الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الضرائب ونقص التمويل آفتا النمو..

خالد الزبيدي

الأربعاء 20 نيسان / أبريل 2016.
عدد المقالات: 1840



يؤكد مسؤولون ان اوضاعنا المالية والاقتصادية تتجه الى التعافي، بينما الواقع يشير الى غير ذلك، فالدين العام يقترب من 25 مليار دينار (35.25) مليار دولار حتى نهاية شهر كانون الثاني الماضي، والبطالة والفقر بلغا مستويات مقلقة، اما الضرائب والغرامات وكلف المعيشة المباشرة وغير المباشرة فأتت على ما تبقى من قدرة المواطنين على العيش، ومع ذلك ينذرنا مسؤولون بمرحلة مقبلة للسنوات الثلاث المقبلة تحمل المزيد من الضرائب والكلف الاضافية، كل ذلك في ظل اداء اقتصادي ضعيف ومثقل بالضرائب ونقص التمويل.

التأزم في حياتنا سببه تغليب نظرة الجباية على متطلبات النمو، وعدم الالتفات الى العوائق التي تعترض الخروج من عنق الزجاجة منذ ثماني سنوات وتحديدا بعد انطلاق الأزمة المالية العالمية التي احرقتنا بأتونها، ثم جاء ما يسمى بـ «الربيع العربي» الذي اهلك النسل والحرث في عدد من الدول العربية وانعكس على الاقتصاد الوطني، وشكل اللجوء السوري الكثيف وصولا الى اغلاق الحدود الشمالية والشرقية اكبر التحديات التي تواجهنا، وبدل ان تبحث الحكومات في سياسات وقرارات لتنشيط الطلب في الاقتصاد، وتشجيع الاستثمارات لتخفيف هذه الانعكاسات اقتصاديا واجتماعيا، مارست شراء الوقت املا من حدوث انفراجات دولية واقليمية، الا ان الوقت عمل ضد هذه السياسة واغرقنا في ديون وضرائب لاحصر لها، وتعمق الركود وبلغ نقطة القاع.

وبعد خمس سنوات من القتل والتدمير في دول عربية بحجة الديمقراطية والحرية والانعتاق من دكتاتوريات العرب، وبعد ثماني سنوات من الازمة المالية العالمية التي يبدو انها غادرت اقتصادات غربية في مقدمتها منبع الازمات امريكا، اما الاقتصاد الاردني الذي لم ينغمس في هذه الازمة فدفع ثمنا غاليا نظرا لتجاهل الحكومات لانعكاساتها في البداية، وعظمت ارتداداتها علينا لاحقا، وتحملنا بشكل غير مباشر ما يجري في الدول العربية بشكل عام.

النظرة الاحادية للاقتصاد قتلتنا ودفعتنا الى المزيد من المعاناة، فالنفط الذي انزلق الى مستويات دون 30 دولارا للبرميل خلال الفترة (2008/ 2009)، وخلال (2015/2016)، لم يؤد الى لجم المديونية التي تتفاقم، وكبح الغلاء المتراكم، ولم تستطع السياسة النقدية في زحزحة البنوك المرخصة عن مواقفها وسياساتها المصرفية وواصلت العمل وفق هياكل فائدة مرتفعة، ولم تقم بما يتوجب عليها بتوفير التمويل للمشاريع الانتاجية ( السلعية والخدمية)، وساهم ذلك في استمرار  السياسات الحكومية العقيمة بالمزيد من الاقتراض الحكومي المكثف من البنوك بكلف اموال عالية.

انْ تأخرت الحكومات في اقرار سياسات اقتصادية واضحة رائدها تخفيف الضرائب، وعدم فرض المزيد من الكلف على المستثمرين والمستهلكين، الأرجح ان نجد انفسنا قد تجاوزنا ازمة اليونان المالية والاقتصادية، دون ان نجد من يسعفنا، وهذا اخطر ما ينتظرنا وربما ليس ببعيد..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش