الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسلحة سعودية غير محرمة دوليا

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 24 نيسان / أبريل 2016.
عدد المقالات: 1981

الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، وهو نجل خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، كان وما زال هدفا كبيرا للصحافة الأوروبية والغربية عموما، وبين وقت وآخر يتعرض الأمير الشاب لانتقادات وهجوم من قبل أقلام وتيارات سياسية بعينها، جراء التوجهات التي يقودها الأمير وتدعو للتحرر من الهيمنة الغربية، وكان آخر ما تناولته الصحافة الأوروبية هو موقف السعودية من مسألة حجم انتاج النفط..

المتتبع لما تقوله الصحافة حول العالم يشعر بأن النفط سلاح محرم دوليا، كالسلاح النووي، الذي تمتلكه دول ولا يسمح لغيرها بامتلاكه، إذ يحق للدول الغربية الكبرى امتلاك النووي واعتبار النفط سلاحها الاستراتيجي، حتى وإن كان النفط عربيا ! حيث قامت تلك الدول بإشعال حروب في المنطقة العربية، وهدفها حماية مصالحها المتمثلة بضمان تدفق النفط الخليجي لأسواقها، واعتبرت الأمر أخلاقيا واستراتيجيا ولم يتحرك ضمير أوروبي ضد هذه الحروب التي أدخلت العالم بالفوضى وانعدام الأمن، لكنها تلقي باللائمة على الموقف السعودي الذي يعبر عنه الأمير محمد بن سلمان، الذي يتعامل على أساس سيادي مع هذه القرارات، ويطالب الجميع بالالتزام بحجم الإنتاج اليومي من النفط بقوله «نحن نلتزم إن رأينا التزاما مماثلا من الجميع»، وهذا واحد من التصريحات التي أطلقها الأمير وكانت سببا في تهاوي سعر النفط إلى ما دون 40 دولارا للبرميل قبل يومين..

السعودية بلد عربي كبير، تمثل مركز قرار عربي وعالمي وهي نقطة الارتكاز الأولى في العالم الاسلامي والعربي، ولا يمكن اعتبارها دولة بلا قرار ولا سيادة كما يتم التعامل مع بعض الدول العربية والاسلامية الأخرى، وحين تنطلق الحملات الإعلامية ضدها وضد رمزيتها وسياساتها من قبل الغرب، فالذي يمكننا أن نفهمه نحن العرب والمسلمون حول أهداف هذه الحملات، يتمثل باستهداف استقلال القرار العربي، وحق العرب في الدفاع عن أنفسهم ضد الدول الاستعمارية وحلفائها الذين ينفذون أجندات مزدوجة وغير خاضعة للرقابة الدولية، أو مسكوت عنها، كما تفعل إيران حين تتدخل بالمنطقة بشكل أكثر وضوحا من ذي قبل، بعد التقارب الغربي – الإيراني.

 المرشح الجمهوري الأمريكي العنصري «ترامب»، يطرح شعارات ضد السعودية منذ الآن، ويقول بأنه قد يوقف استيراد النفط والغاز من السعودية والخليج إن لم تقم السعودية بمحاربة داعش، وهذا تصريح مبني على مغالطات كبيرة فوق ما عرف به ترامب من توجه عنصري ضد المسلمين، وهو بالتأكيد لا يعتبر إيران من المسلمين المعنيين بتصريحاته، فالقصة تكمن بالنسبة له في السعودية، خصوصا بعد مواقفها المشروعة والحازمة من الحملات التي تستهدفها وتستهدف أمن الخليج العربي واستقراره..

الصحافة الغربية قد تدخل مرحلة أخرى من الاستهداف للسعودية والخليج العربي والاسلام المعتدل، بعد وصول ترامب للبيت الأبيض، وهذا ما يجب ان يدركه بعض العرب ويستعدوا لمجابهته، كما تفعل السعودية حين تقدم الأمير محمد بن سلمان إلى الواجهة، باعتباره نموذجا من السياسيين السعوديين الذين لا يتنازلون عن حق ويدافعون عن سيادة قراراتهم وخياراتهم الأمنية والاستراتيجية.. (السعودية تستطيع أن تزيد الانتاج إلى أكثر من 12.5 مليون برميل يوميا في حال لم يجمد الآخرون انتاجهم)، ومما قاله أيضا:

إن السعودية تتوجه لاستثمار 2 تريليون دولارا لتتخلى عن الاعتماد على النفط كاستثمار رئيسي في السعودية، وهذه نماذج من التصريحات التي أطلقها واحتلت صدارة الاهتمام الغربي وانتقاداته، فهم لا يريدون عقولا سعودية تتعامل مع مقدراتها ومواقعها الإستراتيجية ومصالحها الوطنية، كأسلحة ذاتية لمواجهة التهديدات الغربية والشرقية . النفط سلاح عربي سعودي استراتيجي وكذلك كرامة وعقيدة وثقافة هذه الأمة.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش