الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الازرق .تستحدث سياحة الأبنية الغامضة لجذب الزوار العرب والأجانب

تم نشره في السبت 30 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

الازرق- الدستور

تنفرد الازرق في البادية الاردنية دون غيرها من الاماكن بامتلاكها العديد من المواقع الطبيعية والتراثية المتميزة ..و الأزرق ؛ تلك الواحة الشهيرة في قلب الصحراء الأردنية الشرقية.... كانت غنية بمياهها العذبة، ونخيلها الباسق، ومزارعها الخضراء، وتبعد مئة وخمسة وعشرين كيلومتراً إلى الشرق من العاصمة عمان، وتضم قريتين، هما: الأزرق الشمالي، والأزرق الجنوبي.

وتقوم واحة الأزرق على المنطقة البركانية التي تمتد إلى الشمال والشرق منها، كما أنها تقوم على رأس وادي السرحان، وتحيط بها الأراضي القاحلة الجرداء.

وتوجد في الأزرق قلعة قديمة جُددت عمارتها في عهد الأيوبيين، وقد كانت منزلاً من منازل الحجاج؛ قال ياقوت:  ماء في طريق حاج الشام دون تيماء .

 كانت الأزرق أحد منازل الأمويين؛ ففيها قصر كان خلفاؤهم ينزلونه زمن التشريق.   فقد روى صاحب كتاب (العيون والحدائق) أن الوليد بن يزيد كان يستوطنه في البرية. وذكر الأصفهاني في (أغانيه) أنه كان ليزيد بن عبد الملك عدة قصور يتنقل بينها ويتصيد، كالزيزاء وفدين والأزرق والأغدف... وعلى هذا يكون الوليد اقتدى في سكنى الأزرق بأبيه .

 ويدل على كثرة ما كان في الأزرق من مياه، وعلى أنها من أقدم المواقع في الأردن التي سكنها الإنسان، ما أورده هاردنغ من أنه   كان هناك نبع ماء إلى الجنوب من القلعة، حُجزت مياهه بفعل انهيار التربة ونمو الشجيرات الصغيرة، واقتضت خطة العمل أن توسع المنطقة المحيطة بماء النبع في محاولة للحصول على كمية أكبر من الماء. وبدأ العمل في مساحة صغيرة لا تزيد على خمسة أمتار مربعة. وبعد أن أتم العمال حفر التربة على عمق متر واحد، ظهرت عدة أدوات صوانية يدوية متقنة الصنع من العصر الباليوليثي، وكلما تعمق العمال في الحفر ازداد عدد الأدوات المكتشفة، حتى إذا بلغ الحفر عمق نصف متر تحت سطح الماء أخذت الأدوات اليدوية تظهر بكميات كبيرة. وهكذا تم الحصول على أربعمئة معْول من هذه الأدوات الدقيقة، بالإضافة إلى عدة مئات من الرقائق الحجرية، ونماذج أخرى من الأدوات التي كانت تستعمل في ذلك العهد . ويدل اكتشاف هذه الأدوات على أن الإنسان كان يقيم في منطقة الأزرق منذ حوالي مئتي ألف سنة.

ويُعدّ حوض الأزرق المائي أحد الأحواض المائية الرئيسية وأهم الأحواض الصحراوية في المملكة؛ إذ تبلغ مساحته 950 كم2، ويمتاز حوض الأزرق بمناخه الصحراوي الحار الجاف صيفاً والبارد شتاءً، ويبلغ معدل الهطول المطري على كامل الحوض 91 ملمتراً سنوياً. ويتغذى الحوض بالمياه الساقطة على الطبقات البازلتية في جنوب سورية على ارتفاع 1550 متراً فوق سطح البحر، وتنساب المياه خلال طبقات البازلت نحو بلدة الأزرق بفعل الانحدار الطبوغرافي؛ إذ يبلغ الارتفاع قرب بلدة الأزرق (500) متر فوق سطح البحر. وفي بلدة الأزرق يتقطع منسوب المياه الجوفية من سطح الأرض مشكلاً برك الأزرق وواحاتها التي تكسب المنطقة لوناً أزرق مميزاً، ومن هنا جاءت تسمية بلدة الأزرق التي ينسب إليها الحوض.

لكن واحة الأزرق، تعرضت للدمار بسبب الضخ الجائر لمياهها، وخاصة المياه الجوفية، والسماح للرعاة باستخدامها لرعي ماشيتهم؛ فقد أدى ذلك إلى تدهور الحياة النباتية، وتقلص الثروة الحيوانية، وتناقص أعداد الطيور المهاجرة التي تعبر المنطقة كل عام. وقد ظلت الواحة تعاني من هذا الواقع المأساوي حتى عام 1977 م؛ ففي ذلك العام تم تصنيف واحة الأزرق أرضاً مائية مهمة دولياً، وأدى ذلك إلى إنشاء محمية مائية في المنطقة شملت أجزاء واسعة ضمت الأهوار والبرك التي كانت تغذيها الينابيع التي جفت بسبب ضخ مياهها إلى مدينتي عمان والزرقاء. وهكذا اتخذت الإجراءات الضرورية لمنع الضخ الجائر للمياه، وبدأت حملة توعية لترشيد استهلاك للمياه من خلال أنابيب الري، وتمت إعادة أعداد من جواميس الماء، وأقيمت مساحات من المياه المكشوفة للطيور، فعادت الطيور ثانية إلى الواحة ونشطت البرامج الهادفة إلى إعادة الحياة إلى الواحة بعد أن أوشكت على الاندثار. وتشمل تلك البرامج المشروع الريادي الأول في الأردن لإحياء الواحة وإعادة الحياة إليها بعد أن دمرت الممارسات الخاطئة مكوِّناتها الحيوية.

ويوجد في الأزرق مركز للزوار يشتمل على غرف للمحاضرات وأحواض مائية إلى جانب متاجر تبيع هدايا فريدة من نوعها يقوم بصناعتها يدوياً سكان تلك المنطقة. كما يزود المركز الزوار والسياح بنشرات وكتيبات توضح برنامج الجولات السياحية لهذه المنطقة المهمة؛ فقد أقيم مخبأ جميل لمراقبة الطيور يمكن الوصول إليه سيراً على الأقدام، والعمل جار على تطويره.

ولإتاحة الفرصة أمام الزوار للاستمتاع بمشاهد السبخات والبرك وغيرها من معالم الطبيعة الرائعة، تم افتتاح مسار السبخات، وهو عبارة عن التفاف سهل حول السبخات والبرك من مركز الزوار عبر ممشًى خشبي يؤدي إلى منطقة جافة، ثم يأخذ في الارتفاع ليبلغ مصطبة مرتفعة تشرف على برك الشيشان، ومن خلالها يمكن مشاهدة مركز الينابيع الضخمة التي كانت تتدفق فيها المياه بملايين الأمتار المكعبة سابقاً، وقبل أن تجف البركتان كانتا مركزين للسياحة الشعبية للسكان المحليين؛ إذ كانت إحداهما مخصصة للنساء والأخرى للرجال.

«سياحة الاماكن الغامضة «

لكن الجديد في الازرق والذي توافق عليه الباحثون والمثقفون وابناء الازرق هو النوع الجديد المسمى «سياحة الاماكن الغامضة « التي اصبحت تجذب الزوار العرب والاجانب محاولين الوقوف على اسرار غموضها وفك رموزها المحيره للعلماء والخبراء .

وفي هذا الاطار  ولمحاولة تفعيل هذا النوع الجديد من السياحه ، نظمت الجامعة الهاشمية بالتعاون مع جامعة آل البيت وبلدية الازرق وجمعية التنمية الطلابية و الشبابية ومهرجان الازرق الثقافي ورشة علمية في الأزرق في مركز الزوار تحت عنوان «سياحة الابنيه الغامضه وسبل تطويرها  « بمشاركة عدد من  الاكاديميين والباحثين والدارسين .

وتحدث رئيس اللجنة التنظيمية للورشه أستاذ علم التراث في كلية الملكة رانيا للسياحة والتراث في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد وهيب والذي يقود بحثا علميا مدعوما  من الجامعة الهاشمية لتوثيق الموروث الثقافي في الازرق وتطوير انواع جديده من السياحة في الأزرق وخاصة سياحة المباني الغامضة المتواجده بكثره في الازرق وجوارها ، والتي تحفز  العلماء والمتخصصين والخبراء  والسياح  والهواة  لزيارتها  والاطلاع على  معالمها  ورموزها  الكثيره وتفسير اسرار غموضها  عبر التاريخ  ومدى ارتباطها بعوالم اخرى  مثل الابنية الدائرية التي يبلغ  قطر بعضها  نصف كيلومتر وكذلك الجدران  الغامضة التي يبلغ طول بعضها مايه وخمسون كيلومترا .

وقال مازالت بعض الأماكن الأثرية في الأزرق وتحديداً الأبنية الغامضة، والمصائد التاريخية التي يبلغ طول بعضها أكثر من ستة كيلومترات، إضافة إلى المستحاثات التي تعود إلى العصر الطباشيري أي ما قبل 70 مليون عام، لغزا محيراً لعلماء الآثار. وقال وهيب، إن الازرق تنفرد عن مناطق البادية الاردنية، بامتلاكها العديد من المواقع الطبيعية والتراثية المتميزة لكن الجديد في الازرق والذي توافق عليه الباحثون والمثقفون وأبناء الأزرق هو النوع الجديد المسمى سياحة الاماكن الغامضة، التي اصبحت تجذب الزوار العرب والاجانب محاولين الوقوف على أسرار غموضها وفك رموزها المحيرة للعلماء والخبراء.

واضاف أن عالم الآثار الأميركي ديفيد كينيدي، اهتم بدراسة هذه الابنية، واستخدم برامج الأقمار الاصطناعية لكي يأخذ لقطات تفصيلية، إذ لا يمكن رؤيتها بوضوح إلا من الطائرة أو القمر الاصطناعي، إلا أنها دراسة غير كافية وقد لا تساعد في عملية كشف ماهيتها.

وبين وهيب، أن الكشف عن ماهية هذه الأبنية يحتاج إلى  تفسير غير تقليدي، ويتطلب دراسات معمقة للإمساك بأطراف الخيوط، والتي قد يتم تحليلها من خلال معتقدات الحضارات التي استوطنت المنطقة.

واكد ان الاردن يمتلك اكبر مصائد العالم التاريخية في الازرق والبادية  وان بعض جدران هذه المصائد يمتد طوله لاكثر من ستة كيلومترات في الازرق والباديه .

وقال إن هذه المصائد تم بناؤها عبر تاريخ الحضارات، لصيد الحيوانات التي كانت تعيش بكثرة في منطقة الأزرق، وهي مبنية على شكل الرقم 8 بانعراج إلى أن يضيق في الزاوية، مبينا أن الرسوم على جدران قصير عمرة مثلت عملية الصيد في الفترة الإسلامية حيث كانت عملية الصيد تتم ليلاً باستخدام المشاعل لطرد الحيوانات باتجاه هذه المصائد.

وأضاف، أن نتائج البحث العلمي الجارية في الأزرق وجوارها، أظهرت عظام الماموث الضخم، وهو من سلالة الفيلة، وكذلك الديناصورات التي عثر على بعض أسنانها في المنطقة الممتدة ما بين الزرقاء والازرق، اضافة الى العثور سابقا على عظام أضخم طائر زاحف في العالم  والذي يبلغ عرض جناحيه 12 متراً، وطوله 10 أمتار، ويعتقد أنه عاش في العصر الكريستاسي «الطباشيري»، اي قبل سبعين مليون عام.

ورحب السيد بهجت أبو لطيف رئيس بلدية الازرق بعقد هذه الورشة المتخصصة في الازرق وتسليط الضوء على انواع جديدة للسياحة في الازرق وخاصة سياحة المباني الغامضة، وأشاد بالجهود المبذولة لتطوير الواقع السياحي والبيئي في الأزرق واسهامات بلدية الأزرق في تطوير أنواع جديدة من السياحة بالتعاون مع وزارة السياحة والاثار وهيئة تنشيط السياحة .

من جهته اكد راعي الورشة الوزير الاسبق السيد طه الهباهبة على ضرورة الافاده من المواقع والاماكن التراثية في الازرق  ذات الجدوى الاقتصادية والمعرفية وتفعيل مساهمتها في رفد وتطوير اقتصاديات السياحة في  الازرق والبادية  الاردنية ، لافتا إلى أن الازرق تمتلك كنوزا عديدة من المواقع والاماكن التراثية ذات الاهمية العالمية .

السيد شكيب الشومري مدير مهرجان الازرق للثقافة والفنون اكد ان الاهتمام المتزايد بالازرق لما فيها من عناصر جاذبة للتعرف إلى كنوزها التراثية واهميتها عبر التاريخ، واشار الى ان مهرجان الازرق القادم سيعقد ملتقى خاص بالابنية الغامضة وسبل الافادة منها بالتعاون مع الجامعة الهاشمية .

وخلص المشاركون البالع عددهم خمسون مشاركا بعد الحوار والنقاش الذي اعقب الورشة (التي اقيمت على هامش مؤتمر الموقر) وشارك بها المجتمع المحلي في الازرق ومندوبو الجمعيات الثقافية واكاديميون من جامعة ال البيت  ووزارة التربية والتعليم  ووزارة السياحة والاثار وقطاع خاص، الى توصيات ابرزها اصدار نشرة تعريفية بالمباني الغامضة في الازرق وتسهيل حركة الزوار الى الاماكن الغامضه( سيصار الى ترويج بعضها قريبا ) بعد تحديدها وربطها مع قلعة الازرق والقصور المجاورة والتحضير لعقد مؤتمر الازرق والهاشميون في دورته الرابعة لتنمية اقتصاديات السياحة في الازرق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش