الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التحليل الإخباري * من صفقة البرنامج النووي الإيراني إلى زيارة الأسد للدوحة * محور دمشق- طهران ومحاولات التكيف الصعبة مع العالم الجديد

تم نشره في الأحد 26 تشرين الأول / أكتوبر 2003. 02:00 مـساءً
التحليل الإخباري * من صفقة البرنامج النووي الإيراني إلى زيارة الأسد للدوحة * محور دمشق- طهران ومحاولات التكيف الصعبة مع العالم الجديد

 

 
كتب- عريب الرنتاوي: لأن العلاقة الممتدة لربع قرن بين دمشق وطهران، تنتمي إلى الصنف »الاستراتيجي« فان الحوار بين العاصمتين الحليفتين لا يترك شاردة او واردة من دون ان يأتي عليها، خصوصا في المنعطفات وعند التحولات الكبرى التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط.
وفي الانباء ان دمشق »نصحت« طهران او ساندتها -لا فرق- في العمل من اجل اغلاق ملف خلافاتها مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، واللعب على ورقة الاتحاد الاوروبي في مواجهة »الاحادية« الاميركية المنفلتة من كل عقال، واذا صحت هذه الانباء، والارجح انها صحيحة فان موقف دمشق يسجل لها لا عليها.
والمتتبع لمواقف المحور السوري- الايراني سيما بعد الحادي عشر من ايلول وتحديدا بعد الغزو الاميركي للعراق يلحظ ميلا متصاعدا للتكيف مع »العالم الجديد« يجتاح العاصمتين، برغم النفوذ القوي للمحافظين الثوريين في ايران ولرجالات الحرس القديم في دمشق.
ومن آيات هذا التكيف ايرانيا »المساعدة غير المباشرة« التي قدمتها طهران، مشفوعة بالتفهم للاحتلال الاميركي لافغانستان، وموقف الحياد الايجابي المتحرك في اثناء الحرب الاميركية على العراق، والذي صيغت مفرداته تحت شعار: لا مواكبة ولا مقامرة، ناهيك بالطبع عن التقرب الحثيث من دول التعاون الخليجي وتحديدا السعودية والميل الايراني للظهور بمظهر »دولة الاستقرار« لا »قاعدة الثورة الارتكازية« في المنطقة.
وفي المقابل ثمة شواهد عديدة على محاولات دمشق التكيف مع معطيات العالم الجديد، بدءا من اغلاق الحدود مع العراق، والتصويت في مجلس الامن الى جانب القرارات ذات الصلة، مرورا بقرارها حول الفصائل الفلسطينية وانتهاء بتجديد الرغبة في استئناف عملية السلام من النقطة التي انتهت اليها، وانتهاء بزيارة الرئيس بشار الاسد للدوحة.
صحيح ان ليس ثمة علاقة ترابط سببية بين زيارة الدوحة وقبول ايران شروط الصفقة الدولية حول برنامجها النووي، بيد ان الحدثين يندرجان في سياق التكيف الذي لا تخفى فصوله على احد، وهو سياق مستمر برغم التعثر والصعود والهبوط الذي يصيبه، وبرغم التصريحات »النشاز« التي تصدر هنا وهناك ولا تعبر عن الوجهة الفعلية لمسار الاحداث والتطورات في البلدين.
فايران بقرارها الجنوح للغة الحوار والمرونة مع الوكالة الدولية، اغلقت ثغرة مهمة في جدارها الامني، كان يمكن للمتربصين بها التسلل من خلالها عبر المادة السابعة من ميثاق الامم المتحدة اسوة بما حدث في العراق.
ودمشق التي تواجه »قانون محاسبة سوريا« تحت ضغط الايقاعات الساخنة لغارة عين الصاحب والتحليق على ارتفاعات منخفضة فوق اللاذقية، تبحث بدورها عن منفذ للخروج من »عنق الزجاجة« وتفادي الاسوأ.
في هذا السياق ننظر لزيارة الرئيس السوري بشار الاسد للدوحة، وما رافقها واعقبها من تصريحات تؤكد النية السورية بتصحيح ذات البين مع واشنطن، ورغبة دمشق الاكيدة في اغلاق ملف الصراع العربي الاسرائيلي واستئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت اليها.
ونحسب ان القيادة السورية كانت تبحث عن قنوات جانبية للوساطة والمساعي الحميدة، مع الحليفتين الاستراتيجيتين الاخريين: واشنطن وتل ابيب.. فوجدت في الدوحة ضالتها، حيث ترتبط قطر بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة، وتقيم علاقات اكثر من دافئة مع اسرائيل.
اما السؤال لماذا قطر بالذات؟.. فان جوابه عائد بالاساس لحسابات السياسة السورية وحساسياتها.. فقد اعتادت دمشق على وضع ملف الوساطة مع الولايات المتحدة في يد المصريين او السعوديين.. بيد ان علاقات القاهرة ودمشق لا تخلو من بعض الفتور احياناً، فيما علاقات كل من القاهرة والرياض مع واشنطن لم تعد كما كان عليه الحال من قبل.. اما عمان التي لعبت ادواراً في هذا السياق في ازمنة اخرى، فان لدمشق حساسيات - غير مفهومة - حيال الاردن والسياسة الاردنية، تجعلها اكثر قدرة على طلب العون والمساعدة من دولة كقطر، بدلاً من الاردن او مصر.
واياً يكن من امر، فان التحرك السوري في هذا الاتجاه، يأتي في التوقيت غير المناسب، فواشنطن وضعت جميع ملفات المنطقة على الرف، مبقية الملف العراقي وحده على صفيح ساخن.. والحكومة اليمينية في اسرائيل ليست ابداً في وارد استئناف المفاوضات مع سوريا، لا من النقطة التي انتهت اليها ولا من نقطة ابعد من ذلك بكثير .. فهذه حكومة عدوان واستيطان وتوسع، وليست حكومة سلام، والسنة المقبلة سنة انتخابات اميركية، لا مجال فيها لضغوط على اسرائيل من اي نوع، والمطلوب اميركياً واسرائيلياً من سوريا، ابعد بكثير من مجرد استئناف المفاوضات، المطلوب دور سوري في قمع المقاومات العربية العراقية والفلسطينية واللبنانية، كدفعة اولى - عربون - يمكن ان يفضي الى استئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة.
والارجح ان واشنطن وتل ابيب ستنظران للوساطة القطرية على انها بداية الاستجابة السورية للضغوط العسكرية والسياسية المزدوجة التي تمارسها العاصمتان الحليفتان.. فهناك في اسرائيل من يقول منذ سنوات بان »الخيار التركي« هو الافضل للتعامل مع سوريا في اشارة الى التهديدات والحشود العسكرية التركية التي افضت الى توقيع اتفاق اضنا، وهنا في واشنطن من يواصل قرع طبول الحرب ضد سوريا قبل الحادي عشر من سبتمبر، وبالاخص بعده.
وايا يكن من امر، فان المرحلة الصعبة التي تعيشها دول المنطقة، تدفعها للبحث عن »اصعب الخيارات« لدرء الخطر ان لم يكن لجلب المغانم.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش