الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رؤية سورية لتسارع الأحداث حيال العراق.. دمشق: تغيير النظام العراقي مسألة داخلية ولا يجوز التفكير بالتغيير لمجرد رفض أميركا للنهج العربي

تم نشره في الخميس 9 كانون الثاني / يناير 2003. 02:00 مـساءً
رؤية سورية لتسارع الأحداث حيال العراق.. دمشق: تغيير النظام العراقي مسألة داخلية ولا يجوز التفكير بالتغيير لمجرد رفض أميركا للنهج العربي

 

 
دمشق - فؤاد حميرة - على الرغم من أن الدول العربية جميعها تقول برفض ضرب العراق، إلا ان الموقف السوري تجاه المسألة يأخذ أبعاداً إضافية ذات مغزى ثنائي (العلاقات الثنائية مع العراق) وقومي انطلاقاً من توجهات سوريا تجاه مسائل التضامن العربي منذ عهد الرئيس حافظ الأسد وتجدد حيويتها الآن مع الرئيس بشار الأسد، وسياسي يتعلق برؤية سورية عموماً لمسائل التدخل الخارجي ورفضها لأن يتم أي تغيير في أية دولة، عربية أو غير عربية، بإيحاءات أو تدخلات خارجية.كي لا تصبح المسألة سابقة، تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من تعميمها علي أية دولة لا ترضي هي عن نظامها.
وإذا كانت المسائل الآنفة الذكر تضع النقاط علي الحروف في هذه القضايا الاستراتيجية والمهمة، إلا أنه يجب ألا ننسى في حال من الأحوال أن ما يجري للعراق حتي الآن كان من تبعات غزو الكويت في آب (أغسطس) عام 1990، وهنا يمكننا أن نتوقف عند تطورات الموقف السوري تجاه هذه المسألة من هذا المنطلق بالذات لأنه يُدخلنا في فهم آلية السياسة السورية تجاه المسألة العراقية، فعندما وافقت سوريا عام 1991 علي الدخول (الرمزي) في قوات التحالف الدولي، انطلقت من اعتبارات عديدة، أبرزها الاعتبار القومي الذي يتجلى في رفض اعتداء دولة عربية على أخرى مهما كانت الدوافع والأسباب، والركون إلى جامعة الدول العربية لحل أي خلاف عربي ــ عربي، وثانيها ينطلق من التهديدات التي كانت تطال دمشق في تلك الفترة والتي كانت للتو تتلمس طريقها للخروج من الحصار عليها نتيجة مواقفها تجاه القضايا العربية ولا سيما القضية الفلسطينية منها، وإذا كانت السياسة السورية قد نجحت في تسجيل الدخول الرسمي مع التحالف الدولي حينها، فإنها أسقطت أية ذرائع كانت يمكن أن تجعل من سوريا عراقاً آخر تطوله الضربة الأمريكية.
إضافة إلى ماكان يعتري العلاقات السورية ــ العراقية من خلافات حزبية ورسمية، على الرغم من أن هذه الخلافات لم تكن في حال من الأحوال في عداد الأسباب التي دفعت سوريا إلي اتخاذ الموقف المذكور، سيما وأننا لا نزال نذكر تلك الرسالة المفتوحة التي وجهها الرئيس الراحل حافظ الأسد إلي الرئيس صدام حسين يدعوه إلى الخروج من الكويت، كي تتمكن سوريا من الوقوف إلى جانبه، حيث أرسل تلك الرسالة عبر وسائل الإعلام، لأن العلاقات الثنائية كانت مقطوعة تماماً، وهو ما يؤكد أن الخلافات بين الجانبين لم تكن في عداد المبررات السورية لموقفها في ذلك الحين.
والآن بعد أكثر من اثنتي عشرة سنة من حرب الخليج الثانية، نجد أن الولايات المتحدة تقوم بــ تأهيل المنطقة والعالم لتلقّي أنباء ضربتها (الجديدة) ضد العراق، مع اختلاف الظروف الإقليمية والدولية، بل ليس من أية (مبررات) حقيقية لهذه الضربة، فالعراق امتثل عملياً لكل شروط القرارات الدولية، واستقبل فرق التفتيش الدولية مراراً وتكراراً، بحثاً عن أسلحة دمار شامل، والمفارقة الكبيرة أن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت زج اسم العراق تحت يافطة دعمه لتنظيم القاعدة، وعندما عجزت عن إثبات ذلك عادت إلي النغمة السابقة، على الرغم من موافقة العراق عملياً على عودة فريق التفتيش الدولي، واستعدادها على التعاون في ذلك، شريطة أن تقود نتائج بحث المفتشين إلى إنهاء الحصار عن العراق.
في هذا الإطار يمكن قراءة التحرك السياسي السوري الاستراتيجي في موقفه الرافض لأية ضربة عسكرية ضد العراق مهما كانت المبررات والأسباب التي تراها الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما تجلى عملياً في مواقف الرئيس بشار الأسد وتحركه في سياقات عديدة، علي الموقف السوري (الصارم) بممانعتها من أية تحرك عسكري ضد العراق، وهو كان محور مباحثات الأسد مع المسؤولين السعوديين في زيارته قبل أسبوعين، أو في مباحثاته مع نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان أو مباحثاته مع الملك البحريني الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، والذي يتجلى عملياً في النقاط التالية:
أولاً: رفض أي تحرك عسكري ضد العراق.
ثانياً: إن أي تحرك مرتقب يمكن أن يقود المنطقة إلى دوامة التوتر والمعاناة.
ثالثاً: تأكيد سيادة العراق ووحدة أراضيه وسلامته.
رابعاً: مطالبة العراق بضرورة التزامها بالقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ذات الصلة والتعاون معها لتجنيب الشعب العراقي مزيداً من المعاناة والتوتر.
ويتبقى عنصر مهم في غاية الأهمية، فماذا لو نفذت واشنطن تهديداتها بضرب العراق.. وحينها ماذا سيكون الموقف السوري وكيف يمكن التعاطي مع ذلك، حيث يتجلى الرد عملياً من خلال تأكيد الرئيس بشار الأسد خلال لقائه مؤخراً مع نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان بـ(وقوف سوريا إلي جانب العراق ومعارضتها للتهديدات الموجهة إليه).
وإذا كانت الاعتبارات الآنفة وحدها كافية لوقوف سوريا ضد ضرب العراق، فإن ثمة مسألة أخرى لا تقل أهمية عن أية اعتبارات أخرى، وهي الوقوف ضد النهج الأمريكي في تعاطيه مع الدول، سيما وأن واشنطن تقول بأن هدفها الحالي من ضربتها ليس (تأديب) العراق فقط (وغيره)، وإنما تغيير النظام فيها.
حيث ترى دمشق أن تغيير النظام في العراق أو في أية دولة أخرى هو مسألة داخلية بحتة لا يحق لأية دولة أخرى التدخل فيها، وإلا أضحت المسألة موالاً أمريكياً تغنيه وقت تشاء، فقبل فترة وجيزة دعت إلى تغيير السلطة الفلسطينية والآن تتحدث عن العراق، وربما يأتي وقت آخر تتحدث خلاله عن تغيير النظام في أية دولة عربية لا ترضى عنه واشنطن، ولذلك فإن الموقف الرافض يأتي أساساً من منطلقات منهجية واستراتيجية عربية لا تخص العراق فقط بل تخص جميع الدول العربية.
أما المسألة الأساسية الأخرى والتي أشرنا إليها بداية فتتعلق بالشعور القومي العربي والذي لا يزال يوجه السياسة السورية الداخلية والخارجية، حيث عمل الرئيس بشار الأسد منذ تسلمه الرئاسة في سوريا قبل أكثر من عامين على تنشيط حركة التضامن العربي وتخفيف حالة التوتر بين بعض الدول العربية، وكان له أثر فعال في المصالحة العربية التي حدثت في قمة بيروت، ولعل هذه المنطلقات تعطي الموقف السوري بعداً قومياً عربياً تضامنياً يضاف إلى الاعتبارات الأخرى التي تمت الإشارة إليها.
سواء نفذت واشنطن تهديداتها بضرب العراق أم لم تفعل فإن سوريا سوف تبقى على موقفها الرافض لتلك التهديدات والضربة والعقلية الأمريكية السائدة، والتي تريد من خلال هذه العقلية تجديد شباب النظام الدولي الجديد بعد نحو عشر سنوات من تكونه إثر انهيار المنظومة الاشتراكية في العالم، وهنا يبرز التساؤل الهام: هل تشعر الولايات المتحدة بالشيخوخة المبكرة لنظام الأحادية القطبية حتى تفكر بحقن نظامها بهرمونات التجدد من خلال توجيهها الضربات والتهديدات ضد الآخرين؟
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش