الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدكتور كروبي الطبيب الأردني على قدر كبير من العلم والمسؤولية والمهنية

تم نشره في الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

  عمان ـ الدستورـ كوثر صوالحة

كان يصرخ ويمد يده اليها، الى امه، التي وقفت تودعه قبل ان تسلمه مجبرة الى الجراحين، بكى بكاء مريرا وهو ينظر الى الوجوه المحيطة به، لا يعلم عنها شيئا، يحدق في وجه امه ليخمد الصوت الصغير على يد طبيب التخدير الذي بدأ يتحدث معه بلهجة محببة للاطفال حتى نام نوما عميقا فهدأ الصوت واسلم نفسه وصوته وقلبه الى ايدي الجراحين والكادر الطبي بين طبيب وممرض وفني يجهزون الصغير قبل ان يدخل الطبيبان الجراحان ويحملان عدتهم الى قلبه .

عندما طلب الدكتور جانكارلو كروبي ان ترافقه « الدستور» الى غرفة العمليات لم اتردد للحظة وارتديت ما يلزم من ملابس مع الفريق الطبي ..انتابني شعور غريب في لحظات احسست ان علي ان انقض على من حوله من الفريق الطبي لاضمه بين ذراعي واخرج به الى الحياة بعيدا عنهم، خطوات تفصلني عن هذا الطفل الذي ذهب عقلي وقلبي معه، ايقظني صوت نادى علي لاصحو مرة اخرى، كان صوت الدكتور اخصائي جراحة القلب والصدر والاوعية الدموية الدكتور هاني ابوغوش لاعود الى المشهد مرة اخرى وهو يحدثني عن وضع الطفل الصحي ووضع قلبه ونبضاته، وفي خضم الحديث معه كان حديث اخر يدور بيني وبين الصغير «ما الذي اتعب قلبك ياصغيري وما الذي انهك دقاته ونبضاته اهي غربة الوطن ام فراق الاهل ام الاثنين معا ؟ «.

ليست المرة الاولى التي ادخل بها غرفة العمليات بحكم العمل وبحكم الحياة احيانا ولكن لاول مرة اختلطت في قلبي المشاعر وبين الفينة والاخرى ادعو للصغير وادعو للايادي البيضاء التي تمنح الحياة، اياد انسانية سامية في العلو، ايدي اطباء يمنحون الحياة ينقطعون عن الحياة لمدة تزيد عن الاربع ساعات وقد تمتد الى اكثر ينظرون الى ما بين يديهم .

اكثر من ساعة ونصف والتحضيرات في غرفة العمليات على قدم وساق تحضير الطفل للعملية وتخديره ومراقبة نبض قلبه المتعب ومتابعة الضغط واجزاء الجسم الاخرى ساعة ونصف وهذا الطفل اللاجئ غائب عن الوعي وسيغيب اكثر بين اصوات الاجهزة وتحضير المعدات وتعقيم الاطباء .

طبيب التخدير الدكتور نبيل الجيوسي يراقب كل جزء في الطفل فالتخدير اصعب المراحل في تأهيل المريض، وطبيب التخدير عليه ان يثبت هذا الجسم بلا حراك حتى انتهاء العملية التي قد تستغرق بالوضع الطبيعي 4 ساعات وقد تمتد الى اكثر من ذلك حسب تطورات الوضع والخطورة الناتجة عن الجراحة حسب الاطباء الذين اكدوا ان في كل عملية جراحية مخاطر تحدد وقت الانتهاء من العملية .

بعد الانتهاء من عملية التخدير حضر الطبيب ابو غوش معقما ليرتدي روبه الجراحي ويقوم بمراجعة حال الطفل بعد ارتدائه نظارة تحتوي عدسات مكبرة،وليدخل الطبيب كروبي كذلك ويقفان الى جانب الطفل كل في موضعه وليتراجع كافة الطاقم الى الوراء ولا يبقى سوى المساعد الرئيس في تلبية طلب الجراحيين ابو غوش وكروبي ويبدآن في القص للوصول الى القلب الصغير واعادته للحياة مرة اخرى باذن الله اولا وبقوة العلم ومهارة الاطباء التي منحت اساسا من الله . بين كل هذا قال الدكتور كروبي اثناء التحضير للعملية ان الطفل الذي ستجرى له العملية يعاني من تشوه خلقي وهو ثقب في القلب وهذا الثقب يؤثر على حياة الطفل في كل المراحل العمرية اللاحقة حيث يمنع هذا الثقب عمل عضلة القلب بكلها السوي ويمنع سريان الدم بسهولة الى القلب وباقي اجزاء الجسم ويؤثر على عملية التنفس وعمل الرئتين في المستقبل ويشكل عائقا كبيرا امام هؤلاء الاطفال في حياة مستقبلية سليمة .

وقال ان الاطفال الذين يعانون من مشكلة خلقية في القلب يحتاجون الى اكثر من عملية خلال مراحل حياتهم المختلفة لانه قد تكون عملية واحدة لا تكفي ويحتاج الى اخرى في المستقبل ويتابع برنامج عملياته حتى الوصول الى الشفاء التام موضحا ان العملية قد تستغرق 8 ساعات فهي من العمليات الكبرى وتحتاج الى الكثير من الدقة والحذر وتحتاج الى فريق مؤهل ومدرب .

وبين ان ثقب القلب عند الأطفال حديثي الولادة أو الرضع هو أحد أشكال عيوب القلب الخلقية وتحدث مشكلة ثقب القلب عند الاطفال حديثي الولادة كنتيجة لوجود عيب خلقي في هيكل القلب عند الولادة، حيث يعمل هذا العيب على تغيير التدفق الطبيعي للدم خلال القلب. .فالقلب له جانبان، ويفصلهما حاجز. ومع كل نبضة قلب يستقبل الجانب الأيمن من القلب الدم الفقير بالأوكسجين من جميع أجزاء الجسم ويضخه إلى الرئتين. بينما يقوم الجزء الأيسر بضخ الدم الغني بالأوكسجين من الرئتين إلى جميع أجزاء الجسم.

ويعمل الحاجز بين الجانبين على منع اختلاط الدم المؤكسج وغير المؤكسج، ولكن بعض الأطفال يولدون ولديهم ثقب في الجزء العلوي أو السفلي من القلب وهناك نوعان من أنواع ثقب القلب عند الاطفال حديثي الولادة في الجزء العلوي من القلب وهو ما يسمى «بثقب الحاجز الاذيني والنوع الاخر السفلي الذي يعرف بثقب الحاجز البطيني .

ولكل ثقب اعراضه ولكن في المجمل يؤثر الثقب على الحياة بشكل عام ويسبب مشاكل في القلب وعمله وهي عدم انتظام ضربات القلب، الجلطات، ارتفاع ضغط الدم الرئوي والتاثير المباشر على الرئتين .

الاطباء يؤكدون انه لا توجد اسباب واضحة لعيوب القلب الخلقية فيما تلعب الوراثة دورا في ذلك اي اذا كان احد الوالدين لديه عيب خلقي في القلب، فقد يصاب الطفل بعيب أو ثقب في القلب. وأيضاً الأطفال الذين لديهم اضطرابات وراثية مثل متلازمة داون لديهم أسبقية في الإصابة بجميع عيوب القلب الخلقية، ويمكن أن يرتبط تدخين الأم أثناء الحمل بعيوب القلب الخلقية وما زالت رحلة بحث الاطباء عن الاسباب مستمرة لعيوب القلب.

وبين الدكتور كروبي انه في زيارته هذه الى الاردن سيقوم باجراء 5 عمليات جراحية لاطفال سوريين تم الاعداد لعملياتها وتنسيقها من خلال جمعية هدية الحياة والمشرف على هذه الحالات اخصائي قلب اطفال الدكتور اياد العموري والذي يقوم بالابلاغ عن الحالات وتجهيزها حسب الاولوية الطبية التي يراها مناسبة لعلاج هؤلاء الاطفال موضحا انه في هذا العام سيقوم بزيارة الاردن واجراء مثل هذه العمليات على مدار العام بواقع اربع زيارات يقدم من خلالها خبراته العلمية والطبية برفقة زملائه الاطباء الاردنيين لمنح حياة افضل لهؤلاء الاطفال مبينا ان هذه العمليات تجرى مجانا وتتم المحاسبة للفواتير بين المستشفى والجمعية اما اهل الطفل فلا يتحملون اي نفقات علاجية صغرت ام كبرت وابدى استعداده دائما لاجراء مثل هذه العمليات للاطفال الاردنيين المحتاجين مذكرا انه قام باجراء 13 عملية في مستشفى الخالدي لاطفال اردنيين لا يستطيعون دفع تكاليف العملية .

وعن سبب اختياره الاردن ليقوم بهذه العمليات قال الدكتور كروبي ان تكلفة العملية خارج الاردن مرتفعة جدا مقارنة بالسعر الموجود هنا حيث تكلف العملية الواحدة من 5 الى 6 الاف دينار اردني بينما تكلفتها في الخارج وفي ايطاليا مثلا تتراوح ما بين 20 الى 25 الفا وبالتالي بثمن عملية واحدة خارج الاردن اجري 4 عمليات لاطفال يحتاجون لها وبنفس الجودة حيث ان المستشفيات الاردنية مجهزة باحدث التجهيزات الطبية العالمية يضاف الى ذلك الكوادر الطبية المؤهلة والمدربة من اطباء جراحين واطباء تخدير وممرضين وفنيين، مبينا ان العمل الانساني يحتاج الى نوع من التضحية ولا يضع في باله بعد المسافات بل همه تقديم الافضل دائما الى الاطفال والمرضى ويسعى دائما الى التواجد معهم اينما كانوا .

واشاد الدكتور كروبي بالقطاع الطبي الاردني موضحا ان الاردن له سمعة طبية جيدة ومشهود لها في ايطاليا والعالم وان القطاع الطبي الاردني والاطباء الاردنيين، الجراحين مؤهلين لمثل هذه العمليات الكبرى وتاريخ المدينة الطبية يشهد بذلك مشيرا الى ان التعليم المستمر وخبرة الاطباء والتخصصات المختلفة اعطى ميزة للطب بالاردن ليصل الى هذا المستوى وقال « عليكم ان تثقوا باطبائكم لانهم على قدر كبير من العلم والمسؤولية والمهنية « .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش