الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في محاضرة بمركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن حول سياسة امريكا الدفاعية..فيث: امريكا تعتمد في استراتيجيتها على سياسة »التحول« باعادة تنظيم وضعها الدفاعي

تم نشره في الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2003. 02:00 مـساءً
في محاضرة بمركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن حول سياسة امريكا الدفاعية..فيث: امريكا تعتمد في استراتيجيتها على سياسة »التحول« باعادة تنظيم وضعها الدفاعي

 

 
سنراجع اوضاعنا الامنية والعسكريةبعد ان اصبحت امريكا القوة العالمية الوحيدة
هدفنا بناء شراكة امنية تعالج مناحي القلق وشرح خططنا المستقبلية لاصدقائنا وحلفائنا

واشنطن - خاص - الدستور
قدم مساعد وزير الدفاع الامريكي لشؤون السياسة الدفاعية دوغلاس فيث ورقة في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في واشنطن مؤخرا تتضمن سياسة البنتاغون سواء في المهمات اليومية او قضايا التحالف في الحرب ضد الارهاب وهذه الاعمال تمثل بعضا منها الاستراتيجية الدفاعية للولايات المتحدة الامريكية التي تتطلب تفكيرا اطول مدى وهو الجهد الذي يأتي في المرتبة الثانية فضلا عن كونها تستهدف اعادة تنظيم وضع الولايات المتحدة العالمي من حيث المواقع والاعداد والقدرات العسكرية للقوات المسلحة وطبيعة التحالفات سواء مع روسيا او اليابان بعد انتهاء حقبة الحرب الباردة حيث كانت القوات الامريكية المنتشرة خلال قوة دفاعية ويرى المسؤول الامريكي ان هذه التحالفات ينبغي ان تكون كفؤة وغير مكلفة وامكانية القدرة على جلب قدرات قتالية اكبر خلال فترة اقل.
ونظرا لاهمية هذه الورقة الاستراتيجية التي كانت بعنوان »تحويل سياسة امريكا الدفاعية الكونية« فاننا نعيد نشرها بتصرف لاهميتها.

»المحرر«

يسرني العودة الى مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية واشكر المركز على ضيافته ومساهماته المستمرة في السياسة الامنية الوطنية للولايات المتحدة.
تقوم المنظمة السياسية في البنتاغون بنوعين رئيسيين من الاعمال هناك المهمات اليومية اصدار التعليمات للمفاوضين او العمل في احدى قضايا التحالف في الحرب ضد الارهاب ويميل هذا النوع من العمل الى اثارة اكبر قدر من انتباه الكونجرس والصحافة وعامة الناس.
لكن بعض اهم الاعمال التي نقوم بها لا تستقطب سوى قدر ضئيل من عناوين الاخبار الرئيسية وهو الاستراتيجية الدفاعية للولايات المتحدة التي تتطلب تفكيرا اطول مدى وهو الجهد الذي يأتي في المرتبة الثانية من جهود منظمتنا السياسية.
فمنذ تولي الرئيس بوش السلطة سأل الدائرة السياسية عن افضل طريقة لتحسين صورة الولايات المتحدة في العالم خلال العقود المقبلة ولديه هو والوزير رامسفيلد شهية قوية للافكار الاستراتيجية اي الافكار الكبيرة ذات الاهداف العريضة التي تضع مسارات يمكن ان تدوم لسنوات عدة في المستقبل.
الاسم الذي اعطي لهذا الجهد هو »التحول« لان الرئيس مصمم على ان تقوم وزارة الدفاع بالتفكير بجرأة وان تعيد بناء نفسها بشكل شامل وان تغير طريقتنا في الامور التالية:
- تدريب وتجهيز قواتنا
- استخدامها في القتال وعمليات فرض الاستقرار وغيرها
- توزيع هذه القوات في مختلف انحاء العالم
- العمل مع الحلفاء والشركاء
- القيام بالمشتريات والانشطة الاخرى المتعلقة بالاعمال
بعض الناس يفكرون في »التحول« بمعناه الضيق وكأنه قضية استخدام تكنولوجيات جديدة لانتاج اسلحة افضل لكن مفهومه اشمل من ذلك،
الناحية الرئيسية في التحول هي اعادة تنظيم وضعنا الدفاعي العالمي اي تحديث الانواع والمواقع والاعداد والقدرات العسكرية لقواتنا المسلحة وطبيعة تحالفنا وهذه هي الناحية التي اود الحديث معكم فيها.
حتى قبل احداث 11 ايلول قال بوش: ان تهديدات المستقبل الامنية قد تختلف عن تلك التي سادت في فترة الحرب الباردة وانها تتطلب طريقة مختلفة من التفكير وتنظيم دفاعاتنا وقد خاض حملته الانتخابية ببيان انتخابي تحدث عن »التحول« ومنذ انهيار الامبراطورية السوفياتية لاحظ ان العالم قد تغير جذريا بشكل اكبر مما تغيرت مذاهبنا ومؤسساتنا ومعداتنا الدفاعية وحلفائنا الان يمكنني القول ان الولايات المتحدة حققت تقدما في اتجاه التحول خلال ادارة الرئيس بوش.
اولا: لقد غيرنا علاقتنا مع روسيا وندرك الان ان العداء الذي اتصفت به العلاقات الامريكية - السوفياتية خلال حقبة الحرب الباردة قد انتهى. العداء الذين تمثل في مذهب »التدمير المؤكد المتبادل« ومعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستيكية قد نحّيتا جانبا اضافة الى العداء ذلك المذهب المشكوك فه من الناحية الاخلاقية ومعه المعاهدة التي عفى عليها الزمن ونحن نتعاون مع روسيا في عدة مجالات وقد اتفق الرئيسان بوش وبوتين على اجراء تخفيضات غير مسبوقة في ترساناتهما النووية وفي بداية عهد ادارة الرئيس بوش اعرب العديد من المعلقين عن قلقهم من الاخطار المصاحبة للتوترات الروسية الامريكية حول الحد من التسلح وتوسيع حلف الناتو وقضايا اخرى وهذه الامور لم تعد تشكل قضية الان.
ثانيا: نحن نغير تحالفاتنا، لدينا اليوم حلف ناتو موسع مع زيادة في القدرات »وان تكن ما زالت غير كافية« وخطة جيدة لتنسيق هيكل قيادة الحلف، قيادة جديدة للناتو يتولاها جنرال باربعة نجوم تركز على التحول العسكري بشكل خاص، وايجاد اجابة مؤكدة ونهائية لقضية ساخنة قديمة - هل يمكن للناتو تولي مهمة »خارج منطقته« لقد تولى الناتو قيادة قوة المساعدة الامنية الدولية في افغانستان كما ساعد بولندا في تولي قيادة الفرقة متعددة الجنسيات المسؤولة عن استقرار الاوضاع في جزء من جنوب العراق.

التحالف الامريكي الياباني
وبالمثل نقوم بتطوير تحالف امريكي - ياباني اقوى وتحديث التحالف الامريكي - الكوري الجنوبي وتعزيز التحالف الامريكي - الاسترالي ويقوم حلفاؤنا الرئيسيون في آسيا والمحيط الهادي بالاستثمار في تكنولوجيا جديدة ولعب دور في افغانستان والعراق وينسقون معنا فيما يتعلق بالتهديدات العالمية والاقليمية. مثل برنامج كوريا الشمالية النووي والعمل معنا لترشيد تواجد القوات الاميركية في بلادهم للحفاظ على بقاء التحالف وقدراته خلال القرن الحادي والعشرين.
وبالطبع، نقوم ايضا بتحويل قدرات واستراتيجيات، تكنولوجيات وتنظيم القوات المسلحة الاميركية اضافة الى معداتها. وكما حولنا الردع وتحالفاتنا، نريد ان نحول وضعنا الدولي، الذي ما زال يعكس، في نواح عدة، عقلية وواقع حقبة الحرب الباردة، والتي كانت القوات الاميركية المنتشرة خلالها قوة دفاعية، مجرد وحدات صغيرة للانذار كان يتوقع منها ان تقاتل حول القاعدة التي تتمركز فيها فقط. ونوع القوات المستخدمة لتنفيذ تلك المهمات ليست القوات السريعة الرشيقة خفيفة الحركة التي سنحتاجها في المستقبل.
قواتنا في الخارج يجب الا تبقى متمركزة لخوض حرب باردة، ففي الفترة التي اعقبت انتهاء الاتحاد السوفياتي، خفضنا عدد الجنود الاميركيين المنتشرين في مواقع امامية، لكنهم ما زالوا متمركزين في مواقعهم التي اتخذوها خلال الحرب الباردة، والتي كان عليهم ان يتعاملوا منها مع الازمات في مناطق اخرى - مثل البلقان، والخليج العربي، ووسط آسيا ومواقع اخرى. لقد تغير الاساس المنطقي الذي تقوم عليه مواقعنا الامامية: فنحن لا نتوقع من قواتنا ان تحارب في مكانها، بل ان الغرض منها ان تطلق قوتها ضد التهديدات التي قد تكون بعيدة جداً عن قواعدها.
نحن نعيد النظر في تفكيرنا حول نشر قواتنا في الخطوط الامامية على ضوء ظروفنا الاستراتيجية الجديدة، فقد وصلت هجمات 11 ايلول الينا في بلدنا وبينت لنا مدى خطورة تلك الظروف:
- يمكن للارهابيين وللدول »المارقة« الحصول على قوة تدميرية هائلة، بما في ذلك امكانية الحصول على اسلحة كيماوية او بيولوجية او نووية. واستهداف البنى التحتية المهمة التي تعتمد عليها المجتمعات الصناعية المتقدمة.
- الولايات المتحدة والبلاد الصديقة اهداف ضعيفة.
- انتشار اسلحة الدمار الشامل والصواريخ ما زال مستمراً.
- المناطق التي لا تحكمها سلطة هي ارض خصبة للارهاب العالمي.
- التهديد الذي تمثله تلك المصادر قد يتطلب رداً عسكرياً فورياً.

اعادة نشر القوات الاميركية
وقد قام الرئيس بوش ووزير دفاعه رامسفيلد باعادة دراسة نشر القوات الاميركية في مواقع امامية تكون متحررة من الافكار التقليدية القديمة وتأخذ بعين الاعتبار المدى البعيد. ونحن نهدف الى تحقيق مراجعة شاملة واساسية للوضع الدفاعي العالمي منذ اصبحت الولايات المتحدة القوة العالمية الوحيدة.
في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية مباشرة كان لدى دين اشسون شعور بأن عمله هو خلق مؤسسات تدوم لفترة طويلة من الزمن. وقد اشار الى تلك النقطة بأن جعلها عنوان مذكراته »حاضر عند الولادة« الرئيس بوش ووزيره رامسفيلد يفكران على نحو مماثل بالمستقبل البعيد نسبياً. وبتطويرهما خططا لاعادة تنظيم قواتنا في الخارج، لا تركز على قضايا الساعة الديبلوماسية، بل على المتطلبات والفرص الاستراتيجية للعقود المقبلة.

الاستراتيجية الجديدة
لكن واضحين حول مسألة من نكون وحول ما لا نريد تحقيقه من خلال تحويل وضعنا الدفاعي العالمي:
- نحن لا نهدف الى التقوقع، وخفض التزامات الولايات المتحدة، او الانعزال والاحادية. على العكس من ذلك، خططنا لاعادة التنظيم مدفوعة بتقدير الاهمية الاستراتيجية لتحالفاتنا الدفاعية والشراكة مع الدول الاخرى.
- نحن نهدف الى زيادة قدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا الدولية بشكل اكثر فاعلية.
- نحن نهدف الى تأكيد ان تحالفاتنا كفؤة، وغير مكلفة، ومستدامة ومهمة للمستقبل.
- نحن لا نركز بشكل ضيق على مستويات القوة بل ننظر في قدرات القوة.
- نحن لا نتحدث عن خوض القتال في المكان الذي نحن فيه، بل التحرك الى حيث القتال.
- نحن لا نتحدث فقط عن مواقع قواتنا، بل عن القدرة على تحريكها حيث نريد ومتى نريد.

الوجود العسكري
اما بالنسبة لتغيير الوضع الدفاعي العالمي للولايات المتحدة:
- فاننا نريد لقواتنا ان تصبح »اكثر تجاوبا« نظراً لنواحي عدم اليقين الاستراتيجية الكثيرة في العالم.
- نريد ان نجعل وجودنا العسكري دوريا مع التأكيد، كما سبق والمحت، على قدرات القوات بدلا من عدد القوات.
- نريد ان نفيد الى اقصى حد ممكن من »التموضع الاستراتيجي المسبق« للمعدات والدعم.
- نريد الاستفادة بشكل افضل من قدراتنا بالتفكير بقواتنا على اساس عالمي بدل اعتبارها مجرد ارصدة اقليمية.
- نريد ان نكون قادرين على جلب قدرات قتالية اكبر خلال فترة اقل، اي اننا نريد دفع قواتنا الى مناطق الازمات من اي مكان تتواجد فيه قواتنا.

تعزيز دور الحلفاء
هناك ما يستحق ان نعيد التأكيد عليه: تمثل قواتنا المسلحة سواء منها المنتشرة في مواقع امامية او المتمركزة في قواعد داخل الوطن جزءا من قدراتنا العسكرية. الجزء الاخر تمتد جذوره الى شبكة التحالفات والعلاقات الامنية التي اقمناها مع الدول الاخرى وحين تعمل الولايات المتحدة في العالم فانها لا تعمل منفردة بل هي جزء من مجموعة من الدول وقد تغير تكوين هذه الشبكة وتركيبتها عبر الزمن مع تغير الظروف الاستراتيجية في العالم. وللتغلب على مشاكل مثل الارهاب وانتشار اسلحة الدمار الشامل والدول الفاشلة نحن بحاجة لتنظيم انفسنا بشكل مختلف وزيادة قدراتنا واعادة ترتيب الوضع الدفاعي العالمي للولايات المتحدة هو جزء مهم مما يجب علينا فعله.

احادية قضايا الامن
ان فهم خطط اعادة الترتيب يجب ان تساعد على اسكات الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة بانها تحبذ (الاحادية) في قضايا الامن القومي، فسوف تساعد خططنا على ضمان وضع المصادر الدفاعية والعلاقات الامريكية في مكانها الصحيح لتمكيننا من العمل مع اصدقائنا وحلفائنا مستقبلا.
هدفنا توسيع العلاقات الامنية القائمة، وتطوير علاقات جديدة. نحن نريد بناء شراكة تعالج نواحي القلق وتضمن التنسيق بين قواتنا وتسهل المشاركة في المعلومات الاستخبارية في بعض الحالات ستقوم القوات الامريكية بتقديم الدعم وفي حالات اخرى ستتلقى القوات الامريكية الدعم، مثال ذلك قدمنا الدعم حين تدخلت قوات غرب افريقيا مؤخرا في ليبيريا وحين قامت استراليا بعملياتها السلمية في تيمور الشرقية وكمثال على الدعم الذي تلقته الولايات المتحدة مشاركة حلف الناتو في قوات المساعدة الامنية الدولية في افغانستان والدور الذي اطلعت به القوات البريطانية والبولندية في قيادة القوات متعددة الجنسيات في العراق.

مساعدة الحلفاء
ويهدف التغيير في وضع الولايات المتحدة العالمي ايضا مساعدة حلفائنا واصدقائنا على تحديث قواتهم المسلحة واستراتيجياتهم ومذاهبهم وكما ناقشنا مسألة اعادة التنظيم الامريكية معهم فاننا نناقش جهود التغيير التعاونية وابرز مثال على جهود التغيير المشتركة قوات الرد السريع الجديدة التابعة للناتو وتحويل قيادة الحلفاء في نورفولك.
وقال السيد فيث مساعد وزير الدفاع الامريكي سنساعد عملية اعادة ترتيب وضع الولايات المتحدة العالمي على تعزيز وتقوية تحالفاتنا، بتكييف التواجد المادي الاميركي بما يتلاءم والظروف المحلية لتلك الدول. والهدف هو تقليل الاحتكاك مع سكان الدول المضيفة. فسحب الجناح الجوي من قاعدة الأمير سلطان، مثلاً، كان هدفها تحسين علاقاتنا مع السعوديين، واعادة نشر القوات الاميركية جنوباً وخارج المناطق ذات الكثافة السكانية في سيئول تساعد على معالجة الكثير من المشاكل التي اثيرت مع المواطنين الكوريين، اضافة الى أنها تخدم اهدافاً عسكرية اخرى.

الكفاح ضد عدم اليقين
يشدد تصورنا الجديد على سرعة الرد على تغيير الظروف. فالاستخبارات لا تكون كاملة قط، لذلك نحن بحاجة لأن نكون قادرين على حماية أنفسنا من الاخطاء المتعلقة بتهديدات جديدة. علينا أن نخطط، وان نخطط للمفاجآت. ستنشر قواتنا في مواقع امامية في مناطق مختارة تمكنها من الوصول الى اماكن الاضطرابات المحتملة بسرعة. كما أننا نريد ان تبقى مختلف أجزاء العالم مألوفة لدينا.
خلال فترة الحرب الباردة ركزنا على التهديدات من مناطق معينة. الآن نتعامل مع تهديدات ذات طبيعة عالمية. لذلك فان الاستراتيجيات والاعمال العالمية المشتركة مطلوبة و»مبادرة نشر الأمن« للرئيس بوش مثال على استراتيجية عالمية للتعامل مع انتشار اسلحة الدمار الشامل والمواد والتكنولوجيات المتعلقة بالصواريخ. نحن بحاجة لأن نتخذ مواقع ملائمة مع قوات مناسبة، وعلاقات صحيحة وسلطة ملائمة للتنفيذ تلك الاستراتيجية. اضف الى ذلك، نريد أن نطور قدرتنا على اطلاق قوة تنتقل من منطقة الى أخرى. التهديدات لا تحترم الحدود الادارية لخطة القيادة الموحدة في وزارة الدفاع.
ثمة أهمية لتطوير قدرات دعم بعيدة عن الخطوط الأمامية - تعتمد على ما يطلق عليه تكنولوجيا »الامتداد الخلفي«. مثال ذلك الدعم الاستخباري، بما في ذلك تقدير اضرار المعركة، يمكن تقديمها من خارج مسرح العمليات. وقد نتمكن ايضاً من زيادة استخدام قدرات »الامتداد الخلفي« لحلفائنا واصدقائنا.

تطوير القدرات القابلة للانتشار السريع
لأن من غير المحتمل ان تخوض قواتنا المنتشرة في قواعد أمامية قتالاً في تلك المواقع، فان هدفنا هو جعل تلك القوات قادرة على الانتشار بسرعة حيث تفرض الاحداث.
ان في وسعنا اطلاق قواتنا بسرعة، سواء من قواعدها في الولايات المتحدة او من وراء البحار، لكن من الضروري وجود بنية تحتية داعمة. والأمثلة على نهج حملات خوض الحرب التي تعتمد على مثل هذه البنية التحتية تشمل كوسوفو، وهي قضية اطلاق قوة ضمن منطقة معينة من اجل تحقيق الاستقرار الاقليمي بالتنسيق مع حلفاء اقليميين. وافغانستان، هي قضية اطلاق قوة عالمية، تدفقت فيها القوات الى وسط اسيا من مسارح اميركية، واوروبية، وآسيوية. ونحن نشجع حلفاءنا لتشكيل قوات وقيادة يمكن نشرها واستخدامها فعلاً بسرعة. وننوي تكثيف التدريب المشترك لعمليات الحملات، مثل، مشاركة الحلفاء في تمرينات »هاي إند« الاميركية.

التحرك بسلاسة
وكي ينجح مفهوم امكانية الانتشار هذا، يجب ان تكون القوات الاميركية قادرة على التحرك بسلاسة دخولاً وخروجاً من والى الدول المضيفة وداخلها ايضاً مما يعطي اهمية لوضع ترتيبات قانونية مع العديد من الدول الصديقة. ونحن نفاوض، او ننوي مفاوضة، العديد من الدول حول الحماية القانونية لجنودنا، من خلال »الوضع القانوني لاتفاقيات القوات« والاتفاقيات (المعروفة باتفاقيات المادة 98) التي تحد من اختصاص محكمة الجنايات الدولية بالنسبة لأنشطة قواتنا. كما وضعنا ما سمي اتفاقيات الخدمة المقابلة، بحيث يمكننا ان ندفع بسرعة للدول مقابل الخدمات التي تقدمها لعملياتنا العسكرية.

التركيز على القدرات وليس الاعداد
واضاف فيث: تزايدت القدرات العسكرية بشكل مذهل خلال العقد الماضي بفضل التكنولوجيا والتكتيكات المبتكرة. وقد بينت حروبنا في افغانستان والعراق للعالم كيف يمكن لقوة صغيرة نسبياً احداث تأثيرات استراتيجية كبيرة. ويمكن لطلعة واحدة تقوم بها مقاتلة قاذفة ضرب عدة اهداف، بينما في الماضي كنا نحتاج لعدة طلعات لضرب هدف واحد. وتمكنت وحدات صغيرة من القوات الخاصة والمارينز يدعمها اسناد جوي قريب، تعمل غالباً مع قوات محلية، من تنفيذ مهمات في افغانستان والعراق كانت تتطلب في الماضي ألوية أو فرقاً. الفكر العسكري القديم حول الاعداد تجاوزته الاحداث تماماً.
والافكار القديمة الراسخة حول نسب القوات المهاجمة الى القوات المدافعة، وماذا يمكننا ان ننجز بعدد محدد من الجنود، والخطط، جميعها يجب اعادة النظر فيها بشكل شامل.
القادة السياسيون والعسكريون في مختلف انحاء العالم بدأوا يستوعبون دروس القتال الاخيرة، وتقييم السبب في ان مسؤولي الولايات المتحدة باتوا يركزون على القدرات العسكرية بدل التركيز على اعداد القوات. ولهذه الدروس تأثير كبير على اعادة ترتيب وضعنا العالمي. هدفنا الرئيس، كما سبق والمحت هو دفع القدرات قدماً، وهو امر بالغ الأهمية بالنسبة لأمن الولايات المتحدة وأمن حلفائنا واصدقائنا.
وهذا الغرض لا يتطلب دفع المزيد من القوات الى مواقع امامية. الواقع، ان في وسعنا الآن الحصول على قدرات في المواقع الامامية اكبر بكثير مما كان لدينا في الماضي وبعدد اقل من القوات. نريد لحلفائنا واصدقائنا ان يدركوا ذلك، وبتغييرنا لوضعنا، فاننا نعزز التزامنا بضمان المصالح المشتركة حتى في المناطق التي نخفض فيها عدد قواتنا.
وقال المسؤول الدفاع الاميركي في ورقته في اواخر الشهر الماضي، اعلن الرئيس بوش اننا قد نعيد تنظيم الوضع العالمي لقواتنا للتعامل مع التحديات التي نواجهها واننا سنشاور مختلف دول العالم بهذا الشأن. وقد ناقشت مبادئ وأهداف عملية اعادة التنظيم. لكنني اريد ان اؤكد عدم اتخاذ أي قرار نهائي بشأنها.
لذلك فان المشاورات التي اعلن عنها الرئيس بوش هي مشاورات حقيقية - وجميع القرارات التي سيتخذها الرئيس لاحقاً ستعتمد على المدخلات التي سنحصل عليها أثناء المشاورات.
رد شركائنا على افكارنا مهم بالنسبة لنا، وكذلك الخطوات التي هم مستعدون لاتخاذها لدفع مصالحنا الامنية المشتركة من خلال دعم الدول المضيفة والوسائل الأخرى.
الحقيقة ان المشاورات بحد ذاتها أحد عناصر مكانتنا العالمية. فهي تساعد على تقوية علاقاتنا عن طريق تنسيق طرق تفكيرنا وتقديرنا للتهديدات وللمتطلبات العسكرية. وتمنحنا فرصة ايضاح الاساس المنطقي لاعادة تنظيم قواتنا.
واضاف فيث يقول: في رحلتهما الاخيرة الى اوروبا واسيا بدأ الوزيران رامسفيلد وباول شرح جهودنا. وسوف اقوم أنا وزميلي مارك غروسمان مساعد وزير الخارجية بشرح خططنا التي ستشمل مستقبلاً حلفاء الولايات المتحدة وشركائها في مختلف انحاء العالم.
وختم ورقته بالقول: أصدقاؤنا وحلفاؤنا حساسون لأي تغييرات في وضع الولايات المتحدة فيما وراء البحار. ولهذا السبب نقوم بالتشاور معهم قبل ان يتخذ الرئيس بوش والوزير رامسفيلد اي قرار او تغيير. وايا تكن التحسينات التي سندخلها على فاعلية القوات المسلحة، فانها لن تخدم مصالحنا بالكامل الا اذا ساعدت على تقوية روابطنا بأصدقائنا وحلفائنا في مختلف أنحاء العالم. ونحن على يقين انها ستساعد.

* محاضرة القيت في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن العاصمة يوم 3 كانون الاول 2003

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش