الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هدف امريكا: عراق ديمقراطي مزيق في ظل سيطرة امريكية حازمة

تم نشره في الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
هدف امريكا: عراق ديمقراطي مزيق في ظل سيطرة امريكية حازمة

 

 
ستان مور
كما ذكر السيد نافيز مصدق احمد وبشكل واضح في كتابه الجديد »ما وراء الحرب على الارهاب: استراتيجية الغرب السرية والصراع على العراق« الذي نشر مؤخرا كانت امريكا طيلة عقود تتلاعب باحداث الشرق الاوسط لمصالحها الاقتصادية.
فإذا تطلبت مصالح امريكا الاقتصادية او مصالح شركاتها الكبرى تنصيب دكتاتور مثل شاه ايران وحكوماته القمعية. او الاطاحة بدكتاتور آخر »سبق ان دعمته وسلحته مثل صدام حسين« فيتم انجاز المهمة.
وهكذا كانت الديمقراطية كلمة عابرة تتناقض كليا مع الحقيقة. فالمسؤولون الذين انتخبوا بشكل ديمقراطي في الحكومات الاجنبية مثل محمد مصدق في ايران اطاحت امريكا بهم بل ان بعضهم تعرض للاغتيال على ايدي عملاء امريكيين وقد اصبح من الواضح ان الديمقراطية التي تتدخل في المصالح الامريكية لن تدوم وهذا ما يكشفه الكتاب الجديد بالتفصيل وبدقة موثقة.
حتى الخوف من الشيوعية السوفياتية كتهديد عسكري لاوروبا وامريكا كان معروفا انه مجرد مبالغة وتهويل وتضليل. فلم يكن لدى السوفيات على الاطلاق النوايا او القدرات لمحاولة اجتياح اوروبا حتى في ذروة الحرب الباردة.
لكن المبالغة في هذه المخاوف في اوساط الشعب الامريكي اتاحت لمجمعات الصناعات العسكرية -التي حذر منها الرئيس ايزنهاور- ان تحصل على مكاسب مالية هائلة عبر العقود.. مثل الحرب الراهنة على ما يسمى الارهاب والتي ستحول الكثير من اموال دافعي الضرائب الى الحسابات البنكية والحقائب الاستثمارية لاقت الشركات الامريكية ذات الثراء الفاحش وعلى حساب البرامج الاجتماعية وحتى العدالة الاجتماعية للمواطنين الامريكيين الذين يعانون الفقر والفاقة.
نحن نعرف من المنطق ومن الواقع وطبيعة الاشياء ان التوسع السوفياتي في اوروبا او امريكا كان مجرد وهم. فالاتحاد السوفياتي حتى وهو في ذروة قوته لم يمتلك قوة النيران او القدرات العسكرية التي كانت تمتلكها امريكا ومع ذلك ها هي امريكا تكافح للحفاظ على قواتها في دولة صغيرة بالمقارنة وهي العراق، بعد سنوات وسنوات من تجريد العراق من اسلحته واضعاف قواته وسكانه. ولم يكن لدى الاتحاد السوفياتي القدرة للسيطرة على اوروبا حتى لو شن هجوما مفاجئا في ذروة الحرب الباردة بحيث تكون من الاحتلال بعض مناطق اوروبا الغربية.
ولا توجد دولة في العالم بما في ذلك الصين وروسيا او اي »تحالف دولي« تستطيع ان تنجح في غزو امريكا الشمالية وتسيطر على الولايات الامريكية المتحدة.. لقد كانوا يبثون تلك المخاوف ويبالغون فيها لمصلحة المقاولين في الصناعات العسكرية ويستغلون جهل وخوف الشعب الامريكي الذي ضللوه.
ولكن ماذا عن العراق ومستقبل العراق؟
هل ثمة من يعتقد فعلا ان الرئيس جورج ووكر بوش يسعى لتطبيق الحرية والديمقراطية في العراق؟
الحقيقة ان الرئيس بوش ومستشاريه ذوي العلاقات الوثيقة مع الشركات الكبرى يريدون السيطرة على العراق وموجوداته واصوله واقتصادة بشكل نهائي.. بوش يريد النفط العراقي وتحويل موارده الى امريكا حتى يدفع الكلفة المالية الباهظة للغزو والاحتلال واعادة اعمار البنية التحتية في العراق. وليس مهما ما يريده اغلب المواطنين العراقيين .
ان الحكومة الامريكية تعرف جيدا ان اغلبية العراقيين لا يوافقون على سيطرة امريكا على موجوداتهم واقتصادهم. ويعرفون بأن الديمقراطية هي آخر ما يرغب فيه الرئيس بوش وحكومته للعراق.
بوش يريد السيطرة.. وشكل الديمقراطية الوحيد الذي تسمح به السيطرة الامريكية هو شبه ديمقراطية او ديمقراطية زائفة.. ديمقراطية تعيين وليس انتخابا.. امريكا تريد حكومة ذيلية في العراق.. يتم تعيينها والموافقة عليها في واشنطن وليس في الفلوجة او سامراء او البصرة.. ليس في تكريت او الموصل او بغداد.
غاية امريكا ان تحكم العراق وتسيطر عليه واي تقليد للديمقراطية يظل مجرد تقليد زائف. وهذا صحيح بالنسبة لبوش ومعارضي حزبه الديمقراطي الذين تسيطر عليهم مصالح الشركات الكبرى كما تسيطر على بوش نفسه.
ولا يوجد اي مرشح رئاسي ديمقراطي له امل بالفوز يدعو الى عودة القوات الامريكية واعادة العراق للعراقيين فالديمقراطيون في امريكا غير مهتمين بالديمقراطية في العراق شأنهم في ذلك شأن الجمهوريين.
امريكا ليست مهتمة بالحرية والديمقراطية امريكا مهتمة بالبزنس »الاعمال والارباح« امريكا مجنونة بالمال والاستثمار والودائع والموجودات وتشجع على الفساد في سبيل مصالحها.
واذا استطاعت امريكا تحقيق الامن وسيطرت على العراق فستحكم العالم.. انظروا الى الفساد فها هم المسؤولون الاوروبيون يريدون الانضمام الى حملة الحصول على المغانم هذه.. انظروا الى الشركات الكبرى كيف بدأت تتجمع مثل قطع الاسود على جيفة حمار وحشي انها سلوكيات الافتراس وستسود هذه السلوكيات اذا فشلت المقاومة العراقية.
ان الاشهر الستة المقبلة وحتى سنة على الاكثر ستكشف حقيقة هذه القصة المغامرة فهل ستحكم امريكا العراق وتقضي على المقاومة؟ انه الافتقاد الكامل لنشاط الحركة الامريكية المناهضة للحرب هي دليل عدم اهتمام الامريكيين بهذه القضية.
واذا كانت الاخلاق والشرف والعدالة والصدق مجرد اهتمامات هامشية لدى الشعب الامريكي فستنجح عملية ابتلاع العراق وتحويله الى مستعمرة فاسدة خلال السنوات القليلة المقبلة بحيث تصبح بغداد بوسطن الجديدة وسيتعرض الاسلام للتآكل من الداخل وسيحقق الغرب الانتصار في صراع الحضارات. لكن هذا لن ينجح باعتقادي.

ورلد ميديا مونيتورز
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش