الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رأي دولي * أزمات الاتحاد الأوروبي * السير سيريل تاونسند

تم نشره في الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
رأي دولي * أزمات الاتحاد الأوروبي * السير سيريل تاونسند

 

 
كان المفترض لـ 2004 أن تكون سنة اللقاء، بعد عقود مريرة من الحرب الباردة، بين دول غرب أوروبا وشرقها، عندما يوسع الاتحاد الأوروبي عضويته الحالية التي تبلغ 15 دولة ليشمل 25 دولة، مع احتمال انضمام دول أكثر في ما بعد. والمفترض ايضا ان السنة المقبلة ستشهد اقرار الدستور الجديد للاتحاد. ومن المؤسف لمؤيد قوي مثلي للمشروع الأوروبي القول بأن الاتحاد يبدو في أواخر 2003 وكأنه في أسوأ وضع له منذ سنين طويلة.
هناك بالطبع أسباب كثيرة لذلك، لعل من بين أهمها قضية العراق. فرغم الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس جاك شيراك الى رئيس الوزراء توني بلير في لندن، والتحسن المفترض للعلاقات بين فرنسا وبريطانيا، فالواقع ان انضمام بريطانيا (بدعم من اسبانيا وايطاليا) للمشروع الأميركي أحدث شرخاً خطيراً في الاتحاد الأوروبي، خصوصا لجهة العلاقات الفرنسية البريطانية. انه ضرر يتطلب اصلاحه مرحلة تقاس بالسنين وليس الشهور.
علينا ان نأخذ في الحساب أيضاً موقف الولايات المتحدة. وكانت واشنطن تقليديا تؤيد الاندماج الأوروبي باعتباره وسيلة فاعلة لصد الشيوعية. أما اليوم فان ادارة بوش ترى أوروبا منافساً قوياً لأميركا، وقد دخلت في عدد من الخلافات معها. ولذا فهي ترحب بأي انشقاق في الصف الأوروبي، ومن هنا محاولتها عشية الحرب على العراق تقسيم القارة الى أوروبا »القديمة« و»الجديدة«.
لكن اعضاء الاتحاد أنفسهم يتحملون قسطاً كبيراً من المسؤولية عن الوضع، اذ انهم يمارسون في شكل متزايد اللعبة القديمة نفسها: اعطاء الأولوية للمصالح الوطنية على حساب مصالح المجموع. اضافة الى ذلك هناك الضعف المستمر في اداء المفوضية الأوروبية، حيث يكلّف الفساد موازنة الاتحاد ما لا يقل عن 612 مليون جنيه استرليني سنويا. كما ان منطقة اليورو حالياً أضعف اقتصادياً من الولايات المتحدة أو بريطانيا.
وأمكن للمراقبين من وستمنستر خلال الأسبوع الأخير من الشهر الماضي رصد تطورين مهمين. الأول كان الضرر الذي أصاب الاتفاق على حماية استقرار اليورو، بعدما رفضت ألمانيا وفرنسا التقيد به للوقت الراهن، والثاني اعلان بريطانيا المفاجىء عن تحفظات على مشروع الدستور الأوروبي، بعدما كانت لندن وراء فكرة اصداره أصلاً.
اليورو الآن الثاني في الــقوة بين عملات الــعالم ويمكن شرح أزمته الحالية بسهولة. فقد وضعت فرنسا وألمانيا جــملــة من الــقواعد لضــمان قوة العملة المشتركة، ولتجنب اتخاذ أي من دول اليورو سياسات اقتصادية تضر بالاعـضاء الآخرين. إلا أن فرنسا والمانيا تجدان، في هذه المرحلة من الدورة الاقتصـادية، أن القــواعد تضر باقتصاديهما، ونجحتا في اقناع وزراء مال دول اليورو بعدم فرض هـذه القواعد. وأغــضب ذلك الدول الأصغر، التي حملت فرنسا وألمانيا مسؤولية زعزعة استقرار اليورو نتيجة نسبة الفوائد العالية في المنطقة. ولا بد لهذا التصرف اللا مسؤول من برلين وباريس أن يترك آثارة الضارة على الاتحاد ككل. (بالمقابل، يرى كثـير من الخبراء ان القواعد كانت مبالغة في التشدد أصلاً، وكان لها دورها في كبح النمو الاقتصادي).
أما لجهة الدستور، ففي 24 من الشهر الماضي المح ناطق في وزارة الخارجية تكتم على هويته الى رفض بريطانيا للدستور المزمع. واذ رأت غالبية المعلقين وقتها ان الموقف لا يتجاوز ان يكون مناورة تفاوضية، فقد عرف لاحقا من الأسبوع ان الناطق كان وزير الخارجية جاك سترو نفسه. ويعرف عن سترو انه كان دوما أقل حماسا لأوروبا من زملائه، لكن لا بد لي أن أفترض ان رئيس الوزراء بلير كان على علم مسبق بما قاله. الا ان القضية قد تكون أعقد. فقد ساد انطباع بأن وزير الخارجية يتولى الملف الأوروبي حالياً بالمشاركة مع وزير المال النافذ غوردن براون، وانهما يتخذان مواقف جديدة ربما لا تحــظى بموافقة بلير الكاملة.
ازالة أجواء الأزمة عن الاتحاد الأوروبي تتطلب تضافر جهود قادته السياسيين، من ضمنهم قادة الدول الأعضاء الجديدة. لقد انجز الاتحاد، الذي يمتد من ايرلندا الى حدود روسيا، الكثير خلال العقود الماضية وله من القابليات ما يمكنه من مواصلة الانجاز. وهو بلا شك قوة ايجابية في عالمنا المنقسم المليء بالخطر. طريق التقدم في القرن الجديد يتمثل بالتزام منظور التعامل الدولي، بدل المنظورات القومية الضيقة والمحدودة الفاعلية.

الحياة اللندنية
* سياسي بريطاني من حزب المحافظين.





رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش