الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المؤشر اللعين إسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 17 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً



 «إن لم تستطع إقناعهم، أربكهم» – الرئيس ترومان

قد يبدو أن الخبرين التاليين لا علاقة لأحدهما بالآخر، ولكنهما يحملان عنوان المرحلة الاقتصادية القادمة، الأول هو تصريح وزير ماليتنا بأن صندوق البنك الدولي يشترط إصلاحات اقتصادية صعبة، والثاني تصريح الساسة السعوديين أثناء زيارة الملك سلمان إلى مصر بأن «لاشيء بالمجان هذه الأيام».

ومنذ أن قرأت عن دراسة وكتبت عنها، تلك التي تقول أن الذين يؤمنون بنظريات المؤامرة هم أكثر ذكاء وحكمة وأقل عدوانية من الأشخاص التقليديين، منذ ذلك الحين أصبحت أبالغ أحيانا في رد الأحداث السياسية والاقتصادية إلى المؤامرات، ولعلي أنجح في إقناعكم بأن حقبة الإصلاحات الاقتصادية القادمة هي نتيجة لأحداث سياسية هيئ لها!

بعد ما سمّي بالربيع العربي عام 2011، كانت أسعار النفط مرتفعة، فقررت الدول التي لم يرد أن تصاب بحساسية هذا الربيع، سواء المنتجة أو المستهلكة للنفط، قررت زيادة رواتب القطاع العام، فالسعودية لوحدها كلفها الأمر 93 مليار دولار، وحصلت دول أخرى على مساعدات مالية ضخمة مكنتها من الصمود، بفضل أسعار النفط المرتفعة، وأدى ذلك إلى فجوة كبيرة بين القطاعين العام والخاص في الرواتب وأعداد الموظفين.

ثم بعد انتهاء موجة الربيع العربي الأولى في منتصف عام 2014 بدأت أسعار النفط بالهبوط بشكل غير متوقع،- مع أن جميع الدراسات قبل العام 2010 وحتى المتشائمة منها كانت تتوقع أن لا يقل الحد الأدنى لسعر برميل النفط عن مائة وخمسين دولار بحلول عام 2015-، وفوجئت جميع دول المنطقة بأنها في مشكلة كبرى، فقامت فورا بتخفيض الدعم عن المحروقات والكهرباء والمياه، وبعضها جمّد التعيينات في القطاع العام، أو حدد أسعار النفط حسب السعر العالمي للبترول.

والآن بدأت دول نفطية تقف بباب صندوق النقد الدولي طالبة قروضا للتغلب على العجز الكبير في موازناتها، ودول نفطية أخرى خرجت بتصريحات لتطمين شعوبها بأن النفط غير أساسي في ناتجها القومي.

من هذه القصة، وسواء آمنت بنظرية المؤامرة أم لا فالنتيجة واحدة، أحداث سياسية داخلية نتج عنها زيادة كبيرة في مصاريف الدول، وأحداث سياسية خارجية أجهزت على ما تبقى، ثم انهيار في أسعار النفط أدى إلى سعي الدول النفطية للاقتراض ووقف أو تخفيض الدعم عن السلع الأساسية، وهذا مطلب قديم متكرر من صندوق النقد الدولي.

ويأتي الآن تطبيق المرحلة الجديدة من حزمة الإصلاحات الاقتصادية، وعلى رأسها إصلاحات كبيرة في جهاز الخدمة المدنية، والإصلاح المطلوب هو تخفيض عدد الموظفين بما يتناسب مع عدد السكان، ثم زيادة أسعار الخدمات العامة المقدمة من الدولة، ثم اعتماد سياسات مالية من شأنها إحداث تغييرات كبيرة في الإنفاق الحكومي بحيث يكون على رأس أولوياتها سداد ديونها، واستمرار سياسات تحرير التجارة لزيادة الاستهلاك، وإنهاء دعم السلع والخدمات، هذا بالنسبة لنا، وبالنسبة لدول الخليج فلن يكون هنالك فوائض مالية للهبات والمساعدات، ومطلوب منها توزيع العوائد النفطية بعدالة أكثر على مواطنيها مع فرض ضرائب وتخفيض الدعم التدريجي على السلع والخدمات.

وهكذا، مع كل وصفة جديدة من وصفات البنك الدولي سترتفع مؤشرات النمو الاقتصادي ويتشدق الاقتصاديون والسياسيون، بينما يلمس المواطن تراجعا أكبر في العدالة الاجتماعية.

كم أشفق على نفسي وعلى المواطن الأردني، فإذا ارتفعت أسعار النفط تتأثر بشكل كبير ميزانياتنا ونعيش كابوسا، وإذا انخفضت أسعار النفط نعيش كابوسا أسوأ لأن المساعدات ستشح والتحويلات ستقل وقد يعود الآلاف من أبنائنا إلى بلدهم بعد أن يفقدوا وظائفهم، فأسعار النفط نقمة علينا إذا ارتفع و إذا انخفض، ذلك المؤشر اللعين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش