الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما يمكن للدبلوماسية الاولى عالميا أن تفعله

تم نشره في الجمعة 22 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

]افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

اذا كان هناك ثمة منصب اداري يحتاج الى مهارات انثوية، فلابد انه منصب الامين العام للامم المتحدة. اذ ان التعامل مع الدول الاعضاء الخمس الدائمين في مجلس الامن يحتاج ببساطة الى الصبر وقوة الحدس والقدرة على حل الخلافات ومنع التطرف. مع ذلك ومنذ تاسيس الامم المتحدة، لم يتقلد هذا المنصب سوى الرجال (ومجموعهم ثمانية رجال). والان مع بدء عملية الاختيار لاستبدال صاحب المنصب الحالي بان كي مون، ينظر اخيرا الى النساء بحسبانهن مرشحات حقيقيات لقيادة ابرز مؤسسة في العالم.



 ان اربعة على الاقل من المرشحين الثمانية حاليا نساء، وجميعهن يمتلكن مؤهلات عالية في بلدانهن او في الامم المتحدة، او في كليهما. غير ان تنوع جنس المرشحين ليس هو وحده ما يميز اختيار هذا العام للدبلوماسي الاول في الامم المتحدة. اذ للمرة الاولى، تعكس العملية ذاتها تاكيدا على توحيد القيم. وهذا يمثل اختلافا واضحا بالنظر الى لعبة السلطة التقليدية بين روسيا والغرب في قرار المجلس. فالقيمة الاولى هي الشمول، ويعكسها طلب تقدمت به الجمعية العمومية التي تتكون من مائة وثلاثة وتسعين عضوا بان ينظر المجلس الى تنوع الجنس حين يقترح الامين العام التالي في فصل الخريف. (تصوت الجمعية العمومية على اختيار المجلس). وحتى الان، كانت النظرة الاساس تتمثل عادة في تناوب المنصب الاعلى بين المناطق. وعندما تم اختيار السيد بان قبل عقد من الزمن، على سبيل المثال، كان الدور على قارة اسيا. ولكن في هذه المرة، تتضمن التوقعات شخصا من اوروبا الشرقية.

اما القيمة الثانية فهي الشفافية. اذ ان الاختيارات السابقة كانت تتم عموما في السر بين الاعضاء الدائمين (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة). والان يتنافس المرشحون في العلن على المنصب، اذ يقدمون عروضا توضيحية للهيئة العالمية كما لو كانوا يتقدمون للمشاركة في برنامج مواهب اسمه «محبوب الامم المتحدة». وفي الاشهر المقبلة، ربما يدخل اشخاص اخرون الى سباق الترشح.

ينبغي لقيم مثل العلنية والشمول ان تكسب مزيدا من البروز في الامم المتحدة من اجل ان تستعيد تاثيرها والا تعاني مزيدا من التهميش في صياغة مستقبل البشرية. ومن بين الاتجاهات الكبرى في ربع القرن الاخير التغير من خلال التحركات من اسفل لاعلى، مثل المظاهرات المطالبة بالديمقراطية، عوضا عن التغير من اعلى لاسفل عن طريق النخبة الحاكمة. وقد كان من بين التحولات التاريخية اضافة المزيد من النساء في حل النزاعات والادوار الاخرى للامم المتحدة في صنع السلام. ان هذا الاتجاه ينعكس في حقيقة ان عدد السفراء من النساء لدى الامم المتحدة قد ارتفع من حوالي سبعة الى نحو سبعة وثلاثين خلال العقدين الماضيين. وفي النظام الاداري للامم المتحدة، تحتل النساء نحو عشرين بالمائة من المناصب العليا، ارتفاعا من نحو اربعة بالمائة في التسعينات من القرن الفائت.

ان تقلد امراة لمنصب الامين العام لا يشكل ضمانة بأن تصنع الامم المتحدة اصلاحات كبيرة. ولكن ذلك يمثل على الاقل تغيرات في المجتمع الدولي ويمنح الالهام لنساء اخريات. والاهم من ذلك كله انه يعد تذكيرا بالقيم الخاصة التي نحتاجها لتقريب البشر بعضهم من بعض.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش