الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غاستون بريمون ..سر الحجر الوردي في منحوتة

تم نشره في الأحد 24 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

 الدستور-خالد سامح



يبدو أن  سحر الحجر والطاقة والتراب في الأردن، والمسكون بعبق الحضارة والإنسان والتاريخ، لا بد وان يتجسد في أعمال الفنانين العالميين الذين سبق لهم وان زاروا الأردن  واحتكوا بأحجاره وترابه وإنسانه  وهواءه .

هذا ما سيشاهده الزائر لمعرض النحات الايطالي غاستون بريمون المقام حاليا في صالات عرض متحف توسكالانو الشهير  حيث افتتح مؤخرا برعاية من السفارة الأردنية بالعاصمة الايطالية روما .

وقدم غاستون بريمون في معرضه الاستعادي الشامل  زهاء 50 عملا نحتيا وخزفيا تمحورت شكلا ومضمونا حول عالمية اللغة الفنية العالمية المجسدة لوحدة البشرية وإنسانيتها  المشتركة بآلامها وفرحها ، حيث بحث النحات غاستون عبر منحوتاته وخزفياته  بطريقة فنية بصرية تمكنت من أن تصهر الماضي بالحاضر والتكنولوجيا بالموروث  وتزيل الحواجز والفرو قات الاثنية و الثقافية المؤدية لتفتيت الإنسانية المعاصرة بحروبها وهجراتها القسرية .

وقد وجد الفنان غاستون أن خير أسلوب فني للتعبير عن تلك الهواجس والدلالات السالفة الذكر ،  هو في  رصدها مسكونة في شظايا الحجارة والقطع الأثرية  المتناثرة بفعل  قسوة البشرية ونزاعاتها  و إهمالها  المدمر للبيئة والتراث المشترك .   و بالتالي اصبحت تلك الشظايا المتكسرة  بالنسبة لهذا الفنان مفرداته الفنية البصرية الرئيسية المكثفة بالدلالات والرموز ليعيد تشكيلها من جديد  في قولبة وتشكيلات  مترابطة ومتماسكة توحي للمشاهد بوحدة الإنسانية وحتمية التقاءها المشترك نحو الخير والسلام  والتقدم  فجاءت اعماله موحية برغبته إعادة هندسة الخراب وإعداد التركيب  لما يراه الفنان  تفكيكا لوحدة الإنسانية.



الأردن ..أبرز محطة للفنان

ومن جانب آخر لا بد من الإشارة أن ذلك الدفء والحنين لمعاني الإنسانية قد جاء بصورة رئيسة نتيجة لاحتكاك الفنان غاستون  المباشر بدفء العالم العربي المتاخم لأوروبا  والمعروف  بحرارة إنسانيته وعراقة منجزه الحضاري .

فكان الأردن بالذات بوصفه مهدا زاخرا بجمال  الأثر والموروث والمكان  حيث الحجر والتراب الدافئ المشحون بالطاقة الجمالية والرمزية , محطة فيصلية في تجربة الفنان الذي صرح أكثر من مرة بأن أكثر ما أثر بتجربته الفنية كان صخر البتراء الوردي ,فقد  مكث في الأردن مابين الأعوام 1987-1990 كخبير في مركز  الخزف والفنون التطبيقية مكونا علاقات وطيدة بينه وبين الشباب المتدربين والوسط الفني بصورة عامة  وأقام معرضا هاما هناك مستفيدا من احتكاكه الثقافي الخصب والمتبادل  بينه و بين الإنسان  والمكان و كذلك البيئة الأردنية بخاماتها  الفنية من سطوح وصخور وتراب ، حيث قام المتحف الوطني الأردني حينها   باقتناء واحدة من أهم اعمله  . ليعود بعدها إلى ايطاليا في العام 1990 مشدودا ومسحورا  بالشرق و بالأردن بالذات طيلة تجربته الفنية اللاحقة ليتوج ذلك  في معرضه الأخير الذي افتتح برعاية السفير الأردني في روما  إلى جانب المنظمين  الايطالي الرئيسي للمعرض» ماوريتسيو الديني « , جوليا كارليتي  وماريدا جاكوينتو الذي شغف بالشرق العربي هو أيضا حلال عمله الرسمي هناك.

  يذكر من جانب أخر  إن المعرض قد جاء ثمرة  دعم ومؤازرة من مؤسسات الثقافة  وبلديات روما المختلفة أمثال  بلدية تشامبينو  وبلدية فراسكاتي إضافة الى متحف  تشيفيكو مارينو ورعاية السفارة الأردنية بروما.

لغة الشكل والروح

يقول الناقد التشكيلي الأردني الدكتور مازن عصفور حول تجربة الفنان الايطالي غاستون بريمون ..» غاستون بريمون وهو يطوع خصائص المادة في التشكيل ينشد الأسرار الكامنة في أعماق المادة وان كان بريمون أن الأسرار والطاقة والخصوبة والعشق ليست من أسرار الانسان البيولوجي وحده، نراه يستلهمها جميعا من سكون المادةالخزفية ليحيلها تكوينا ثم الى أشكال معادلات وطاقة يحيلها بريمون فيما بعد الى مخلوق كائن لاشكلي ولا بشري بل طاقة ودلالات بشرية لها حيوية الكائن ونبضه».

ويتابع د. عصفور» التكوين بالنسبة لبريمون يبدو وكأنه بذور أشكال ودلالات تناسلت من ايقاع في فراغ كان صامتا ثم أصبح حركة في السكون..حركة على شكل تجويف وتفريغات وانماءات وملامس في تلك المادة التي عشقها وطبخها وأنضجها وأضفى عليها نكهة من الطاقة السرمدية وجمالا تشكيليا لايمكن أن تعرفه رموز روائية وتكفي للتدليل عليه دلالات الطاقة والفراغ والزمن ونظام حركاتهما، ان تكوينات بريمون وسطوحه وملامسه ليست الا اقتناص بصري بارع للحظات انسكاب تدفق حمم بركانية منصهره اختزلت سنوات الحركة منها باختطاف لحظات من ظاهريتها وتثبيت أشكالها بصريا ثمبعد أن تصبح تكوينا مستقلا بزمنه وفراغه وكتلته وهواءه تصبح شخوصا لاعضوية بل تملك الأسرار وتنطق بها وتتلو من خلالها أنسجة كونية لثقافة وحضارات تخطت الموقع والمكان والاقليم وحققت لغة عالمية ..لغة الشكل لروح الكون وروح العالم وروح الثقافة الكونية وتاريخ انساني شامل لاتعيقه هوية زمانية أو مكانية».

... ومحادين يقدم البترا لاهل روما

الى ذلك يصدر قريبا في اوروبا وتحديدا العاصمة الايطالية روما كتابا جديدا للعين الدكتور كامل محادين بعنوان « ماتيرا البترا - البترا ماتيرا».

العمل المعماري الاردني يصدر باللغتين الانجليزية والايطالية ويخاطب المجتمع الاوروبي ويهدف الى التوأمة بين مدينتي البترا الاردنية وماتيرا الايطالية اللتان تتشابهان بالموقع الجغرافي بوقوعهما جنوب الاردن وايطاليا فايضا تتشابهان في طريقة البناء من خلال النحت بالصخر.

ويشتمل الكتاب الذي يعد ترويجا لمدينة البترا على 24 لوحة عن المدينتين رسمها الدكتور محادين بالالوان المائية في محاولة جديدة لنقل صورة البترا الى اوروبا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش