الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«شعفاط».. الحصار واللجوء على مرمى حجر مـن القــدس

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 مـساءً
«شعفاط».. الحصار واللجوء على مرمى حجر مـن القــدس

 

رام الله - الدستور - محمد الرنتيسي

تواصل سلطات الاحتلال اجراءاتها التهويدية والقمعية بحق المواطنين في مخيم شعفاط، على بعد خطوة من مدينة القدس المحتلة، حيث حولت الحاجز العسكري المقام على المدخل الرئيسي للمخيم منذ عدة سنوات، إلى معبر عسكري بشكل رسمي، بهدف عزل القدس عن محيطها، تنفيذا للمخطط الاسرائيلي الرامي لجعل الأغلبية من سكان المدينة المقدسة، من المستوطنين، والأقلية فلسطينيون.

ويعزل المعبر الجديد، أكثر من (50) ألف مقدسي ويخرجهم من القدس المحتلة قسرا، من بينهم أكثر من (10) آلاف طالب وطالبة، يتوجهون يوميا إلى مدارسهم في الاحياء المجاورة، كبيت حنينا والبلدة القديمة. ويعد المعبر الحالي، الحادي عشر الذي يحيط بمدينة القدس، وتم البدء بتنفيذه قبل ثلاثة أعوام ، وهو عبارة عن مبنى ضخم محاط بأبراج حراسة، وتسعى سلطات الاحتلال لجعله يصبح من أكبر المعابر الإسرائيلية التي تفصل مدينة القدس عن الضفة الغربية، ويوجد فيه ثلاثة مسالك للسيارات، وآخر ضيق للمشاة، محاط بأسلاك شائكة عالية. وبعد أكثر من (63) عاما على الاحتلال، لا زال المقدسيون في هذا المخيم، يستذكرون ما ألمّ بهم، حين هجرت عصابات «الهاغاناة» و»الأرغون» و»إيتسل» الإسرائيلية، عائلاتهم، عنوة، بعد أن ارتكبت بحقهم أبشع المجازر، وأبرزها مجزرة دير ياسين، والتي أدت إلى سقوط العشرات من الشهداء والأبرياء، إضافة إلى تشريد المئات من العائلات، والتي حطت رحالها في مخيم «شعفاط» المقام على أراضي قريتي عناتا وشعفاط وحي الطور، ضمن حدود مدينة القدس، والذي أصبح الملاذ الآمن للمقدسيين المُهجّرين، حيث توسع في حي السلام بالقدس، بسبب الازدحام والاكتظاظ الشديد فيه. شعفاط، وهو المخيم الوحيد الذي يحمل سكانه بطاقة الهوية المقدسية، أنشأ في العام (1965)، أي بعد نكبة العام (48)، حيث أجبر المقدسيون الذين كانوا يسكنون حي المغاربة على الرحيل قسرا إلى المخيم. وحول ذلك، يوضح الدكتور جمال عمرو، الخبير في شؤون القدس، أنه تم تهجير المقدسيين من منطقة باب المغاربة القريبة من المسجد الأقصى المبارك، إلى منطقة شعفاط، حيث أقامت «الأونروا» غرفا إسمنتية لمئات العائلات، تشترك جميعها في مرافق المخيم البدائية، ما يعكس مدى المعاناة التي تعرض لها أهل المخيم، الذي يُعدّ الآن نقطة مهمة في قضية القدس، وكان أن عمدت سلطات الاحتلال إلى إغلاق مدخله بحاجز عسكري كبير، بهدف إحصاء من يسكنون فيه، ليتم فيما بعد سحب هوياتهم المقدسية، بذريعة أنه لا يستفيد من الخدمات التي توفرها ما تسمى بلدية القدس، وهذا جزء من السياسة الإسرائيلية في تهويد المدينة المقدسة.

وتمتنع سلطات الاحتلال عن جباية ضريبة «الأرنونا» من سكان المخيم، والتي تفرضها على السكان المقدسيين، وعادة ما تطلب من المواطن الذي يأتي لتجديد هويته، ما لم يحصل عليه أصلا، ممثلا بوثائق الأرنونا، وبالتالي تسحب منه الهوية المقدسية وتعيده إلى المخيم كمواطن يتبع للضفة الغربية.

وتزداد الحالة الاجتماعية في المخيم سوءا، يوما بعد يوم، بسبب ما يعانيه الأهالي من قلة الرعاية الصحية والخدماتية، إضافة إلى الإهمال البيئي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال، فضلا عن تدني مستوى الخدمات العامة التي تقدمها أطراف دولية للسكان، علاوة على إقامة الحواجز العسكرية على مداخله، في خطوة تهدف بالأساس إلى عزله عن القدس وسحب هويات ساكنيه.

وتتعدد ممارسات الاحتلال القمعية ضد سكان المخيم، ويبرز أخطرها في إقامة الجدار العنصري وسط تجمعاته السكانية، ما أدى إلى عزل المئات من منازله عن المدينة المقدسة، هذا إضافة إلى أن تشديد فرض الغرامات الباهظة على الأملاك في مدينة القدس، ومنع التراخيص لإقامة أبنية جديدة في المدينة، دفع آلاف المقدسيين للسكن في المخيم ومحيطه، رغم ما يعانيه من سوء البنية التحتية وقلة الخدمات. وحسب السجلات الرسمية لوكالة «الأونروا»، تنحدر أصول اللاجئين في مخيم شعفاط، من (55) قرية تابعة لمناطق القدس ويافا واللد والرملة، ولا يحتوي المخيم الذي يضم حاليا أكثر من (45) ألف نسمة، فضلا عن القاطنين فيه دون إحصاء أو تسجيل، سوى على مركز صحي واحد، ومركز برامج نسائية واحد، ومدرستين للمستوى الأساسي والإعدادي تتبعان لوكالة الغوث.

التاريخ : 14-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش