الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمرو موسى في حديث شامل تنشره ''الدستور''بالتزامن مع الاهرام :القمة العربية تتخذ الموقف الذي يلتف حوله الجميع

تم نشره في الخميس 20 شباط / فبراير 2003. 02:00 مـساءً
عمرو موسى في حديث شامل تنشره ''الدستور''بالتزامن مع الاهرام :القمة العربية تتخذ الموقف الذي يلتف حوله الجميع

 

 
الدبلوماسية العربية لم تتأخر في التعامل مع أزمة العراق.. ولابد من دعمها حتى تكون فاعلة
الأزمة الكويتية ـ اللبنانية »مؤسفة« .. والاجتماع الوزاري كان يجب أن يحسم موعد انعقاد القمة
النظام العالمي كله مهدد .. ونرجو الا يكون العالم العربي اولى ضحاياه

حوار أجراه : مسعود الحناوي - القاهرة
اللقاء مع عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية جاء في ظروف صعبة وقاسية ومثيرة!
فالمنطقة كلها على فوهة بركان في ظل الحشود العسكرية الضخمة لضرب العراق.. والانتهاكات الاسرائيلية المستمرة في الأرض المحتلة بفلسطين.. والخلافات العربية المتصاعدة بالرغم من خطورة الموقف.
والرجل نفسه محبط وغاضب ومتشائم.. ويصر على أن النظام العربي كله في خطر!!
والاجتماعات الطارئة الأخيرة لوزراء الخارجية العرب وجهت إليها الكثير من سهام النقد على أسلوب إدارة المجلس الوزاري إلى اتهام بتزوير في البيان الختامي وعدم إعطاء الفرصة لوزير الخارجية اليوناني لإلقاء كلمته وإظهار تاييده للمسألة العراقية والقضايا العربية في الجلسة العلنية المفتوحة.. وجلسة داخل اجتماعات المجالس المغلقة!!.
وبقدر صعوبة كل هذه الظروف والملابسات وقسوتها بقدر جرأة موسى وشجاعته .. حيث رحب بالحوار الذي تنشره الدستور بالتزامن مع الاهرام القاهرية.. وأجاب بصبر وسعة صدر "ودبلوماسية وحنكة.. على كافة أسئلتي التي بدت ساخنة أحيانا بل ومستفزة في أحيان أخرى!!
سألته عن جدوى القمة العربية المقبلة والاتجاه الذي تسير فيه في الوقت الذي تحشد فيه القوات لضرب العراق.. وواجهته لماذا يأتي التحرك الدبلوماسي العربي دائما متأخرا؟!
وقلت له ماذا يعني قراركم ـ في الاجتماع الطارىء الأخير لوزراء الخارجية العرب ـ بالامتناع عن تقديم مساعدات أو تسهيلات لأي عمل عسكري لضرب العراق على أرض الواقع.. ورجل الشارع العادي يعرف أن واشنطن لديها قواعد في معظم الدول الخليجية وتحصل على تسهيلات لوجيستية؟
ووضعت أمامه كل الانتقادات التي وجهت إلى الاجتماع الطارىء لمجلس الجامعة العربية بدءا بالغضب الكويتي والتحفظ على أسلوب إدارة الجلسات وانتهاء باسباب عدم إذاعة كلمة وزير خارجية اليونان المؤيدة للحق العربي في الجلسة العلنية؟
وطلبت منه في نهاية الحوار تفسيرا لتصريحاته بأن النظام العربي كله في خطر.. وعما إذا كان لديه من المعلومات وعلمه ببواطن الأمور مالا نعرفه نحن.

اتصالات مكثفة
في البداية أوضح أن الاتصالات لا تزال جارية مع كافة الدول العربية لتحديد موعد انعقاد القمة العربية الطارئة وتحديد القضايا التي سيتم طرحها بجانب المسألة العراقية والقضية الفلسطينية.. وقال انه أجرى اتصالات مع وزراء خارجية الدول العربية جميعا للتباحث حول هذا الموضوع.. كما أجرى اتصالات أيضا لبحث ملف العراق مع وزراء خارجية العديد من الأقطار الأوروبية وروسيا وكافة القوى الأخرى المعنية والفاعلة نظرا لخطورة تطوراتها واحتمالاتها.
ووصف العمل الذي تقوم به الجامعة العربية في هذه المرحلة بأنه يجري على قدم وساق سواء من حيث إعداد صياغات للمواقف العربية أو الاتصال المباشر بالدبلوماسيات العالمية وبالأمم المتحدة. مشيرا إلى أنه سيتم رفع كل ذلك إلى القمة العربية وأن الجامعة تجهز نفسها بكل طاقاتها.
وأكد أن القمة العربية آتية آتية وأن موعدها جار تحديده حيث أن الاتصالات نشطة الآن بهذا الصدد.. وأنه لا توجد طبعا أية اعتراضات على عقد القمة نفسها وهناك القمة العادية التي يجب أن تعقد في مارس / آذار وأنه يتم التشاور حول التواريخ لإجراء بعض المواءمة بين القمة غير العادية والقمة العادية.
قلت له: لماذا يأتي التحرك العربي دائما متأخرا وبعد فوات الاوان؟
نفى بقوة وصرامة قائلا: لم يأت التحرك العربي متأخرا بل بدأ منذ فترة طويلة.. والبداية كانت من خلال رسائل الرؤساء.. ولا تنسى أن الرئيس مبارك بعث برسائل عدة إلى الرئيس العراقي صدام حسين.. وقد نجحت الدبلوماسية العربية في أن تعيد الحوار بين العراق والأمم المتحدة في إطار قرارات مجلس الأمن بقبول من الحكومة العراقية وبتعاون من الامين العام للأمم المتحدة .. وعندما أعيد الأمر مرة أخرى إلى مجلس الأمن بواسطة الولايات المتحدة بهدف أن يصدر المجلس قرار الحرب.. كنا نحن كدبلوماسية عربية الأسرع في طلب عودة المفتشين وحرية عملهم وحركتهم مما أدى إلى تأخير الحرب التي كان موعدها يحوم حول شهري ايلول وتشرين الاول الماضيين وهانحن الآن في فبراير / شباط ولم تقع الحرب بعد ولكن الخطر لا يزال قائما.. هناك عمل عربي كبير إذن.. والعمل العربي طرح إعلاميا وعالميا وعربيا.
يضيف قائلا: والآن هناك تهديد بالحرب ولكن هناك قوى أخرى مثل فرنسا وألمانيا وروسيا والصين وقفوا ضد قرار الحرب في ضوء جهود فرق المفتشين.. وذلك لا يتم من فراغ أو من دون إسهام من الدبلوماسية العربية.. فهناك مشاورات دائمة معنا بدليل وجود رئيس الاتحاد الأوروبي مرتين في أسبوع واحد في الجامعة العربية.
الدبلوماسية العربية
يستطرد موسى قائلا: ولكن السؤال هو هل نحن فاعلون؟ والاجابة هي أن الدبلوماسية العربية لابد أن تكون مدعومة بالكامل من كافة الدول العربية وأن نعمل جميعا بروح رجل واحد.. وهذا مع الأسف غير قائم مما يضعف من فاعلية الدبلوماسية العربية ويؤثر بالسلب في عمل الجامعة.
* هل تعني أن الاجتماع الطارىء لوزراء الخارجية العرب قد جاء في وقته والقمة المقبلة تأتي في توقيتها المناسب؟!
يرد قائلا: الاجتماع جاء في وقته وكان من الممكن أن يكون قبله اجتماعان أو ثلاثة وبعده أيضا اجتماعان أو ثلاثة والقمة العادية موعدها في شهر مارس / آذار المقبل ويمكن أن تتشابك مع القمة الطارئة لتقارب المواعيد..

عناصر الطبخة
* وهل تعتقد أن باستطاعة القمة العربية أن توقف عجلة الحرب؟
يجيب بدبلوماسية: القمة مسئولية.. وسوف تتخذ الموقف العربي الذي من شأنه أن يلتف حوله الجميع كما حدث في قمة بيروت عندما رفضنا ضرب أي دولة عربية واعتبرنا أن الاعتداء على أي دولة اعتداء على الجميع.. ويجب أن تتعامل القمة المقبلة بالمثل انطلاقا من هذه السياسة.
* ولكن البعض يقول أن القمة ستوجه رسالة لوم للعراق وآخرون يطالبون بتوجيه رسالة شديدة اللهجة للولايات المتحدة.. ففي أي اتجاه تسير القمة المقبلة؟
يرد قائلا: كل هذه الآراء تجيء باعتبارها "عناصر مقترحة للطبخة" وتأتي من هنا وهناك ولكن الموضوع ليس موضوع لوم أو عتاب ولكن الموضوع موضوع تجنب الحرب.. والحرب مسألة خطيرة ستؤدي لحالة عدم استقرار في المنطقة.. هذا بالاضافة إلى ما هو جار في الموضوع الفلسطيني فنحن بسبيلنا إلى الدخول في دوامة لا يعلم نتائجها إلا الله ولذلك تجد في كلامي تشاؤما واحباطا وغضبا!!
س: وهل ترى في الأفق بعض الأمل في تغير ذلك الوضع وهذا الشعور بعد انعقاد القمة؟
يجيب باقتضاب: آمل ذلك... أو أعتقد ذلك.

موضوع صعب
* لو تركنا الآن موضوع القمة وتحدثنا عن الاجتماع الطارىء الأخير لوزراء الخارجية العرب يوم الأحد الماضي.. كثير من المراقبين وأنا منهم لم نفهم معنى البند الثاني من البيان الختامي الذي ينص على التأكيد على ضرورة امتناع الدول العربية عن تقديم أي نوع من المساعدة والتسهيلات لأي عمل عسكري يؤدي إلى تهديد أمن وسلامة العراق ووحدة أراضيه "في الوقت الذي يعلم فيه الجميع بوجود تسهيلات وقواعد عسكرية أمريكية وجيوش في معظم الدول الخليجية سيتم استخدامها في حالة الحرب؟
يرد الأمين العام لجامعة الدول العربية قائلا: هذا لم يكن قرارا ولكنه جزء من بيان يؤكد أهمية تجنب استخدام القواعد العسكرية لضرب العراق.. والقواعد كانت موجودة قبل الأزمة الأخيرة وترتبط باعتبارات معينة لاداعي للخوض فيها الآن.. والموضوع ليس سهلا ونحن نسعى إلى تجنب استخدام هذه القواعد في الحرب وتجنب الحرب.. واذا لم تكن هناك حرب فسيصبح موضوع القواعد واستخدامها والتواجد فيها موضوعا فرعيا.
* ولكن القواعد موجودة بالفعل.. وعجلة الحرب دائرة.. فاذا ما حانت ساعة الصفر هل ستستطيع تلك الدول التي توجد القواعد على أراضيها أن نقول "لا"؟
يرد باقتضاب: يسأل في ذلك تلك الدول ولا يسال فيها أمين عام الجامعة العربية.

أزمة غضب
* هناك انتقادات أخرى كثيرة وجهت الى الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب.. وما أثير عن الغضب الكويتي والتحفظ على أسلوب إدارة الجلسة والأزمة مع لبنان.. لقد غطت هذه المشكلة مع الأسف على الموقف الخطير الذي نحن بصدده؟!
تظهر على وجهه ملامح التأثر وهو يقول نعم أنا كذلك آسف على ذلك.. فالاجتماع كان يجب أن يخرج بقرار عقد القمة وتاريخ انعقادها وتحضير العناصر التي سيتم عرضها على الرؤساء .. نعم كان يجب ذلك.
الازمة مع الكويت
* وهل هناك جهود تبذل لاحتواء هذه الأزمة خاصة بعد ما تردد من مطالبة نواب كويتيين بسحب سفيرهم من بيروت؟!
يجيب موسى: هذه ليست أزمة كبيرة ولكنها أزمة غضب والمهم ألا نمعن في غضبنا وننسى الأزمة الأكبر التي نحن بصددها ولابد أن ننتهي سريعا من هذا الموضوع. ونركز جهودنا على القضية العراقية والحرب المرتقبة.
س: ولماذا لم يتم إذاعة كلمة وزير خارجية اليونان باباندريو المؤيدة للحق العربى في الجلسة العلنية وتم الاستماع إليها في الجلسة المغلقة؟
يرد الأمين العام للجامعة العربية قائلا: كان المقصود هو طرح الموقف الأوروبي الذي كان سيبحث في اليوم التالي في القمة الأوروبية.. وكان من الطبيعي ألا يعلن.. فالهدف كان طرح الموقف الأوروبي على الدول العربية والتعرف على الموقف العربي .. وقد صدر بالفعل البيان الأوروبي وهو بيان جيد جدا ويشمل موقفا واضحا ويطالب باعطاء مهلة للمفتشين الدوليين في العراق وضرورة استمرار التعاون بين بغداد والأمم المتحدة.

الجميع مهدد
* وهل تعتقد أن هذا الموقف الأوروبي والمظاهرات التي شملت كل أرجاء المعمورة ضد الحرب يمكن أن تثني رأي واشنطن عن ضرب العراق؟
يجيب موسى هناك دوائر في الولايات المتحدة ترى ضرورة الحرب في كل الأحوال ودوائر أخرى ترى ضرورة استمرار العمل السياسي حتى النهاية وإمكانية تجنب الحرب إذا اتخذت إجراءات وقرارات معينة.. والمطلوب في رأينا ترك الأمر كلية لمجلس الأمن واعطاء الفرصة والمهلة المناسبة للمفتشين .. فقرار الحرب لم يتخذ بعد ـ كما أعلن الرئيس بوش أكثر من مرة ـ ونرجو ألا يتخذ وأن يترك لمجلس الأمن وللصوت الجماعي بناء على تقرير المفتشين خاصة وان التقرير الأخيرة أكد حدوث تقدم.. وهذا التقدم لا يمنع من حدوث تقدم آخر.. وتقدم فوق تقدم يمكن أن يمنع وقوع الحرب والواقع أن المنطقة قد دخلت في دوامة كبيرة جدا ولعبة كبيرة أيضا ومصالح كبرى.. وهذا هو الشيء الذي لا يمكن التعامل معه بمبدأ الأبيض والأسود.. فلابد من تحركات كثيرة منها اتصالات سرية وتوجهات عالمية وتفاهمه مع مجموعات دولية.. ولابد من قيام الأمم المتحدة ومجلس الأمن بحفظ النظام العالمي لأن ما يحدث لن يهدد النظام العربي فقط بل النظام العالمي كله.. وإذا كانت هناك »لخبطة« في العالم أجمع فنرجو ألا يكون العالم العربي اولى ضحاياه.

أزمة عاجلة
* وأخيرا.. ماذا عن القضية الفلسطينية وسط كل هذه الأحداث والتحديات خاصة بعد التقرير الذي رفع للمجلس الوزاري الطارىء من جانب إدارة فلسطين بالجامعة العربية والذي يؤكد أن تطورات الأزمة العراقية قد أثرت سلبا على القضية الفلسطينية؟
يرد الأمين العام للجامعة العربية: طبعا أثرت بالسلب علي قضية فلسطين ولكن التاثير السلبي الأكبر هو من جانب إسرائيل والانحياز الكامل لها والحصانة المطلقة التي تتمتع بها.. فالمسألة العراقية لا تزيد من التاثيرات السلبية التي تكاد تصل إلى منتهاها واقصاها من جانب إسرائيل.. أما إذا كنت تقصد الـتأثير السلبي من جانب الاهتمام العربي.. فإن اهتمام العرب لا يزال على ما هو عليه بالنسبة للقضية الفلسطينية.. وكل ما في الأمر هو أن الأزمة العراقية موضوع ساخن وعاجل.. والمسالة الفلسطينية موضوع طويل الأمد وعميق ومسيطر على النفس العربية ولن يستريح أحد حتى يتم التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش