الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«أعشـــقنـي» وتواترات أطراف المعادلة بين الفنتازيا ورسائل الحب

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016. 09:26 مـساءً
فـرج مجـاهد عبـدالوهـاب *

الفانتازيا: جنس سردي، خطابي، يتولد من التردد الذي يقع فيه المتلقي، أو الشخصية، عندما يفاجأ بحدث غرائبي يخرق قوانين العلم والعالم، مما يجعل المتلقي يقف أمام موقفين: موقف يعتبر الخارق فيه من قبيل الغريب الذي ر يمكن تفسيره فيتساءل إن كان ينسبه إلى الواقع أم يرفض نسبتها إليه، فيعتبر الخارق عندئذ وهماً وخيالاً، فتطل قوانين العالم على ما هي عليه.

وموقف يجعله يعتبر ما رآه له علاقة ما بالواقع فيحيله إلى الواقع ليضعه تحت مصطلح (العجيب) الذي يتصل عادة بما يثير الانتباه ومن خلال ترد الملتقي بين الموقفين، يُحلق الإيهام بفضاء الفانتازيا.
وبالمقابل، فإن الخيال العلمي هو (أدب الخيال العلمي الذي يتناول الأفكار والتصورات الحاضرة والمستقبلية) (1)، بينما الباحثة الدكتورة (فالنتنيا إيفاشيفا) توسع دائرة مفهوم المصطلح، وترى أنه (صورة من الأدب الإمتاعي بغض النظر عن درجة المعرفة العلمية التي قد يكون الخيال قائماً علمياً).
وإذا كان مسرود الخيال العلمي، ينطلق من شروط استشراف المستقبل المتطور، فإن مسرود الفانتازيا العلمية لا يخضع بشروط الممكن ولا تراعيه، وهنا لابد من الإشارة إلى أنه ليس ثمة حدود دقيقة بين المصطلحين، لا سيما إن كان المستحيل في الماضي أو الحاضر، يغدو واقفاً في المستقبل القريب أو حتى البعيد.
من آفاق المصطلح المحدد لمسرود الخيال العلمي المتنامي مع شروط الفانتازيا العلمية المتماهية مع الخيال، يمكن الدخول إلى عوالم الرواية المميزة (أعشـقُـني) التي أبدعت صياغتها الأدبية الأردنية (د.سناء شعلان) فقدمت نصاً روائياً متكاملاً من خلال ثمانية فصول، لكل فصل عنوانه الطويل والخاص به مشكلاً مفتاحاً دلالياً لكل ما جاء في الفصل، مقسمة الرواية إلى قسمين، في القسم الأول رؤية فانتازياً لشطحة خيال علمي، بدا غرائبياً لعدم توفي القناعة الكافية لمكنة تحقيقه، سواء في الحاضر أو المستقبل ولكن لعبة المبدعة التي نقلت الحدث - موضوع الرواية- إلى المجرة منح الحدث رؤية غيبية تشير إلى أنه وفي هذا المجال الكوني يمكن أن يتحقق الحدث، ضمن الشروط العلمية التي وفرتها المجرة لتحقيق نجاح الحدث، ولذلك امتد إلى مسار خمسة أبعاد هي: (الطول، والزمن والارتفاع، العرض، الحب)القسم الثاني، خرج من إطار الفانتازيا وشروط الخيال مع احتفاظه بكثير من المصطلحات العلمية، ليحلق في إطار رومانسية وجدانية من خلال ثلاثة فصول (نظرية الطاقة/ المعادلة النظرية- انطلاق الطاقة) لتفرز علاقة حب من نوع خاص بين خالد وشمس، كانت الرسائل المكتوبة على الصفحة الضوئية كشفت عن كثير من المواقف والأفكار التي لم تخرج عن إطار الحب والجنس والجسد والعشق والحياة والموت، موضحة أبعاد العلاقة التي جمعتهما مخلفة جنياً في رحم شمس.
تبدأ الرواية بمدخل يكشف يوميات امرأة عاشقة من مجرة درب التبانة، تفرش المبدعة  من خلاله الأسس التي شكلت فيما بعد فضاءات الرواية بقسميها، حيث تطرح معادلتها التي تؤكد على (أن الحب هو البعد الخامس الأهم في تشكيل معالم وجودنا، وحده الحب هو الكفيل بإحياء هذا الموت، وبعث الجمال في هذا الخراب الالكتروني البشع، وحده القادر على خلق عالم جديد، يعرف معنى نبض قلب، وفلسفة انعتاق لحظة، أنا كافرة بكل الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل) ص:9.
في الفصل الأول وعنوانه (البعد الأول: الطول، في امتداد جسدها تسكن كل آمالي، ويغفو بدعة طوق نجاتي) حيث يجتمع في إحدى غرف المستشفى العسكري، الضابط (باسل المهري الذي تعرض لحادث إرهابي، خلفه عقلاً ينبض بالحياة، ولكن من دون جسد، إلى جانب سريره تغفو المناضلة السياسية (شمس) القادمة من غياهب الزنزانات الانفرادية في معتقلات السياسة في أقاصي كوكب المجرة، تترجل عن صهوة كبرياء فأضحت جسداً حياً ولكن من دون روح، والمطلوب نقل دماغه الحي إلى جسدها الميت أو البدء في العملية يتوقف على موافقته، فتأخذه الرؤى التخيلية إلى أنه:(عليه أن يختار سريعاً وهذا ما يخيل لي أنني سأفعله، أو ما يجب أن أفعله فعلاً، ولكن الحقيقة تقول بصفاقة لا مبالية إلى أن الأقدار اختارت مسبقاً، ورتبت الأمور والصدف والأحوال كما ينبغي، وأنا مضطر إلى أن أوضح إلى تصاريف الصدف والأفعال العبثية والقدرية في أن ما دام العالم كله، والتقدم الحضاري بأسره في الألفية الثالثة من تاريخ البشرية وسلطتي ورتبتي العسكرية الرفيعة، ونفوذي الخطير، وسيرتي العسكرية المشرفة، وطموحاتي العملاقة ومآثري المزعومة، لا تستطيع جميعاً أن تهيني لحظة حياة إضافية في حين انتهت إقامتي الجبرية اللذيذة في سيرورة الحياة، حتى جسدها الصغير المقرر، هو قدري في هذه اللحظات فضلاً عن موتها أو للدقة قتلها في يوم حاجتي إلى جسد ما) ص:18
الأطباء يؤكدون أن جسدها هو الوحيد الملائم جينياً وأنسجة وخلايا لجسده، يحاول وهو الذي لا يثق بمخابرات المجرة، ولا بالأطباء ولا بالعملية المستحيلة ولا حتى بجسدها المسجي بصمت واستسلام، ولكنه يمشى بعجز واضطرار بطاقة كونية قادرة على أن تخلصه من هذه المحنة الخرافية (يدرك أنه نسى معظم ما قيل له، خلا أن جسده البالي سيلقى في مشرحة كلية الطب، ودماغه سيرتدي جسدها، وهي ستكونه، وهو سيكونها، وبذلك يكون رجلاً في جسد امرأة أو جسد امرأة بعقل رجل، أي سيكون اثنين في واحد إلى تنجح العملية ثم يعيد الأطباء الكرة، ويحبونه جسداً ذكورياً حتى يأتيه الموت مرة أخرى) ص:23.
في الفصل الثاني، وعنوانه : (البعد الثاني الزمن، ثمة مفاهيم جديدة ونظريات نسبية أخرى للزمن عندما يتعلق الأمر باحتلال جسدها وأنا محتل آثم) ص:27، حيث  يلعب السارد لعبة الترقب الزمني من خلال عقارب القرص الدائري الالكتروني، والترقب المحفز يأتي من العقارب التي يبدأ عدها في الخامسة إلا ثلثاً.. ثم إلا سبع عشر دقيقاً.. ثم إلا تسعة عشرة دقيقة ويغمض عينيه ويسدد في صمت، مئات الصور والذكريات والألوان تجتاح لحظته، يتعالى في أذنيه صخب آلات يدرك أنها أصوات الآلات الطبية المشغلة والسابرة لأعضائه الحيوية ووظائفها الحساسة يقول بتمتمة – متلعثمة: آه.. المستشفى) الساعة الخامسة لكن أين أنا ؟ آه.. آه.. آه : ص28.
وتجري العملية بنجاح، وينقل دماغه الحي إلى الجسد الأنثوي، وأصبح من السهل عليه أن يستيقظ وأن يفتح عينيه دفعة واحدة وتكرر أسئلته:
من أنا ؟
ماذا أفعل هنا ؟
كم الساعة الآن ؟
لماذا لا أستطيع التحرك
أنا جائع.. أنا عطشان
أنا باسل المهري
أنا مريض، الساعة الآن هي الواحدة
نحن الآن في يوم الأربعاء
نحن في عام 2010 ميلادي
أنا سأتحرك في القريب، يجب أن آخذ الدواء) ص:31
ويمضى ستة أشهر سارداً في عالمه الدبق الرتيب، وشهراً معناه في صحوة مباغتة ( أول حركة ليديه سرحت دون وعي منه إلى قضيبه المجيد، فقد اعتاد في الماضي على أن يداعبه في كل ليلية مستغلاً عراءه في سريره الدافئ، لا سيما إن كانت زوجته غائبة...
لكن مفاجأة رهيبة كانت في انتظاره، لقد اختفى العضو، تحسس مكانه برعب وتوتر، فتأكد من فقدانه مخلفاً وراءه تجويفاً ناعماً غريباً له أطراف وأشفار تذكره بالشكل المنفر للجزء السفلي في جسد زوجته الذي اقترن بذهنه بالتبول والتغوط ورائحة التعرق الكريهة) ص:35.
ويدرك أنه أمسى حبيساً ذليلاً داخل هذا الجسد الذي لا يحمل أي شيء من ذاكرته.. ثم ما هذا التكور العملاق في منطقة البطن؟ تباً ماذا يعني هذا التضخم المفاجئ في البطن ؟ ويتأكد أن التضخم نتيجة حمل كان ق توضع في رحم الجسد الجديد الذي سكنه.
في الفصل الثالث، وعنوانه (البعد الثالث: الارتفاع، جسدها الصغير النحيل هو اقرب مسافة لنفسي نحو الأمل) ص:41
من الأطباء أنه حمل يحتاج إلى رعاية خاصة إلى حين انتهائها تلقائياً وقد تحتاج إلى عملية في مرحلتها الأخيرة. ص:41
ويشعر أنه وحده في هذه التجربة (نعم أنا وحدي وليس معي أي عون أو قوة، وحده هذا الجسد الغريب الصغير هو رفيقي في هذه التجربة القاسية) ص:44، ويهيئ المختصون له أرشيفا كونياً جديداً ووثيقة رسمية جديدة، (أنت منذ الآن باسل المهري يبعث من جديد في جسد آخر، سأل بحزن مداهم لا يعرف له معنى : وماذا عنها ؟
هي ماتت وانتهى أمرها وأقفل ملفها إلى الأبد، أنت وحدك الباقي الآن، أجاب لمندوب بتقريريه عالية تحمل كلمة الأمر الخفي: أليس هذا الشكل الأنثوي متناقض مع اسمي وعملي وحياتي بل وذاكرتي، ص:41
ويغرق في ضياع سحيق في روحه، يتفرس في بطنه المنتفخ، وانزلق بغير تدريج على قدميه الصغيرتين، فيتساءل متى بالتحديد سأشفى من مرض الحمل، فيمتص سؤاله ولا يفهمه.
الفصل الرابع، وعنوانه (البعد الرابع، لا تتجاوز مساحة الكون عرض أحزاني) ص:53.
لم يتلبس الرجل جسدها فقط، وإنما تغلغلت إلى عقله وسيطرت على وسامته، لدرجة أنه لم يعد يرى نفسه، لأنها الحاضرة الدائمة في كيانه كله، وحدها أصبحت تسكن مجالات الرؤية والحقيقة والوجود، تكرس بحضورها الدائم غيابه، ففي حضرة جسدها( اشعر بكل الغربة والتطفل: ولذلك اعتدت منذ أسابيع على أن أجلس في الظلام كي لا أراه) ص:53، وهنا برز قمة الجسد كمركز استراتيجي لدوران الأبعاد جميعها.
(وحده جسدها هو من استطاع أن يهزمني، ووحده من استطعت أن أذله، بل أن أكرس له كل وقتي وجهدي من أجل أن أهزمه) ص:55.
(جسدها لي، وأنا من له أن يمسك بكل خيوط اللعبة في هذه اللحظة، ولن أخسر مهما كلف الأمر، هذا الجسد بات لي، ولم يعد لها قريباً سأطردها من جسدها، سأجرى عمليات تجميل لأحول هذا الجسد الأنثوي إلى آخر يضج بالرجولة سأخضع لعملية إزالة لورم الحمل، وسأحلق شعر رأسها من جديد فأنا أكره شعرها الجميل لأنها تحبه) ص:56.
ويبقى في حالة صراع دائم بين تداعياته وسطوة جسدها المتحكم بمساراته العقلية والنفسية التي تدفعه إلى مقاومة جسدها، نعم سأنتصر عليها بها، سأكسرها في، لن أفكر فيها أبداً، خضرة عينيها المائيتين، أريدها أن تكون نورساً مكسور الجناحين، قدره أن مهجورة متأبدة لا يقصدها ضال في أي حال)ص:57.
الفصل الخامس، وعنوانه (البعد الخامس : الحب وحده من تتغير به حقائق الأشياء وقوانين الطبيعة) ص: 61
يستمر الضغط النفسي في قيادة صاعه مع الجسد الأنثوي الذي حلت فيه روحه وعقله، حتى يجد نفسه حبيس الأشياء جميعها من دون ذنب اقترفه فهو سجين إجازته الإجبارية من العمل بسبب ظروفه، سجين رفض زوجته وأبنائه له بسحنته الجديدة.
ويتجه التفكير إلى ضرورة معرفة أي نوع من النساء تلك التي يسكن جسدها، ويسلك نحوها كثيراً من الطرق السريعة والمختصرة، فيكتشف أنها أكثر شهرة من جهله بها، ويعلم أن لها مريدين وأتباعاً وقراء ومشجعين، وأن الدنيا قامت ولم تقعد إثر قتلها في المعتقل، ووجد أن المخابرات المركزية للمجرة المصدر الأصب للحصول على معلومة عن صاحبة جسده التي أودعت فيه جنيناً منتظراً الخلاص منه قبل أن يتم شهره الثامن، حيث ستجري له عملية إجهاض وبموافقة أمنية (خاصة وشبة عاجلة من المجلس الأعلى للمخابرات والمجلس القضائي الكوني الأعلى وإدارة الأبحاث الطبية ومنظمة الأطباء الرواد التي أجرت عملية نقل دماغه إلى جسدها ولكن سيكون عليه حينها أن يدفع مخالفة مالية عملاقة قد تنسف ثلث تقاعده، وربع تعويضه المالي عن إصابته في أثناء تأديته لمهام عمله بالدولة، نظير قيامه بمخالفة خطيرة لكل قوانين المتعة والزواج والإنجاب في الدولة، وسيكون عليه في الوقت نفسه أن يخضع لجلسات قضائية معقدة حتى يشرح كيفية تورطه في هذا الحمل الغريب وفي هذه المخالفة الشائنة) ص:67.
يستمر السارد في توصيف معاناته مع الحمل الذي لم يتوقعه وهو يتأمل جسده، ومنظر ثدييه المتضخمتين المرتبط بالحمل وهرمونات الجسد في الوقت يجد في البحث عن الخدمة الضوئية التي قيل له إنها أخر ما كتبت (ولكن بفضل موتها وتحولها إلى نسيً منسيً، لا قلق أو قضية اعتقالها وتعذيبها، وعدم احتوائها على أية معلومات خطيرة في نظر المخابرات والحكومة، وبفضل إصراري على أنني سأعيد الخدمة مع آمر الوثائق الالكترونية في المخابرات، وبسبب مصالح له معلقة بي فقد حصلت على الحزمة الضوئية أخيراً) ص:64.
بلهفة بالغة لمعرفة أسرار من يسكن جسدها يفتح الحزمة الضوئية المكتوبة بعد أن أدخل الرقم السري، ليقرأ في نفس عميق في الصفحة الأولى على عجالة لم تكتب فيها إلا فقرة واحدة تقول: (وحدهم أصحاب القلوب العاشقة من يدركون حقيقة بعد خامس ينتظم هذا الكون العملاق، أنا لست ضد أبعاد الطول والعرض والارتفاع والزمان، ولكنني أعلم على اليقين والمؤمنين والعالمين والعارفين والدارين وورثة المصفوفة والعشاق المنقرضين منذ آلاف السنين، أن الحب وحده هو البعد الخامس الأهم في تشكيل معالم وجودنا، وحده الحب هو البعد الخامس الأهم في تشكيل معالم وجودنا، وحده الحب هو الكفيل بإحياء هذا الموات، وبعث الجمال في هذا الخراب الالكتروني البشع وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض القلب، وفلسفة انعتاق لحظة، أنا كافرة بكل الأبعاد خلال هذا البعد الخامس الجميل أنها بنية هذا العصر الالكتروني المقيت، فهل من مؤمنين، لأكون وخالد وجنينها القادم المؤمنين الشجعان في هذا ابعد الجميل خالد، أنا أحبك، وأحب جنينها كما ينبغي لنبقية عاشق أن تحب) ص:19، تقوده كلماتها إلى مشارف الاعجاب المتسائل إن كانت كلماتها تحمل شيفرات سرية الاختراع جديد أو اكتشاف فيزيائي     خطيرة،... يتوقف كثيراً متأملاً متسائلاً عن نظرية البعد الخامس وهل هي نظرية تستدرك على النظرية النسبية لأينشتاين فتنسفها ويصل بذهنه إلى أن هذه المرأة أخطر مما كان يتوقعه، وما عليه إلا أن ينزلها من مكانها الصحيح في تقديره، وأن يأخذ منها الحيطة والحذر، وينتقل عبر الآمر الالكتروني إلى صفحة ضوئية جديدة يجد زهرة برية مجففة مجهولة الفصيلة، يداعبها برقة خوفاً من أن تسقط بتلاتها، يقربها من أنفه يشعر أنها لا تزال تملك بعضاً من شفراها الطبيعي المسكر، فيتساءل : ( من أين لها بهذه الزهرة الجميلة؟ هل قطفتها من محمية ما ؟ ألا تعرف أن هذا سلوك جرمي ويعاقب عليه القانون بغرامة كبيرة؟ يبدو أنها مولعة بحق المخالفات وبالغرامات وبالجنح القانونية) ص:72.
ويقلب الصفحات على عجل حتى يصل إلى الصفحة الأخيرة مستعرضاً نظام الصفحات المدونة بطريقة النابض اليدوي الطريقة القديمة شبة المنقرضة والتي تحتاج إلى جهد كبير ووقت طويل ويمضى يقرأ لنفسه وجنينه الجملة الأخيرة التي تذيل الصفحة الأولى.
من يوميات امرأة عاشقة من مجرة درب التبانة، فيقر بأن ما سيقرئه لا يعدو أن يكون يوميات شخصية لها، ويتساءل إن ما زال هناك بشر يفكرون في كتابة سيرهم الشخصية ويومياتهم؟ ولمن يكتبونها؟ ولماذا ؟ أكاد ألا أصدق أن هذه المرأة اللغز أحرقت الكثير من وقتها وجهدها من أجل هذه اليوميات) ص:75
ويتابع تقليب الصفحات الضوئية حيث تبدأ بتاريخ اليوم والشهر والسنة بشكل متتابع في اقل من شهر ويرى أنه لا يوجد يوم دون تدوين وكتابة، اليوم الأخير من هذه اليوميات هو المنقوص، إذن عمر هذه الحزمة الضوئية في مجمله إن أضفنا إليه الأشهر التي أمضاها حبيساً في قسم الحرائز في مخابرات المجرة تسعة أشهر، إذن هي يوميات جديدة، تأتي بعد فترة من تحليق نجمها في عالم النبوءة، وبداية ولادة معضلاتها الدولة، وفق المعلومات التي جمعها عنها ومساعدة الآلي) ص:78، كما لاحظ أن كل صفحة تبدأ وتنتهي بقطعة نثرية مكتوبة بالون الأحمر الفواح بنكهة الفراولة المصنعة، أما القطاع الأكبر فمكتوب باللون الأزرق بنكهة الياسمين المصنعة، أما النصوص التي كتبها خالد فإنها تعود إلى تواريخ متعددة ممتدة إلى أكثر من ثلاث سنوات وفي نهاية يوميات كل يوم قصة قصيرة هي امتداد ملغز ليومياتها، ويرى أنه من المسلي أن يجد في نهاية كل يوم من يومياتها قصة تسككن قلقه وبحثه وتغزي لهاثه الشوكي خلف نبضها الخافت فيها، العاصف في روحه ومداركه.
من الواضح أن الشغل على الفانتازيا لم يأخذ سوى مساحة محددة تلخصت بالمكان الذي كون مفاعلات الأحداث وهذه المجرة في درب التبان، إضافة إلى الزمان الذي يعود تاريخه إلى عالم 3010م أما الحدث فيتلخص بإجراء عملية نوعية نقل الأطباء الكونيون عقل باسل المهري المصاب بحادث إرهابي مات فيه جسده وبقى عقله حياً إلى جسد المناضلة المقتولة في المعتقل وقد مات عقلها وبقى جسدها فتتم العملية بنجاح مخلفة جنيناً في جسده ولذلك فإن الشغل على الفانتازيا من خلال إجراء العملية لم يكن البنية الأساسية للفعل الكتابي الروائي في هذا القسم بالذات، وبقيت العملية الجراحية مجرد فعل غرائبي، لأن الهدف منصب على وحدة الأبعاد الخمسة، التي قدمت إبداعات رمزية كان من أهمها التركيز على دلالات كل بعد من هذه الأبعاد التي بقيت مشدودة إلى مركز دائرتها وهو الجسد ولذلك اختلفت دلالات الأبعاد.
ويبقى الفضاء اللغوي الذي استطاع أن يلم أجزاء دلالات الأبعاد ولذلك حملت مستويين من الدلالة : دلالة رمزية كاشفة ودلالة علمية تبدت من خلال جملة من المصطلحات الطبية والكونية.
(الصفحات الضوئية، النابض اليدوي، النابض النووي، الفراغ الكوني، الرجال الآليون، المجلي القضائي الكوني، الطبيب الآلي، التواصل الفضائي، الكيمياء الكونية، الانفجار الكوني، الولادة النجمية، الغلاف البلوري الصناعي، الحمل الكوني، شبكة التواصل الزمنية) إلى آخر المصطلحات  التي رافقت مجريات الأحداث التي عبرت عنها اللغة المعبرة والكاشفة عن دلالات الأبعاد الخمسة التي حملت بنية القسم الأول في الرواية.
بينما القسم الثاني فقد كان كشفاً ليوميات المرأة العاشقة التي حلت بجسدها مع عقل باسل المهري الذي أصر على كشف أسرارها، والتي امتدت على مدار ثلاثة فصول.
مما لا شك فيه، أن الروائية المبدعة سناء شعلان في (أعشقني) قدمت أكثر من إشكالية فنية وتناولية، سردية ولغوية، تماهي فيها الفنتازي مع الغرائبي مع الحب ورسالة المشتعلة بالشبق الجنس والعاطفة  الفياضة والجياشة التي تستبيح الجسد كقوة، والحب كأداة والجنس كوسيلة من أجل التأكد على بلاغة وأهمية البعد الخامس: احب القادر على خلق عالم جديد يعرف نبض القلب.
فهل استطاعت المبدعة أن تقدم ذلك كله، وتحل اشكالياتها وتفك ارتباط أبعادها، وعل كانت وفية لنظرياتها وابعادها التي امتدت على مساحة ثمانية فصول؟
لقد حرصت المبدعة على تحقيق ذلك، وإن تجاوز الوجداني، العاطفي، الجنس الفانتازي والغرائبي، مقدمة بذلك تجربة روائية ماتعة ومن نوع خاص جداً، ولكن لا يمكن استيعابها من القراءة الأولى، حيث لابد أن يعمل القارئ فكره، ويغوص في تفاصيل الأبعاد والنظريات، ويفك اشتباك عوالمها وتفكيك أبعادها ومعرفة ما تخفي السطور من أسرار، عندها يدرك قيمة الرواية الحديثة التي أضافت شيئاً كثيراً لفضاء الرواية العربية المعاصرة.
* ناقد من مصر
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش