد
* موجات النضال مستمرة ومتلاحقة وقد حان الوقت لاستثمارها والمحافظة عليها
* الانصياع للرغبة الأمريكية لا يحقق الأهداف الوطنية ولا يوفر الحماية
* المقاومة ليست غاية ولكنها وسيلة اضطرارية تحتاج إلى ترشيد وتوجيه واستثمار
* القتل وإيذاء الإسرائيليين ليس هدفنا وانما نسعى للحصول على حقوقنا وإخراج الاحتلال
* حذرت من اغتيال أبو مازن بالسم الإسرائيلي على طريقة عرفات..
في لقاء موسع بعد انتهاء أعمال الحوار الفلسطيني بالقاهرة.. استضافت الأهرام خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في ندوة حضرها لفيف من الكتاب والخبراء المعنيين بالشأن الفلسطيني، وفيها عرض مشعل لنتائج هذا الحوار ودارت مناقشات ساخنة حول جدية ما تم الاتفاق عليه في القاهرة والمشكلات المتوقعة بالنسبة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني خاصة ان الانتخابات التشريعية والبلدية اقترب أوانها، كما دارت التساؤلات حول ما إذا كان اتفاق القاهرة يشكل تحولا في استراتيجية العمل الفلسطيني في مواجهة إسرائيل من المقاومة المسلحة إلى النضال السلمي فقط، وحول ضوابط الممارسة الفلسطينية في المستقبل المنظور.
خالد مشعل: شاكر لكم هذه الدعوة ويسعدني أن أكون في الأهرام هذه القلعة الصحفية والبحثية الكبيرة ويسعدني أن أكون مع الأساتذة المحترمين الذين نعتز بهم ونتابع كتاباتهم ويسعدني أن أكون في مصر وأن أتواصل مع الشعب المصري العظيم فكلنا في الساحة العربية نتطلع إلى دور مصر الحيوي وخاصة نحن في فلسطين أكثر الناس حاجة إلى هذا الدور طبعا .
لقد جئنا إلى القاهرة للحوار الوطني الفلسطيني في جولته الثالثة والحمد لله تكلل بتوافق جيد اسميناه »إعلان القاهرة«، وقلت لبعض الأخوة المسؤولين المصريين لعل هذا الإعلان يكون شبيها للطائف اللبناني لكن هنا طائف فلسطيني في القاهرة لكن ليس على خلفية صراع فلسطيني فلسطيني فاتفاق الطائف كان على خلفية صراع لبناني داخلي إنما على خلفية أن القضية الفلسطينية والفصائل فعلا في حاجة إلى رعاية عربية ومصر وفرت هذه الرعاية، واعتقد اننا في الساحة الفلسطينية حققنا انجازا يترسخ في بعدين.. البعد الداخلي الخاص بترتيب البيت الفلسطيني وإعادة الحيوية للحياة السياسية مع كل ما تحتاجه من إصلاح وترسيخ للديمقراطية عبر الانتخابات وعبر المشاركة الحقيقية والقضاء على سياسات الاستفراد والتفرد وأن يكون هناك اسهام من جانب كل مكونات المجتمع الفلسطيني في عملية البناء، والبعد الثاني هو إدارة المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي والعمل على تحقيق أكبر قدر من مطالبنا وحقوق شعبنا بالتدريج إلى أن تأتي اللحظة التي يتحقق فيها الانجاز وما نتطلع إليه من حقوق وطنية مشروعة مع إدراكنا لاختلال ميزان القوى الكبير دوليا وإقليميا، فالحقيقة اننا مرتاحون للنتيجة بمعنى أننا لم نأت إلى القاهرة بشعور أن هناك إكراها على شيء غير مقتنعين به كما تصور البعض وطبعا هناك رؤى واجندات سياسية مختلفة ليست بالضرورة متطابقة .. لكن، هناك قاسم مشترك اعتقد أنه معقول وقد توصلنا إليه بفضل الله، والأهم اننا بحاجة إلى أن نبني على هذا الإنجاز لأن هذه فرصة ينبغي أن تستثمر وأنا أعلق هنا أننا أردنا من هذه الفرصة أولا أن نمنع تفجير الساحة الفلسطينية وهي إرادة شارون، الذي كان يتمنى أن نختلف وأن يضغط على أبو مازن لكي يصطدم مع المقاومة . فوتنا عليه الفرصة فمنعنا التفجير، وتعليق شارون الذي رحب باعتبار إعلان القاهرة خطوة .. في اعتقادي أنه لا يعبر عن حقيقة أنه كان يتمنى أن نختلف ويتفجر الاجتماع لكن على طريقته فقد استوعب النتائج ثم يطالب المزيد بالطريقة الأمريكية الإسرائيلية نفسها فاتورة بعد فاتورة ولا تنتهي لأن هدفه التفجير والإصرار على نزع سلاح المقاومة..
الهدف الثاني الذي أردناه هو إعطاء رسالة للمجتمع الدولي أن المشكلة ليست في الشعب الفلسطيني ولا في المقاومة، المشكلة في الاحتلال، ومن يريد عمل سلام واستقرار في المنطقة عليه أن يمارس الضغط الحقيقي على شارون وإسرائيل وليس على شعبنا، وبالتالي أردنا أن نقذف الكرة في الملعب الإسرائيلي وأن نعطي فرصة لتشكيل جو دولي وإقليمي ضاغط على إسرائيل وليس علينا خاصة أنه ـ لا شك ـ في الفترة الماضية توجد بعض المتغيرات، وربما هناك فرصة أن نكتسب مزيدا من التعاطف الدولي لصالحنا.. البعد الثالث الذي أردناه هو أن نعطي فرصة وفسحة لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي في جو إجماع وتوافق وليس في جو تنازع، والحقيقة أنه منذ سنوات توجد في الساحة الفلسطينية مطالب كبيرة باتجاه الإصلاح وتعزيز النهج الديمقراطي والقضاء على الفساد والقضاء على التفرد ولم تكن هناك استجابة بالقدر المطلوب، والشعب الفلسطيني- كما تعرفون ـ عاش بدون الانصياع على السلطة معظم وقته وجها لوجه مع الاحتلال بالداخل فهو شعب متمرد وبالتالي لا يقبل السلطة القاسية والتفرد فكيف إذا رافقها الفساد والفشل السياسي؟

اعادة ترتيب البيت..
وكانت هناك اتصالات دائمة مع ياسر عرفات - رحمه الله - وكنا نضغط على الأخوة تعالوا نتفاهم ونرتب البيت الفلسطيني فلم يحدث هذا الكلام إلا بمجاملات، لكن اعتقد الآن انه قد تشكل مناخ إيجابي يسمح ببعض التقدم على صعيد ترتيب البيت الفلسطيني واعتقد أن إعلان القاهرة وما وفره من توافق فلسطيني - فلسطيني يسمح أن تصاغ الأفكار سواء بتعزيز الانتخابات والتوافق على آلياتها وقانونها سواء في البلديات أو المجلس التشريعي وعلى موضوع برامج الإصلاح والتغيير والقضاء على الفساد وتعزيز المشاركة الفلسطينية بالقرار وتشكيل المرجعية الوطنية العليا التي هي منظمة التحرير لكن بعد إعادة بنائها وتطويرها وإعادة الاعتبار لها لأن أصحابها هم الذين همشوها ونحن مستعدون أن نكون فيها بعد إعادة تشكيلها وتطويرها وبنائها من جديد، اعتقد ان هذا اعتبار مهم أردناه من خلال إعلان القاهرة وما فيه من توافق.. المصلحة الرابعة التي توخيناها أيضا من خلال مبادرة التهدئة أن نعطي فرصة لتحقيق مصالح مباشرة للشعب الفلسطيني مثل الإفراج عن الأسرى فهناك 8 آلاف أسير وأسيرة وهي قضية مركزية لكل بيت فلسطيني فلا يوجد بيت يخلو من شخص منهم، وكذلك قضية وقف العدوان على شعبنا كي نعطيه فرصة لالتقاط الانفاس ونخفف معاناته، شعبنا صار له أكثر من 4 سنوات ونصف السنة في معركة محتدمة بإيقاع سريع جدا، واعتقد أن الثورة الفلسطينية أو النضال الفلسطيني يمر عادة ـ بحالات أو دورات نضالية ودائما تشبه الموجات.. وكل موجة 4 سنوات، 5 سنوات، حسب كل مرحلة، أعتقد ان أعظم موجة نضالية في تاريخ الشعب الفلسطيني هي انتفاضة الأقصى نسبة لحجم التضحيات والأداء وما فقدنا من قيادات كان شيئا كبيرا جدا وبالتالي هذه الدورة النضالية تستحق أن نستثمرها استثمارا جيدا ونحافظ على خياراتنا واعتقد أنه مطلوب تحرك من الأخ أبو مازن والسلطة في اتجاه استثمار هذا الاتفاق.. مطلوب من إخواننا في مصر باعتبار مصر هي الراعية للحوار أولا وهي تمثل القيادة العربية القادرة على أن تتحرك دوليا وإقليميا ولتشكيل جو أوروبي إقليمي دولي يساعد الشعب الفلسطينى، يضغط على إسرائيل وعلى الإدارة الأمريكية، ويعلم الجميع أن هذه الفرصة إذا لم تستثمر المجتمع الدولي سيتحملون المسؤولية .. لأن الشعب الفلسطيني صحيح انه يعطي فرصة لكنه ليس عاجزا وليس فاقدا لخياراته وهذه نقطة مهمة ولذلك نحن جعلنا التهدئة مشروطة ومسقوفة زمانيا ببرنامج منهجي لعام 2005 ومشروطه بالتزام مقابل التزام ليس من موقف العجز ولا من موقف أننا فقدنا خياراتنا، واعتقد أن من أكبر الأخطاء التي وقعت فيها الأمة العربية وكذلك الرسمية الفلسطينية هي حينما حصرت خيارها في اتجاه واحد لأن عدوك عندما يعرف أنك ليس لديك إلا خيار واحد يستعبدك ويصبح التفاوض أشبه بالاستهزاء.. لا بد أن تكون هناك بدائل مع إدراكنا أن الوضع الإقليمي والدولي لا يسمح لمعارك بين الدول العربية وإسرائيل إنما على الأقل لا أكون مكشوفا أمام العالم وليس لدي إلا خيار وحيد ونحن في الشعب الفلسطيني صحيح ان إمكانياتنا متواضعة لكننا أشعرنا إسرائيل أن لدينا خيارات أخرى بدليل أن شارون فشل في تحقيق الأمن العسكري ولذلك لجأ إلى خطة فك الارتباط التفافا منه على إنجازات الانتفاضة .

حماس.. والمشهد الفلسطيني
وانتقل مشعل إلى الحديث حول رؤية حماس لحقائق المشهد الفلسطيني.. صورة من الداخل فقال:
نعيش فترة من أكثر الفترات صعوبة وتعقيدا، لأول مرة هناك اختلال في الميزان الدولي لصالح تفرد الإدارة الأمريكية، ولا يوجد أي توازن يعطيك أساسا ولا مظلة، حتى الكتل الدولية ضعيفة والصين عندها أولوية اقتصادية واليابان والأوروبيون كذلك، رأينا العلاقة الأوروبية الأمريكية راوحت في فترة العدوان على العراق ولأول مرة اختفت محاور إقليمية مثل دول عدم الانحياز فهي غير موجودة ، الوضع العربي مفكك وضعيف وكل دولة انشغلت بنفسها حتى الاستقرار عند الدول الأساسية غير موجود .. فالحقيقة اننا في وضع لا نحسد عليه، نقرأ هذا جيدا ونعرف أن الرياح ليست معنا بشكل عام وأيضا الواقع الفلسطيني فيه نقاط ضعف كثيرة وإن كان عنده نقاط إيجابية فنقرأ الواقع على أنه واقع صعب .. بعد الاحتلال للعراق الوضع ازداد صعوبة من ناحية أن أمريكا أصبحت قواتها وليست فقط سياساتها على أرضنا وتهدد من موقع القرب المباشر وليس بواسطة التهديد عن بعد.. فلا شك أن هذا أيضا يضعف الوضع العربي، إذن هذا جانب في المشهد، الجانب الثاني طبيعة تركيبة الإدارة الأمريكية وسيطرة اليمين المحافظ وفي تقديري الآن الأجندة الأمريكية معظمها أجندة إسرائيلية »يا ليت أمريكا أصلا عندها أجندة أمريكية نتفاهم معهم حولها لأنه في النهاية العلاقات الدولية تقوم على المصالح والاحترام المتبادل وناس فاهمة بعضها«.
الأولويات لديهم نابعة من الأولوية الإسرائيلية من خلال اللوبي الصهيوني بل اليمين المحافظ المسيحي الذي يتقاطع مع الإسرائيليين، واللوبي الصهيوني حتى فيه جذور دينية وأخذوا عناوين في الحرب على المنطقة والحقيقة أنهم دخلوا في مربع الحرب على الإسلام وإن كان تحت ستار الأصولية والإرهاب وغيره..
هذه الحالة خطرة، أنت تضيق خياراتك، حتى تعاملك مع فلسفة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية أصبح ليس سهلا والأوروبيون برغم أننا نراهم في حماس وضعونا على قائمة الإرهاب وما زالوا يلتقون بنا ويقولون لنا لا شيء يمكن أن يحدث في فلسطين بدون حماس ويصارحوننا القول لكن في الغرف المغلقة كلام وفي الإعلام كلام آخر وهذا دليل على حجم الابتزاز الإسرائيلي .. نفاق مع الإسرائيليين وعجز أمام الضغط الأمريكي وهذه الحقيقة تزيد صعوبة المشهد.
النقطة الثانية في قراءة المشهد أنه أمام هذا الاختلال في كل معادلات الصراع والوضع القائم هل نفقد خياراتنا..؟ أو بمعنى هل يجعلنا هذا محشورين في الزاوية .. لا خيار أمامنا إلا القبول بما هو معروض والذي يعني عمليا استسلاما أقل بكثير حتى من الحد الذي توافق عليه العرب والفلسطينيون رسميا مثل مبادرة قمة بيروت التي دعمتها قمة الجزائر .. المشكلة أن سقوفنا السياسية تآكلت مع الزمن ومع ذلك كل ما قيل أن ندفع نحن الفاتورة والضغط يكون علينا وبالتالي نتساهل في المطروح .. الآن هناك مبادارات من بعض الأطراف العربية لتخفيف وتمييع حق العودة حتى يظل مقبولا من الأمريكان والإسرائيليين والحديث عن الهرولة، وأنا الحقيقة تكلمت مع الأخوة في مصر بصراحة وتمنيت عليهم إعادة النظر في موضوع عودة السفراء إلى إسرائيل وقلت لهم مصر نفسها تشكو كما شكت في 96 من الهرولة العربية، لا تعطوا الناس غطاء بمعنى أنه حتى لو مصر أرادت أن تخطو خطوة لحسابات معينة من أجل مساعدتها في التحرك أو غيره إنما عمليا هذا سيفتح الباب للمهرولين العرب الذين ليس لهم مبرر، لا شك أن الوضع العربي اليوم يسير في وضع صعب جدا ونشعر في حركة حماس كرؤية لنا وفي الساحة الفلسطينية أنه برغم هذا الوضع بالغ التعقيد والصعوبة فأن هناك اختلالا في موازين الصراع لكننا لسنا فاقدي الخيارات وعندنا مساحة يمكن أن نشتغل عليها ليس على قاعدة أننا قادرون على المواجهة الشاملة والحسم.. لا، لكن على قاعدة الممانعة واستجماع الطاقة وحسن توظيف إمكاناتنا في أحسن صيغة ممكنة، هذا مطلوب، أما إذا رفعنا أيدينا والراية البيضاء فلن نحصل على شيء وثبت بالتجربة أن الانصياع للرغبة الأمريكية لا يحقق المطلوب ولا يحقق الحماية ولا يمنحك الدور وفي النهاية الفاتورة الأمريكية لا تنتهي كلما أنت دفعت الفاتورة الأولى تأتي الثانية، أنا أطالع الكتابات ومن حق أي كاتب أو أي صحفي أن يتحدث عن حماس وغير حماس لأن هذا شأن عام ونحن عرضة للنقد، هذا شيء طبيعي ولمعلوماتكم نحن في حماس جزء من فلسفتنا نستفيد من النقد الذي نقرأه ولا نضيق به ذرعا ولو كنا على هامش الحدث لما اهتم الناس بما تفعله حماس ونستفيد من بعض النقد أحيانا لكن البعض أحيانا يقول لك أنكم غير فاهمين للواقع وانتم أحيانا تتصرفون وكأنكم في معزل عن المحيط.. لا .. إنما نحن على الأقل نتصرف على أن لنا خياراتنا وإن كانت صعبة .. هذه إذن فلسفتنا وهكذا نرى المشهد وكيفية التعاطي معه واعتقد أن حماس استطاعت أن توصل إسرائيل إلى حالة أن الخيار العسكري الأمني غير مجد وهذه نقطة مهمة ولو وجد شارون أن خياره العسكري الأمني ممكن لاستمر به ولكنه لجأ إلى تكتيك آخر وهو فك الارتباط والخروج من غزة.
النقطة الثانية .. حماس لديها مشروع يقوم على (3) جوانب ولديها جملة سياسات سأتحدث عنها باختصار..
الجانب الأول في مشروع حماس هو المقاومة لأنه طالما كان هناك احتلال لا بد من مقاومة ولا يوجد احتلال يرحل بلا مقاومة والمقاومة ليست بلا هدف وبلا بوصلة وبلا رشد والمقاومة ليست غاية ولكنها وسيلة وهي وسيلة اضطرارية ولو وجدنا كفلسطينيين خيارا آخر غير المقاومة لفعلنا ولكن اليوم لا يوجد عدل ولا يوجد مجتمع دولي ولا غيره وبالتالي المقاومة سلاح ندافع به عن أنفسنا ونقاوم به الاحتلال حتى يرحل، ومن هنا استطعنا أن نعطي اعتبارا لمشروع المقاومة وتغلبنا على الحصار وحصلنا على سلاح وأصبحت روح المقاومة سائدة عند المجتمع الفلسطيني لكن طبعا تحتاج إلى ترشيد وحسن توجيه واستثمار ومراعاة للظرف اللحظي والتاريخي.. وأي تفاوض بلا مقاومة هو استجداء وأي عمل سياسي لا يستند إلى مقاومة هو استجداء وحماس لن تتحول لحزب سياسي إلا عندما تكون هناك دولة مستقلة .. لكن طالما يوجد احتلال فلا بد من تزاوج بين المقاومة والعمل السياسى.
البند الثاني في مشروع حماس هو البناء الوطني السياسي وحماس معنية بترتيب البيت الفلسطيني وإيجاد مشروع نتوافق من خلاله على برنامج سياسي ثم نبني مؤسسة للقرار وتكون هناك مشاركة بين جميع القوى ونرتب مجتمعنا الفلسطيني بحيث نعزز صموده ويكون قادرا على المواجهة ونشرك فيه كل مكونات المجتمع الفلسطيني .
الجزء الأخير من مشروع حماس هو كيان اجتماعي اقتصادي تنموي ذاتي هدفه التعويض عن غياب الدولة الراعية لأي مجتمع لنعزز صمود الشعب في مواجهة الاحتلال ونخفف من المعاناة واعتقد أن حماس نجحت في هذا نجاحا كبيرا فأي مجتمع في حاجة أن يبني صحيا وتعليميا وثقافيا .. تعوض عن غياب الدولة وترعى الفقراء والأيتام، حماس تعمل في هذا الخط كمتطلب وطني من متطلبات المواجهة مع إسرائيل.

خصائص عمل الحركة..
وأضاف مشعل: حماس أيضا لديها جملة سياسات وخصائص نجحنا في تقديمها وممارستها وتجسيدها على الأرض أولها الانفتاح فحماس مؤمنة بالانفتاح على وسطها الفلسطيني ومحيطها العربي والإسلامي ومحيطها الدولي ليس لدينا عقد في هذا، نحن منفتحون لأننا بحاجة لغيرنا ومنفتحون لأن طبيعة الأشياء هي الاختلاف والتعدد ولذلك لا بد أن نستوعب هذا التعدد ونتعايش معه ونوظفه في صياغة علاقات إنسانية بعضها في محيط الأمة وبعضها في المحيط الإنساني العالمي هذا أمر طبيعي والتزامك الإسلامي لا يعطل هذا الانفتاح.. بالعكس نحن أردنا خاصة في ظل الحرب على الإسلام أو على الأصولية أن نقول ان الإسلام جزء من مكون وموروث الحضارة وليس معطلاً للانفتاح.. نحن في حماس انفتحنا على اليسار الفلسطيني ، كما انفتحنا على المسيحيين ولم نجد غضاضة في ذلك..
الخاصية الثانية لحماس هي التوازن في العلاقات العربية والإسلامية بعيدا عن الدخول في محاور الخلافات العربية وبعيدا عن معادلة للأسف كرست في تاريخ الثورة الفلسطينية وهي المراوحة بين الارتماء في أحضان الأنظمة وبين الصراع معها وكأنه لا يوجد حل وسط، البعض يدخل تابعا للأنظمة أو بعض الأنظمة تشكل فصائل فلسطينية أو أن تكون في صراع معها، هذا الأمر رفضناه ووضعنا سياسة كيف ندير علاقاتنا على قاعدة الاحترام لا نتدخل في شؤون أحد .. لا نسيئ إلى الأمن العربي لأن ضعفه اضعاف لنا بالعكس لا بد أن نقويه ونقبل من العرب ما يستطيعونه ولا نكلفهم فوق ما يطيقون وبدلاً من أن تكون قضية فلسطين قضية خلافية تكون قضية جمع للأمة وليست تفريقا لها .. اعتقد أن هذه نجحنا فيها وعملنا شبكة علاقات عربية ما زلنا نحافظ عليها برغم الضغط والحصار الأمريكي والضغط على الأنظمة لقطع هذه العلاقة وهذه سمة ثانية من سياسات الحركة .
* صلاح الدين حافظ: إعلان القاهرة عمل مهم واستراتيجي لكن المسائل تبقى معلقة لا نستطيع أن نضع أيدينا عليها .. حماس والجهاد لأول مرة اليوم يدخلان منظمة التحرير واعتقد أنها مبادرة تستحق التوقف.. حماس خاضت الانتخابات البلدية ولأول مرة أيضا .. هل كان ذلك هو الدافع إلى دخولها منظمة التحرير الفلسطينية، هل حماس في منظورها دخول المنظمة وإضعاف أطراف أخرى فلسطينية أو لاكتساب موقع آخر..؟ لا شك أنكم تشعرون في حماس بحساسية موقف فتح مثلا أو أطراف داخل فتح .. أيضا لا شك انكم تشعرون بالحذر الإسرائيلي المتزايد من صعود حماس بل الحذر العربي وهذا أخطر.
أتمنى أن توضح لنا في هذا الإطار بعيدا عن الكلام العام اطار إعادة ترتيب البيت الفلسطيني .. ماذا في داخل عقل حماس؟
* د. عبد المنعم سعيد: سأتكلم حول 3 نقط رئيسية ..
الأولى .. في حديث الأستاذ خالد .. قال: »لدينا خيارات أخرى«.. تعريف الخيار فيما أعرفه أنه يوصل للهدف المتعلق بالدولة الفلسطينية المستقلة على نطاق جغرافي في الضفة وغزة وعاصمتها القدس الشريف ، ما تقوله لي أن خيارات أخرى قادرة على ايذاء الإسرائيليين بمعنى عندما يقابل خيار الحل السلمي أو العسكري أو خليط ما بينهما .. لا بد أن نربطه بهذا الهدف ونقول أننا نجحنا في إيذاء الإسرائيليين أو شعور الإسرائيليين بالحل لأن ذلك ليس هو الهدف الاستراتيجي .. الهدف الاستراتيجي هو الحل.. كل ما فعلته حماس أن ما كان محررا أعيد احتلاله وأن بعد استخدام هذا حتى في إيذاء الإسرائيليين لفترة من حوالي 200 قتيل إسرائيلي وصلت في شهر مارس والمتوسط العام في انخفاض بعد إعادة احتلال ما تم تحريره مثل موضوع الجدار.. نحن إزاء مبادرة هنا نرى الخيار كيف يمضي .. الأمر الثاني مرتبط بالنقطة التي قالها الأستاذ صلاح »ترتيب البيت الفلسطيني« وهذه الكلمة عامة فمن له الولاية وهذه قضية لا يوجد فيها قطاع خاص لا يوجد فيها جمعيات، لا يوجد فيها مركز للسلطة يقرر متى نضرب ومتى نتفاوض وفي جميع حركات التحرر الوطني التي نجحت كان هناك سلطة .. انتم في حماس مع كل الاحترام للتضحيات التي قدمتموها إنما ما فعلتوه كان تقويضا للسلطة الوطنية الفلسطينية طبعا كان يوجد عرفات وأسباب أخرى كثيرة لكن وجود ازدواجية في السلطة على الأرض أحدث مشكلة..
في مصر أيام الاحتلال الإنجليزي عندما قرر حزب الوفد المقاومة تحركت إنما غير ذلك كانت هناك مقاومة سلمية ومظاهرات .. وهل نحن إزاء مرحلة أخرى من التوافق أو أن أحداً سوف يكون له الولاية؟
النقطة الثالثة الخاصة بالهدنة والتهدئة يعني لغاية هذا العام.. هل الهدنة والتهدئة سيدخل فيها موضوع تنمية السلاح لأن هذه النقطة ستؤدي لتفجير الموقف .. الإسرائيليون طبعا يريدون تفكيك حماس لكن يمكن أن يقبلوا في حدود ما أفهمه لو أن ذلك سوف يكون هدنة شاملة لا تؤدي إلى تعزيز وتشغيل المواقع الراهنة إنما لو نجحوا وعرفوا أن حماس نجحت في الوصول إلى هذا الـ System لصواريخها وتفجيرات أكبر فلن يترددوا لحظة في ضرب هذه المصانع وهذه الأماكن فحماس سوف تكون قادرة إذا أرادت على تفجير الهدنة أو إنهاء الوضع الراهن لأنه طبعا عندكم كل وسائل الاستخبارات موجودة داخل الأراضي الفلسطينية .. فهذه النقطة التي تعطي لحماس القدرة أو عدم القدرة على استثمار التهدئة .
رؤيتنا للمنظمة الجامعة..
* خالد مشعل: في موضوع ترتيب البيت الفلسطيني لدينا مفهوم محدد يتعلق بإطارين .. إطار جامع للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وهو إطار منظمة التحرير لأننا لا نريد أن نختزل قضية فلسطين وموضوع فلسطين في الداخل فقط وهو موضوع السلطة فهي معنية بالضفة والقطاع فقط بينما عندنا قضية فيها جغرافية موحدة وشعب موحد فلا بد أن يكون له إطار . إعادة الاعتبار للمنظمة وتدخلها جميع القوى لتصبح هي الإطار الجامع هو المطلوب والا سنجد أن القضية الفلسطينية تحولت إلى مجموعة مفردات مبعثرة وبالتالي هذه خطوة على طريق شق القضية.. فأول خطوة في ترتيب البيت الفلسطيني إيجاد هذه المرجعية وهي منظمة التحرير ومستعدون أن نكون فيها بعد إعادة اعتبارها وإصلاحها وتطويرها .
البند الثاني : داخل الضفة والقطاع توجد مؤسسات كان واضحا فيها استفراد فريق بها وأصابها فساد كثير وانتم لو تسمعون الناس داخل فلسطين ورؤيتهم لحالة الفساد .. فقد وصلت الأمور قبل انتفاضة الأقصى 2000 أن الناس تريد عمل انتفاضة ضد السلطة، قلت لكم الشعب الفلسطيني شعب طول عمره يواجه احتلال فعندما يرى السلطة التي احتفى بها وأعطاها فرصة ثم بعد ذلك يجد أنها تتاجر بأمواله والشعب الفقير وهناك من يبنون القصور على شواطىء غزة وفي رام الله والفيلات ويعيشون حالة من البذخ لا تناسب حالة شعب محتل وهناك من يتاجر باسمنت الجدار والمستوطنات ويزودوهم بالحجارة الصغيرة التي تستخدم في البناء... لذلك انتفاضة الأقصى جاءت عوضا عن انتفاضة فلسطينية ضد السلطة وأنا بتعبيرات الناس هذه في حاجة إلى إصلاح. كيف الإصلاح؟ .. بمسألتين أساسيتين الأولى .. تعزيز نهج الديمقراطية عبر الانتخابات .. هل تعلمون أننا قبل أن تأتي السلطة كان هناك توافق فلسطيني على إجراء انتخابات بلدية عام 93 فجاءت السلطة فمنعت الانتخابات البلدية والأجهزة الأمنية أعطاها الأخ أبو عمار - رحمه الله - أذنيه وقالت له لا توافق على إجراء الانتخابات لأنه لا يوجد ضمان لفوز فتح بها ، إلى أن جاء أبو مازن وعمل انتخابات بلدية وهذه تحسب له والآن قررنا خوض انتخابات المجلس التشريعي لتكون مشاركة بعيدة عن التفرد .
الشق الثاني في الداخل هو موضوع الإصلاح .. نحن مجتمع نواجه احتلالا فكيف نكون فاسدين والإسرائيليون يتهموننا طبعا وهم سعداء بفسادنا والفساد الذي يقصدونه هو الفساد الأمني بمعنى أن الأمن لا بد له أن يضبط إنما الغرب يقول انتم فاسدون لا تستحقون مساعدات وهذا يسيئ للصورة الفلسطينية فتعالوا نعمل إصلاحا حقيقيا وشاملا لكن بأجندة فلسطينية وليس بأجندة أمريكية إسرائيلية هذا هو ترتيب البيت الفلسطيني الذي نؤمن به ونحتكم إلى الشارع فيه وما قاله الدكتور عبد المنعم صحيح فليس لكل طرف أن يمشي على كيفه ولا بد للحركات كي تنجح أن تكون ذات مرجعية واحدة وسلطة واحدة.. نحن نقول لاخواننا تعالوا ولا تفرض على السلطة برنامجك وتفرط وتساوم على حقوقها كما تريد، حتى الدول الأوروبية ذات الديمقراطيات العريقة عندما يخطو خطوة وليس حربا وسلاما بل مجرد ان يدخل في موضوع العملة الاقتصادية الأوروبية الموحدة يعمل استفتاء تعالوا نتوافق نعمل برنامجا مشتركا ونعمل سلطة مشتركة ونحن جاهزون، إنما لا تفرض أنت نهجك الذي يقوم على المساومة والتفريط وتقول أن على الجميع أن يستمع، جماعتك نفسها ستنقلب بدليل شهداء الأقصى وهي ظاهرة داخل حركة فتح والناس في النهاية عندما ترى قياداتها تنحرف تنقلب عليها، هذا قانون طبيعي في الحياة الإنسانية والحياة السياسية، نحن أردنا دخول المجلس التشريعي لنسهم في بناء الحياة السياسية الفلسطينية من مداخل جديدة أخرى.. حماس تجاوزت عقدة حضورها الفلسطيني ونسبة تأييدها ولم نكن نلتفت إلى استطلاعات الرأي لمراكز الدراسات كلها كانت موجهة ومختارة بشكل محدد إنما جاءت الانتخابات البلدية وأعطت مؤشرا والمجلس التشريعي قادم ونحن نرضى بنتائج الانتخابات حتى لو أخذنا أقلية لا مشكلة عندنا لأنه في النهاية هذا خيار الشعب الفلسطيني والتشريعي يقدر يعالج القوانين ومقاومة الفساد ومشاركة أكبر. هذا هو المطلوب . بالنسبة لموضوع المنظمة .. ليس هدفنا اضعاف فتح، ولمعلوماتكم اثناء الحوار التقيت بالأخ أبو مازن وعلاقتي به ممتازة وحريصون على هذا التوافق والتقيت بوفد فتح وقلنا لهم يا جماعة أنا أدرك التحسس بين الفصائل والأحزاب المتنافسة خاصة فتح التي تعودت أن تكون الفصيل الأول بلا منازع وأقرب فصيل إليها مثل الشعبية بينها وبينه مسافة كبيرة، أول مرة فتح تجد لها منافسا قريبا من قوتها قلت: بالطبيعة الإنسانية أن الإنسان لا يحب منافسا كبيرا ولكن يا جماعة نحن لسنا قادمين لنكون بديلا عنكم أو وريثا لكم نحن قادمون شركاء لكم ولكن لاعتبار أنكم سبقتمونا في ميدان المعركة لكم الاحترام لا أحد يتجاوزكم لكن نريد أن نبني مجتمعا على المشاركة والقضية الفلسطينية أكبر من حماس وأكبر من فتح وأكبر من جميع الفصائل .. قضية فلسطين بحاجة لطاقة الجميع، نحن حريصون على إزالة هذه المخاوف مدركين حساسية العلاقة مع فتح، وبخصوص الحذر الإسرائيلي من حماس فحتى فتح عندما تقاوم لا تعجب إسرائيل وبالتالي لا ترضى عنها اما الحذر العربي فهو ناشئ من تحريض ومن سوء فهم اما التحريض فأمريكي وإسرائيلي وهناك كتابات ذكرت أن مصر تخشى أن يتحول قطاع غزة إلى دولة أصولية.. تحريض نراه وسوء الفهم أن حماس حركة أصولية أنها لا تقبل الآخر وتريد بناء دولة دينية، انتم تعيشون المخاض الفكري السياسي بالوطن العربي ونحن في حماس نقول دعوهم يجربوننا والواقع هو الذي سيصدقنا أو يكذبنا نحن نزعم أننا لا نأتي لنفرض برنامجنا الثقافي على الناس إنما كل ذلك باختيار شعبنا الواعي ثم انتم ترونه شعبا مثقفا وواعيا لا يقبل أن يفرض عليه أحد شيئا في النهاية الأمور لا تسير إلا بالاقناع وفي النهاية هناك صراع أفكار وصراع برامج سياسية وكلنا نحتكم إلى رأي الشارع والمصريون يعرفون الجذور كدولة ويتعاملون معنا وشاهدوا منا ما هو غير الصورة النمطية وأرجو أن تنجح حماس في تقديم نموذج، ومع ذلك نحن بشر سيكون منا أخطاء ونحن جاهزون لنعالج أي قضية.
القضية الجوهرية التي تفضل بها د. عبد المنعم حول خيار حماس .. طبعا احترم توصيف الدكتور .. لكن حماس لا تعني بالخيار قدرتنا فقط على القتل أن نقتل ونقتل، لا .. هذا خيار عبثي، ولا أننا فقط نؤذي إسرائيل هذه قراءة من زاوية طبعا احترم وجهات النظر لكن لا .. حماس وليست وحدها إنما كل قوى المقاومة لديها قناعة أننا نملك خيار الضغط على إسرائيل حتى نجبرها على تغيير مواقفها لأن دول الاحتلال لا تتراجع إلا تحت الضغط والضغط يأتي من دول كبرى أو مجلس أمن يفرض على الإسرائيليين أو أمة عربية تعطينا من المسؤولية، هذا غير متاح فلا يوجد تدخل عربي بمعناه المباشر وليس هناك دور دولي فماذا نفعل؟ نعتمد على خياراتنا .. المقاومة لدينا قلت ليست هدفا والقتل بالعكس دم الإنسان مقدس ليس هدفنا أن نُقتل أو نقتل .. هدفنا أن نأخذ حقوقنا »إذا لم يكن غير الأسنة مركبا فما على المضطر إلا الركوب« فما حيلة المضطر إلا الركوب وبفقه الشريعة الأصل أن تختار الأيسر إذا كان لدي طريقة سلمية أنال بها حقوقي ولا استخدم القوة، القتال أجبرنا عليه وهو خيار اضطراري ولو وجدنا وسيلة أخرى لن نفرط فيها، هدفنا ليس القتل وخيارنا ليس الإيذاء لكن هل خرج احتلال بدون ضغط..؟ شيمون بيريز في مذكراته يقول - وهذه كررتها كثيرا - أن قيادات حزب العمل التاريخية جولدا مائير وليفي أشكول وديان وأمثالهم بعد حرب 67 لم يكونوا يعطون أي اعتبار لمصر وسوريا لانهم اعتبروا أنهما فقدتا قدرتهما وهزيمتهما سهلة، إنما بعد 73 تغير الميزان وأصبح هناك اعتبار وأدركت إسرائيل أنها غير قادرة أن تنتصر.. والمعركة ليست سهلة مع مصر ولذلك لجأت إلى خيار التسوية.. ومتى تنضج فكرة التسوية؟ عندما يشعر كل فريق أن الخيار العسكري غير قادر على الحسم لذلك البعض يقول لك أن تشن معركة أو حربا تحتاج إلى ميزان قوى وأن تضع أيضا سلاما تحتاج إلى ميزان قوى وعندما لا يوجد ميزان قوى لا تستطيع أن تصنع سلاما مشرفا.. اتكلم عن لحظة يأس إسرائيل من أن خيارها العسكري الأمني غير قادر على حسم المعركة، نحن في الانتفاضة نجحنا في ذلك وسيخرج من غزة وغدا سيضطر أن يخرج من الضفة. اما أن كل ما فعلته حماس هو أنها أعادت الاحتلال إلى ما تم تحريره فأقول ان الجلاء لم يتم أصلا وما جرى مجرد إعادة انتشار لأنه ليست هناك سيادة وثبت هذا بالتجربة العملية لكن لا شك خرج الاحتلال منها ضمن إعادة انتشار ومسألة أن حماس جاءت بالجدار فهذه صورة ظاهرها صحيح لكن الحقيقة غير ذلك.. أولا الانتفاضة لم تكن عبارة عن ضربة زر عند حماس فهي عملية تراكمية والشعب الفلسطيني الذي أعطى فرصة لاوسلو وصل إلى مرحلة ضاق بها ذرعا ولم يعد قادرا على اعطاء مزيد من الفرص.. فكان لا بد من التحرك والسادات رحمه الله كانت فكرته عمل تسخين يسمح بأن تتوافر مناخات إضافية وحتى في الكيمياء التفاعل بحاجة إلى عامل إضافي .. إلى بيئة إضافية وغالبا ما تكون حرارة يعني »حاجة مؤلمة«.
صحيح في ظاهر الصورة أننا تراجعنا واحتلت المدن وأنه صار هناك بناء جدار ورغم أنه أتى على الأرض لكن له دلالاته وأن إسرائيل آخذة في الانكفاء إلى الداخل إذن كان لا بد من تسخين وأنت لا تستطيع أن تدير تفاوضا بدون ضغط على إسرائيل.
وهذا قد يكون دولياً مثلما حصل أن أمريكا تدخلت وأخرجت العراق من الكويت لأنه أخطأ في الاحتلال.. المهم أن هذه فلسفتنا نحن نتعامل مع المقاومة كوسيلة نضغط بها على الطرف الإسرائيلي حتى تتشكل قناعة لديه أو لدى المجتمع الدولى.. أنه آن الأوان لاحترام الحقوق الفلسطينية.
والدليل أنه عندما حصل التعثر وكان مبكرا عام 96 السلطة نفسها عملت انتفاضة النفق عام 96 ومن كان متفائلا أن التفاوض المجرد مع إسرائيل يأتي بنتيجة اصطدام بالجدار وأنا سألت بعد بيان إعلان القاهرة ماذا جرى وكان على يساري الأخ أبو مازن ويساره الوزير عمر سليمان ويميني الدكتور زكريا الآغا وبعض القيادات قالوا ماذا تتوقع بعد إعلان القاهرة؟ قلت لهم إعلان القاهرة سيوفر لنا مناخا إقليميا ودوليا إيجابيا نستفيد منه ونحاول أن نحقق به بعض المكاسب وهم شارون اليوم أن يخرج من غزة وسيعطي (4) مستوطنات في الضفة وخروجا من بعض المدن لكن بالتقسيط المريح مثل التفاوض الذي ترونه الآن بعد شرم الشيخ وما أن نقترب من نهاية الصيف إلى نهايات 2005 سينشأ المناخ التالي، ستوضع التسوية من جديد في »الفريزر« ولا تستبعدوا أن شارون سيتهم أبو مازن بأنه أصبح عقبة في طريق السلام مثلما كان أبو عمار عقبة وأبو مازن سمع مني ذلك وضحك قال هذا سيناريو أنا أتوقعه ولا أستغربه وقلت احذروا أن يسمموا أبو مازن مثلما سمموا أبو عمار.
* محمد سيد أحمد: أولا: ما هو الفرق بين التهدئة والهدنة، ثم ما هي المقاومة؟، الأهم والأعم في تقديري هي اننا بصدد تصور ما يمكن تسميته منظمة التحرير رقم (2) بمعنى أن منظمة التحرير تشكلت في ظروف معينة ومن نوعية معينة والخ بينما اليوم هناك نوع من الإشهار أو الإعلان أن هذه التجربة فشلت ولا بد من تجديدها وإلى حد ما إعلان القاهرة يعني أننا أصبحنا جميعا نسلم معا أننا بصدد شيء جديد مطلوب.. فما هو تصوركم إزاء هذا الجديد؟
* د. عماد جاد: بشكل مباشر هل حدود 67 في الضفة وغزة والقدس الشرقية كافية لحماس أم أن هذه مرحلة وهناك أخرى ثانية، وهذه أزمة حقيقية؟ لأنك لو خطوت خطوة بعد 67 لن يكون أحد معك لا دوليا ولا إقليميا ؟
وإذا وافقت على حدود 67 فقط فكيف سيكون موقف كوادر الحركة التي ترتبت على أن كل أرض فلسطين وقف إسلامي؟
وفي المرحلة الحالية تحضرني تجربة حزب الله .. في جنوب لبنان وتصريحات السيد حسن نصر الله الأخيرة أنه حتى بعد تحرير مزارع شبعا فلا بد أن تستمر حركة المقاومة للدفاع عن لبنان فهل الجهاد وحماس سيكونان كذلك أم لا ؟

* خالد مشعل: بخصوص الفرق بين التهدئة والهدنة فقد كان الجدل بيننا وبين اخواننا في السلطة حول أي تعبير نستعمل وطبعا كل مصطلح له دلالاته ولم نختر التهدئة عبثا، الهدنة هي اتفاق عندما تكون شروطه مقبولة من الطرفين وفي الحالة الراهنة لا توجد شروط ناجزة ، الشعب الفلسطيني الطرف الأضعف شروطه جاهزة بينما الإسرائيلي لا، وقد اعتبرنا التهدئة مبادرة فلسطينية معلقة على التزام الطرف الآخر بالشروط، بالمناسبة وقبل شرم الشيخ بشهر وايام التقينا الأخ أبو مازن في غزة واتفقنا معه وقلنا له افحص الطرف الإسرائيلي هل عنده استعداد وقلنا له خذ شهر تهدئة قال »كفاية شهر« وذهب يفحص مدى استعداد إسرائيل لتلتزم بالشروط الفلسطينية في الإفراج عن الأسرى ووقف كل أشكال العدوان وحل قضايا المطاردين والمطرودين ، إنما إسرائيل لم تعطه التزامات ثم جاءت شرم الشيخ وصار اتفاقا على وقف إطلاق النار لكن عمليا أن الاتفاق الذي جرى بين الطرفين قبل أن يأتوا إلى القاهرة وزع الاتفاق بين 3 أمور .. قضايا اتفق عليها وقضايا موضع خلاف وقضايا معلقة ما زال حولها جدل فعمليا لا توجد شروط ناجزة ثم جئنا إلى القاهرة وقابلنا الأخوة المصريين وأنا كنت في القاهرة قبل أسبوعين أو ثلاثة والتقيت بهم وقلنا لهم إذن لا يوجد التزام إسرائيلي بعد كل الظروف التي شرحناها نريد أن نعطي مزيدا من التهدئة وكان اخواننا في مصر يريدون أن نتحرك فكانت الرغبة أن تكون التهدئة مفتوحة قلنا لهم لا، لا بد من وجود سقف زمني يشكل نوعا من الضغط على إسرائيل لأن إسرائيل مستعدة ان تقبل منك أي عرض و»تخليه يسيح« في الزمن فالمواعيد لديهم ليست مقدسة كما قال رابين والحقيقة أننا أعطينا فرصة للتهدئة لنهاية 2005 كبرنامج عمل وطني متفق عليه معلق بشروط من الطرف الإسرائيلي وبالتالي هي تهدئة وليست هدنة ، وبالنسبة للمقاومة والتمييز بين أشكالها نحن نفهم ونعرف أن الوضع الدولي لا يتقبل موضوع استهداف المدنيين إنما يا اخواننا لا بد أن تعرفوا وأنا دائما عندي قاعدة أقول وجود الاحتلال يستدعي وجود مقاومة لأن كل فعل له رد فعل هذا في الشعوب الحية والحمد لله شعوبنا حية والاستعمار كل الشعوب قاتلته بما فيها الشعب المصري وتصعيد العدوان استدعى تصعيد المقاومة.. متى جاءت العمليات الاستشهادية بعد مجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل عام 94 جاءت بعدها عملية العفولة والخضيرة في ذلك العام.. إذن لذلك الناس الذين يتكلمون عن عسكرة الانتفاضة وما يقوله الأخ أبو مازن منه ظلم وهذا المصطلح كأنه يساوى بيننا وبين إسرائيل في السلاح، البعض يقول لك نعمل انتفاضة سلمية.. أنا اتحدى أن تنجح الانتفاضة السلمية.. وانتفاضة 87 بدأت سلمية والأقصى بدأت سلمية وقد كان يأتينا كبار السن من الأهالي يقولون لنا أنا أبني من أجل أن يرمى حجر فيطلق عليه رصاصة لا، خذ بندقية وقاتل وعندما أصبح القصف بالأباتشي والـ أف - 16 استدعى ذلك صنع صواريخ، يعني المقاومة تطور نفسها ردا على تطور أشكال العدوان ومع ذلك من 96 قلنا وجاء وسطاء أمريكان قلنا لهم نحن مستعدون لتحييد المدنيين من الطرفين، لا تضرب المدني عندي ولا أضرب المدني عندك، رفضت إسرائيل فكيف لفلسطيني أن يتقبل مجازر في المدنيين وضرب قنبلة زنتها نصف طن تقتل 17 إنسانا وتهدم مساحة كبيرة من البيوت وبعد ذلك تقول لا ترد، حقيقة لا بد أن تقرأوا المزاج الفلسطيني لأن هذا هو المزاج الشعبي وفي النهاية حماس ليست سلطة، حماس تتحرك بمزاج الناس، الناس لو رفضت المقاومة فحماس لن تقدر على المقاومة ونحن نحترم إرادة الناس والا لماذا نعمل تهدئة الآن؟ .. لأننا نعرف أن الناس تعطي فرصة، لسنا في حرب نظامية .. المقاومة الشعبية كما قلت هي مد وجزر، قمم وقيعان، تقدم وتراجع، شيء طبيعي ونحن نقرأ مزاج الناس ولذلك الناس كانوا يقولون الشعب ضد المقاومة ويشيرون إلى المناطق التي تضررت بسبب رد الفعل الإسرائيلي على رفح وبيت حانون فإذا بهؤلاء يصوتون لصالح المقاومة برغم أن هؤلاء الأكثر أذى من العدوان الإسرائيلي بيت حانون في البلديات أعلى نسبة تصويت في العالم 5.96% والأغلبية كانت لحماس ليس لأجل عيون حماس إنما من أجل مشروع المقاومة.
ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش