الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ساعدونا لمواجهة الخيارات السيئة

حسين الرواشدة

الأحد 24 نيسان / أبريل 2016.
عدد المقالات: 2559

اخشى ما نخشاه ان نجد انفسنا بلا “ ظهر”  نستند اليه لتجاوز الازمات التي تحاصرنا ، فنضطر للقبول باية وصفة تقدم الينا ، او حتى الهروب لاقرب مخرج ، حتى لو كان لا ينسجم مع قناعاتنا ، تماما كما فعلنا في مطلع التسعينيات حين وافقنا على توقيع المعاهدة مع اسرائيل بعد ان اكتشفنا ان اهل القضية سبقونا لذلك.

ارجو بالطبع ان لايحدث ذلك ، وان لا نترك انفسنا اولا ولا يتركنا اشقاؤنا ثانيا ، فنحن احوج ما نكون لاستعادة عافيتنا وذاتنا ولمساعدة الاقربين الينا ايضا.

لدي ثلاثة اعتبارات على الاقل يمكن ان ادرجها لتوضيح مثل هذه المخاوف ، الاول هو ان المنطقة تشهد انفجارات تاريخية افضت - وربما ستفضي لاحقا - الى المزيد من التحولات في الادوار والخرائط ومناطق النفوذ ، وفي اطار هذا الصراع داخل المنطقة وعليها ، ستبرز قوى وتختفي او تضمر قوى اخرى ، وستجد الدول العربية نفسها امام مشروعين بشكلان خطرا عليها ، الاول ايراني والآخر اسرائيلي ، ومن الواضح ان الاول اصبح اولوية فيما تراجع الثاني ومعه تراجعت القضية التي كانت تشكل “المشترك” للعرب ، وبالتالي فقد جاءت الفرصة لاسرائيل لكي تفرض شروطها على الجميع ، وخاصة فيما يتعلق بحل الدولتين الذي تحولت صيغته المطروحة من اتفاق مع الفلسطينيين فقط الى اتفاق اوسع من خلال العنوان الاردني وبمباركة الدول الكبرى في العالم.

الاعتبار الثاني يتعلق بما يتعرض له بلدنا من “حصار” متعمد يستهدف انتزاع مواقف محددة تصب في مصلحة بعض القوى التي تحاول ملء الفراغ في المنطقة ، بما يتعارض مع مصالحنا العليا، وفي اطار صراع الاجندات والمصالح “والزعامات “ هنا وجد الاردن نفسه امام خيارات سيئة ، ويمكن في لحظة ما ان يكتشف ان حلفاءه الذين راهن عليهم قد خذلوه ، مما يرتب عليه  - مكرها - البحث عن خيارات اخرى ، وربما تكون من “خارج الصندوق” ايضا.

اما الاعتبار الثالث فهو ذو شقين ، احدهما يتعلق بما جرى على صعيد الداخل من تطورات فهمت في سياق الاستعداد “لترتيب” المستقبل وتأثيثه ، سواء من خلال قانون الانتخاب الجديد او التعديلات الدستورية او وصفات الحكومة البرلمانية ..الخ، وهي في المجمل محاولات للتكيف مع استحقاقات  قادمة لم تتضح معالمها بعد، الشق ألاخر يتعلق بما جرى على صعيد العلاقات بين الاردن والسلطة الفلسطينية من جهة وبينه وبين اسرائيل من جهة اخرى ، وبدون الدخول في التفاصيل فان ثمة محاولات تجري ( اشار لها احد التقارير الصحفية ) لاعادة طرح خيار الكونفدرالية ، مما يعني ان اية تسوية قادمة لملف الصراع مع اسرائيل ستتكيف مع التحولات التي تشهدها المنطقة ، واهمها استعداد العالم العربي لتمرير اية صفقة مع اسرائيل مقابل التفرغ لمواجهة الخطر الايراني ، مما يعني ايضا ان حل الدولتين الذي تضمنته مبادرة السلام العربية سقط تماما وان البديل عنه هو البحث عن صيغة اخرى تضمن لاسرائيل  تأمين مطالبها الامنية والسياسية من خلال طرف موثوق فيه كما تضمن للفلسطينيين الخروج من ورطة” اوسلو” وتبعاته.

حتى الان ، لا تبدو تل ابيب متحمسة لخيار الاعتراف بالدولة الفلسطينية حتى من بوابة الكونفدرالية، لكن اعتقد ان ساعة التسويات الكبرى التي دقت في هذه المنطقة ، خاصة بين ايران والغرب ، اضافة الى التفاهمات بين واشنطن وموسكو ، وما يترتب عليها من ترسيم لمناطق النفوذ وتوزيع للادوار ، ستدفع اسرائيل الى القبول بالفكرة ، لكن وفق مواصفاتها وشروطها .

تاريخيا ، رفض الاردن القبول بفكرة “الفيدرالية” الا بعد اعلان اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، ولا اعتقد ان الموقف تغير ، لكن لا يمكن ان نغفل عامل “الاضطرار” الذي قد يضعنا مرة اخرى في دائرة الخيارات السيئة ، لا تسأل كيف ؟ فالمهم ان نبدأ بالتقكير جديا في خيارات اقل سوءا ، ليس فقط على صعيد الدخول الى التحالفات التي تجري لادارة الصراع في المنطقة ، ولا على صعيد اعادة النظر في علاقاتنا الاقليمية والدولية ، وانما ايضا بما يتعلق بترتيب ملفاتنا الداخلية ، الاقتصادية والسياسية ، وتمتين جيهتنا الداخلية ، وترسيم مستقبل الاصلاح في بلادنا.

لا نحتاج الى تفصيل هنا ، فالمشهد اصبح مكشوفا تماما ، ولا يبدو ان الجدران التي كنا نستند اليها ما تزال كما هي ، الحسابات تغيرت والتحديات ايضا ، وكذلك الاشقاء والاصدقاء ، وبوسعنا ان ندقق في صورتنا بالمرآة لنرى من يقف معنا ومن يتربص بنا او من لا يعنيه امرنا - اذا احسنا الظن - ، سنجد بالتأكيد ان كل طرف مشغول بنفسه ، واننا مطالبون - كما كنا في اكثر من محنة - بقلع اشواكنا بأيدينا ،  اذن فلنفعل ذلك قبل ان نتفاجأ بلحظة لا نجد فيها ، حين نضطر لطلب المساعدة من صديق ، من يرد على الهاتف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش