الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحداث السلب والفوضى في دارفور لها أبعاد سياسية * أمين عام المؤتمر الوطني السوداني لـ »الدستور«: لا نتفاوض مع من يحمل السلاح ونرحب بعودة المع

تم نشره في الاثنين 9 حزيران / يونيو 2003. 03:00 مـساءً
أحداث السلب والفوضى في دارفور لها أبعاد سياسية * أمين عام المؤتمر الوطني السوداني لـ »الدستور«: لا نتفاوض مع من يحمل السلاح ونرحب بعودة المع

 

 
القاهرة - عبدالناصر الضوي - من وكالة الصحافة العربية :أكد د إبراهيم أحمد عمر الأمين العام للمؤتمر الوطني السوداني استقرار الأوضاع الأمنية في مناطق جنوب وغرب السودان، مشيرا الى أن أحداث التخرىب الأخيرة وبعض أعمال السلب والنهب التي وقعت في مدينة دارفور ليس لها أبعاد سياسية ولكنها كانت أعمالاً للنهب المسلح بين بعض العناصر التابعة لقبائل متنافسة في المنطقة، مؤكدا على أن القوات المسلحة في السودان استطاعت أن تسيطر على الموقف في المدينة.
وقال »إبراهيم« إن الحكومة السودانية ترحب بكل محاولات إحلال السلام في جميع أنحاء السودان وتفتح أبوابها لكل القوى الراغبة في ذلك، مشيرا الى أن جولة المفاوضات الأخيرة في نيروبي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون جارنج تناولت ثلاثة ملفات حساسة هي شكل السلطة واقتسام الثروة وضمانات وقف إطلاق النار.
وحول علاقات السودان العربية أشار الأمين العام للمؤتمر الوطني السوداني، في حوار مع »الدستور« الى أن هذه العلاقات تمر حالياً بأزهى فتراتها منذ فترة طويلة وبوجه خاص بالنسبة للعلاقات مع مصر في ضوء الزيارة التاريخية الأخيرة التي قام بها الرئيس المصري محمد حسني مبارك الى الخرطوم وتبادل الزيارات على مستوى عال بين القيادات الحزبية والرسمية في البلدين.
- بماذا تبررون أحداث العنف الأخيرة التي وقعت في ولاية دارفور وما المقصود منها؟
أحداث العنف التي وقعت مؤخرا بولاية دارفور هي أعمال كان الهدف منها إحداث ضجة إعلامية، حيث قامت مجموعة مسلحة بتدمير عدد من المنشآت وبعض الطائرات كانت في المطار بالولاية واحرقت بعض الآلات إلا أن القوات المسلحة السودانية تدخلت وأجبرت المعتدين على الفرار، وتم قتل وأسر عدد كبير منهم، واستطيع القول بأن ما حدث هو شكل من أشكال النهب المسلح الذي يحدث في مثل هذه المناطق ولكن قواتنا المسلحة تسيطر على الأمن والموقف في جميع أنحاء البلاد بصفة عامة.
- يردد البعض بأن هذه الأحداث وراءها الجيش الشعبي الجنوبي ومتمردي حركة جون جارنج فما حقيقة ذلك؟
بالفعل المعلومات التي توافرت لدينا تدل أن هذه المجموعات تابعة لجون جارنج قائد التمرد الجنوبي ومن مجموعات أخرى ولكنها تندرج تحت أعمال النهب المسلح، وهي من المشاكل القبلية المعروفة وتقع في ولايات مثل دارفور ولكن بعض السياسيين حاولوا تضخيم هذه الأحداث واعتبارها تمرداً شعبياً ونزاعاً سياسياً ولكن هذا غير صحيح ونحن الآن استطعنا تجاوز مرحلة الصراع المسلح ونسير في سبيل تحقيق السلام مع كل الفصائل من أجل مصلحة السودان.

عمل طائش
- وهل تعتقد أن جماعات من المعارضة المسلحة أو الفصائل التي تقف ضد الحكومة السودانية تقوم بمساعدة هذه المجموعات على القيام بمثل هذه الأعمال؟
المجموعات التي دخلت المدينة بينها عناصر من الطابور الخامس وكان عددهم كبيراً يستقلون حوالي عشرين عربة قامت بضرب المنشآت ولكنها هربت من مواجهة القوات المسلحة السودانية و، مع ذلك استطاعت القوات قتل وأسر عدد كبير منهم ولكن نحن نعتبر ذلك عملاً طائشاً لا يعبر عن وجهة نظر سياسية لحركة أو حزب معارض.
- ولكن البعض يري أن الحكومة السودانية لا تتفاوض إلا مع من يحمل السلاح ويقف في وجهها فما ردك؟
ذلك غير صحيح فقد تفاوضنا مع جماعات معارضة لم تحمل السلاح، وسمحنا لهم بالعودة للسودان والذين رفعوا السلاح دفعوا ثمنا باهظا لإقدامهم على هذا ونقول للجميع، إن أبوابنا مفتوحة وكل من له مطالب يطرحها على مائدة المفاوضات، أما من يحمل السلاح فذلك ليس في مصلحته لأن هذا الطريق لا يؤدي الى شيء وقد اتخذنا كافة الإجراءات لتأمين عمل جميع المعارضين من داخل السودان، وتوصلنا لاتفاقات مع كل فصائل المعارضة من أجل عودتهم للسودان وممارسة أنشطتهم السياسية بحرية تامة وقامت الجامعة العربية برعاية بعض هذه الاتفاقيات.

مفاوضات السلام
- وماذا تم في جولة المفاوضات في الجولة الأخيرة بنيروبي مع جيش التمرد الجنوبي أو الحركة الشعبية لجنوب السودان؟
الجولة التي تمت مؤخرًا في مفاوضات السلام مع الحركة بنيروبي تناولت ثلاثة ملفات منها السلطة، واقتسام الثروة والوقف الدائم لإطلاق النار ولازلنا حتى الآن نفتح أبوابنا لكل من يريد السلام للسودان وقد أصبح السلام واقعًا ملموسًا فنحن نسير الآن في طريق التنمية الشاملة لكل ربوع السودان، وأقول بمنتهى الصدق إن ما تحقق من نتائج على صعيد التنمية في السودان هو نتاج جهود فعلىة للحكومة السودانية ولازلنا نرفع شعار سودان واحد في ظل سلام ديمقراطي عادل وشامل.
- ولكن البعض يتهم الحكومة السودانية أنها أهملت التنمية في منطقة غرب السودان وأن ذلك كان السبب وراء الأحداث الأخيرة؟
الحكومة السودانية تسعى لتحقيق التنمية في كل مكان بالسودان والنقاش في قضايا التنمية مفتوح ولن نغلق بابه مطلقًا ولكن ما يحدث أن بعض الاصوات المتشقة تدعو صراحة لانفصال الجنوب أو انفصال دارفور تحت مزاعم كاذبة وتستغل بعض المشاكل الاقتصادية ومعوقات التنمية في ذلك وهو أمر لا يمكن القبول به تحت أي ظرف كان.
- لكن حكومة السودان كانت قد أقرت آلية للسلام في تلك المناطق فهل حققت الهدف منها؟
آلية السلام تضم كل الفصائل السودانية واستعانت بعدد من أبناء القبائل في دارفور من مثقفين سياسيين ثم عقد مؤتمر شامل للسلام وانبثقت عنه مجموعات قامت بزيارة لقبائل المنطقة، ولكن هذه الوفود وجدت أن بعض القبائل لا تريد السلام بل وقامت بأعمال عنف وتم قتل عدد من المواطنين بمنطقة دارفور واستمرت المواجهات في المنطقة حتى تدخلت القوات المسلحة وذلك بعد أن اخترقت هذ الفئات من القبائل الاتفاقات الموقعة معها لذا كان لابد من المواجهة العسكرية لحسم الموقف.
- بالانتقال الى دور المؤتمر الوطني السوداني ما الأهداف التي حققها المؤتمر خلال الفترة الماضية؟
في الحقيقة المؤتمر الوطني أصبح في الفترة الأخيرة هو رمز السودان ونظامه الديمقراطي حيث يضم المؤتمر مجموعة من أبناء السودان من مختلف الطوائف والاتجاهات السياسية وهو الآن بمثابة برلمان سوداني كبير ويخضع لقراراته تعيين الوزراء ونواب الرئيس والولاة المحافظين، وله الرأي النهائي في ذلك من خلال نظام ديمقراطي حر وفي إطار من التعددية السياسية وبمشاركة من جميع أبناء السودان بمن فيهم أبناء الجنوب والغرب والمؤتمر خير دليل على الديمقراطية الموجودة في السودان، ويدحض كل الأقاويل التي تتردد في الخارج عن عدم مشاركة أبناء الجنوب أو بعض مناطق السودان الأخرى في السلطة، ونحن نعمل في إطار احترام كل الآراء ولا نفرق بين مواطن من الشمال أو مواطن من الجنوب ولا توجد لدينا أية حساسيات أو معايير مزودجة في هذا الصدد.
- يلاحظ في الفترة الأخيرة تركيز أن السودان على البعد العربي في علاقاته الإقليمية والدولية، كما استعادت العلاقات المصرية السودانية عافيتها السابقة، هل يمكنكم إلقاء الضوء على أبعاد هذا التحول؟
السودان ينتهج سياسة عروبية بالأساس، وهو في علاقاته مع الأشقاء العرب يؤكد دائمًا وعلى كافة المستويات السياسية والتنفيذية والشعبية على توجهه العربي وانصهاره في قضايا أمته العربية ودفاعه عن هذه القضايا، وهو ما اتضح بشكل خاص خلال الأزمة العراقية الأخيرة، وللعلاقات المصرية السودانية بعد خاص بالنظر للجوار الجغرافي بين البلدين وعمق الروابط التاريخية فيما بينهما، وتأتي في هذا الإطار الزيارة التاريخية الأخيرة التي قام بها الرئيس المصري حسني مبارك للخرطوم، حيث تم خلال هذه الزيارة عقد مجموعة من الاتفاقيات لتفعيل التكامل بين مصر والسودان، وخلال زيارتي الأخيرة للقاهرة التقيت بالأخ صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الحاكم في مصر وتبادلنا الرأي حول اتخاذ الخطوات التنفيذية لوضع الاتفاقيات التي تم التوقيع علىها موضع التنفيذ.

العلاقات مع واشنطن
- ما هو موقف الحكومة السودانية من السياسات الأمريكية تجاه دول المنطقة وخاصة بعد التهديدات الأخيرة ضد سوريا وعدد من الدول الأخرى في المنطقة؟
موقف السودان واضح من هذه السياسات، وفي أكثر من مناسبة أكدت رفض السودان لتغيير أنظمة الحكم بالقوة سواء في العراق أو في سوريا ونحو أي دولة عربية فنحن نرفض أي تهديد أمريكي لأية دولة عربية أو إسلامية ونعتبر الاعتداء على دولة عربية هو اعتداء على كل العرب والمؤتمر الوطني هو الذي نظم كل المظاهرات قبل وأثناء الحرب في العراق وقد حذرنا من خطورة وأبعاد المخطط الأمريكي لتقسيم المنطقة العربية والهيمنة علىها.
- وما رأيكم في محاولات الإدارة الأمريكية لفرض الديمقراطية والإصلاحات السياسية على دول المنطقة بالقوة؟
الولايات المتحدة لا تملك التفويض الدولي أو القانوني لتغيير النظم السياسية وفرض الديمقراطية بالقوة وما تفعله هي مخططات لضرب وتمزيق الكيان العربي، ولكنها لن تستطيع ذلك ولن يسمح لها أحد بذلك وما قامت به في العراق يخرج عن إطار الشرعية الدولية حيث تم ذلك بدون تفويض من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة وهو عمل فردي لا يقوم على أسس شرعية وهو غزو يهدفون منه حماية أمن إسرائيل ولتعزيز فرصة قيام مشروع دولة إسرائيل الكبري من النيل الى الفرات وذلك تحت شعار القوة الغاشمة الهائلة للولايات المتحدة.
- وكيف ترون الانتقادات الموجهة للجامعة العربـية ومحاولات الانسحاب لبعض الدول منها؟
الجامعة العربية هي بيت العرب والمنظمة التي تجمع كل الدول العربية وإذا كان هناك من يود الانسحاب فهذا أمر مرفوض ويضر بالمصلحة العربية المشتركة. وقد قدم السودان عدداً من المقترحات لتطوير عمل الجامعة العربية، وندعم التطورات التي يقودها الأمين العام عمرو موسى ونشعر أنها سوف تحقق نتائج جيدة لتطوير العمل العربي المشترك وليس الحل في ظل هذه الظروف الصعبة أن ننتقد الجامعة العربية فكل ما يحدث بين الدول العربية مجرد خلافات وسوف يتم التغلب علىها، وستبقى في النهاية الجامعة العربية كأحد أهم المؤسسات التي تعمل على لم الشمل العربي وتوحيده لمواجهة التحديات الخطيرة التي تتعرض لها الأمة العربية في الفترة الراهنة.


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش