الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاعتراف بالخطيئة؛ يُنهي أثر الخطيئة. لؤ ي طه

تم نشره في الأحد 17 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

التغيير لا يحتاج لإعلان؛ لكنه يحتاج لأفعال. كلنا دون استثناء ما بين الفترة والأخرى، وما بين الصدمة، والصدمة يعلن عن حالة تغيير سوف يُحدثها في حياته وعلى تصرفاته وسلوكه وعلاقاته مع الآخرين؛ لكن سرعان ما تخمد تلك الجذوة وتفتر عزيمتنا ونعود إلى نقطة البدء التي كنا عليها ما قبل إعلان التغيير؛ لأنها مجرد حالة تشبه فقاعة الصابون،  تتبعثر ذرات رذاذ في الفضاء؛  لأنها لم تكن مبينة على قواعد واسس منطقية، ولم تكن خطة مدروسة بشكل مُحكم؛ لذا هي تبوء بالفشل وتندثر تحت الرمال،  وكأن شيء لم يكن.  كانت مجرد حالة مزاجية تنتهي بعودة المزاج إلى طبيعته.

فقط وحدهم الذين يعملون بصمت عميق، يراجعون دفاتر الأخطاء ويدونون العثرات والهفوات التي كانت سبباً في اخفاقاتهم وعدم وصولهم إلى الغايات العظيمة. يتغيرون ببطء، دون أن يعلنوا ودون أن يتباهوا بما توصلوا إليه؛ هم ينتظرون النتيحة وحين يتأكدون من أنهم فعلاً قد نجحوا، أفعالهم وانجازاتهم هي التي تعلن عنهم. فلا يعودوا بحاجة لإعلان عن تغيرهم طالما أن كل شيء قد تغير وصار التغير ملموساً يتجسد على شكل أفعال وسلوك واضح للعيان.

عاطفيون، نحن أهل الشرق، إلى درجة الهوس. انفعاليون، وأغلبنا يعاني من ردة الفعل القريبة، وأكثرنا يمارس « الترجيع القريب» العظماء من المبدعين والمفكرين كلهم يملكون ملكة « الترجيع البعيد» الشخص العاطفي والانفعالي؛ إذا تلقى صفعة من أحد تجده يعيد الصفعة مباشرة فلا يكون لها الأثر القوي، لأن الشخص الذي صفعه هو مستعد لتلك الصفعة؛ بينما صاحب الترجيع البعيد، يأخذ تلك الصفعة سواء بالكلام الجارح الذي اسمعه إياه، أو الألم الجسدي. مثل هذا النوع من البشر هو يستثمر تلك الصفعة ليجعل منها الحافز القوي في تغيير سلوكه من خلال محاكمات عقلية، والغوص في عمق الصفعة والأسباب التي أدت إليها. أغلب الذين يثرثرون ويتكلمون عن التغيير جهرة، جراء صدمة عاطفية، أو اجتماعية أو مهنية؛ تجدهم لا يفعلون شيء سوى الكلام والصراخ واستعراض عضلاتهم اللفظية. يفضحون خططهم وطريقة تفكيرهم، ونوياهم فمن الطبيعي على الطرف المهدد أو المعني بالكلام أن يأخذ الحيطة والحذر ويتدارك الأمور ويسد الطريق أمامهم.هم يصبحون مثل بيوت مكشوفة لا أبواب ولا شبابيك تستر عقولهم عن الآخرين. هم يقولون أكثر مما يتغيرون. لأن ماهية التغيير أن يبدأ من الجذور، حين يعالج مرضه النفسي، وأفكاره ومعتقداته الخاطئة. «الاعتراف بالخطيئة يُنهي أثر الخطيئة»

مالم نعترف أمام أنفسنا بالفشل والخطأ؛ لن يتغير في حياتنا أي شيء. المكابرة والاصرار على أننا دائماً على صواب، هو أعظم أسباب تراجعنا وعدم وصولنا للنجاح. الغرور الزائد والثقة العمياء بالنفس هو واحد من أقوى عوامل الفشل والخيبة. كان من المفترض أننا قد تعلمنا من قصة «الأرنب والسلحفاة» العبرة الكبيرة؛ بأن الغرور والثقة المفرطة بما نملك من مواهب وقدرات جميعها سبباً في تقهقر قدراتنا. بعض اللاعبين  المشاهير، الذين أصيبوا بآفة الغرور، يتراجع اداؤهم نسبياً ويفقدون لياقتهم البدنية؛ لعدم التزامهم بمواعيد التدريب والتعالي على توجيهات المدربين على اعتبار أنهم اصبحوا نجوماً ولهم من المعجبين ما يكفي. إلى أن يسقطوا في عيون معجبيهم ويسقطون من قائمة المشاهير. «لا يُهزم الإنسان من خصومه؛ لكنه يُهزم من نفسه»

التغيير ليس تسريحة شعر يفعلها لنا الحلاق بوقت قصير! هو شيء أكبر مما تتخيله وتتصوره؛ ولأنه بهذا الحجم الكبير والأهمية؛ قلة قليلة الذين استطاعوا تغيير أنفسهم ومستوى حياتهم من الألف إلى الياء، ومن الفشل إلى النجاح، ومن العادي إلى المتميز، ومن مجرد هواية إلى حالة ابداع مبهرة!

حياتنا، هي مجموعة أخطاء متتالية، وسلوك خاطئ نكرره دون أن نشعر بأنه خاطئ؛ وعدم معرفتنا واكتشافنا للخطأ يطيل من عمر الفشل في جميع تصرفاتنا.

النجاحات العظيمة تأتي نتيجة اخفاقات كبيرة؛ هذه الاخفاقات هي التي تساعدك على فهم حقيقة نفسك. لكي نتغير علينا أن نجمع النقيضين، المشكلات والتقدم، الكفاح والنجاح، الفشل والاصرار على النجاح في تغيير الفشل إلى نجاح.

لا شيء يأتي بالكلام والتمّني، لكي تحقق أحلامك عليك أن تمر  بألف ألم وتعب. أن تعترف وبملء الوعي باخطائك وتجاهر نفسك بها، لا تُقدم على عمليات تجميل لفشلك، ولا تزخرف بالوهم سلوكك الخاطئ. أن تتغيّر عليك أن تغير العديد من تصرفاتك وتعيد فهم الأشياء بمنظور مختلف وأن تنخرط مع الناجحين لتعرف كيف يتعاملون مع المشكلات وتستفيد من تجارب الآخرين ولا تجعل من نفسك نبياً معصوماً من الخطأ؛ حتى الانبياء أنفسهم قد اخطئوا في بعص تصرفاتهم، والكثير من المبدعين وقعوا في الخطأ إلى أن صاروا في نظرك وكأنهم ملائكة لا يرتكبون الخطأ.

«عندما تتعلم تحمل مسئولية نفسك ومشاكلك واخفاقاتك؛ ستكون أكثر استعداداً لجعل فشلك بنّاء. ويكون بمقدورك أن تتغير إلى إنسان أفضل وأجمل.»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش