الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صمت حفيف الحبر على رقاع الروح

تم نشره في الجمعة 22 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

إعداد وترجمة نزار سرطاوي *



ماريو ريلي هو واحد من الشعراء متعددي المواهب. يكتب الشعر والقصة القصيرة، كما يمارس هوايتيْ الرسم والنحت. كذلك فإنه من دعاة السلام والحرية ومن المؤيدين المتحمسين للقضايا العربية عموماً والقضية الفلسطينية بصورة خاصة. وقد عبر عن ذلك صراحةً في الكثير من كتاباته.  

ولد ماريو في إحدى بلدات مقاطعة أريزو في إقليم توسكانا الواقع في شمال غرب إيطاليا في 7 تموز / يوليو 1949. أصدر عدداً من المجموعات الشعرية والقصصية، كما نشرت أعماله في المجلات الأدبية. شارك في العديد من المسابقات الأدبية ومعارض الفنون التشكيلية وفاز بعدد من الجوائز. كما ساهم في تنظيم الأنشطة الفنية والثقافية.  

يبدي ماريو اهتماماً خاصاً بالثقافة العربية. وتربطه علاقات صداقة مع عدد من الشعراء والأدباء من كافة الأقطار العربية. وقد قام بترجمة مئات القصائد من الشعر العربي المعاصر إلى اللغة الإيطالية.



     كستناء البحر

على الرغم من رشّها بعصير الليمون

في جحر الجنية

طعمها الحامض

لم يزل لاذعاً؟

لماذا أفكر

في زهرة الآلام

في أرق

ليلتي التي بلا قمر

أو في زهرة المجنونة

في الحديقة

التي تواجه البحر؟

لم اعد أستطيع

أن أربط بينك وبين الهرة

على الكرسي

ذي المقعد الممصنوع من القش

تنام بجانب المدفأة

على رائحة قشدة

الجبن

في أعلى الدرج المجفف

المؤدي إلى العلية،

للاستحمام السريع يوم الأحد

من الإبريق النحاسي

على الحمام ذي الأرض الحجرية.

مشيمة بعض فصول الصيف

لا تزال لاصقة

السرخس

والعشب الربيعي الحلو

لم ينبُت

على جدران قلبي

شديدة الانحدار

 الخريف

همهمة

مخضبة باللون الكستنائي

خشخشة

خفيفة من اللون الأصفر،

واللون البني وبعض ما تبقى

من أشياء خضراء اللون،

بين البني الضارب إلى الصفرة

والمائل إلى الحمرة،

بخار أشبه بالسراب يزحف

بين الأوراق الذهبية القليلة في الأعلى،

يستلقي

كما لو كان على دثار

من هذا العدد الكبير من الأشياء

التي يتعذر تحريكها

على الأرض

وهي مذعنة لانفصالها

شيء من الإثارة

هو فقط ما يتجاوزها

حيث الضباب يزداد كثافةً

مع أنفاس الأرض اللاهبة.

وفجأة

يبدأ صفير بني ضارب إلى الرمادي

لطائر سمن

مجموعة متشابكة من أفكاري

تتداخل مع الاغصان

اللون الأصفر

الذي يعود إلى نبتة الدبق

على الأغصان دائمة العُري

لشجرة بلوط...

يا الله

لا تدع ضوضاء

الربيع تحلّ،

حتى لا تتمكن صفاقة

الخَضار الجديد من تعذيب

قشرة مشيمة الغصن

الغضّة للبراعم

أو ربما نسأل:

هل هناك فعلاً ما يستحق العناء

في أنّ تصبح كبرياء اللون الأخضر

مصدراً للعذاب الرقيق

للآلاف من ظلال اللون البني؟

 دروب روحك

لمدة طويلة من الزمن مشيت

قاطعاً دروب روحك الظليلة

تحت صفصافاتك الباكية

كنت أجلس في صمت

أنصت إلى صدى قلبك العميق  

آه يا حبيبي

رأيت صدوعك الوعرة

وجراحات الماضي

التي يعتريها الوَهَنُ شيئاً فشيئاً

كأنها كاتدرائيات من الصخور الرملية الهشة

وتنزع ملامح أنوثتك

الحلوة

على قربٍ منك سمعت صوتَ

براكينك تقذفُ إلى الأعلى

بكلماتك كما لو أنها

حممٌ من النار بين النجوم.

رأيت مفازاتٍ وغاباتٍ خصيبة مورقة

تغسل ظمأك إلى الحب

والحوريات تنهل من

معينك  الذي لا ينضب عنه الحب.

آه يا حبيبي

في روحك رأيت الفجر

حيث شمسان

من عينيك المظلمتين

تشرقان لامعتين

وفي أعماقك،

تنعمان بروحك

حننت إلى جسدك

طاف ببالي عبق الياسمين

والليمون المُسْكِر

من بشرتك الحرير،

تخيلت رأسي يستلقي

على نهديك اللذين يطفران

مع دقات قلبك

شفتيَّ تطبقان على شفتيك

نديّتين

اشتقت أن يفتح جسدك أبوابه

كما روحك

أمام مُهَرِّب حُبي.

 شظايا القمر

تساقطت شظايا من القمر

في بركة وحل،

عناقيد من النجوم تحوم،

كمراوح دوارة، بلا جدوى،

فوق قطع ضئيلة من الأحلام.

جرو، قلبي بات جريحاً،

أسناني يملأها التراب،

مُنكَبٌّ على وجهي عند قدميك.

ليس هناك مرسى

ولا رصيف

لروحي،

الناخرة بالملح.

أنت لست هناك.

ما بين النجوم، بعيدةٌ وباردة

عيناك، حيث

مثل الأعاصير،

تمرُّ خرق السحاب.

 رسام الأحلام

كان بودي رسم

روحك

وجسمك

حولي

لكن

في بعض الأحيانس

كانت

فارغة

علبة الألوان

ممزقة

وجافة

فرشاتي

تخيلي

كم كنت مفتونا

في النسيج الأزرق

لبحرك

على وجه بحر غضّ

غامض الألوان

ارتسمت

أمواجه بمداد الصمت

تحلق ريشتك

في فراغ الحيرة

باحثة

عن ألوانك التائهة

عن همس الخيال

لترسم

بأنامل الشوق والانتظار

إبتسامات الندى على الشجر

 صلاة  

أي نوع من الآلهة انتِ

إذا كنت تستمتعين

 بنقع سيقان دخن

المكنسة

في دمائنا التي تشبه دم الفأر؟

في الخلايا

تحقنين الجنون

بمخالب سرطان بحر

مقدسة قاسية

ما هو ذلك الحب

إن لم تكوني قد حركت

ردفيك في الوحل،

وأنت مستلقية أمامنا؟

مع ذلك، فمِن هذه القناة

التي تماثل القمع، أحياناً

قد نرى

ومضةُ نور.

 لو كنت أستطيع

لو كنت أستطيع

لشققت طريقاً

بين شجيرات السلول هذه.

لو كنت ظمآن

لشربت كأساً من نور الشمس

لأن الظمأ يتعاظم.

لو كنت أحس بالبرد

إذن لخلعت ملابسي

تحت البرد

لأسمع

ضجيج

دفق الدم.  

لو كان الموت ماثلاً أمام ناظريّ بجلاء

هناك عند المنعطف

إذن لرأيت الحياة

بجلاء.

  ولسوف أهتدي

ولسوف أهتدي يوماً

إلى طريق رملي

يرفق بأناملي

لا مجرد حصوات،

طرق صخرية

قاسية على قدميّ الحافيتين

حتى لو كان طريقاً منحدراً

لكن ينتشر على جانبيه السرخس

وأعشاب ذيل الفرس، لا بالنباتات الأبرية والأشواك   

طرقٍ مليئة بالدبال

رقيقة حتى على عظامك

لتتمكن من أن تجثو  

دون أن تحس بالألم

صمت حفيف الحبر

صمت حفيف الحبر

على رقاع الروح،

صمت صرير القلم

المغموس

في حبر السماء،

الصمت اللحظي

لانتقاء الكلمات بأناة

واللحظات

التي يتجلى فيها الإلهام

لا تخنق صرخة القلب،

ولا بوسعها أن تحجب الصدى

ما بين الأخاديد المنحدرة

والمتهاوية



* شاعر ومترجم من الأردن



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش