الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الفيتو»الأمريكي يشرّع السطو الصهيوني المسلح على الأرض والوطن والحقوق الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 22 شباط / فبراير 2011. 02:00 مـساءً
«الفيتو»الأمريكي يشرّع السطو الصهيوني المسلح على الأرض والوطن والحقوق الفلسطينية

 

نواف الزرو -



نثبت بداية أن هذا الـ "فيتو"الأمريكي الذي استخدم في مجلس الأمن ضد مشروع القرارالفلسطيني العربي انما هو: "فيتو" يشرع السطو الصهيوني المسلح على الارض والوطن والحقوق الفلسطينية ، كما يشرع المجزرة الصهيونية المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني ، كما انه عمليا "فيتو" ضد الشهداء من الاطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين الابرياء الذين تسقطهم قذائف الاحتلال على مدار الساعة. بل انه ابعد من ذلك يمكن اعتباره "فيتو"ضد الاسرة الدولية يستبيحها ويستخف بمبادئها ومواثيقها وووظيفتها في ما يشكل هذا الـ"فيتو" استباحة صريحة ايضا لكل الحرمات العربية وعلى نحو خاص للجامعة العربية التي هي بيت العرب.

فعلى نقيض الاجماع الشعبي الأممي ومعظم دول العالم ضد الاستيطان ، وعلى نقيض المواثيق والقرارات والاخلاقيات الاممية ، تتنطع الولايات المتحدة مرة اخرى لتحبط كافة المساعي لإصدار قرار عاجل يدين الاستيطان الإسرائيلي أو يطالب بوقفه ، اذ وقفت المندوبة الامريكية سوزان رايس وحيدة رافعة حق"النقض - الفيتو - البلطجة الديبلوماسية"في وجه اجماع مجلس الامن على مشروع القرار العربي الذي يشجب الاستيطان الصهيوني ويطالب بوقفه.

وباستخدامها لهذا الفيتو الذي يرتقي الى مستوى "الارهاب الديبلوماسي" تكون الادارة الامريكية قد "قطعت قول كل خطيب" ، اذ تخلع تلك الادارة مرة اخرى القناع المزيف الذي تلبسه منذ سنوات طويلة والذي جرى ويجري ترويجه على امة العرب والعالم ، وبذلك تكون الادارة قد أزالت الغشاوة - لمن يريد ذلك - عن عيون اولئك الذين راهنوا وما زالوا يراهنون على الدور والنزاهة والمصداقية الامريكية .



فلسطين تنتفض ضد الفيتو

لذلك حينما تنتفض جماهير الضفة الغربية في اول رد فعل فلسطيني على هذه البلطجة الديبلوماسية الامريكية حاملة لافتات مثل "واشنطن تدعم الاحتلال والاستيطان" و"لا للمفاوضات في ظل الاستيطان والعنجهية الامريكية" ، مرددة شعارات ضد الرئيس الامريكي باراك اوباما مثل "يا اوباما يا حقير.. نريد حق تقرير المصير" ، و"نقول لأوباما - كما جاء على لسان محمود العالول - نحن شعب لا نركع لأحد ويجب ألا يكون لديكم اوهام ان التهديد وقطع المساعدات يمكن ان تدفعنا للتخلي عن مواقفنا الوطنية" و"يا اوباما بره بره يا مستوطن بره بره" ، إن لديهم كل الشرعية والمشروعية الأممية والوطنية والأخلاقية.

وعلى الجانب الفلسطيني الآخر في قطاع غزة جاء الشجب والاستنكار الفلسطيني جامعا شاملا غاضبا ضد الفيتو الأمريكي ، وذلك على المستويين الرسمي والشعبي.

وفي الضفة كثف مدير مركز كنعان للإعلام والدراسات غسان المصري دلالات الفيتو الأمريكي قائلا :"ان لجوء الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن الى "الفيتو" ضد قرار إدانة سياسة الاستيطان الإسرائيلي يعتبر ارهابا دبلوماسيا بامتياز ، يستهدف النيل من الشرعيه الدولية ، ويتناقض مع القانون الدولي الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي ـ 02 ـ 20 ـ 2011"، مضيفا :"لقد مارس اوباما الإرهاب الدبلوماسي ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، في محاولة لثني الجانب الفلسطيني عن التقدم بمشروع القرار لمجلس الأمن ، وان الفيتو الامريكي يكشف حقيقة النوايا الامريكية لمن كان يصدقها او يثق بها ، وينسف ما تبقى من مصداقية لمن يسمي نفسه الراعي الاساسي لعملية السلام ، ويسقط زيف شعارات اوباما وتصريحاته ورؤيته لحل الدولتين ، ويؤكد شكل التحالف الاستراتيجي مع السياسات الاستيطانية للاحتلال الإسرائيلي".

براك اوباما ينضم الى الليكود

وإسرائيليا ، وبعد ان رحبت الحكومة الاسرائيلية بالفيتو الامريكي ، كتب المحلل الاسرائيلي جدعون ليفي في هآرتس 20 ـ 2 ـ 2011 يقول:"في نهاية الاسبوع انتسب عضو جديد الى الليكود ، لا لمجرد الحزب الحاكم بل لأشد أقسامه صقرية ، بين تسيبي حوطوبلي وداني دانون - إن براك اوباما يلتف من اليمين على دان مريدور وميخائيل ايتان ويُضعف موقفهما..إن قرار النقض الاول الذي استعملته الولايات المتحدة في فترة ولايته - وهو الذي وعد اوباما بألا يستعمله كأسلافه - هو قرار نقض لاحتمال التغيير والوعد به ، قرار نقض للأمل. انه قرار نقض يؤيد المستوطنين واليمين الإسرائيلي ، هما فقط".

مضيفا :"لن تساعد التواءات السفيرة الامريكية في الأمم المتحدة ، ولن يساعد كلام شكر ديوان رئيس الحكومة - الحديث عن خطوة ليست أقل من عداء لإسرائيل. فأمريكا ، المتعلقة بها اسرائيل أكثر مما كانت دائما ، قالت نعم للمستوطنات. هذا هو المعنى الوحيد للقرار ، وبذلك أيدت المشروع الأشد إضرارا بإسرائيل.

لقد فعلت هذا في الوقت الذي تهب فيه رياح تغيير في الشرق الاوسط ، ويُسمع وعد بالتغيير من امريكا - لكنها مستمرة ، في ردودها الآلية وتأييدها الأعمى لإسرائيل الاستيطانية ، ليست هذه امريكا التي تستطيع ان تغير مكانتها بين شعوب المنطقة. إن اسرائيل وهي معزولة في العالم وجدت نفسها مرة اخرى تعتمد على امريكا وحدها".

وكذلك المحلل دان مرغليت كتب في صحيفة"اسرائيل اليوم 20 ـ 2 ـ "2011 يقول:"الفيتو الذي استخدمته الولايات المتحدة ضد شجب البناء في المستوطنات يمكن أن يسجل كإنجاز للسياسة الإسرائيلية. اذ يأتي بعد فترة طويلة انطلقت فيها مخاوف كبيرة من أن ينهار في فترة ولاية براك اوباما في البيت الابيض حزام الأمان الدبلوماسي الذي تمنحه لإسرائيل على مدى سنوات عديدة.."مضيفا:"هذا التوقع المتشائم لم يتحقق في أول اختبار للتصويت في مجلس الأمن. النتيجة ايجابية ، وبالأساس فعلت واشنطن ذلك في ذروة الهزة الأرضية التي تعصف بالدول العربية والتي أدت فيها دورا مركزيا ، لا سيما في الدراما المصرية". واشنطن تعارض إدانة أممية للاستيطان

وكانت الإدارة الأمريكية قد سبقت هذا الفيتو بسلسلة مواقف رافضة وتهديدية للسلطة الفلسطينية ، حيث أعلنت أنها "ستعارض أي قرار يتم طرحه على مجلس الأمن الدولي من شأنه أن يدعو إسرائيل إلى إنهاء النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية ـ الجزيرة نت 30 ـ 12 ـ 2010"، واعتبر هذا الموقف ردا استباقيا على مشروع السلطة الفلسطينية الذي قدمته إلى مجلس الأمن ويدين الاستيطان ويطالب بوقفه ، باعتباره غير شرعي ومخالفا للقانون الدولي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر" إن بلاده ما زالت تعارض النشاط الاستيطاني الإسرائيلي ، لكنها تعارض أيضا طرح عناصر عملية السلام في الشرق الأوسط على مجلس الأمن الدولي" ، وأضاف تونر "أن هذه الأشكال من الجهود لا تقربنا من هدفنا" المتمثل في تطبيق حل الدولتين لتسوية النزاع في الشرق الأوسط.

وبعد ذلك تحدثت تقارير اعلامية عن "ان واشنطن تتربص واشنطن بمشروع قرار عربي خجول يدين الاستيطان ولا يتضمّن أية دعوة لفرض عقوبات على إسرائيل ، والتوجّه الفلسطيني لتحصيل اعتراف من مجلس الأمن بدولة فلسطينية ـ الخليج - الجمعة ، 31 ـ 12 ـ 2010".

ولاحقا بأيام ، عارضت الولايات المتحدة مشروع القرار الذي تقدمت به السلطة وأعربت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عن "معارضتها القاطعة لمشروع القرار المطروح على مائدة مجلس الأمن الدولي والذي يرمي إلى إدانة إسرائيل على خلفية البناء الاستيطاني ـ الجمعة 21 ـ 01 ـ 2011 ".

السجل الأمريكي الأسود

ونعود للفيتو لنوثق: إن هذا التصدي والإحباط الأمريكي لمشروع القرار الفلسطيني العربي يرتقي الى مستوى ظالم سافر تقف فيه الولايات المتحدة الى جانب" اسرائيل" كشريك استراتيجي كامل في الخطة والعدوان والمحارق المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني.

وهذه ليست المرة الاولى ولن تكون الأخيرة طبعا ، فالسجل الأمريكي الاسود في الامم المتحدة وفي مجلس الامن تحديدا طافح بالتفرد والتسلط والافتراء والوقوف دائما الى جانب العدوان الاسرائيلي ، فقبل هذا الفيتو الأخير كانت الإدارة الأمريكية استخدمت الـ "فيتو" في مجلس الأمن يوم السبت الماضي 2006 ـ 11 ـ "11 ضد جملة من المشاريع العربية وغيرها التي تدين العدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني ومنح ترخيص امريكي صارخ وصريح وعدواني ومفتوح للدولة الصهيونية ودعوة لتلك الدولة لأن تواصل ارهابها واقتراف جرائمها البشعة في فلسطين ولبنان.

فكما كان متوقعا ومنتظرا سلفا لجأت الولايات المتحدة الى بلطجة "الفيتو" لإحباط القرارات الدولية التي لا يرتقي سقفها حتى الى مستوى الحد الأدنى المطلوب فلسطينيا وعربيا لشجب وردع دولة الاحتلال عن الارهاب والاستيطان واقتراف المجازر المفتوحة فقط ، وليس لإجبارها على الانسحاب الشامل مثلا من كافة الاراضي العربية المحتلة العام ,1967

وباستخدامها لهذه "الفيتوات" وهي وفق الوثائق يرتفع عدد المرات التي استخدمت فيها الإدارة الأمريكية "الفيتو" الى اكثر من واحد وخمسين(51) مرة . وهذه"الفيتوات" التي تستخدمها الولايات المتحدة في مجلس الأمن لإحباط مشاريع قرارات تشجب دولة الاحتلال الصهيوني على اقترافها جرائم حرب ومجازر دموية جماعية ضد اطفال ونساء وشيوخ فلسطين مثلا ، نقول باستخدامها -اي الإدارة الأمريكية - لهذه "الفيتوات" تنكشف حقيقة السياسة الامريكية امام العرب والعالم مرة اخرى ، ويتبين امام الجميع ايضا كم حجم الظلم والاستبداد الذي ينطوي عليه حق النقض "الفيتو" عندما يكون سلاحا بيد دولة خرجت على المواثيق والقوانين والقرارات الدولية .

لذلك نثبت دائما أن هذا "الفيتو" الأمريكي الذي استخدم على مدى السنوات الماضية ضد جملة من المشاريع العربية وغيرها التي تدين العدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني عبارة عن ترخيص امريكي صارخ وصريح وعدواني ومفتوح للدولة الصهيونية ودعوة لتلك الدولة لأن تواصل ارهابها واقتراف جرائمها البشعة في فلسطين.

"إسرائيل" وفق المعايير الدولية

بتنا نحن العرب على امتداد مساحة الوطن العربي نتابع هذا التنكيل الأمريكي السافر بالأمة العربية بغية اذلالها وتجريدها من الحق المدجج بكل قرارات ومواثيق الشرعية الدولية (التي تحولت بدورها الى شرعية غطرسة القوة) وهو حق المقاومة والدفاع عن النفس.

نعم.. لم يبق للـ"فيتو" الأمريكي في هذه المرحلة من مسوغات سوى اشهاره حماية للدولة العبرية ، بغية احباط أي مشروع قرار عربي او اسلامي يتعلق بتلك الدولة.

وفق كافة المعايير والمواثيق الدولية والبشرية فإن "دولة اسرائيل" تعد دولة احتلال قامت باحتلال الأراضي العربية بالقوة ، وتعد الدولة الوحيدة في العالم الخارجة على القوانين الدولية وهي الدولة الوحيدة ايضا التي تنتهك كافة المواثيق الدولية وتقترف جرائم حرب بشعة صارخة على مرأى من العالم كله ، وفي ظل دعم وغطاء امريكي مفتوح ، وبالتالي فإن العدالة الدولية المزعومة يجب ان تطال تلك الدولة وتردعها عن اقتراف المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

"إسرائيل"تحتل البيت الابيض

يحملنا هذا الـ"فيتو" عمليا الى قلب البيت الأبيض الأمريكي المتصهين لنستحضر ايضا ما كان "اوري افنيري" رئيس تحرير مجلة "هعولام هزيه" العبرية سابقا ، وأحد أهم اقطاب "معسكر السلام" الإسرائيلي ، قد أكده في مقالة قديمة له حول "السياسة الأمريكية في الشرق الاوسط" بمنتهى الوضوح:

"ان الولايات المتحدة لا يمكنها ان تضغط على إسرائيل لأنها غير قادرة على ذلك...".

مضيفا: "من الناحية العملية فإن الولايات المتحدة تعد منطقة محتلة من قبل اسرائيل ، وهذا ليس احتلالاً مباشراً ، مكشوفاً ، وحشياً ، وغبياً مثل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة ، إنما هو احتلال محكم ليس له مثيل او شبيه او أسوأ منه في الواقع العالمي ، وربما ليس في تاريخ الشعوب".

موضحا: "ان مركز ثقل الاحتلال الاسرائيلي هو الكونجرس الأمريكي بمجلسيه اللذين يلعبان دوراً مركزياً في النظام السياسي الأمريكي ، وبالتالي فإن السيطرة الاسرائيلية على الأجهزة صاحبة القرار في الولايات المتحدة مطلقة تقريباً ، والحكم الاسرائيلي في نيويورك وواشنطن مستقر بصورة لا تقارن مع الحكم الإسرائيلي في غزة ورام الله...".

إذن هو احتلال وحكم صهيوني للبيت الابيض والكونجرس بمجلسيه ، وهذه الحقيقة الكبيرة الصارخة ليست فقط استخلاصاً "افنيريا" ، فالوقائع الماثلة امامنا كبيرة ودامغة هي الأخرى.

يضاف الى كل ذلك السجل السياسي الامريكي الاسود للكونجرس بمجلسيه تجاه العرب والقضايا والحقوق العربية في فلسطين على وجه الحصر ، فهو سجل حافل طافح بالقرارات والمواقف العدائية الملوثة بالعنصرية وبالغة الاستهتار بالعرب...،

التدخل الدولي السريع لصالح"اسرائيل"

واستتباعا نثبت كذلك اننا لا نلاحظ استنفارا وتدخلا امريكيا سريعا في اية قضية من القضايا الدولية سواء في قصة "الكارثة - المحارق النازية "او فيما يتعلق بالمجازر والجرائم الاسرائيلية المقترفة ضد الشعب الفلسطيني فكلما دق الكوز بالجرة في هذه المسألة وتجرأ احد في العالم على نقد المحارق ـ الكارثة او التشكيك في صحتها أو كلما حاول العرب او غيرهم الاقتراب من "اسرائيل"ينتفض العالم الأمريكي واحيانا الغربي ـ الأممي المتصهين معه ليعلن حربا عالمية إعلامية تحريضية جارفة ضده . هكذا حصل مع البروفيسور البريطاني "ايرفنج"الذي اعتقل في النمسا سابقا ، وهكذا حصل مع البروفيسور الأمريكي اليهودي نورمان فنكلستين الذي شكك بصحة معطيات الكارثة . وهذا ما حدث على سبيل المثال مع رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد الذي تجرأ وتحدث ضد هيمنة اليهود على العالم ، وهذا ما يحدث في هذه الأيام مع الرئيس الإيراني نجاد الذي "يشكك بالمحرقة اليهودية ويطالب بنقل إسرائيل الى ألمانيا او النمسا".

هناك محارق إسرائيلية ـ صهيونية قائمة على مدار الساعة في فلسطين ولا نرى تدخلا دوليا سريعا جدا كهذا الذي نراه في حالة "الكارثة ـ المحرقة اليهودية" .

فلماذا إذن تقوم الدنيا ولا تقعد ابدا ليس فقط على من ينتقد المحرقة وانما من يتجرأ ايضا على انتقاد جرائم الحرب الإسرائيلية المتواصلة ضد الشعب العربي الفلسطيني ، وعلى من يتجرأ على انتقاد الجرائم الامريكية ضد الشعب العراقي .

ما بين المحرقة واللاسامية وجرائم"اسرائيل"

كان الرئيس "مهاتير محمد"قد تساءل أيضا في أحد تصريحاته : "هل اليهود اسمى من باقي البشر كيلا ينتقدوا ...؟"ويلخص لنا الباحث الفرنسي "باسكال يونيفاس" رئيس معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية وعضو اللجنة الاستشارية للأمين العام للأمم المتحدة في قضايا نزع التسليح" في كتابه الذي يحمل عنوان "من يجرؤ على انتقاد اسرائيل" الخلفيات والخفايا والمضامين الحقيقية لثلاثية الهولوكوست - اللاسامية والإرهاب ، حيث يقول بمنتهى الوضوح: "هناك دولة واحدة فقط هي دولة اسرائيل يؤخذ النقد الموجه الى حكومتها على انه عنصرية مقنعة او عنصرية لا تعلن عن نفسها صراحة ، واذا سمحت لنفسك بالتشكيك في سياسة شارون ستتهم على الفور بالعداء للاسامية. كما تقوم الحكومة الاسرائيلية باستغلال قصة العداء للسامية لخدمة اغراض اخرى عندما تجد نفسها في مأزق امام المجتمع الدولي".

ولعلنا نتساءل في هذا السياق هل نحن يا ترى أمام بيت أبيض وإدارة أمريكية.. أم صهيونية...؟ وأمام مجلسي شيوخ ونواب امريكيين أم صهيونيين...؟،

لقد تكرست عملياً السياسة الأمريكية المتصهينة المنحازة لصالح الدولة التي كانت حتى عشية غزو العراق ، الدولة الوحيدة في العالم التي تعتبر نفسها فوق كافة المواثيق والقوانين الدولية كما تكرست بصورة سافرة السياسة الامريكية المعادية للأمتين العربية والإسلامية لدرجة انه كلما دق الكوز بالجرة مثلاً في أي مشروع قرار يعرض على مجلس الأمن لإدانة الجرائم الإسرائيلية يكون الـ"فيتو"الأمريكي جاهزاً ؟،

ولعل غزو عدد كبير من اليهود للإدارة الأمريكية ووزاراتها المختلفة يكرس أيضاً الصورة التي ذهب إليها مهاتير و افنيري وغيرهما فالإدارة الأمريكية محتلة منذ مطلع عهد بوش الابن بأكثر من (18) مستشاراً رئيسياً ، والخارجية الأمريكية محتلة ايضاً بعدد لا حصر له من المستشارين وبأكثر من 24 سفيراً يهودياً متشدداً في دول العالم ووزارة الدفاع الأمريكية تحت قبضة المستشارين اليهود ، ووزير الدفاع ونائبه المتصهينين،

"إسرائيل" ستبقى الطفل المدلل للحزبين في اميركا في هذه العلاقة الاستراتيجية التي حرصت فيها الإدارة الأمريكية دائما على طفلها المدلل كتب المحلل الإسرائيلي ناحوم بارنيع في يديعوت 2006 ـ 11 ـ 10 يقول : "شارون واجه - في عهده - خمس سنوات جيدة مع بوش وكما تقول القاعدة الثابتة ، لم يكن لإسرائيل صديق مثله قريب الى هذا الحد ومناصر الى هذه الدرجة في البيت الأبيض. في ولايته الاولى كرئيس تأثر جدا من ايديولوجيا المحافظين الجدد الذين هم مجموعة مثيرة واغلبيتها من اليهود. كان جزءا منهم قد خدموا في مواقع عليا في وزارة الجيش تحت امرة رامسفيلد: بول وولفوفيتش وريتشارد بيرل وداج فاييت وغيرهم. هذه المجموعة قامت بإضفاء غطاء ايديولوجي واخلاقي على مشاعر بوش الداخلية ودفعته الى الخروج للحرب المقدسة في العراق".

ويضيف على لسان احد مؤيدي إسرائيل في الكونجرس:"لم يتغير الكثير بالنسبة لإسرائيل"و قال "القيادة الجمهورية في مجلس النواب تؤيد إسرائيل بحماسة ، والقيادة الديمقراطية ودية بنفس المقياس ، من نانسي بلوسي وما تحتها ونفس الشيء يُقال عن اللجان وهنري هايد كان على رأس لجنة الخارجية ، وهو من اصدقاء إسرائيل. أما الديمقراطي الأبرز في اللجنة ، توم لانتوس ، فهو الذي كان يحدد مسار الأمور فيها ، وهو يهودي من الناجين من الكارثة. ولانتوس سيُعين الآن رئيسا للجنة الخارجية. أما لجنة المخصصات فقد كان على رأسها جون لويس ، وهو صديق لإسرائيل ، وسيحل محله ديفيد اوبي ، وهو معجب كبير بشمعون بيريس".

وبكلمات أخرى يختتم :"لقد حصلت إسرائيل في مجلسي النواب والشيوخ على مقاعد عميقة. واذا حدثت المساوئ والشرور فلن تهب من هناك. كلير مكاسكيل من ميزوري ، اختصرت السياسة الخارجية بكلمة واحدة: اسرائيل".

ويضع العرب كل الأوراق في السلة الأمريكية فيا للعجب من العرب..،

لا يفل الفيتو الأمريكي سوى فيتو عربي

إذن بات واضحا اليوم أكثر من أي وقت مضى ، وبصورة مذهلة كيف يتحول الاستخدام الدولي على يد الولايات المتحدة لحق الـ"فيتو" ليصبح استخداما عدوانيا مدمرا ظالما ، بدل ان يكون ايجابيا بناء عادلا كما سوغ له منذ تمتعت به الدول الخمس العظمى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

لقد بتنا نحن العرب على امتداد مساحة الوطن العربي نتابع هذا التنكيل الأمريكي السافر بالأمة العربية بغية إذلالها وتجريدها من الحق المدجج بكل قرارات ومواثيق الشرعية الدولية (التي تحولت بدورها الى شرعية غطرسة القوة) وهو حق المقاومة والدفاع عن النفس.

نعم... لم يبق للفيتو الأمريكي في هذه المرحلة من مسوغات سوى اشهاره حماية للدولة العبرية ، وبغية احباط أي مشروع قرار عربي او اسلامي يتعلق بتلك الدولة.

وفق كافة المعايير والمواثيق الدولية والبشرية فإن "دولة إسرائيل" تعد دولة احتلال قامت باحتلال الاراضي العربية بالقوة ، وتعد الدولة الوحيدة في العالم الخارجة على القوانين الدولية وهي الدولة الوحيدة أيضا التي تنتهك كافة المواثيق الدولية وتقترف جرائم حرب بشعة صارخة على مرأى من العالم كله ، وفي ظل دعم وغطاء أمريكي مفتوح ، وبالتالي فإن العدالة الدولية المزعومة يجب ان تطال تلك الدولة وتردعها عن اقتراف المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

ويطالب الفلسطينيون والعرب كما تطالب دول وجمعيات حقوقية أخرى الأمم المتحدة بالتدخل لحماية الشعب الفلسطيني مثلا ، غير أن بلطجة الـ "فيتو" الأمريكي تقف امام هذا المطلب بالمرصاد لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي. فأي ظلم وطغيان أمريكي هذا الذي نراه ونتابعه ببالغ الذهول والعجز؟، والى متى ستستمر حالة الاستخذاء والتأقلم العربي مع السياسات الأمريكية العدوانية المعادية حتى النخاع لكل شيء عربي..؟،

منطقيا يفترض أن يستفيق وينهض العرب في مواجهة هذا الهجوم الأمريكي - الصهيوني الكاسح الذي يستهدف حسب المخطط المشترك بين الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية والأمة العربية ومقومات وجودها ونهضتها وقوتها واستقلالها .

ومنطقيا أيضا يفترض أن يضاف هذا الـ"فيتو" الأمريكي الأخير الى تراكمات الـ"فيتوات" السابقة ليمزق ما تبقى من القناع الأمريكي البشع الذي يتستر وراء شعارات كبيرة مع وقف التنفيذ مثل "العدالة والحرية والتحرير والديمقراطية" وغير ذلك.

يقال إنه "لا يفل الحديد إلا الحديد" و"لا يحبط اللاءات سوى اللاءات" . ويقول السيد عمرو موسى عميد البيت العربي أيضا "إن الإرادة العربية هي الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات" و"إن المقاومة ضد الاحتلال العدواني باتت معادلة لا تراجع عنها".

ونقول بدورنا : لا يفل ولا يضع حدا لبلطجة وطغيان الـ "فيتو" الأمريكي الظالم سوى الـ"فيتو" العربي وهذا الـ "فيتو"العربي ممكن ومساحته وادواته واسعة وكثيرة اذا ما جد الجد لدى امتنا ودولنا وانظمتنا والمسألة في نهاية الأمر مسألة ارادة عربية قومية سياسية تحررية ومسألة وقت.

سجل الفيتو الأمريكي

وللتوثيق والاطلاع نتابع فيما يلي سجل الـ"فيتو"الأمريكي الذي استخدم ضد مشاريع القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية لصالح دولة الاحتلال:

1967 للحيلولة دون صدور قرار يتعلق بوقف إطلاق النار أثناء حرب يونيو وانسحاب القوات المتحاربة إلى خطوط الهدنة السابقة.

1972 شجب إسرائيل لقتلها مئات البشر في سوريا ولبنان في هجمات جوية.

1973 يؤكد على حقوق الفلسطينيين ويدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة.

1976 شجب إسرائيل لمهاجمتها مدنيين لبنانيين.

1976 يدعو إلى حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

1976 يؤكد على حقوق الفلسطينيين.

1978 ينتقد الوضع المعيشي للفلسطينيين (في ظل الاحتلال الإسرائيلي).

1978 يشجب سجل إسرائيل الإنساني في الأراضي المحتلة.

1979 يدعو إلى السماح بعودة كل السكان الذين أبعدتهم إسرائيل.

1979 يأمر إسرائيل بالكف عن مخالفتها لحقوق الإنسان.

1979 يطلب تقريراً عن الأوضاع المعيشية للفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي العربية المحتلة.

1979 تقديم المساعدة للشعب الفلسطيني.

1979 يناقش السيادة حول الموارد الوطنية في الأراضي العربية المحتلة.

1980 يطلب من إسرائيل إعادة الأشخاص المشردين.

1980 يشجب السياسة الإسرائيلية في ما يخص الحياة المعيشية للشعب الفلسطيني.

1980 يشجب الممارسات الإسرائيلية في ما يخص حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

1980 يؤكد على حق الفلسطينيين في تقريرهم مصيرهم.

1981 يشجب المعاملة الإسرائيلية للفلسطينيين ، وسياستها في حقوق الإنسان وضرب العراق جوا. 1982 يشجب الغزو الإسرائيلي للبنان (6 قرارات 1983 - 1982).

1982 يشجب قتل 11 مسلما في مصلى في القدس نفذه جندي إسرائيلي.

1982 يدعو إسرائيل للانسحاب من مرتفعات الجولان التي احتلتها العام ,1967

1984 يشجب إسرائيل لمهاجمتها واحتلالها لجنوب لبنان.

1985 يشجب إسرائيل لمهاجمتها واحتلالها لجنوب لبنان.

1985 يشجب إسرائيل لاستخدامها القوة المفرطة في الأراضي المحتلة.

1986 يشجب العمليات الإسرائيلية ضد المدنيين اللبنانيين.

1986 يدعو إسرائيل إلى احترام المقدسات الإسلامية.

1986 يشجب إسرائيل لإسقاطها طائرة ليبية.

1987 دعوة إسرائيل للالتزام باتفاقية جنيف في معاملتها للفلسطينيين.

1987 دعوة إسرائيل لوقف ترحيل الفلسطينيين.

1987 يشجب العمليات الإسرائيلية في لبنان "قراران".

1987 دعوة إسرائيل إلى سحب قواتها من لبنان.

1988 يشجب الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة 5 قرارات (بين 1988 - 1989).

1989 يدعو إلى قرار بشأن الصراع العربي الإسرائيلي في ضوء قرارات الأمم المتحدة السابقة.

1990 إرسال 3 مراقبين من الأمم المتحدة إلى الأراضي المحتلة.

1995 يؤكد على أن الأراضي التي ضمتها إسرائيل والتي تقع في القدس الشرقية أراض محتلة.

1997 يدعو إسرائيل إلى وقف بناء المستوطنات في القدس الشرقية ومناطق أخرى في الأراضي المحتلة.

2004 ضد مشروع قرار عربي في مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

2006 ضد مشروع قرار ، تقدمت به قطر إلى مجلس الأمن الدولي ، ينتقد إسرائيل ويطالبها بوقف هجماتها على غزة.

التاريخ : 22-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش