الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نجاح الحكومة الإلكترونية يصطدم بالذهنية الإدارية والاجراءات الروتينية

تم نشره في الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً



  كتبت- نيفين عبد الهادي

يرافق الحديث عن الحكومة الإلكترونية، وأتمتة كافة المعاملات الخاصة بالمواطنين الكثير من الأسئلة التي تدور في فلك جدواها ومدى نجاح تطبيقها على أرض الواقع، في ظل وجود الكثير من الإجراءات الروتينية التي تغلب على عدد كبير من معاملاتنا تجعل من إمكانية نجاح هذه التجربة تتأرجح بين الممكن وغير الممكن .

لا شك أن الوصول إلى إنجاز معاملات المواطنين كافة الكترونيا حلم يراود المواطن والمسؤول في آن معا، فكلاهما يسعى لسرعة الانجاز وتوفير الوقت والجهد وحتى المال في الوصول لهذه الخطوة، وهذا يجعل من إمكانية التطبيق على أرض الواقع مسألة مقبولة ويسعى لها الجميع دون استثناء، في ظل وجود معاناة إجراء أي معاملة رسمية حتى يومنا هذا رغم كثرة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لجعل الخدمة الحكومية سريعة ودون عقبات إلاّ أن الأمر يبقى حتى اللحظة في مساحة النقد.

ولعل أسباب تأخر المعاملات يدويا هي ذاتها التي ستواجهها الكترونيا، ذلك أن غالبية المؤسسات والدوائر الحكومية ما تزال تطلب صاحب العلاقة نفسه لإجراء وإتمام معاملته، حتى لو كان من يقوم نيابة عنه بالمعاملة من درجة القرابة الأولى، وهذه مسألة بطبيعة الحال تؤخر من اجراء المعاملات بل قد تعيق اتمامها بالكامل، فكيف للحكومة الالكترونية والإجراءات المنوي اتباعها في هذا السياق ستتعامل مع هذا الجانب، وأي تقدم سيحدث ومازال صاحب الشأن يطلب نفسه لانجاز معاملاته، أضف إلى ذلك عدم وضوح الكثير من الأوراق الثبوتية للكثير من المعاملات الأمر الذي يقود لوضع العصا بعجلة السرعة فيؤخر من الانجاز سيما وأن غالبية هذه الأمور تظهر في الآونة الأخيرة وبشكل مفاجئ .

ولا يخفى على أي متتبع لهذه القضية مسألة دفع الرسوم والمستحقات التي حتما لن تنجح الكترونيا عند الكثيرين، فليس جميع المواطنين يملكون البطاقات البنكية التي تتعامل مع مثل هذه الأنظمة بالدفع، حتى أن الكثير من الأنظمة غير مؤهلة بالاساس للتعامل مع هذه الاجراءات، فهناك الكثير من المعاملات ينجز جزء كبير منها الكترونيا، وفي نهاية المطاف على المواطن ان يراجعها بنفسه لغايات الدفع، وبذلك أيضا اشكالية يجب الأخذ بها واتخاذ ما يلزم بشأنها لأنه بذلك لا يمكن ان ينطبق على هذا النوع من الخدمات بأنها الكترونية .

سؤال مشروع عند السامعين كافة عن الإجراءات الحكومية بالاتجاه الالكتروني، إلى أي حد نحن مستعدون لذلك ؟، ليس فقط من حيث الأدوات والجانب الفني، إنما من جانب الذهنية الإدارية في غالبية مؤسساتنا الحكومية، ومدى انسجام السياسات لذلك، وقبول المواطن كذلك لهذه الاجراءات، ما دمنا حتى اللحظة نواجه اشكالية مركزية القرار والزام صاحب المعاملة باجرائها ورفض أي من أفراد أسرته انجازها، وعدم الجاهزية عند المواطن والجهات الرسمية للإجراءات المالية للتعامل مع مثل هذه الأنظمة.

عقبات كثيرة تواجه ما ترنو له الحكومة في مسألة التطوير في الاجراءات والخدمات الحكومية، بعيدة كل البعد عن الجوانب الفنية، وترتبط مباشرة بالذهنية الادارية، والاجراءات الحكومية في بعض المعاملات، فكما هناك حاجة لقبول الفكرة حتما يقابلها حاجة لامكانية تطبيقها مهما كانت هامة وواسعة الأفق، فالامر بحاجة لتوفير البيئة المناسبة إداريا وفنيا واجتماعيا، إضافة لذهنية الإدارة بشكل عام وخروجها عن النمطية والتقليدية ولعل هذا الأمر أهم بكثير من التفكير بمشاريع ضخمة حتما سيكتب لها الفشل إذا لم تهيأ لها البيئة المناسبة للنجاح !

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش