الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مقاربة بين أيامي معك لسهام اليحيى ومعك لسوزان طه حسين

تم نشره في الجمعة 29 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

طلعت شناعة *



لم يخطر ببالي وانا اقرأ كتاب السيدة سهام اليحيى زوجة الدكتور محمود السمرة «ايامي معك» أن أعقد مقارنة بينها وبين كتاب سوزان طه حسين «معك». لكن هاجس المقارنة ظل يطاردني من صفحة الى صفحة. فثمة «تشابه» و»مواقف» وتقارب بين الرجلين المكتوب عنهما: الدكتور طه حسين والدكتور محمود السّمْرة.

واظن من يطالع كتاب السيدة اليحيى التي تتشابه هي ايضا من زوجة «عميد الادب العربي»، بأن كليهما ليستا «اديبتيْن»، ولا كانت الكتابة جزءًا من تفكيرهما. ولكن «القدر» جاء بكل منهما لتكتب عن رفيق دربها ربما دون ترتيب مسبق.



فتقول السيدة اليحيى أنها كانت تقوم بالعناية بازهار حديقتها، وجلست على الارجوحة لدقائق كي ترتاح وتتأمل، عندما خطرت ببالها فكرة الكتابة عن حياتها مع زوجها الذي تفاجأ بـ»مشروع» زوجته. وشجعها وامدها ما تحتاجه من الصبر والعناية بادوات الكتابة.

مع الفارق ان ذلك حدث في حياة الدكتور السمرة، بينما جاء كتاب سوزان عن طه حسين بعد رحيله.

حيث صدر كتاب «معك» عام 1979 في القاهرة مترجما عن الفرنسية.

او كما يقول مترجم الكتاب بدر الدين العردوكي «هكذا كتبت سوزان طه حسين كتاب «معك»، تحاول، وقد غاب عنها الرجل، الذي ملأ عليها حياتها، أن تستحضره في الغياب. كتابٌ لا هو بالرواية على امتلاكه كثيراً من عناصرها، ولا هو قصة طويلة على وجود شخصية رئيسية أساسية فيها، ولا هو رسالة حبٍّ حميمة على ما ينطوي عليه من فصول ومقاطع يسود فيها ضمير المخاطب: منها إليه أو منه إليها، ولا هو تأريخ على ما فيه من سرد لحوادث كبرى عرفتها مصر خلال حياة طه حسين، ولا هو أخيراً يوميّات على ما تضمنه من ضبط إيقاع الكتاب تارة بناء على تواريخ معينة، وتارة بناء على مواقع محددة. لكنْ، فيه منها جميعاً. لسوف تتيح لنا في هذا الكتاب الوحيد الذي وضعته أن نقرأ فيه لا مجرد حكاية رحلة علاقة دامت نحو ثمانية وخمسين عاماً قامت على حبٍّ لا يلغى أحد طرفيه لحساب الآخر حين يحترم فيه فرديته وخصوصيته واستقلاله واختلافه في مجتمع، كانت لا تزال المرأة تناضل فيه من أجل الاعتراف على الأقل في حقها برفع الحجاب، وأن نرى بعينيها وبأمّ أعيننا كيف تمكن إنسان، حرمه فقدانُ البصر من أن يصير أكثر بصيرة من المبصرين، من دون أن يتوقف عن قول ما يراه الحق في أوضاع بلده السياسية والإنسانية والاجتماعية والثقافية والتربوية، ومستمرا في الشك وفي الحيرة وفي إعادة النظر بكل ما يمكن أن يساعده على تصويب خطواته، وكيف أن عمله الدائب في البحث لم يحل بينه وبين أن يكون أباً يقوم بمداعبة أولاده ويسهر على تربيتهم».

ترى..

هل كانت تقصد السيدة سهام اليحيى زوجة الدكتور محمود السّمْرة وضع نفسها وكتابها الذي حمل عنوانا «مشابها»، (أيامي معك)،مع سوزان زوجة عميد الادب العربي طه حسين من حيث لا تدري؟

كتاب سوزان طه حسين  صدر اولا، وفي عام 2014 صدر كتاب «اليحيى»، كنوع من «التناغم الروحي» مع زوجها الدكتور محمود السمرة الذي اصدر من قبل سيرته تحت عنوان «ايقاع المدى» متناولا رحلته ومولده في قرية «الطنطورة» /حيفا فلسطين وصولا الى نائب رئيس تحرير مجلة «العربي» الكويتية ايام اول رئيس تحرير لها الدكتور أحمد زكي، مرورا الى رئاسته للجامعة الاردنية ووتوليه منصب وزير الثقافة في الاردن قبل ان يتفرغ للتدريس وادارة ورئاسة «جامعة البنات»  التي تحوّل اسمها الى جامعة «البتراء».

التشابه ليس في عنوان الكتاب، بل حتى في موضوع ومحطات « الزوج» /طه حسين ومحمود السمرة.

الكتابان يتناولان (60 عاما من الحب والزواج). يقول الدكتور السمرة في مقدمة كتاب زوجته: « لقد عشنا ستين عاما ما عرفنا فيها الا الحب والعطاء والانسجام».

وهي ذات الفترة التي يتناولها كتاب سوزان طه حسين.

التشابه بين الرجلين الكبيرين ،يتقاطع في أن كلا منهما تولى منصب «وزير»، طه حسين وزير التربية والتعليم في مصر. ورئيسا لجامعة القاهرة والدكتور محمود السمرة تولى وزارة الثقافة في الاردن ورئاسة الجامعة الاردنية وجامعة البنات/ البتراء..

وانشغل كلاهما بالتدريس وتفرغا للتدريس في مجال الادب العربي،وسافرا ،طه حسين الى باريس،ومحمود السمرة الى لندن في مستهل حياتهما العلمية.

تقول مؤلفة كتاب «ايامي معك» سهام اليحيى: «التقيته، تقصد محمد السمرة، مرة واحدة صدفة في الباص الذي أقلني من القدس ل حيفا. لم يأتِ ليصطحبني كما في كل مرة وطلب ان اسافر لوحدي. لم اتمكن من تمعّن وجهه وتقاسيمه.حيث كان يجلس وظهره لي في صفوف امامية وانا في الخلف. لم يكلمني وما اشعرته بأني اعرفه، ولكني تضايقتُ كيف يكون من بلدتي وصديق لوالدي يلازمه دائما ويحبه ولا يعرض علي اية مساعدة او ترحيب او سلام او اي حديث ابدا ولم اكترث في البداية. لكني في اعماقي كنت مستاءة.كنت افكر باني لم الفت نظره مما زاد في ضيقي».

كتاب السيدة اليحيى يقع في 268 صفحة وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ويتناول بالتفصيل الحميم رحلة السيدة اليحيى مع الدكتور محمود السمرة من فلسطين اثناء وقبل نكبة 48 ونكسة 67 والمعاناة في الترحال الى الكويت بداية الخمسينات،والسفر الى لندن بالباخرة وترك طفليهما (رائد ومي) في طولكرم/ فلسطين.

وثمة تشابه آخر وجدته في سيرة سهام اليحيى وسيرة الدكتور محمود السمرة»ايقاع المدى»،خاصة الرسائل المتبادلة بينهما، وهي تعبر عن الشوق بين زوجين طموحيْن.

وتعد مثل هذه السيَر، نادرة في الابداع العربي، خاصة وان الطرف الآخر هو زوج وليس مجرد حبيب/ من بعيد كما في سيرة انور المعداوي والشاعرة فدوى طوقان وغسان كنفاني وغادة السمان وجبران خليل جبران ومي زيادة.. وغيرهم.



* أديب وإعلامي من الأردن

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش